منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 18-12-2005, 05:47 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
د. تيسير الناشف
أقلامي
 
إحصائية العضو







د. تيسير الناشف غير متصل


افتراضي الإبداع والتقدم العربي

د. تيسير الناشف



التقدم عملية متكاملة. ومما يعنيه تكامل العملية أنه لا يمكن أن تحدث في مجال وهي غائبة في المجالات الأخرى ذات الصلة. فالتقدم الزراعي لا يحقق دون التقدم الصناعي، والتقدم الصناعي لا يحقق دون التقدم الإقتصادي، والتقدم الإقتصادي لا يحقق إلا بعقلية متقدمة، والتقدم العقلي لا يحقق إلا بتطبيق نظام تعليمي وتثقيفي متقدم، وهذا النظام لا يحقق إلا بالإدارة المتقدمة. ووجوه التقدم هذه – التي تنطوي على التطور – لا تحقق إلا بإتاحة الفرصة للإبداع الفكري الذي هو عملية عقلية نفسية خلاقة.

والإبداع الفكري لا يحقق دون الحرية الفكرية والعاطفية والنفسية والسياسية. وأظن أن من اللازم في هذا الصدد توضيح مفهوم السياسة. السياسة هي الفن أو العلم الذي يعنى بتحقيق القدرة على ممارسة التأثير ابتغاء تحقيق غرض معين أو أغراض معينة. وبهذا التعريف يمكن للنشاطات السياسية أن يقوم بها مختلف الجهات الفاعلة الحكومية وغير الحكومية.

ويقوم تفاعل مستمر فيما بين هذه المجالات الكثيرة. ولعوامل داخلية وخارجية صغيرة أو كبيرة أثرها أيضا في هذا التفاعل، وبالتالي في عملية التقدم المتكاملة. على سبيل المثال، أحد العوامل الكبيرة والخارجية في منع تحقيق التقدم العربي كان منع دول أوروبية لمحمد علي والي مصر من إقامة دولة عربية قوية وكبيرة تضم أراضي عربية في جنوب غربي آسيا. نقول ذلك منطلقين من الإفتراض – لأسباب تضيق رقعة هذا المقال عن تفصيلها – بأن إقامة دولة كهذه كان سيكون من شأنها أن تؤدي الى الإسراع بتحقيق التقدم.

ولا يمكن لأي شعب أن يكون مبدعا ما دام مستهلكا وناقلا: مستهلكا وناقلا لما أنتجه آخرون وينتجونه. وذلك لأنه لا إبداع في النقل، إذ لا إضافة في ما هو منقول. المنقول كائن وبالتالي حقق إبداعه. عملية الإبداع بالنسبة الى المنقول تمت بإخراج ما كان ممكنا الى حيز الوجود والحضور والتحقيق. والإبداع يتجاوز ما هو موجود.

بالإبداع يحقق ما هو ممكن. والإكتفاء بنماذج فكرية قائمة لا ينطوي على الإبداع، لأن إمكانات الفكر البشري أوسع من النماذج المكتشفة المعروفة. عن طريق الإبداع يمكن تحقيق الإمكانات الفكرية ومعرفة نماذج فكرية غير معروفة.

وفي مجتمعنا العربي توجد نماذج فكرية طيبة مفيدة لنا ونماذج فكرية سيئة مضرة بنا. والعصر الذي نعيش فيه يفرض علينا تحديات حياتية ويفرض علينا ضرورة التصدي لهذه التحديات من أجل المحافظة على أنفسنا. ولا يمكن التصدي لهذه التحديات ومراعاة ضرورة هذا التصدي إلا عن طريق الإبداع الفكري.

والقائلون بعدم وجود الحاجة الى الإبداع لحل مشاكلنا الإجتماعية والفكرية والإقتصادية والنفسية والثقافية قد لا يدركون طبيعة وحجم المشاكل التي تواجه الشعوب العربية وطبيعة ظروف العصر الحاضر التي تتسم بالمنافسة القوية والتي يسهم فيها العلم والتكنولوجيا إسهاما كبيرا في تقرير مصائر الشعوب، وقد لا يتوفر لديهم قدر كاف من التقدير لأهمية الإبداع في ضمان المصالح الوجودية للشعوب العربية. لكل عصر ولكل مجتمع ظروفهما ومتطلباتهما الحياتية الخاصة بهما. والتطبيق الكامل لأنساق فكرية قائمة، بدون تكييف تلك الأنساق، على مجتمع آخر في عصر آخر نشاط يدل على جهل بضرورة مراعاة متطلبات ذلك المجتمع في ذلك العصر، وهي المتطلبات التي توجدها ظروف المجتمع.

إن بعض المنطلقات الفكرية التي كانت ملائمة للحاجات العربية في أزمنة غابرة لم تعد يقينا ملائمة لبعض حاجاتنا في العصر الحاضر الذي تختلف ظروفنا الحياتية فيه عن ظروفنا في الأزمنة الغابرة. وعن طريق الإبداع الفكري يمكننا أن نعرف معالجة مثل هذه الحالات، وهي المعالجة التي تنطوي على محاولة معرفة المواقف ووجوه السلوك التي ينبغي لنا أن نتخلى عنها والمواقف ووجوه السلوك التي ينبغي لنا أن نتبناها في إطار مصالحنا وقيمنا ورؤانا المشتركة.

وتؤثر الأجزاء المبدعة من البشرية تأثيرا أكيدا وحتميا في الأجزاء غير المبدعة المتلقية وليست المعطية. والأجزاء غير المبدعة تؤدي دورا سلبيا على المسرح الدولي. والذين يناصبون الإبداع العداء شأنهم شأن الذين يريدون أن نبقى ضعفاء لا حول لنا ولا قوة، لا وزن لنا على الساحة الدولية.

وبالنظر الى أنه لا يمكن التصدي للتحديات إلا عن طريق الإبداع الفكري فإن عدم تحقيق الإبداع يعني بقاء التحديات الحياتية. وبالتالي مما تقتضيه المصلحة العربية المعنية بتأمين البقاء العربي أن تتاح فرصة تحقيق الإبداع الفكري.

والطاقة على الإبداع متوفرة لدى العرب. لديهم الإمكان الكامن للإبتكار. وحتى يتحقق هذا الإمكان يجب أن تتوفر الظروف الإجتماعية والثقافية والنفسية المؤاتية لتحقيق هذا الإمكان. ومن هذه الظروف التمتع بالحرية الإجتماعية والفكرية والنفسية والعاطفية بدون المساس يقينا بحريات الآخرين وبالصالح العام، والتحرر من الخوف من نتائج الإعراب عن الرأي، وإقامة العدالة والنهوض بمفهومي المجتمع المدني والمواطنة.

وتتمتع السلطة الحكومية في كل بلد بقدر لا يستهان به من التأثير في شتى المجالات. ولكن الواقع أن ذلك القدر أكبر بكثير في البلدان النامية منه في البلدان التقدمة النمو. في البلدان المتقدمة النمو للمجتمع المدني دور وتأثير أكبر مما للمجتمع المدني في البلدان النامية. في حالات كثيرة يكاد المجتمع المدني أن يكون منعدما أو يكاد تأثير ذلك المجتمع لا يستحق الذكر في كثير من البلدان النامية.

وفي العالم لا توجد بيئة اجتماعية وثقافية وسياسية ونفسية مؤاتية تماما لتحويل الإمكانالى حقيقة. ولكن البيئات يختلف بعضها عن بعض في مدى هذه المؤاتاة. ويبدو ان الدول المتقدمة النمو في الوقت الحاضر أكثر مؤاتاة من أماكن أخرى لتحقيق إمكان الإبداع هذا. ومرد ذلك شيوع قدر أكبر من الحرية الفكرية والنفسية والعاطفية والإجتماعية، ومراعاة أكبر للحدود بين السلطة الحكومية والمجتمع المدني.

في حالة وجود هذا المناخ تخف شدة قيود الخوف والتردد المفروضة على الدماغ والعقل كليهما، فينشط فيهما النشاط الفكري والنفسي والعاطفي، بقيود أقل على هذا النشاط، فيؤدي هذا النشاط الى ولوج عوالم فكرية وعاطفية ونفسية وفنية جديدة. وما كان لذلك الإنسان أن يدخل بفكره ونفسه وعاطفته تلك العوالم لولا النشاط الفكري العاطفي النفسي المحرر من الخوف والقيد.

ولعل الدليل على أن تفتق الإبداع لا يتحقق إلا بتوفر الظروف الإجتماعية النفسية المؤاتية لذلك هو تحقيق عدد لا يستهان به من الأشخاص المتحدرين من أصل عربي في الغرب لإنجازات هامة في مجالات العلوم الطبيعية والإجتماعية والإنسانية وفي حقل الإنتاج النثري والشعري والفن والإدارة والمال في شتى مراكز ومعاهد البحوث والجامعات في القطاعين الخاص والعام. ومن الأسئلة الهامة التي تلح على الخاطر السؤال: هل كان يمكن لأولئكم العلماء والأدباء المتفوقين أن يحققوا تلك المنجزات وذلك التفوق في مناخ اجتماعي وسياسي ونفسي آخر، مناخ يفتقر الى القدر الأدنى من الحرية والديمقراطية والى الحس بالتمتع بالحرية؟ على ضوء ما ذكر لا بد من أن يكون الجواب معروفا.

ولعل الدليل أيضا على أن تفتق الإبداع لا يتحقق إلا بتوفر الظروف الإجتماعية النفسية المؤاتية لذلك التحقق نبوغ الآلاف من العلماء والفلاسفة في العلوم الطبيعية والإجتماعية والإنسانية والفنانين والناثرين والشعراء في البلدان العربية والإسلامية في العصور الوسطى، وخصوصا في زمن الدولة العباسية والدولة الفاطمية والدول في الأندلس.

وإذا ألقينا نظرة على الوطن العربي لوجدنا أن الآلاف من العلماء والأدباء والمفكرين العرب قد نشأوا وأن لهم إنتاجاتهم التي تضاهي انتاجات على المستوى الدولي في ميادين الفكر والأدب والفن.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 18-12-2005, 11:43 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
د.سامر سكيك
المؤسس
 
الصورة الرمزية د.سامر سكيك
 

 

 
إحصائية العضو







د.سامر سكيك غير متصل


افتراضي

د. تيسير..
موضوع في غاية الأهمية، وأعتقد أنه لا بد أن يكون حديث المثقفين العرب في كل المنتديات الثقافية..
إن الإبداع في بلادنا مضطهد ولقيط..ولقد تشوه المصطلح فأصبح ينعت به المسوخ وأرباب الحرف الساقط..هذا على الصعيد الأدبي والفكري، أما على الصعيد العلمي، فقد هربت منا العقول، لتبدع في بلاد الشمس المشرقة، وبلاد النور والضباب..
أشكرك على هذه اللفتة الطيبة..وليت ما تقول يسمع..وما تكتب يقرأ..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-12-2005, 01:18 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أحمد سلامة
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد سلامة
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد سلامة غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى أحمد سلامة

افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة تيسير الناشف
والطاقة على الإبداع متوفرة لدى العرب.. لديهم الإمكان الكامن للإبتكار.. وحتى يتحقق هذا الإمكان يجب أن تتوفر الظروف الإجتماعية والثقافية والنفسية المؤاتية لتحقيق هذا الإمكان. ومن هذه الظروف التمتع بالحرية الإجتماعية والفكرية والنفسية والعاطفية بدون المساس يقينا بحريات الآخرين وبالصالح العام، والتحرر من الخوف من نتائج الإعراب عن الرأي، وإقامة العدالة والنهوض بمفهومي المجتمع المدني والمواطنة.
مؤمنون جداً بما أسلقت سيدي.. ولكن متى تتوفر هذه الظروف وقد تكالبت
علينا الأمم؟!
حتى بتنا ندفع ضريبة استنشاقنا للهواء.. إن وُجد الهواء أصلاً!!

أخي الحبيب تيسير.. نداءاتنا أصبحت بلا صدى..
وبات الصمت أبلغ من كلام..

محبتي القلبية أخي..






التوقيع






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 06-10-2010, 01:54 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
وليد زين العابدين
أقلامي
 
إحصائية العضو







وليد زين العابدين غير متصل


افتراضي رد: الإبداع والتقدم العربي

تذهلني قدرتك على اختيار موضوعات هامة ومعالجتها بأسلوب مكثف بحيث تكون كل كلمة موضوع بحد ذاته .

أرى أن الموضوع بحاجة لدراسة أعمق .

يجب ألا نمر على هكذا مواضيع مرور الكرام .

وبناء عليه يجب تثبيت هذا الموضوع ... وإتاحة الوقت للجميع للقراءة والتفكر والمشاركة .

لنا عودة بكل تأكيد ...

ودمتم







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:17 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط