منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 05-08-2006, 11:36 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
هشام بن الشاوي
أقلامي
 
إحصائية العضو






هشام بن الشاوي غير متصل


افتراضي اقتلني يا عدو الله _ قصة قصيرة بقلم وحيد نور الدين

نسمة جنوبية تهفهف ألسنة لهب وضاء في ليل بلا نجوم، وظلال فرسان على متون مطهمة تتماوج على مضارب الخيام، والزعيم يتفقد الصفوف على متن بلقاء جموح؛ هو الحاج محمد وهذا صوته حادا صارما يمزق سكون الليل، فحتى الضفادع في البعيد تكف عن النقيق ولا تسمع إلا طقطقة حطب يتلظى، وشظية تفرقع في الحمأة شواظا فوق اللهب يندفع كنجمة في ليل أغسطس تموت.
-” أيها الرجال…إذا وقعت الواقعة…صدق الله العظيم”
أصلها ربوة في حجم خنزير معتبر…لم تكن ! ولكنها أصبحت مع الصباح الباكر، فتناقل الرعاة الخبر، و قيل إنها قبر دفنت فيه إحدى عشائر الرحل عارها ومضت في الترحال…
-” فها قد جئنا مصرين على التحقق مما تبطن، فإن كان كنزا فهو لنسائنا بعد طول لسان،وإن كان وليا صالحا فلعنة الله على المفترين في كل مكان، أبد الآبدين قولوا آمين!… ”
-”آمين…” رددوا من بعده في سكون الليل إلا من طقطقة الحطب، وسحيل هنا وهناك كظيم.
- “…سلام سلاح!…” صاح فصلصل الحديد فوق الرؤوس، وكان أول المترجلين.
وتختلف طقوس الاستعداد للقتال من عشيرة لأخرى، لكنها في الغالب الأعم، تنتهي بحفل حناء ، ورقص وغناء. فكذلك باتوا على أتم استعداد يرقصون، وبليل الحطب يفرز دخانا كثيفا، وكلب وراء الخيام ينبح “نباح الغاشي!” لكنهم لا ينتبهون.
الكلب في الواقع لم ير غاشيا، لكنه شم في الجو ما يبعث على النباح فنبح ومضى مدققا، ذات اليمين وذات الشمال، إلى أن هبت نسمة أخرى فصار ينبح فيما يشبه العواء، وقد انتصبت منه الأذنان ترقبا، ووشت الذيل بتوتر شديد.
مارآه وما كان ليراه فقد اعتلى التلة وانبطح أرضا ينظر من خلال منظار ليلي الاستعمال، لا ندري لأشعته كنها، فنقول إنها من خارج زمن الحكاية، وهذا ما يحيل على “الغريب” الذي تداولت الألسن ذكره في الآونة الأخيرة:
حضور خارق من دون حاجة لخيال الرواة، فالكل يذكر أنه رآه من دي قبل، ولا أحد يذكر أين ومتى وكيف؟… حليق اللحية و الشارب يضع على رأسه قبعة عجيبة الصنع كما ملبسه الطريف، فمن قائل انه في مهمة سرية، ومن قائل انه جاء وراء كنز الربوة ،ولقد شوهد مرارا يستحم في الوادي! ويجمع من شاهدوه انه نصراني لأنه أملس… وبلا ختان. أشياء غريبة تحكي عن هذا الغريب، فهذا يقول إنه رآه في الجو يطير!!! وذاك يزعم أن له يدا ثالثة تصطاد الوحيش! وهكذا أساطير لا تستقيم من دون امرأة من طمي و طين تصدح بالليل وترقص على ضوء اللهيب؟
كل القرائن تفيد أنه وقع في حبها منذ تلك الليلة، ويزعم البعض أنه رآها من وراء هامات القصب جنب الوادي تغمز إليه كي يتبعها، والواقع أنها، والقلة طافحة فوق رأسها، كانت تتعمد مشية لا يمكن إلا أن يتبعها، فكذلك حل ضيفا على العشيرة، وصار على الحاج امحمد أن يستضيفه ويوفيه شروط الضيافة ثلاثة أيام في متمها كح وتنحنح، وتقدم يطلب يدها… خجولا! تنحنح الحاج بدوره، ولم يرفض إنما اشترط شروطا تكاد تكون تعجيزية، فلا بد من الختان! وأكيد أنه وجد صعوبة كبرى في التواصل مع الغريب، فقد كان الحديث بينهما إشارات بالرأس والعنق، والعين والحاجب… والسبابة والوسطى على شكل مقص! سقط في ذهن الغريب؛ ماذا؟ مقص! ولماذا؟my God !!!
My God !!! هتف مهرولا خارج الخيمة! تبعه الحاج وما انفك يشرح له ” ليس كله… ليس كله”، لكن هيهات يفهم الغريب! تصطك أسنانه متشبتا بتكة سرواله والحاج يشرح له ويغالب الضحك والحرج:
-” ليس كله… ليس كله…”
أهداه البلقاء ووقف يرقب انصرافه حتى توارى عن الأنظار فنكص عائدا إلى خيمته متفكرا ساهما؛ ما كان ليرفض مصاهرة فارس كهذا، لولا أنه على غير ختان. فكيف يشرح له وأسباب التواصل منعدمة؟ يتعين على الحاج أن يسبح في النهر أمامه… كذلك فقط يستطيع أن يرى… ويفهم. وقد يكون عقد العزم على هذا، لكن الغريب غداتها عاد في كامل عدته وعتاده يمتطي البلقاء ويستعرض براعته رافعا قبضته إلى السماء في تحد سافر كأنما يطلب النزال!!!
- “واه… واه…” ند عن الحاج إعجابا بفارس يستنفر حواسه ويذكره بأيام شبابه الأولى، فيقسم برب العزة الحكيم أن لا يخرج لمنازلته أحد سواه… فكأنما ينازل الزمن!… جهز نفسه وما انفك يوصي بحسن الامتثال لسابع الفرسان في حال ما إذا… لا قدر الله. فإليه تؤول الأمور من بعد الحاج، ولأنه على علم بسير المفاوضات، فدفتها تعود إليه كذلك، أما المال والوثائق وشجرة العائلة ففي الصندوق المطمور في خيمته، وإن عليه بعض الديون لتجار خبرهم عند الزوجة الأولى.
جهز نفسه وخرج للنزال على صهوة الأدهم. السيف والدرع والله اكبر… انطلق الحاج! والغريب لما رأى السيف المسلول تبرق على حده الشمس شموسا فطن وتنبه، ولكز البلقاء فانطلقت وانتصبت واقفا على رجل واحدة فوق ظهرها وهي تنهب الطريق والريح صفير! والذراعان يفتحهما عن آخرهما كالصقور أو الطائرات المغيرة، ثم يميل برأسه أماما، والساق الأخرى يمدها امتدادا أفقيا لعموده الفقري… كالصاروخ! فمن قائل إنه يقلد الصقور، ومن قائل إنه بذلك صار صعب المنال بالنبال، ولا يختلف اثنان على أن الطائرات والصواريخ مصطلحات خارجية في زمن الحكاية.
تريث الحاج لرؤية هذا. إن بعض الظن إثم، وإن بين الحاج والخوف قطيعة وراثية. تريث متمعنا في هذا الإقبال الخارق: فارس كبير هذا، أليس كذلك؟ ولكن لحظة الحسم الخاطفة تقترب بسرعة طائشة، وللفرسان دماء تفور كي تهرق ساخنة. رفع السيف كي يبرق في عين العدو فما حصل! وفي رمشة عين كان يميل على العنق الممدودة ليبت في أمرها، وفي اللحظة ذاتها انبطح العدو وتزحلق من تحت بطنها ثم عاد يمتطيها بعدما صفر السيف فوق ظهرها صفيرا. أما الحاج فما وقع على وجهه إنما تكور وقوعا وتدحرج على الارض بلا سيف وما جدواه واللحية في التراب؟ أنجزها “رطاوة” مزدوجة واستوى واقفا يتحسس ظهره وينظر أثر الدم فلا يجده!!! التفت حواليه وإلى هناك حيث مضى العدو موليا الإدبار فيما يشبه الفرار وللتو انطلق وراءه ركضا على الأقدام، يلاحقه بلا سيف ولا درع ولا نبال! حتى البرنوس نضاه، حتى النعال!!!
-”اقتلني يا عدو الله!… لا تتركني هكذا!”
هو يعلم علم اليقين أن الارتماءة لم تكن في حجم المناورة، بدليل أن البلقاء واصلت الطريق في خط مستقيم، والأدهم “ناح” عاليا والتفت مذعورا. فلماذا لم يطعنه؟ لماذا لم يجهز عليه؟
-”… اقتلني يا عدو الله؛ أنا الحاج امحمد، سليل المقاتلين… غلبتني فاقتلني… لا أحتمل العيش مهزوما.







