الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-12-2007, 10:27 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أنور المشايخي
أقلامي
 
إحصائية العضو







أنور المشايخي غير متصل


رواية المفاتيح السبعة الجزأ ـ 6

وبالليل حيث عسكروا بجانب البئر وقد صنعوا لها حبلا وأخذوا ينزفون منها الماء, ومنهم من أوقد النار على القدور لتجهيز الطعام, ومن الجند من كانوا يعالجون الجرحى. فجلس الملك وأتباعه وقد أحضروا لهم الطعام واذ هم يأكلون قال الملك : إذا ما ترون أننا صانعون ؟ حينها توقف هيرود عن الأكل ونظر إلى أبيه الملك, فنظر إليه الملك وقال: حسنا أنا الملك ويحق لي الكلام عن القتال متى أشاء, هيا تكلموا آتوني بحل لهذه المشكلة العويصة. فقال الشيخ : الجن لا يستطيعون الذهاب, أنا أستطيع ولكني, أظن أن المدينة مغطاة بالزجاج حتى سقفها, فلا سبيل إلى دخولي إليها. فقال الأمير هيرود: لآبد وأنهن يعلمون أننا هنا, لما لا نرسل إليهم بكتاب كما فعلنا مع الملك شمشون ؟ ونرى ماذا يردون. فقال الملك : هذه فكرة صائبة سنحاول فعل ذلك. بعد الطعام نادى الملك على الكاتب شهلون وقال له: أكتب. فجلس شهلون وجهز أدواته ونظر إلى الملك. فقال الملك: إلى... ثم سأل الملك : ما هو إسم مليكهم ؟ فقال برجبيس حيرام. ثم أكمل الملك قائلا : إلى الملك حيرام, ملك مملكة( تاو), ماجأناك لقتال, سلمنا ما نريد نسلمك على ما أنت عليه. من ملك الملوك أجمنون العظيم, ملك مملكة (زيتا). ثم نظر الملك إلى شهلون وهو خائف يرتعص وقال له الملك : لا تخف سيذهب معك الشيخ إلى باب القلعة. فاعترضه الوزير بعد أن كان ينظر ويراقب بعينين ماكرتين وقال : إذا سمح لي مولاي أن أذهب بالكتاب,فأنا أقدر من الرسول على تفحص المملكة إذا ما دخلت عليهم. فقال الملك وقد زاد إعجابه بالوزير وشجاعته : أحسنت يا لوذا هذه شجاعة منك. فقال الوزير: أشكرك يا مولاي ولكن كيف سأذهب إليهم ؟ فقال الشيخ سموطان متأسفا: أنا سأحملك إلى هناك. فأخذ الشيخ الوزير ومعه الكتاب وطار به وأنزله أمام بوابة القلعة وعندما فتحت الأبواب لهما أراد الشيخ أن يتبعه فصده الوزير قائلا متذرعا : سوف يشكون بأمرنا ويشددون علينا الحراسة إذا ما رؤنا إثنين, ومنذ متى ترسل الرسل بالكتب إثنين ؟ إبقى هنا حتى أعود. فأقنعه الوزير ودخل بنفسه حتى صار بين يدي الملك حيرام وأخفى كتاب الملك أجمنون في وسطه وقال الوزير في حضرة الملك حيرام وقد إنحنى له : أيها الملك العظيم حيرام, خادمك المخلص لوذا. فقال الملك حيرام وهو ينظر إلى أتباعه من حوله : وبماذا يمكنك أن تخدمني وقد عجز مليكك عن فعل شيء. وأخذ الجميع يضحكون فقال الوزير : لا شأن لي بما يصنع الملك أجمنون, إنما جأتك خادما مطيعا. فأخذت الملك حيرام الجدية فاعتدل في جلسته وقال : وبماذا يمكنك أن تخدمني ؟ إقترب منه لوذا وقال : لدى الملك أجمنون حتى الآن مفتاحان, أستطيع أن أحضرهما لك, وأنت لديك المفتاح الثالث وسوف أخرجه لك, أما البقية, فلا أظن أن همة مولاي حيرام في تحصيلها أقل من همة الملك أجمنون, وخاصة أن المفتاح السابع تحت يدي. فرد عليه الملك حيرام قائلا : وأين هو هذا المفتاح؟ فقال لوذا انه في مملكة أجمنون. ثم سكت لوذا قليلا وأكمل وهو يبتسم: بالطبع بعد أن أستولي عليها بمساعدة مولاي الملك حيرام العظيم. فقال حيرام : إنك تتكلم بالألغاز كثيرا, وأنا صابر عليك, أنصحك بالإسراع في تفسير وتوضيح كلامك, فأنا صبري قليل. حينها بلع لوذا ريقه وقال على عجل : أستطيع أن أحضر لك ليس المفاتيح فقط, بل ما تهدد به الجن فلا يستطعون مساعدة الملك أجمنون, وبهذا تردهم بلاشيء. قال الملك حيرام : وما الذي يضمن لي أنك لا تحاول خداعي ؟ فقال لوذا : وكيف لي حيلة عليك وأنا واحد؟ انما سأحضر لك الفتى الذي يمكنه أن يخرج المفاتيح, وبدونه البقية لا تساوي شيئا, وبه تستطيع نزع جميع المفاتيح من المدن التي تحتفظ بالأقفال, فما عليك يا مولاي إلا أن ترشدني إلى طريقة أسلمك بها الولد ومعه المفتاحين ويصبح تحت تصرفك. قام أحد الحكماء إلى الملك حيرام وساسره في أذنه ثم رجع إلى مكانه, فقال الملك حيرام : إنصرف لبعض الوقت حتى نتشاور. فقال لوذا وهو يرجع إلى الخلف منحنيا: سمعا وطاعة يا مولاي. وذهب لوذا يتفرج على أسواق المدينة فقال أحد الحكماء لحيرام : هل نثق به يا مولاي ؟ وقال آخر : لا يبدوا كلامه منطقيا, لا بد وأنها حيلة ما. فقال الملك حيرام : وما الضير في مسايرته, سنرشده للطريق الذي بداخل البئر الذي يخرج من تحت القلعة. فاضطرب المجلس من حول الملك حيرام وأخذوا يتهامسون مع بعضهم فقال الملك حيرام : لا تخشوا شيئا, إن طريق البئر ضيقة وصعبه على شخص واحد فكيف سيغامرون بإدخال جيش عن طريقها, كما أن البوابه المنتهيه إلى القلعة من هناك تحت تصرفنا, وموقعنا فيها محكم, لن يدخل أحد من هناك إلا إن كان منتحرا. وبعد أن نحصل على ما نريد نقتل هذا الوذا, فالخائن لا أمان له. ونادى الملك على الحراس وقال : يا حرس نادوا على رسولهم. وكان لوذا آنذاك يتمشى في الأسواق بين الناس ويراقب سقف المدينة الزجاجي, ووراء لوذا اثنين من حرس الملك حيرام الأشداء, حتى وصل إلى حانوت فإذا اثنين يتكلمان مع بعضهما داخل الحانوت, فاستمع إليهما لوذا مديرا ظهره إليهما وكأنه لا يقصد الإستماع إليهما, فقد سمعهما يتكلمان عن الجيش المعسكر خارج المدينة, وانشغل الحارسان وهما أمام لوذا بمغازلة بعض النسوة في الحانوت المقابل, فسمعهما يقولان: إذا ما وضعت الكرة الحجرية داخل البئر فاض البئر بالماء على حجر الوادي, عندها لن تعود الحجارة غاضبة, و سيعبرون إلينا بجيشهم, ماذا سنفعل عندها وماذا سيحل بنا ؟ آنذاك لا حظ أحد الحراس سكون لوذا فإذا هو يدفعه للتقدم وقتها وصل حراس الملك وأخذوا لوذا إلى الملك حيرام, فبادره الملك بقوله : حسن قد قبلت خدمتك لنا, هل رأيت تلك البئر في الوادي؟ قال نعم : قال حيرام : لو أشعلت نارا في حبل ودليتها في البئر لرأيت على مسافة بطول رَجُلٍ غار في جدار البئر, منه تسير نزولا إلى قعر البئر, ومن هناك طريقا ضيقا بمحاذات سير مياه البئر حتى تصل إلى تحت الجبل هذا الذي تحتنا, ومن هناك سترى الحراس بانتظارك, هل وعيت ما وصفت لك؟ فقال لوذا : على أكمل وصف يا مولاي. فقال حيرام ولكن تعطينا عهد وميثاق منك بعدم الخيانة. فقال لوذا: أعطيكم أعطيكم يا مولاي عهدا بأن أكون عبدكم المخلص كما تعاهدوني بمساعدتي على الظفر بمملكة (زيتا). فقال الملك حيرام : لك ذلك. حينها أخرج لوذا كتاب الملك أجمنون وقال: إذا لا حاجة لكم بهذا بعدما تعاهدنا. وأخذه منه حرس الملك وانصرف لوذا إلى الشيخ الذي كان ينتظره بالخارج فسأله سموطان : إذا كيف كان اللقاء ؟ لقد تأخرت. فقال لوذا بصرامة : حملت رسالة الملك أجمنون وأعود برسالته إليه. عندها تضايق سموطان وقبض به من رجليه وأنكسه وطار به منكوسا على رأسه وهو يصيح إلى أن وضعه عند الملك أجمنون. فلقط أنفاسه وقال للملك أجمنون : لم يوافق يا مولاي, بل كاد أن يبطش بي لولا أشاروا عليه أن يبقي على حياتي لأرجع بالرسالة لكي لا يضطروا لإرسال أحد منهم.

