
وباء النسيان فيما كان يعبث باوتار زمن نشاز قادته فكرة طائشه ان يصوغ نفسه دودة تتلوى فوق خارطة الازقه المتداخله التي تضطرب فيها البوصله حين سقط في حفرة ما هوى كحجر القي في بركة راكدة فاثار دوائر امواج متوالية تتكسر على شطئان نفوس ترزح تحت وطء عزلة تامه فرضها عليهم ذلك الحفر الذي كان شباك ارملة سوداء وقعت فيه كائنات من كل حدب وصوب فالتصقت بلعاب عناكب لزجة تناضل حتى تخور قواها وتدرك في النهاية ان الحريه وهم والاسر واقع مرير والعزله لانهائية . كانت العصافير تحث الصباح ان يصحو ... السحب تتامر لاثارة عاصفة في سماء مرصعة بالسحاب والاوز الابيض المزعور وشمس عاصبة الجبين تبعث اشعة وضيئة مصقوله الحواشي كحلم ... ولحن نشاز كطائر مكسور الجناح انبعث في ارجاء الحفر مذ يوم سقوط تلك الدودة متبوعة بهبوط توامين هنديين معهما صره مليئة بعظام ورسالة تحوي وصية ابويهما ........ صدق اهل الحفر نبوءتي ... كانا طفلين متماثلين كصورة مراة يحرك احدهما يده اليمنى فتتحرك يسرى الاخر كان مراة خفيه تفصل بينهما وكانت النسوة يلفتن انتباهنا بلعبة غريبة ان تضع احداهن كفها موارية عيني احد الولدين فنرى الاخر وجها بلا عينين . يسبق حضورهما صوت طقطقة العظام داخل الصرة التي كانا يجرانها في تجوالهما الدائب . عظام ابويهما . كما اخبرتنا سوما الهندية التي عهدنا اليها رعاية تام ورام . قالت انهما لا ياكلان سوى النمل وجير الحيطان وتراب الارض .. وذات يوم حار احترقت فيه مئات العصافير التي كانت تصتدم بزجاج النوافذ المغلقة محاولة النجاة من السعير جاءتنا سوما بوجه كالكركم تعلن انها استطاعت اخيرا ان تفك الخط وعرفت ان تام ورام جاءا من قرية ما اعلى الحفر حيث النهار وضيئا كثمرة شقت لساعتها. جميع اهل القرية ماتوا بداء غريب الارق حتى الموت وان عمهما قد اعطاهما الصرة والوصية والقى بهما يتدحرجان هبوطا على سلالم السماء بتؤدة ووقار راجيا لهما النجاة قبل ان تبتلعه غيبوبة النسيان . راينا تام ورام لا ينامان وتلقينا انباء بحواجبنا ان منا من يواصل الليل والنهار ساهرا يراقب وينتظر ان ينام فبدا القلق يمر كقطيع كسول من الاغنام يعبر ارضا غبراء وداهمنا خطر فوضعنا عقولنا بين ارجلنا غير اننا لم نشعر باي عناء من جراء هذا السهر الذي انتشر كوباء بل شعرنا بسعادة . خفة . نشوة انس متواصل محاولين نسيان الموت الذي بدى لنا كحقيقة كنا ندفنها في زوايا نفوسنا المليئة بالتراب . استخفنا المرح واستبد بنا السهر ليالي كانها النهار ونهارات في عمل وسمر . ورايته مسحورا ذلك اليوم الذي هبط فيه جماعة الغجر الي الحفر اقاموا خيامهم وبداوا في عرض الاعيبهم العجيبة ..... اختراعاتهم المدهشة رقصات نسائهم المثيرة . رايته بعيني راسي يتابع الراقصة اليانعه والتي انهت رقصتها فسحرت الالباب ثم وقفت وسط زحام المتفرجين تجفف عرقها وتتفرج على عرض المراة ذات الرقبه الطويلة المدلاه على صدرها كخرطوم فيل .... ؟ حين غاب في متاهات العيون الكحيلة الساحرة كعيني قط صاد اول فئرانه غاص في عمق نظراتها . ذبحته رموش برية ضاريه دوخه خصر اثم اسن ، ميال ، عروس صبا مزدانة القدمين والكفين بنقوش الحناء الطريق الى قلبها هلاك ، رماح، سيوف ، رصاصات ولكن هي ويموت رايته يقف وراءها يلتصق بها تنفر منه ، تبتعد يقبض على خاصرتيها بزراعين طائشتين ، تنتفض ، تتسارع انفاسها ، تتلوى محاولة الخلاص فيمد يده يقطف ثديها الايمن الثائر ، تستسلم لطقوس سحر اسود نبع من اجساد عطشى وامتد كطوفان يغرق ذكور الحفر واناثة وتكون فتنة ، غوايه ، ممارسات غرام عارمه وتردد اركان الحفر تاوهات نساء خوار ثيران، نقيق ضفادع ، فحيح افاعي ، في ملحمه خرافية ونضال يائس للموت الذي لابد سيدركهم اينما كانوا . تحققت نبوءتي نما الحفر وتكاثر وتزايدت اعداد الابقار والاغنام وتكاثفت النباتات والتفت وربت في حالة فريدة من الخصب الشيطاني وكلما زاد الرجل منا عدد خليلاتة زاد بالتالي عدد رؤوس اغنامه وابقاره وايضا عدد ابناؤه عير الشرعيين ى حتى اننا كنا في هذه الايام نكتفي بحرف من حروف الابجدية نطلقه على كل طفل كاسم له ، من الالف الى الياء كان عدد ابناءه ذلك الوقت ، ثم بداوا في النسيان واختلطت النساء عليهم لم نعد نلم بشتات ابنائنا ولا ابقارنا وشاعت ممتلكاتنا حتى نسينا اسمائنا لم نعد نذكر فائده اي اداة استفدنا منها قبلا واصبحت الساعات علامات استفهام تكبل ايادينا ونتائج الحائط لغز مثبت على جدار ؟ شاع فينا خوف بينما كان تام ورام يواصلان جولاتهما بتلك الصرة المشئومه ينبشان الحيطان وياكلان ويرتلان كلمات من نور تضمنتها وصية ابويهما عن قوم نسوا الله فانساهم انفسهم اصابهم الله بمرض جزاء نكالا بما كانو يصنعون ثم اخذنا ندون بقايا ذكرياتنا على الاشياء التي كان حتما علينا ان نستعملها فكتبنا بطاقه على احد الفئوس ( هذا فاس يجب ان نحرث به الارض قبل ان نغرس فيها شيئا ما في وقت ما لينبت لنا به بعد حين نبات ما ) وبطاقة فوق بقرة علقناها ( هذه بقرة يجب حلبها كل صباح لنحصل على اللبن فنغذي به اطفالنا ويمكن ان تذبح فنحصل منه على اللحم ) . ( وهذه اموال كنا نعتز بها ونحرص عليها لسبب ما نسيناه )وانشغلنا ليل نهار في تدوين بطاقات على جميع ما حولنا والهلع يقتلنا املين ان نتشبث بما بقى لنا من ذاكره لعلنا ننجو من مصيرنا المحتوم . وفيما كانوا يتخبطون في متاهات النسيان ويدخلون اي بيت ويعاشرون اي امراة اكتشفوا نسيانهم حتى للقراءة والكتابة قبل ان يتدحرج الرعد من السماء ويكشر الليل في وميض البرق ليطعن الارض بنصل لامع ، ثم تفاجئنا الامطار الغزيرة وتنتزع الاوحال الاحذيه ، ثلاث سنوات من الامطار المتواصله كان منسوب المياه يعلو كل يوم حتى وصل مستوى المياه الى اطراف انوفنا فكنا نشرئب برقابنا كافراس النهر لنتنفس . الا تلك الدودة التي كانت بشرا والتي رايتها تغزل خيوطا من حرير تصنع شرنقه تحتمي فيها من البلل وتطفو . كان منسوب المياه يزداد يوما بعد يوم وكانت اجسادنا جميعا تطفو الى الحد الذي يسمح لنا بالكاد بظهور اطراف انوفنا للتنفس ... كان لابد للامطار ان تهطل ثلات سنوات حتى يمتلئ الحفر عن اخره فنطفو الى سطح الارض بعد ان طهرتنا جبال من الماء من الداء العضال .. ومن ذلك الركن الرطب على الخارطه طافت صره مليئه بالعظام حطت عليها فراشه زاهية الالوان قدرها ان تعيش يوم واحد وليلة واحدة امضاء دودة وقر في قلبها ايمان يتحدى النسيان بقلم تامر عز الدين سعيد