التوقيع

http://www.maktoobblog.com/hichambenchaoui

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 05-08-2006, 11:42 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
هشام بن الشاوي
أقلامي
 
إحصائية العضو






هشام بن الشاوي غير متصل


افتراضي مشاركة: اقتلني يا عدو الله _ قصة قصيرة بقلم وحيد نور الدين

:
أغسطس 4, 2006 في الساعة 10:20 pm

العزيزهشام بن الشاوي : محبتي و تقديري و شكري لك بلا حدود لانك عملت على نشر هذا البورتريه في مواقع عربية عدة . شكرا ايها الصديق
و بلغ تحياتي الخالصة لكل الاخوة في تلك المواقع الغراء مع اعتذاري
على عدم تمكني من الرد على كلماتهم الطيبة المشجعة ، فأخوك كما تعلم ،
أمي في مجال المعلوميات و علاقتي ببياض الورقة طويلة ومكينة ….
و يشفع لي انك صديقي الذي لا يبخل على بمجهود في هذا الباب …
…و اني أسألك ان تقرأ لي في هذا المقع نصا قصصيا بعنوان : اقتلني يا عدو الله ………اقرأه ولك واسع النظر .

وحيد نور الدين
قاص وروائي مغربي







التوقيع

http://www.maktoobblog.com/hichambenchaoui

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عدل . وزهدالنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ياسر أبو هدى منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم 4 28-01-2009 04:30 AM
بيتٌ .. وبيت!! ياسر أبو هدى منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم 2 28-06-2006 10:52 PM
قبســــــات مـــن نــــــور ياسر أبو هدى المنتدى الإسلامي 5 10-06-2006 06:31 PM
من واجبات الأمة نحو كاشف الغمة إبراهيم أمين منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم 4 19-04-2006 09:26 PM
الأيام الفاضلة - عشر ذي الحجة! د. صفاء رفعت المنتدى الإسلامي 3 05-01-2006 02:57 AM

الساعة الآن 10:58 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط