ستعذرني في الهجرِ والحرُّ يعذُرُ
فقد شاقني من لا يخونُ ويغدِرُ
معي في ارتحالي عنكَ نفسٌ أبيَّةٌ
وقد صمدت بي فهي أهلٌ ومعشرُ
وعينٌ حكى عينَ الجبالِ انهمالُها
وأجفنُ عينٍ لا تجِفُّ ومحجِرُ
لقد خسِرَ الوجهُ الذي كنتَ لابسًا
فعن أيِّ وجهٍ بعدهُ سوف تحسِرُ
رَحمتُ لأني من كثيرٍ معذَّبٍ
ولكننا صنفانِ مُخفٍ ومخبِرُ
أَحبَّكَ قلبي واصطفتكَ عواطفي
وآمنتُ بالوردِ الذي جئتَ تنثرُ
وكم يوردُ الوَردُ المهالكَ ناعمًا
ويذبحُ والفعلُ اللطيفُ يدمِّرُ
وقعتَ على من لا يخونُ مودَّةً
ومن يغفرُ الذنبَ الذي ليس يُغفرُ
يُقطِّرُ عينيهُ حديثُكَ رِقةً
ووجدًا فإنَّ المبتغى حيثُ ينظرُ
ويسمعُ شكواهُ أصمُّ وسامعٌ
ويُبصرُ ما يبلوهُ أعمى ومبصِرُ
فيا ليتَ من ضامَ الفؤادَ منازِعٌ
ولكنهُ هذا الحبيبُ الموقَّرُ
سقينا بأمواهِ الغرامِ أحبةً
وأغرى سوانا قطفُهم حين نوَّروا