بعد ساعة متأخرة من الليل والجميع قد ذهبوا للنوم ما عدى واحد منهم. تسلل الوزير لوذا وذهب إلى البئر ومعه حبل وشعلة من النار فربط الشعلة بالحبل وأنزل الحبل إلى البئر المظلمة فإذا يشاهد ثقب في الجدار كما قال له الملك حيرام, حينها رفع الشعلة إليه وتلمس في جوار البئر فوجد حجرا كبيرا فأخذ حبل دلو البئر بعد أن فكه من دلوه وربطه حول ذلك الحجر ورجع إلى المخيم وتسلل إلى خيمة روث وديفي فحمل ديفي وهو نائم بهدؤ وبعد مسافة أتعبه الحمل فوضعه أرضا فإذا بديفي يقف على رجليه صاحيا ينظر إلى الوزير, فأخذ يلاطفه وأمسكه من يده واقتاده إلى البئر, وهناك أخذ الوزير يفكر كيف سيجعل ديفي ينزل إلى البئر في ذلك الغار, ففتش الولد فلم يجد معه في مخبأه إلا طاقية, فأخذ لوذا الشعلة ودلاها من البئر وربط طرف حبلها في حجر صغير فوضحت الثقبة التي بجدار البئر, وقال لديفي هل تريدنا أن نلعب ؟ فهز ديفي رأسه بالإيجاب ثم قذف الوزير بطاقية ديفي داخل الثقبة برمية قوية والولد ينظر إليها وهو يقذفها, فبدأ ديفي بالصياح فقال له الوزير : هل تريد استرجاعها ؟ فهز رأسه بنعم, فربطه الوزير بحبل دلو البئر ودلاه بمشقة إلى تلك الثقبة فدخل ديفي ليجلب طاقيته, ولكن الوزير قصّر عليه في الحبل, وكانت الطاقية بعيدة فمد ديفي يده ليجلبها ولكن يده لم تصل إليها, فحاول الزحف ليصل إليها بينما الوزير ممسكا بالحبل ولا يمده له عمدا, عندها فك ديفي الحبل عن صدره فعلم الوزير أن ديفي قد تحرر من الحبل فتدلى الوزير على الحبل ولما وصل إلى فم الثقبة كان ديفي يهم بإخراج رأسه منها فأمسك الوزير بشعلة النار ودفع بديفي إلى الخلف وهو يدخل في تلك الثقبة, وأخذ لوذا بقفى ديفي إلى أن وصل به إلى قعر البئر, وديفي يصيح من تلك المعاملة الخشنة, ثم أخذ يدفعه في الطريق المحاذية لجريان ماء البئر مستضيئا بالشعلة, وديفي في ذلك كله يصرخ ويصيح حتى وصلا إلى حيث فرجة أوسع, فشاهد الوزير حراس مملكة( تاو) فعبر ماء البئر إليهم بينما دخل أحدهم مسرعا إلى الداخل عندما شاهدوه ليخبر الملك. أخذ الحراس الوزير وديفي في ممرات من تحت الجبل صعودا إلى فوق, وفي آخر الممرات الملتوية بوابة ما أن وصلا إليها فإذا الملك حيرام عند الباب يتلقاهما مسرورا, فقال الوزير للملك : هذا هو الفتى الذي يستطيع إخراج المفاتيح. ففرح به الملك حيرام وقال وهو يأخذهم إلى الداخل : سنرى صدقك ألآن. ساق بهم الملك حيرام في ممرات قصره إلى غرفته الخاصة. وفي داخل غرفته فتحة أسفل الجدار مع الأرض على شكل نفق دائري يصغر حجمه كلما زاد طوله حتى ينتهي بالمرأ أن يحبوا مسافة ليصل إلى كوة بيضاء صافية ارتفاعها أطول من قامة الرجل واقفا بقليل,حجمها يتسع لعشرة أشخاص متراصين, يستعملها الملك حيرام للتأمل والتعبد ووضع القفل فيها, فانحنى الملك عندها وهو يشير إلى الوزير بيده قائلا : إتبعاني. ثم دخل الملك فيها وقال الوزير لديفي الذي لا يعلم ما يحدث له : تعال ديفي لندخل إنها لعبة جميلة تعال : ثم إنحنى الوزير ليتبع الملك حيرام فلما دخل الوزير قليلا لبس ديفي طاقيته فاختفى فلم يسمع الوزير أحدا خلفه, فنظر فلم يجد أحدا خلفه فخرج الوزير راجعا بخلفه حتى غرفة الملك ولم يرى ديفي في أي مكان, وإذا بالملك يخرج هو أيضا ولم يجد الفتى فأمسك الملك حيرام بخناق الوزير قائلا : أين الفتى ؟ فقال الوزير :لقد كان هنا لا بد وأنه رجع من حيث أتينا. فقال الملك وقد زمجر وبرهت وبانت أنيابه: لقد خدعتني. فصاح الوزير قائلا : وكيف خدعتك وأنا في قبضتك ولم آخذ منك شيئا؟ دعنا نبحث عنه قبل أن يبتعد. فتركه الملك وراحا يبحثان عن ديفي. في تلك الأثناء كان ديفي يتخبط طريقه قي القصر, والجند يمرمن عندهم فلا يرونه, حتى سمع ديفي الملك يصيح على الجند وهم يبحثون عنه في كل مكان, فشاهد ديفي ذلك الباب الذي يؤدي إلى الطريق الذي أتي منه من تحت القلعة وعليه الحرس واقفين, فركض ديفي باتجاهه وكان مفتوحا ثم بدأ ينزل السلم ببطأ وتخوف حيث المكان هناك أكثر ظلمه وضيقا بالنسبة لديفي, فأخذ ينزل بحذر حتى سمع صوت الملك من داخل القصر فوقف ونظر إلى الأعلى, فإذا يشاهد الملك والوزير يطلان من الباب يهمان بالنزول على السلم, فوقف ديفي مكانه يشاهدهما ينزلان والوزير يتقدم الملك والملك من خلفه يزفه ويصرخ عليه والوزير يقول للملك : يجب أن أعود, لا تخف سأجد طريقة لآتيك بما وعدتك, أنا لا أخلف عهودي. فنظر إليه الملك حيرام من خلفه وهما ينزلان نظرة إحتقار وهو يعلم أنه خائن لمليكه. حتى وصلا عنده فرص ديفي جسمه على الجدار الجبلي بظهره فمرا من جانبه ولم يشاهداه. عندها رجع ديفي هروبا منهما إلى فوق متجها إلى القصر, وسار حتى وصل إلى غرفة الملك ودخل في ذلك السرداب الضيق ثم حبى حتى كوة القفل، وأخذ ديفي ينظر ويتأمل القفل وهو يقترب منه ببطأ. ثم مد ديفي يده إلى المفتاح وأداره فأصدر القفل صوتا قويا لدى انفتاحه وخرجت تلك الإضاءة اللامعة من ثقب المفتاح على وجه ديفي فأطلق ديفي إبتسامه تبعتها ضحكه مبهرة وخرج المفتاح في يده بسلاسة ويسر ففرح به ديفي. أما الوزيرفقد تسلق الحبل وذهب مسرعا وقبل أن يصل إلى خيمته لاحظ بعض الحركات عند خيمة الملك وأصوات وضجة فذهب إليهم كي لا يفتقدوا غيابه, وعندما وصل إليهم رأى الشيخ يقول لهرمس يوبخه هو وروث: كيف أضعته؟ ألم أمرك أن تحرسه كظله؟ فأخذ هرمس الشيخ من يده بعيدا عن روث وقال له وهو ينظر إلى روث: إنها لا تفارقه حتى في منامه. فقال الشيخ له : إذا؟ فقال هرمس : ماذا تريد مني ؟ هل أنظر إليهما وهما نيام ؟ فقال الشيخ ممتعضا: ولما لا ؟ قال هرمس: إنها فتاة فاتنة لا يحل لي النظر إليها, وإنما أتفقده من حين لآخر بنظرة سريعة. حينها هدأ الشيخ وآخذوا يبحثون عن ديفي في كل مكان حتى وصلوا إلى البئر وهم يبحثون. فلاحظ الشيخ الحبل المربوط على الحجر وكان هناك الوزير ينظر إلى تلك الحجارة التي ربط بها الحبل ويلوم نفسه بأن نسي أمرها في ساعة عجلة. حينها أمر الشيخ أحد الحراس بإحضار شعلة نار وأنزلها بالحبل فبان الثقب وانكشف, وأخذ الجميع يتفكرون في ذلك ويقولون : هل ذهب من هنا؟ فقالت روث : أو قد يكون أحد ما خرج من هناك. فنظر الجميع إليها وقال الملك : انها محقه, قد تكون هذه طريق إلى القلعة. وبينما هم يتشاورون إذا بصوت يأتي من داخل البئر فركز الشيخ شعلة النار على الثقبة واستطاعوا أن يروا يد ديفي وهو يلوح لهم مطلا برأسه من داخل تلك الثقبة فأسرع إليه هرمس فاختطفه إلى السطح. أخذ ديفي يشير بيمينه بالطاقية فلم يستطع الشيخ فهم شيء منه, ثم لوح ديفي بيساره فإذا هو مفتاح مملكة (تاو). وقبل أن يفرح به الملك أو أي أحد أخر قطعت عليهم الفرحة أن ديفي عندما لوح بالمفتاح وشاهده الجميع ركض يلوح به بسرور في وجه الوزير لوذا الذي كان واقفا معهم. ودهش الجميع لذلك ولم يستطع الوزير أبداء أي تعبير بل ظل متسمرا يطالع ديفي وهو يقفز بالمفتاح أمام وجهه كمن ضربته صاعقة من السماء والجميع ساكن يطالعون ذلك التصرف الغريب من ديفي. فتقدم منه الملك وأخذ المفتاح الذي يلوح به ديفي وهو ينظر في وجه الوزير وقد بقي في وجه الملك شيء بسيط من إبتسام الفرح لدى مشاهدته المفتاح فأعاد ابتسامته وضحك وارتفع بديفي يحمله وينزله عن ألأرض وهو يقهقه, وكسر بذلك السكون المخيف الذي خيم على المجموعة وتحول الجوإلى جو فرح من جديد للجميع وانصرفوا للنوم مسرورين جميعا ما عدى واحد ليس منهم.
في صباح اليوم التالي نادى الملك الجميع إلى خيمته فحضروا بين يديه فقال لهم : إن عددنا الآن أصبح أقل بكثير بعدما مات جل الجيش في وادي الحجارة المجنونه هذا, فما تقولون لو نبعث إلى صهرنا... ثم توقف الملك وهو ينظر إلى إبنه هيرود كيف نظر إليه فاستطرد الملك وقال: نبعث بطلب نجده من صديقنا الملك شمشون فهو أقرب إلينا من مملكتنا ولديه عدد لا يحصى وقوة كبيرة وقد عرض علينا عندما كنا هناك معه بأن يمضي معنا, فما تقولون بطلب نجدة منه؟ فقال الوزير : مولاي لا نستطيع طلب نجده من مملكتكم فلم نبقي أحدا هناك بما يكفي لدعمنا. فقاطعه هيرود قائلا : ونعم الرأي يا أبي. وقال الشيخ حيث نظر إليه الملك : أرى أن نبعث أحد الجان إليه, فذلك أسرع لنا بوصوله إليهم ثم يبقى معهم يرشدهم الطريق إلينا. فقال الملك: نعم الطريق إلينا, أحضروا الخريطة. فاحضروا له الخريطة فنظر إليها و قال : الآن نحن هنا, علينا التوجه شمالا من هذا الوادي فنتركه خلفنا وعبر هذه الطريق الجبلية نرجع إلى طريق الغابات الكثيفة مرة أخرى, وهذا في صالحنا, فهناك لن نعدم الماء, ثم بعد الغابات بمسافة يوم تقريبا صحراء الرمال, ومن الصحراء مباشرة أمامنا مملكة (ثيتا), ومن نفس النقطة يمينا مملكة (دلتا) ,إلا أن مملكة دلتا التي على يميننا ترجع بنا إلى ملتقى هذا الوادي مرة أخرى, ومملكة( ثيتا) الرملية أقرب من هناك من مملكة (دلتا) بقليل, فماذا ترون ؟ فقال الشيخ : هو ما تراه يا مولاي. قال الملك : إذا نمضي إلى (ثيتا) أولا في وسط الرمال الصحراوية, وسوف نعسكر عند نهاية الغابات الكثيفة الطريق المفضية إلى الرمال, وهناك سننتظر المدد. فقال هيرود: إذا علينا التزود عند تلك النقطه بالماء الكافي, فقد لا نجده في الصحراء. فقال الملك محييا إبنه : أحسنت يا بني, بدأت تفكر مثل قائد عظيم. ففرح بذلك هيرود. ثم توجه الشيخ إلى أناهيد ملك الجمعه وقال له : هل عرفت الخطة ؟ فقال : نعم سيدي. فقال الشيخ : إذا تتوجه من فورك إلى الملك شمشون تخبره بما حصل وتطلب منه العون, وتأتي بهم إلى حيث سنعسكر بانتظاركم. فقال أناهيد: سمعا وطاعة ياسيدي. واختفى من أمامهم. بعدها نادى الملك كبير جنده وقال له : كيف حال الجند؟ قال : ليس جيدا يا مولاي, فقد مات الكثير منهم حتى ممن كانوا جرحى لنقص في العلاج, ومن تبقى منهم بين جريح وكسيح. فقال له الملك : وكم من الجند ممن تأخروا عن الدخول في منطقة البئر؟ قال : ما يقرب من مئتين يا مولاي. قال الملك : إجمع من استطعت معنا واحزموا فإنا ما ضون الساعة.
أخذ الجيش أوما تبقى منه بالزحف فخرجوا عن يسار الوادي ومشوا في طريق وعر خلف تلك الجبال بمحاذات الوادي تاركين مملكة (تاو) الزجاجية خلفهم. ويظهر فوق الحصان ديفي الذي أردفته روث أمامها يسيران وقلادة ديفي تشع بانكسار أشعة الشمس على المفاتيح الثلاثة في صدره.
صعد جميع من تبقى من الجيش تلك التلال الوعرة فاقترب الأمير هيرود من روث وتكلم معها وهما يسيران بجواديهما وديفي راكب أمام روث فقال هيرود : ماذا تعتقدين قد حدث هناك؟ مع ديفي في تلك البئر ؟ فقالت وهي تنظر أمامها بجدية: وكيف لي أن أعلم وكنت مثلكم؟ قال هيرود: كيف حصل على المفتاح؟ ألم يقل لك شيئا؟ قالت باستغراب : وهل يقول ديفي شيئا؟ أو أي شيء ؟ إساله بنفسك. وقد بان على روث العصبية والخشونة في ردها على هيرود فقال لها : ما بالك تكلميني هكذا ؟ فقالت له : وكيف تريدني سموكم أن أكلمك؟ وقالتها روث باستهجان. عندها هز هيرود رأسه إستنكارا وانطلق بفرسه بعيدا عنها وهي ترمقه بنظرات من العناد واللهفة معا.
ورغم سيرهم البطئ بسبب الجرحى والمصابين إلا أنهم وصلوا إلى الغابات الكثيفة في أخر وقت العصر. فساروا فيها يشقون طريقهم فإذا هي بضع دقائق ولاح نهر من بين الأشجار فتوافدوا عليه, وقفز من استطاع أن يقفز فيه وشربوا واغتسلوا وقطعوا عطش وحرارة تلك القفار الموحشة التي أتوا منها, وعسكروا حينما كانت الشمس متوجهة إلى بيتها, وتوسدوا الأشجار بالقرب من النهر وهم بين سمار ومتأنن من ألآمة وجراحه. وإذ قد تأخر الليل نام أولآئك الجنود المساكين وفجأة قام الجنود النيام وأخذوا بالصياح والعويل وأفاقوا من نومهم فزعين, وتنادوا فيما بينهم والشيخ كذلك والملك وابنه وروث وديفي والوزير الجميع كانوا يتصايحون وينعقون, ومن الجنود من يبكون فزعين متخوفين, ورأى الشيخ بهرام وهرمس وبرجيس وكيوان وسط أولائك الجنود واقفين ينظرون إليهم وكأنهم كانوا يراقبونهم أثناء نومهم فتوجه إليهم الشيخ وتوجه الملك وتوابعه وراءه لعلهم يجدون جوابا عند الجن لما حصل لهم, فقال الشيخ موجها كلامه للجن : هل تعلمون شيئا عن ما ألم بنا ونحن نيام ؟ قالوا: نعم, لقد رأينا كل شيء, حضرت بعض الأطياف إلى كل منكم وهو نائم ودخلت فيه, منها من كان يأكل من ذلك الشخص, ومنها من يضربه ومنها من يقتله, وهم بأشكال مفزعة وأفعال مخيفه, نحن كنا هناك فأحسسنا بهم فجأنا ووقفنا حيث نحن ألآن وشاهدنا كل شيء. ولما كانت الجن تتحدث كان الجند يستمعون إليهم ويهزون برؤسهم بالإيجاب على كل ما قالوه. فتكلم الشيخ وقال : هذا ما قلتم هو بالضبط ما رأيته في حلمي. وقال هيرود : وأنا كذلك وقال كل من الملك وروث وأنا كذلك. وكان بجانب روث ديفي فأشار بإصبعه على صدره محاولا أن يقول : وأنا كذلك. فقال بهرام : هذه الأطياف تسكن بجانب الينابيع والأنهار كون المياه تخرج من الأرض, والأطياف هذه كما رئيتموها في أحلامكم إنما هي من العفاريت, وتسمى بالعفاريت الغواصة تسكن تحتنا مباشرة, فحيث نسكن نحن الجن القشرة الأرضية الغواصة يسكنون في طبقات المياه تحتنا, وإذا ما وجدت المياه منفذا إلى الخارج تخرج معها هذه العفاريت فتسكن قريبا من مخارجها, أي على مقربة من الأنهار والينابيع وتفعل ما فعلت معكم هذه الليلة في أحلامكم, ولكن ليس هذا هو ضررها, وإنما في الصباح وعند ظهور الشمس على كل من دخلت فيه يحصل لذلك الشخص بالضبط في الواقع كما حلم به. عندها تخوف الجميع ونظروا إلى بعضهم البعض وتقدم الوزير من الجن وقال: لا بد وأنكم تمزحون. فرد عليه برجيس قائلا : نحن لا نحب المزاح. فقال الشيخ : وهل من مخرج من هذا ؟ فقال كيوان: يجب أن نذهب ونبحث عن الفتحة التي يخرج منها هذا النهر ونسدها, وبذلك نقتل كل تلك العفاريت الغواصة التي هاجمتكم الليلة, وإلا مع وصول ضوء الشمس لأجسادكم تكونون قد أصبحتم طعاما للغواصة. فتقدم شهلون وقال لكيوان : وإذا لما لم تضركم أنتم وأنتم أمامها ؟ فقال هرمس : لأننا على السطح وهنا ليس هو طبيعتنا فلا تستطيع أن ترانا إلا ونحن في طبيعتنا تحت سطح الأرض. حينها تقدم الملك أجمنون منهم قائلا : إذا هيا هيا ماذا تنتظرون ؟ إذهبوا وابحثوا عن مخرج هذا الماء في الحال. فنظر الشيخ سموطان إلى الملك بنصف عين حيث حذره من تأمير الجن, ثم نظر سموطان إلى الجن وهز رأسه بالإيجاب آذنا لهم, فاختفت الجن ما عدى هرمس. وقال الملك لكبير الجند : نبه على الجند بأن لا يناموا الليلة حتى إشعارآخر هيا إذهب. فذهب كبير الجند لينبههم. أما البقية فقد تجمعوا حول النار وقال الشيخ : يجب أن نضل أيقاظ إلى أن يعودوا. فجلس الجميع حول النار فقالت روث حيث يجلس بجانبها هيرود : كيف يحكم الإنسان الجن ؟ وتابعها هيرود قائلا : نعم إحكي لنا يا سموطان حتى لا ننام. نظر إليهم سموطان وقال: إذا لم تتكلم معي الآن كيف يمكنني أن أفهم ما تريد يا هيرود ؟ فنظر الملك إلى إبنه وهو يجيب : فقال هيرود : لا يمكن أن تفهمني إذا لم أتكلم معك. فقال سموطان : بالضبط, فباللغة نتفاهم, لذلك سجدت المخلوقات جميعها لأبينا آدم لإنه أول من استخدم وسيلة تخاطب راقية, وكان الصوت الذي أطلقه لأول مرة, كان بمثابة السحر, كمثل ما نشعر به من رهبة الآن إذا ما أتى أحدنا بعمل خارق للطبيعة, وكان ذلك شيئا راقيا علمه إياه ربه, فعظمته المخلوقات جميعها لإجل تلك المعرفة التي لم يعرفها سواه ولا حتى الملائكه أقرب العارفين بالله, واللغة تتضمن حروف, وحروف كل شعب هي ما يحمل أفكار ذلك الشعب, ولكل لغة حروف مميزة. فقال الملك أجمنون: وكيف ذلك ؟ فأجاب سموطان : أي أن كل لغة لا بد وأن لها حروف معلومة تبدأ بحرف وتنتهي عند حرف, فإذا سألتك كم عدد حروف لغتك ؟ قلت كذا, وإذا قلت لك عددها ؟ قلت هي كذا وكذا أي لها بداية ونهاية, فكذلك الجسد فجسدك هذا يا روث إذا قلت لك من أين يبدأ ؟ قد تبدئين من أعلى رأسك وتنتهين عند إخمص قدميك, وشخص آخر قد يبدأ من يده إلى بطنه, والمهم أنه معلوم له بداية ونهاية, فكذلك الحروف, وعلى هذا فإن الحروف كالجسد لها أول ووسط وأخر, وإذا سألتك أيها الملك كيف تحيا ؟ قلت بالروح فإذا ماتت يعني أنك مت, ولكن إذا سالتك وما هي الروح ؟ قال الملك : الروح هي الروح. فقال الشيخ : بالضبط, كما أننا لا ندري أين تبدأ أو أين تنتهي, فقط ما نعلمه عنها أنها موجودة, ولكن كيف؟ لا نعلم, وأين؟ لا نعلم, وإنما هي مجرد صورة في أذهاننا عنها, وإذا قلت لك يا شهلون : ما أول الاعداد ؟ قال شهلون : الواحد. فقال الشيخ: خطأ, فإن هناك أعداد قبل الواحد وهي الكسور, وإذا عددت من الكسور مهما عددت لا تنتهي إلى الواحد, وإذا قلت لك يا هيرود ما هو أكبر عدد ؟ قال هيرود : لا أعلم لا نهاية للأعداد. فقال الشيخ : قد تستمر بالعد من واحد إذا شأت أو من الكسور ولا تصل إلى نهاية الى أبد الدهر, وكذلك هي الروح, إذا فإن الروح تشبه الأعداد, ما هي إلا صورة ذهنية. فقالت روث : نفهم من هذا أن الحروف هي الجسد والأعداد هي الروح. قال الشيخ : نعم يا روث. فقالت: ولكن ما دخل هذا بالجن ؟ فقال الشيخ : وإذا فهمنا ماهية الروح والجسد إستخدمنا الأعداد والحروف في إستخدام الجن وذلك بالأقسام والعزائم. حينها تبسم هرمس للشيخ وهو ينظر إليه من حيث جلس بجانب روث. ثم أصاب الجميع بعض السكون حتى كسره شهلون عندما قال : إحكي لنا قصة. موجها كلامه إلى سموطان الذي نظر إليه قائلا : سأحكي لكم قصة نبي الله سليمان. وعندما سمع الملك أجمنون ذلك إنشرح وانبسط في جلسته, كما ارتخى الجميع وتجهزوا لسماع القصة, وحضر بعض قادة الجند وتحلقوا معهم حول النار يستمعون بينما نهض سموطان واقفا متجها إلى الوسط حيث النار فوقف عندها وبدأ يحكي قائلا : وكذلك فعل النبي سليمان, فقد كان رجلا عابدا فآتاه الله الملك, وكان ملكا على الإنس والجان, والطير والحيوان, بل وعلى الحشرات, والاشجار والنباتات, فالله قد أفهم سليمان ما تتخاطب به الطيور في الهواء, وما تنطق به الحيوانات على إختلاف أصنافها والحشرات كالنمل, كانت تتحدث مع الملك سليمان دونما مشقه في فهمه لما تقوله له, بل وكانت كل المخلوقات تطيعه وتأتمر بأمره ولا تخالفه, ومنهم الجن والإنس وفي حشود غفيره على مد النظر حضر من كل فرقة من فرق الجن سلطانها, ومن كل فرقة من الحشرات سلطانها, ومن كل فرقة من أنواع الطيور كبيرها, وكذلك الحيوانات واصطفت بمئات الآلاف, وأخذوا يتقدمون إلى سليمان وهو يأخذ من زعيم كل فرقه العهد والمواثيق, ووضع سليمان عهودهم ومواثيقهم في خاتم من سبعة أحرف, وكان الجميع يهاب ذلك الخاتم لما إحتوى على عهودهم وكلامهم فيه, فأينما طلب سليمان فرقة ما, تلى عليها عهودها فتحضر وإلا أحرقها بكلامها الذي أعطته له وعذبها به, ولم يكن أحد يتجرأ على عصيانه, ومن الجن من كانوا يعملون عنده وتحت إمرته, فمنهم البناؤن المهرة الذين يبنون له المساكن العجيبة والمحاريب ويشقون قنوات المياه التي لا يمكن للإنسان أن يشقها, كالتي داخل صدوع الجبال, وأبدعوا له هندسة لم تكن في متناول علم الإنس, وأقاموا له السدود المائية الهائلة, ومنهم الغواصة الذين كانوا يغوصون له في أعماق المحيطات يستخرجون اللآلي والجواهر والدرر النفيسة, ومنهم من يجلب له أنواع المعادن الثمينة من داخل بطون الجبال ومن تحت سطح الأرض, ومنهم من يصنع له القدور بأنواعها ومعادنها, فمنهم من يستخدم النحاس أو الحديد أو الطين أو الزجاج والحجارة الضخمة لصناعة الأواني بأشكالها والمعدات بأنواعها, وحرسه الله من أن يناله أحد من الجن أو العفاريت بسؤ, بل كل في قبضته وتحت قهره لا يتجاسر أحد منهم على الدنو إليه والقرب منه, بل هو يحكم فيهم إن شاء أطلق وإن شاء حبس منهم من يشاء, وقد أمره الله أن يبني بيتا للصلاة والعبادة, فأراد سليمان أن يبنيه من دون إستخدام الحديد في أي جزء من بناءه, وسأل عن طريقة ما تمكنه من ذلك, فلم يجد جوابا عند أحد, فتفكر سليمان ثم أحضر بيضة الهدهد وأدخلها بداخل قارورة زجاجية, فجاء الهدهد وحط ومشى بجانب القارورة وهو ينظر إلى بيضته يطلبها, وأخذ يتفقد الزجاجة فلم يستطع أن يجد طريقة لأخذ بيضته, فطار ثم رجع بعد قليل وفي يده حجر الماس, واقترب من الزجاجة وأخذ يقصها بالماسه فقصها ودخل وأخرج بيضته وطار بها, وسليمان كان يشاهد حيلته, فأخذوا الماس وقاموا يقطعون به الحجر الضخم عوضا عن الأزاميل الحديدية فبنى له الجن هيكلا كبيرا من الحجارة المقطوعة بالماس دونما إستخدام الحديد في تشكيلها, ومما بنى له الجن كرسيه, فقد كان كرسي عرش الملك سليمان مهيبا, كان من أنياب الفيلة مرصعا بالدر والياقوت والزبرجد واللؤلؤ, وقد جعل له درجه منها مفصصا بالدر والياقوت والزبرجد, ثم أمر بالكرسي فحف من جانبيه بالنخيل, نخل من ذهب شماريخها من ياقوت وزبرجد ولؤلؤ, وجعل على رؤوس النخل التي عن يمين الكرسي طواويس من ذهب, ثم جعل