رسالة خاصة جدا ...
رسالتي إلى شباب العرب ..
رسالة كتبها الأديب مصطفى صادق الرافعي !
والآن أكتبها هنا وكأنه كتبها لنا في هذا الوقت ..
أتمنى أن تقرؤوها وتفهموها كما أراد لها أن تُفهم ..
**************************
يقولون :
إن في شباب العرب شيخوخة الهمم والعزائم ..
فالشبان يمتدون في حياة الأمم ، وهم ينكمشون ..
وإن اللهو قد خفَّ بهم ، حتى ثقُلت عليهم حياة الجد ..
فأهملوا الممكنات ، فرجعت لهم كالمستحيلات ..
وإن الهزل قد هوَّن عليهم كل صعبةٍ فاختصروها ..
فإذا هزُؤوا بالعدُوِّ في كلمة ، فكأنما هزموه في معركة ..
وإنَّ الرجل منهم يكون رجلا تامًّا ..
ورجولة جسمه تحتجُّ على طفولة أعماله ..
ويقولون : إن الأمر العظيم عند شباب العرب ألا يحملوا أبدا تَبِعَةَ أمر عظيم ..
***
ويزعمون ..
أن هذا الشاب قد تمت الأُلفةُ بينه وبين أغلاطه ..
فحياته حياة هذه الأغلاظ فيه ..
وأنه أبرعُ مقلد للغرب في الرذائل خاصة ..
وبهذا جعله الغرب كالحيوان ، محصورا في طعامه وشرابه ولذاته ..
ويزعمون أن الزجاجة من الخمر ، تعمل في هذا الشرق المسكين عمل جنديِّ أجنبيٍّ فاتح ..
ويتواصون .. بأن أوَّل السياسة في استعباد أمم الشرق ..
أن يُترَكَ لهم الاستقلال التامُّ في حريَّة الرذيلة ..
ويقولون : إنه لابد في الشرق من آلتين للتخريب ..
قوة أوربا ، ورذائل أوربا ..
***
ياشباب العرب ..
مَن غيركم يكذِّبُ مايقولون ويزعمون على هذا الشرق المسكين ؟؟
مَن غير الشباب يضع القوة بإزاء هذا الضعف الذي وصفوه لتكون جوابا عليه ؟؟
مَن غيرُكم يجعل النُفوس قوانين صارمة ، تكون المادة الأولى فيها : قَدَرنا لأننا أردنا ؟؟
ألا إن المعركة بيننا وبين الإستعمار معركة نفسية ..
إن لم يُقتل فيها الهزل .. قُتِلَ فيها الواجب ..
الشباب هو القوة .. فالشمس لاتملأ النهار في أوله كما تملؤه في آخره ..
وفي الشباب نوع من الحياة .. تَظهرُ كلمة الموت عنده كأنها أختُ كلمة النوم ..
وفي الشباب تَصنَعُ كلُّ شجرة من أشجار الحياة أثمارها ..
وبعد ذلك .. لاتصنعُ الأشجار كلها إلا خشبا ..
ياشباب العرب ..
إجعلوا رسالتكم .. إما أن يحيا الشرق عزيزا ..
وإما أن تموتوا ..
*****
لها تكملة إن أعجبتكم ....
هي من أجدر الكتابات قراءة بالحقيقة ..
تمعنوا في كلماتها ..
واجعلوها شعارا لكم في حياتكم ..
وإن أحببتم أكملتها لكم ...
تحياتي