نبوءة
كان غارقا في محيط خيبته حتى فروة رأسه ، وكلما قفز إلى ذهنه حبل المشنقة المعد له تأخذ نوبة من البكاء ، وهذا الصباح سيكون الأخير من مسيرة حياته التي قضاها بالانجرار وراء كل رذيلة .
كان مطلبه الأخير مقابلة قارئة الفنجان التي يثق في فراستها ، وعندما أحضروها كانت جوارحه تنزف بالخوف .
قارئة الفنجان ترمي نظراتها في وجهه بقسوة تزيده يأسا وذلا ن اقتربت منه أكثر ، لامست جسده قليلا ، كان الفنجان بين أصابعها يتحرك بطريقة مثيرة ، أدنت رأسها من رأسه ، سألته بهمس :
ـ هل مارست الرذيلة على نطاق واسه !!!!؟
هرب الجواب من بين شفتيه ، فولها خائفا :
ـ نعم
ـ وهل مارستَ اللصوصية والقتل !!!!؟
انفرجت شفتاه ، وخرجت من بين أسنانه :
ـ نعم !!!
بشائر النصر تلوح على وجهها ، وقد ارتفع صوتها عندما سـألته السؤال الأخير :
ـ وهل كنت عميلا ضد شعبك ووطنك !!؟
أحسّ بالاختناق يباغته فجأة ، فأومأ برأسه :
ـ نعم .
هجمت عليه وعانقته بشدّة وهي تدلي بفراستها التي سمعها الحارس الواقف غعند رأسه :
ـ سيلغى حكم الإعدام بحكم آخر يأخذك إلى عرش السلطة !!!!!!
بعد عدة شهور ، تحققت النبوءة ، وأصبحت قارئة الفنجان المستشارة القانونية لجلالة الملك !!!.