مرحبا بأستاذنا المكرم الشاعر / ياسر سالم
غبت يا سيدي بعد سؤالنا الأخير والبريء في نصك
( قالت ) فظننا أننا سبب هذا الغياب ..
أنتم أرباب الشعر واللغة كنتم ولا زلتم أساتذة
ونحن في طريق تعلمنا والجمع من آثار تتركونها خلفكم
لنضع في سلالنا الفقيرة ما نحظى من علم الكبار ، نسأل ونستفهم ..
القصيدة هنا على بحر البسيط
يبدؤها الشاعر بإن التوكيدية والتي تشد ذهن المتلقي لمعرفة أهمية المسند إليه
حيث ( إن ) تقرر مفهومه ومعانيه في نفس السامع ..
ثم الفعل ( ابتليت ) جاء به الشاعر مبنيا للمجهول
وهو دقة بلاغية من باب الرضا بالأقدار والتأدب مع رب الأقدار
ويعد أسلوبا أدبيا راقيا تعظيما لله وإجلالا له ، فهو يعبر عن عظمة الفاعل والتركيز على المفعول به ..
هذا الأسلوب سواء كان مبنيا للمجهول كما جاء في القصيدة
أو نسبة الابتلاء لفعل العبد الذي كان سببه الشيطان
هو ديدن الأنبياء إذ قال أيوب عليه السلام ( إني مسني الشيطان بنصب وعذاب ) وعليه نسير تأسيا ..
ثم الشاعر استخدم التنكير بغرض التحقير في مفردات كَـ ( قوم ، رهط ، أرباب ، أحزاب ، جماعات )
وبالمقابل عرف كل من الدين والخلق والعيش تعظيما وتوضيحا للمتلقي عظم أمر هذه الأصول التي يحاول هؤلاء العبث بها ..
إشباع الشاعر ( فهمهمو) فضلا أنه أعطى نغما جميلا واستوى الوزن به
إلا أنه أيضا خدم الفكرة وأعطى بعدا بلاغيا
هذا الثقل الذي أحدثه صوت الإشباع أوحى للسامع مدى ادعاء هؤلاء أنهم يملكون الحقيقة المطلقة ، مدى تضخم الذات لديهم في ادعاء العلم واحتكار الفكر ومصادرة الأفكار المختلفة ..
أما ( مذ ) ظرف زمان يوحي بأن الخلل بنيوي منذ لحظة تلقيهم وأن الفهم سطحي
سطحية المفردات المسخدمة بعد فقهوا ..
طبعا في القصيدة جمل تهكمية قاسية متمثلة في
يُكَفّرُون عوامَ الخلقِ
في بَطَرٍ
ومن ثم ينفي علة التكفير حيث ليس من مسوغ لهذا التكفير فيقول
وليس ثَمّـــة
أزلامٌ وأنصـــابُ
النص جزل محكم البناء
وقافية الباء بصفاته الجهر والشدة
وصفة القلقلة التي تعبر عن حالة الشاعر
إذ هو يجهر بما ضاق به
ويشد في بيانه وتهكمه وفضحه لهم ..
وهذه القلقلة في الحرف لها اهتزازها الذي يؤثر ويقلق المقصود ..
المكرم ، أستاذنا الشاعر / ياسر سالم
تقديري واحترامي ..
النص للتثبيت ..