جورج هذا عليه أيضا حكم لمدى الحياة بسبب قتله زوجته وعشيقها, وأمضى في الحبس دهرا من مدة محكوميته, وصارت حياته مقتصرة على العيش فيه لا يطمح أو يرغب في مغادرته. لكنّه طمع في المال وأغراه العرض فهو يحتاجه حتى بالسجن لتأمين دخانه, ورفاهيات أخرى متعددة من مأكل ومشرب, بالإضافة إلى أنه سيكسبه المزيد من التقدير والاحترام من زملائه وحراسه, علما أنهم كانوا يحبّونه ويثقون به, ولا يخشون منه الهرب ولهذا لم يهتموا بتشديد الرقابة عليه.
استطاع العم جورج بسهولة سرقة نسخة إضافية من المفتاح الرئيسي الذي يفتح كل أبواب السجن اثناء عمليّة تنظيفه لغرفة المأمور. وكانت الخطة تقتضي أن يعدّ بنفسه تابوتا يستوعب "بيتر" بالإضافة إلى أحد السجناء عندما يموت, فيتسلل إليه مع جثمان الميت, ويدفن معه ثمّ يعود جورج في الليل فيحفر عليه ويخرجه.
في الليلة المرتقبة بعد إعدام رجلا ضخما من عتاة المجرمين, جاء جورج وأعلمه بالبدء في تنفيذ الخطة, وتركه لكي يفرّ في الوقت المناسب, وعندما حانت الفرصة وباستخدام المفتاح الإضافي استطاع بيتر الانسلال إلى التابوت, واستغرب أن لم يعترض طريقه أيّ حارس, ورقد بصعوبة تحت الجثمان وبعد لأي نجح في اغلاق التابوت. وانتظر بصبر الخطوة التالية.
بعد مدة بسيطة أحس بحركة, وشعر بالارتياح لمّا سمع صوت طرقات مسمرة التابوت دون فتحه والنظر داخله, وكان من المرجح انكشاف أمره لو خطر على بال أحدهم ذلك. وبعدها نقل التابوت ودفن بالمقبرة القريبة... وما زال صاحبنا داخله.
مضت الساعات طويلة ثقيلة وبيتر يترقب صديقه كي يأتي ويخرجه من القبر .. انتظر وانتظر حتى هبط الظلام.. لكن دون فائدة. تذكّر علبة كبريت يحملها في جيبه كان قد نجح في سرقتها سابقا من أحد الحراس, التقطها بصعوبة شديدة بمعاركة الجثة فوقه حتى أزاحها عنه, واستطاع تناول عود ثقاب أشعله فأضاء له التابوت, وقد انزاح الغطاء عن وجه الميت فانعكس النور عليه, فغر فاه مذهولا من هول المفاجأة فلقد صعقته رؤية صديقه الهرم والذي كان من المفترض أن ينقذه ممددا معه في التابوت دون حراك.
أنطفأ عود الثقاب إشعارا بنفاذ الأكسجين. وهناك فوق سطح الأرض ندّت صرخة استغاثة مكتومة من أعماق الأرض لم يسمعها أحد إلا تلك البوم التي غطّى نعيبها جميع الأصوات في ظلمة الليل البهيم......... !
مع تحيات
ريما ريماوي