هل القرآن دعى للإنفتاح الفكري أم دعى لأن يبقى التفكير منحصر بالإسلام ؟
و هل قبل الأفكار الأخرى أم عمل على نسخها ؟
ما هو مدول الإنفتاح الفكري ؟
المصلح غامض جدا .
اما موضوع التفكير و الفكر و طريقة التفكير فيعالج على النحو التالي :
لابد من :
1-تغيير طريقة التفكير عند العالم بطريقة التفكير الإسلامية.
2- تغيير القاعدة الفكرية التي يبني الناس عليها أفكارهم بالقاعدة الفكرية الإسلامية.
3- تغيير الأفكار التي يحملونها بأفكار إسلامية.
4- ربط جميع الأفكار بالقاعدة الفكرية الإسلامية.
أما تغيير طريقة التفكير فهي أن العالم المتأخر فكرياً، ومنه العالم الإسلامي، سطحي التفكير لأن طريقة تفكيره سطحية ضحلة، فلا بد من جعل طريقة التفكير عنده عميقة. فمثلاً بدلاً من مقاومة الاستعمار بالمظاهرات والاحتجاجات يعمل لقلع جذور الاستعمار بحمل القيادة الفكرية الإسلامية وإيجاد الدولة الإسلامية, وبدل أن يفكر في إنتاج الثروة فقط، يفكر في كيفية توزيعها، لأن المشكلة الاقتصادية في العالم آتية من سوء التوزيع، لا من قلة الانتاج. هذا في العالم المتأخر فكرياً. أما في العالم المتقدم فكرياً فإنه منحرف التفكير، ضال عن الصراط المستقيم، لأن طريقته في التفكير هي الطريقة العلمية، يجعلها وحدها أساس التفكير، ويحكمها في جميع الأشياء. فلا بد من جعل طريقة التفكير العقلية هي أساس الفكر عنده، كما وأن تجعل الطريقة العلمية نتيجة من نتائجها التي تشمل العلمية وغيرها.
وذلك أن الطريقة العلمية تفرض التخلي عن جميع المعلومات السابقة عن الشيء الذي يبحث، وعدم وجودها، ثم تبدأ بملاحظة المادة وتجربتها، أي بإخضاعها لظروف وعوامل غير ظروفها وعواملها الأصلية، وملاحظة ذلك، ثم تستنتج من هذه العملية على المادة حقيقة مادية ملموسة، كما هي الحال في المختبرات. وعلى ذلك فكل ما لا يلمس مادياً لا وجود له في نظر الطريقة العلمية. وإذن لا وجود للمنطق والتاريخ وغيرهما، لأن ذلك لم يثبت علمياً، أي لم يثبت عن طريق ملاحظة المادة وتجربتها والاستنتاج المادي للأشياء الملموسة. وهذا هو الخطأ الفاحش. لأن العلوم الطبيعية فرع من فروع المعرفة، وفكر من الأفكار، وباقي معارف الحياة كثيرة وهي لم تثبت بالطريقة العلمية، بل تثبت بالطريقة العقلية. ولذلك لا يجوز أن تتخذ الطريقة العلمية أساساً للتفكير. والذي يتخذ أساساً للتفكير هو الطريقة العقلية. وهي أن الفكر أو الإدراك العقلي إنما يأتي عن طريق نقل الحس بالواقع بواسطة الحواس إلى الدماغ، ووجود معلومات سابقة يفسر بواسطتها الواقع، فيصدر الدماغ حكمه عليه. وهذا الحكم هو الفكر، أو الإدراك العقلي. وهو الأساس في التفكير. فيوجد بواسطتة إدراك الحقائق العلمية بالملاحظة والتجرية والاستنتاج. ويوجد بواسطته إدراك الحقائق المنطقية في المنطق وما شابهه. ويوجد بواسطته إدراك حقائق التاريخ وتمييز الصواب من الخطأ فيها، وتوجد بواسطته الفكرة الكلية عن الكون والإنسان والحياة، وعن خالق الكون والإنسان والحياة، وعن علاقة هذه الحياة بما قبلها وما بعدها.
هذه هي الطريقة العقلية التي يجب أن تصبح طريقة التفكير عند العالم، فيجعلها أساس التفكير.
أما تغيير القاعدة الفكرية عند الناس فهي في حمل القيادة الفكرية للعالم، أي حمل العقيدة الإسلامية عن طريق عقلي، حتى تغير القاعدة الفكرية الموجودة عندهم، والتي هي إما الإيمان الوجداني بالله وفصله عن الحياة، وإما إنكار وجوده، وجعلها القاعدة الفكرية. وهذا كله لا يصلح قاعدة فكرية صحيحة فيجب أن يزال، وأن يوضع بدله القاعدة الفكرية الإسلامية.
وأما تغيير الأفكار التي يحملونها فإنها تأتي ببيان الخطأ الموجود في أفكارهم، وشرح الأفكار الصحيحة لتحل محلها. والطريق العملي لذلك هو ربط الأفكار بالتصرفات. فمثلاً حين يهتف الناس بأن العزة للعرب يذكرون بأن ذلك يتناقض مع الإسلام لأن العزة لله ولرسوله وللمؤمنين. وحين ينادون بالقومية العربية يذكرون بوجوب المناداة بالإسلام، وهو يهاجم القبلية وعصبية العرق والجنس وهذه هي القومية، وبذلك يظهر لهم خطأ تصرفاتهم لمخالفتها للشرع فيبرز لهم خطأ أفكارهم.
وأما ربط الأفكار بالقاعدة الفكرية فيأتي بعملين:
أما العمل الأول فهو أن تكون الإعمال مربوطة بالعقيدة الإسلامية، ولو خالفت العادات والتقاليد، ولو خالفت ما عليه غيرهم من الأمم والشعوب المتقدمة مادياً.
وأما العمل الثاني فهو التصدي لكافة المشاكل الحديثة لبيان حلولها، والآراء السائدة لبيان زيفها، والإسراع في تصحيح المفاهيم المغلوطة، وتغيير الأفكار الخاطئة، وإبطال رجع المشاعر التافهة، وتحويلها إلى مشاعر إسلامية.