أخي الكريم محب الصالحين , كنت مسرورا جدا بنقاشك في موضوع الفشل الاعلامي لأمريكا , وأحببت هنا إضافة موضوع يتحدث عن الصين من الناحية الاقتصادية .
الصين - النمر الورقي -
يقول هنري كسنجر مقارنا القوة العسكرية الصينية بالامريكية " بغض النظر عن التقدم التكنولوجي الصيني , فبالكاد الاستراتيجية الصينية تحوي اكثر من عشرة من الاسلحة الاستراتيجية , بينما نحن نمتلك اكثر من 6 آلاف من الاسلحة التكتيكية " .
الذين يهولون من قدر الصين كلام فارغ , لانها لم تكن يوما دولة كبرى , فهي لم تؤثر يوما في السياسة الدولية , ولم تقم باعمال لتغيير الموقف الدولي .
ومبالغة امريكا المستمرة بوصف قوة الصين الاقتصادية , كان لحفز الصين بالسير قدما نحو اقتصاد السوق الحر , ويكون نتاج ذلك خضوعها لمتطلبات السوق و شروط منظمة التجارة العالمية بانضمامها اليه , وعندها تدخل الصين اصلاحات راسمالية فيما يتعلق بالقيود و الضرائب و الاستثمار الاجنبي بكل اشكاله .
وفيما يتعلق بانضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية , فامريكا تعمل على اظهار الصين و دمجه في اقتصاد السوق , وتمخض عن ذلك انفجار في اقتصاد صادرات الصين الى العالم من 20 مليار سنة 1970 الى 475 مليار سنة2000 , ولكن الخطة الامريكية اعتمدت على ادخال شركاتها الراسمالية الى الصين , حتى حصل الاستثمار الاجنبي في الصين الى 30 % , واصبحت الشركات الاجنبية هي اساس 50 % من الصادرات الصينية , واصبح اهم شركات الصين مثل شاينا موبايل و وبيترو شاينا في متناول ايدي امريكا .
والقول بان الصين تمثل خطرا اقتصاديا غير صحيح , فاحد عومل نمو الصين تقود الى ان 15 % من الراسمال المتداول هو راسمال اجنبي , وهذه النسبة ترتفع .
يقول هنري كسنجر " يتبلور الخوف المنتشر من الصين في شيء اقل حدة من التهديدات التي ادت للحرب الباردة , وهو بالنسبة للبعض المشهد المرعب لاكثر دولة ازدحاما بالسكان تنموا اقتصاديا 10 % سنويا خلال عشرين سنة , و مرة اخرى المنظور مهم جدا فيما يتعلق بهذا الموقف , فالتقدير الحالي لاجمال الانتاج الصيني يتراوح بين 25 - 35 % من اجمال النتاج الامريكي الداخلي , فاذا استمرت الصين في نموها , فان نموها الصافي سيماثل بالكاد نمو الاقتصاد الامريكي بمعدل 2,5 % فقط .
ويقول بريجينسكي " ستظل الصين فقيرة جدا بالمنظور النسبي , فلو استطاعت الصين ان تضاعف اجمال انتاجها القومي المحلي 3 اضعاف فان سكانها سيظلون ضمن المرتبات الدنيا في معدل الدخل للفرد الواحد " .
وتعمل ايضا امريكا على التهويل من وصف الاقتصاد الصيني , وهذا التهويل يبرر لامريكا الاستمرار في التواجد العسكري في الشرق الاقصى و ابقاء اكثر من 7 قواعد امريكية .
و يقول هنري كسنجر : " ان اية محاولة من جانب الصين للضرب في اي اتجاه سوف تعترضها حاجة الصين للاستمرار في حماية حدود بعيدة عن اطرافها ضد القوى العسكرية لجيران اقوياء " .
ويقول البيت الابيض محددا سياسته مع الصين :" ان سياستنا تجاه الصين هي مبدئية و براغماتية و توسيع مجالات التعاون بيننا بصراحة مع اختلافاتنا " .
ومن السياسات الامريكية ضد الصين مطالبتها بادخال اصلاحات سياسية و اقتصادية ضمن النظام الراسمالي , و استجابت فعلا الصين بسرعة الى الجانب الاقتصادي , وببطء بالنسبة للافكار الراسمالية كحقوق الانسان . يقول دينغ عندما تسلم الحكم سنة 1978 :" ان للراسمالية مزايا يجب الاستفادة منها " .
ومن الاهداف الامريكية تجاه الصين :
1 ) - ابقاء الصين محصورة في الشرق الاقصى :
اي جعل الصين قوة اقليمية ينحصر مجالها في اجزاء من جنوب شرق آسيا و المحيط الهادي , و تتحرش امريكا بالصين بشكل مباشر حتى تدفعها الى ان ينصب اهتمامها العسكري في هذه المنطقة .
2 )- اخضاع الصين لسياسة اميركا الدولية :
بدمجه مع المجتمع الدولي وفق المعايير الامريكية .
يقول كسنجر : " ان الصين لا تساند اي حركة سياسية معادية للمصالح الامريكية , ولا تتحدى النظام العالمي القائم .
3 )- دفع الصين لتبني الراسمالية كنظام .
وهذا سيؤدي الى فتح ابوابها امام البضائع الاميركية و رؤوس الاموال الامريكية .
وبعد احداث سبتمبر ابدت الصين رغبتها بالتعاون مع امريكا في الحرب ضد الارهاب في حدود الامم المتحدة حفظا لماء الوجه الشرعي ,, ومذلولة خسيسة في هذا الانسياق الذي لا يهدد اصلا جغرافيتها .
ومنعت صحافتها اليومية من الهجوم على التفرد الامريكي في الوقف الدولي .