على رؤوس النخل التي على يسار الكرسي نسورا من ذهب مقابلة الطواويس, وجعل على يمين الدرجة الاولى شجرتين صنوبر من ذهب عن يسارها أسدين من ذهب, وعلى رؤوس الأسدين عمودان من زبرجد, وجعل من جانبي الكرسي شجرتين كرم من ذهب قد أظلتا الكرسي, وجعل عناقيدها درا وياقوتا أحمرا, ثم جعل فوق درج الكرسي أسدان عظيمان من ذهب مجوفان محشوان مسكا وعنبرا, فإذا أراد سليمان أن يصعد على كرسيه إستدار الأسدان ساعة ثم يقعان فينضحان ما في جوفهما من المسك والعنبر حول كرسي سليمان, ثم يوضع منبران من ذهب واحد لخليفته والأخر لرئيس أحبار المعبد, ثم يوضع أمام كرسيه سبعون منبرا من ذهب يقعد عليها سبعون قاضيا وعالما ومن أهل الشرف, ومن خلف تلك المنابر السبعون خمسة وثلاثون منبرا من ذهب ليس عليها أحد, فاذا أراد أن يصعد على كرسيه وضع قدميه على الدرجه السفلى فاستدار الكرسي كله بما فيه وما عليه ويبسط الأسد يده اليمنى وينشر النسر جناحه الأيسر ثم يصعد سليمان على الدرجه الثانية فيبسط الأسد يده اليسرى وينشر النسرجناحه الأيمن فإذا إستوى سليمان على الدرجة الثالثة وقعد على الكرسي أخذ نسر من تلك النسور عظيم الحجم تاج سليمان فوضعه على رأسه فإذا وضعه على رأسه إستدار الكرسي بما فيه . وكانت الجن تصعد السماء فتقعد منها مقاعد للسمع, فيستمعون من كلام الملائكه ما يكون في الأرض من موت أو غيب أو أمر, فيأتون إلى الكهنة فيخبرونهم فتحدث الكهنة به الناس فتجده الناس كما قالوا صحيحا, فلما أمنتهم الكهنة كذبت الجن عليهم وأدخلوا فيه غيره فزادوا مع كل كلمة يسمعونها من السماء سبعين كلمة, فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب وفشى ذلك في الناس أن الجن تعلم الغيب, فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كرسيه, ولم يكن أحد من الجن يستطيع أن يدنوا من الكرسي وإلا إحترق, وقال لهم سليمان لا أسمع أحدا يذكر أن الجن يعلمون الغيب إلا ضربت عنقه .
ثم إستدار سموطان إلى الناحية الأخرى من النار متوجها إلى الحضور بالقول : ولكن أعجب ما في ملك سليمان هو أنه كان يملك الريح التي ماملكها أحد من قبله ولا من بعده, فهي تجري بأمره كيفما شاء, مثل الذي عنده جارية فيأمرها مهما يأمرها تفعله, وكذلك الريح فهي جارية بأمر سليمان فيأمرها فتجتمع كالجبل, ثم يأمر بفراشه فيوضع على أعلى مكان منها, ثم يدعو بفرس من ذوات الأجنحة فترتفع حتى يصعد على فراشه, ثم يأمر الريح فترتفع به حتى تضعه الريح حيث يشاء أن تضعه, وكان للملك سليمان بساط من خشب يوضع عليه كل ما يحتاج إليه من أمور المملكة والخيل والجمال والخيام والجند ثم يأمر الريح أن تحمله, فتدخل تحت البساط ثم تحمله وترفعه وتسير به في الفضاء وتطير فوقهم الطير لتظلهم من الشمس وتقيهم الحر, وتسير بهم الريح إلى حيث يشاء سليمان فتنزلهم .
وكان الملك سليمان إذا رأى شجرة نابته يقول لها: ما إسمك؟ فتقول: كذا. فيقول: لأي شيئ أنت؟ فإن كانت لغرس غرسها, وإن كانت تنبت دواء قالت : نبت دواء كذا وكذا فيجعلها كذلك حتى في يوم من الايام وقد دخل نبي الله سليمان إلى الهيكل ليتعبد وشاهد نبته فسألها : ما إسمك ؟ قالت : أنا الخروبة قال : ولأي شئ أنت ؟ قالت : لخراب هذا المعبد. فأخذها سليمان وجعل منها عصى يستخدمها وفي يوم من الأيام وقد جلس سليمان على كرسي عرشه يراقب الجن وهم يعملون تحت وطأت العذاب والأعمال الشاقة المتعبة وقد إتكأ بذقنه على عصاته تلك التي أسند بها على الأرض ممسكا بها بكلتى يديه, فإذا هوقد قبضت روحه فمات ولم تعلم الجن خبر موته فهم يعملون ويراقبونه ويظنون أنه قد نام, فإذا الدودة آكلة الخشب قد بدآت تأكل عصاته مما يلي الأرض, وبعد أن أكلت بعضها وصارت العصى غير مستوية القاعدة سقطت وسقط الملك سليمان على الأرض معها, فعلمت الجن أنه قد مات وتحررت, ولما جاءه الناس وشاهدوا عصاته وقد أكل طرفها السفلي علموا أنه قد مات منذ فترة فتأكدوا أن الجن لو كانت تعلم الغيب لما لبثوا في العذاب الاليم وهم يعملون في مشقة وهوان. فما أتم الشيخ قصته حتى نهض الجميع من حول النار لدى سقوط الجن الإخوة الثلاثة عليهم .






 
رد مع اقتباس
قديم 18-12-2007, 04:05 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد نورالدين
أقلامي
 
الصورة الرمزية أحمد نورالدين
 

 

 
إحصائية العضو







أحمد نورالدين غير متصل


افتراضي مشاركة: رواية المفاتيح السبعة الجزأ ـ 6

متابعين لك اخي الكريم
دع احداث روايتك تتابع انسيابها الجميل
ونحن من المتابعين لك ان شاء الله







 
رد مع اقتباس
قديم 18-12-2007, 07:10 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أنور المشايخي
أقلامي
 
إحصائية العضو







أنور المشايخي غير متصل


افتراضي رد: رواية المفاتيح السبعة الجزأ ـ 6

بارك الله لنا بك
أستاذنا أحمد نور الدين
بتشجيعكم نحن نتنفس







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
رواية المفاتيح السبعة الجزأ ـ 5 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 0 17-12-2007 10:22 PM
رواية المفاتيح السبعة الجزأ ـ 4 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 0 17-12-2007 10:15 PM
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 1 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 2 16-12-2007 01:53 AM
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 3 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 0 15-12-2007 07:28 PM
رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 2 أنور المشايخي منتدى القصة القصيرة 0 15-12-2007 06:39 PM

الساعة الآن 11:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط