الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 11-11-2010, 02:47 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد الطيب
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمد الطيب
 

 

 
إحصائية العضو







محمد الطيب غير متصل


افتراضي المصحة


مصحة مريم

عماد شاب في مستقبل العمر يعيش وحيدا مع أمه المقعدة بالبيت . يرعاها ويسهر على راحتها .
تزورهم من حين إلى آخر أخته رفقة زوجها وطفليهما .
يتضايق كثيرا من تواجد الطفلين بالبيت . كلما عاد إلى غرفته عثر على لوازمه وأوراقه وبعض كتبه متناثرة في كل مكان .
دائما يحلو للطفلين العبث بمحتويات خزانة كتبه ورفوفها . ولا يجرؤ أحد على التفوه ببنت شفة .
يتخيل أحيانا أن أخته تستمتع بتجاوزات طفليها ...
يحترم أخته التي يعتبرها بمثابة أمه وهي في العقد الرابع من عمرها . بينما هويقف على عتبة العقد الثاني .
التحق منذ أشهر بالتعليم الجامعي كلية الطب .
طالب مجد ومواظب . من عادته في دراسته التنافس على الرتب الأولى في نتائج الفصل .
غايته في دراسته تحقيق حلم والده المرحوم : طبيب متخصص في أمراض القلب ، وهي الأمراض التي تقاسي أمه من آلامها منذ زمن طويل .
تدحرج عبر السنوات الجامعية ، يقطع مراحلها بتوفق وثبات ،وخلال السنة الأخيرة اشتد المرض على والدته ، لم ينفع معه علاج ففارقت الحياة .

كانت أمه رفيقته ومؤنسته بالبيت ، وأمله في الحياة ، يعيش لها ويكد ويثابر من أجلها .
حزن على فراقها .
صاح وبكى وتألم .
وانزوى بغرفته في حالة يرثى لها .
قضى أياما لا يرغب في مقابلة أحد ، وليست لديه شهية طعام أو شراب ، ولا يفكر في دراسة ولا حتى في متع الحياة .

التهمته أحاسيس الندم والحسرة على تقصيره تجاه أبيه وأمه .
أخذ يردد مع نفسه :
- ما الذي قدمته لوالدي طوال حياته ؟
- وبماذا ساعدت والدتي العجوزالمقعدة المنهكة غير إثقال كاهلها برغبات وطلبات ، ما ثبت أنها ادخرت جهدا لتلبيتها ؟
- هل كنت أعتبر في نظرهما فاشلا عاجزا عن نفعهما ومساعدتهما ؟
- وما قيمة الحياة بدونهما ؟
تناسلت الاستفهامات وتواردت على مخيلته ، ولا ردود ...
أخته تتمزق حسرة وأسفا على حاله ، ولا تستطيع ثنيه عما هو فيه .
طال غيابه عن حلقات الجامعة فقرر أستاذه المشرف على بحثه وبعض زملائه زيارته بالبيت .

وجدوه منزويا في ركن مظلم ، جاثيا مهموما يتفحص بنظرات ذابلة مائدة الطعام دون أن يلمسها .
سلموا فلم يأبه بمن حضر . كلموه ...
فأجابت أخته : مكتئب معتكف ، واجم ، ممتنع عن تناول الاكل والشرب ، لم يفارق هذا المكان منذ أزيد من أسبوع ...
فتوجه إليه أستاذه
- جئنا لزيارتك ، أطلت الغياب ... ، واعدتنا في لقاء التعزية باستئناف دراستك سريعا ... ، ما الذي حدث ؟
التفت إليه بعين مثقلة ونظرات يائسة ومحيا شاحب ، ورد بصوت خافت :
أجدني مسؤولا بالتقصير والتفريط ... وسكت هنيهة وكأنه ينتقي الكلمات ويعدها ... أو يبحث عنها ولا يجدها ، ثم قال :
- انتظرت مساعدتي طويلا .... ولم .... ولم تقو على المقاومة والاستمرار ... وأجهش في غمغمة طغت على مخارج حروفه .
- عادل ... ناداه أستاذه بصوت حازم وقوي :
ألا تؤمن بعدالة الحق في خلقه ؟
وألست متيقنا بحتمية الآجال ؟
وهل تتوهم أن تدخلك كان سيطيل عمرا أو سيؤجل أجلا ؟
- أستغفر ربي ... لست قاصدا الاعتراض على قضاء الله وقدره ، ولكني غير قادر على استيعاب ما حدث ، ولا مستطيعا تحمل وخيم نتائج تصرفي وإهمالي وتقصيري .
- أتتذكر ياعادل ...
إنك حدثتني مرار بأنك مدين لإحسان والدك ، ورعاية وتكفل والدتك ، وإنك تعمل وتجد لتتمكن من رد جميل صنعهما بك ، وتسهم في التخفيف من أوجاع المرحومة والدتك .
- هز راسه مومئا .. أي نعم ..
- " إنما الأعمال بالنيات ، وإنما لكل امرئ ما نوى " نتضرع إلى الله أن يكتب لك الثواب والأجر بنيتك ، وأن يوفقك لإتمام ما عزمت عليه من أجلهما .
أنت لا زلت مدينا كما كنت أو أكثر ، وهما الآن في أمس الحاجة إليك ، فلا تتخلى عنهما ، وإلا ستتعتبر خيانة منك لأمانتك وعهدك .
ثم التفت إليه أحد أصدقائه وقال :
- لقد كنت في سباق مع الزمن .
- نعم سابقته فكان أسرع مني .
ومد نحوه يده قائلا :
انهض واستعد لترافقنا إلى حلقة اليوم بمدرج الجامعة .
طأطأ رأسه وأصاخ قليلا وردد : لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم .
- سأبقى معك لمرافقتك .
استمهل زميله بعض الوقت
أعد نفسه وارتدى ملابسه وتناولا قليلا من الطعام وانصرفا .
استقبله زملاؤه بترحيب ومشاركة ومواساة .
ومع الأيام تعود على الدراسة والجامعة واستأنف نشاطه بنهم وشره .
أحوال أمه وأنينها وصوتها لا زالت تتردد في ذهنه باستمرار . وكلما هم بالتقاعس أو شعر بالتعب إلا وتناديه بصوتها المألوف - ثابر واستمر ، إننا في انتظار نتائجك .
لم يطق البقاء منفردا ببيت أمه الذي يذكره بحركاتها وأحاديثها وآمالها وآلامها وتشييعها ، فأحكم إغلاق أبوابه وانتقل ليعيش بين زملائه بالحي الجامعي .
وبعد تخرجه صمم على القيام بعمل يكون له ولأبيه وأمه صدقة جارية ، وعلما ينتفع به ، ودعاء مستجابا .

ففتح بيت أمه مريم وجهزه مصحة لأمراض القلب ، وأطلق عليها اسمها "مريم"
ثم أعلن مجانية الفحص والعلاج لكل مرضى القلب المسنين إكراما لوالدته ، وذكرى لحلم والده الذي تحقق على يديه
زاره عجزة مسنون على فترات متباعدة .لم يكن عددهم في مستوى توقعاته وطموحه . ففكر في دعم المصحة بوسيلة تعمم خبرها وتيسر آليات حديثة تستجيب لحاجة نزلائها .
بعد استشارات ولقاءات وزيارات كون مع زملائه وأساتذته الأطباء والأساتدة ، جمعية أطلقواعليها -
جمعية دعم ومؤازرة مرضى القلب المسنين - . توزعت مهام أعضائها بين توفير الموارد المالية والمادية ، وتنظيم حملات نشر وإعلام ، والإعداد والاستعداد لاستقبال العدد المتزايد من المرضى والزوار .
وبذلك عرفت مصحة مريم إقبالا منقطع النظير ، وكلما كثر عدد المرضى المعالجين بدون مقابل ، ازدادت سعادة عماد وبدت غبطته وبهجته .







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 04:01 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط