|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
رواية المفاتيح السبعة الجزأ ـ 5
وبعد أن إنتهى من الكتابة أمسك السيف بكلتا يديه أمام وجهه وحد السيف عند أنفه وكأنه يريد أن يقطع به شيئا ثم أغمض عينيه وقال: أربطاليس كن معي. ومد السيف الى ألأمام وأرجعه الى عند أنفه ثم قال: هبالس كن معي, ثم فعل مثل ذلك وقال :مبروس كن معي, وفعل كذلك وقال: سباليس كن معي,وفعل كذلك وقال: ككليم كن معي, وفعل مثل ذلك وقال : لطاليس كن معي, وفعل مثل ذلك وقال : عباطيس كن معي, ومده إلى الأمام وأرجعه وقال : يبطيش كن معي, وفعل ذلك مثل الأول وقال : صحابيش كن معي, وفعل مثل ذلك ثم فتح عينيه وقال : لا غالب لكم إنكم أنتم الغالبون, لا عالي عليكم إنكم أنتم العالون, بحق هذه الحروف وهذه الأسماء أرفعكم بها بقوة, فترفعوني بها أقوى. في صبيحة اليوم التالي تجمعت الجموع والكل متشوق لمتابعة قتال الملوك. فتقدم الخصمان إلى الساحة على خيلهما وكل نظر إلى خصمه, وبدأ الطعان واشتد بهما والتحم, حتى قبض أجمنون بشمشون وقبض شمشون بأجمنون وجذبا بعضهما فسقطى عن جواديهما ولكن الملك أجمنون كان ظاهرا بينما سقط شمشون على ظهره وأجمنون فوقه ممسكا به, فترك أجمنون سيفه وأخذ بخنجره ووضعه على عنق شمشون, وأخذ الملك شمشون يزفر والملك أجمنون من فوقه يضيق عليه الخناق حتى ظن الملك شمشون أنه هالك فتوقف عن المقاومة, وقام به الملك أجمنون وسحبه إلى جهه صفوفهم موجها وجه شمشون إلى صفوف مملكته, وعندما رآهم ورأوه على حاله تلك تقدم بعض الجند لنجدة مليكهم من قبضة أجمنون, ولكن شمشون رفع يده لهم وصرخ فيهم ليرجعوا فرجعوا وهم متحفزين, خاصة عندما رأو أن صفوف الملك أجمنون كانوا ليتقدموا لصدهم حينذلك. أخذ الملك أجمنون شمشون إلى صفوفه وألقاه إلى جنده بقوة فقبضوا عليه وانحلت الصفوف ليروا من أمرهم وما سيحل من شأنهم. في خيمة الملك أجمنون والجميع حضور أمر الملك وقال : أحضروا الملك شمشون. وأتبعها بضحكة قائلا: شمشون ألأسير. فتضاحك من حوله. حضرالملك شمشون بين يدي الملك أجمنون مقيدا بالسلاسل. ووضعوه تحت قدمي الملك أجمنون فنظر إليه الملك أجمنون وقال : والان يا شمشون هل رأيت نتيجة غرورك واعتدادك بنفسك؟ ثم نظر إلى الجند وقال : أضربوا رقبته. وقالها بشدة, فتوجه شهلون للملك شمشون وبيده سيف وقال له : أنا الرسول الذي أتيتك وأردتهم أن يصلبوني أتذكر؟ فنظر الملك شمشون إليه من مكان سجوده على يساره وأكمل شهلون: والان وقعت في يد مليكي والذي يضرب رقبتك أنا. فنهره الملك شمشون وقال : أسكت يا فضولي, يا قليل الأدب, مالك أن تتكلم في شيء. والتفت إلى الملك أجمنون وقال : أيها الملك العظيم إن الحروب سجال, والملوك إن قدرت عفت, ومالك في قتلي من فائدة, وأني لأعلم أن مقصودك المفتاح, فخذه وأنا أعينك على أخذه. فرد عليه شهلون وقال : دع عنك المزاح والزور والبهتان, لا يخلصك من يدي اليوم أحد. فأهمله الملك شمشون حيث كان ينظر إليه من طرف عينه وسفهه والتفت إلى الملك أجمنون وقال : أيها الملك أجمنون, ان كنت قد ظفرت بي, فلم تظفر بمقصودك الحقيقي المفتاح, وإن ورائي ممالك وأولاد وأتباع يمنعونك عنه ويقتلون من جنودك ما استطاعوا, وخاصة إنتقاما لي. عندها أراد شهلون الكلام فما فتح فمه حتى رده الملك أجمنون باشارة من يده أي امتنع ثم قال: إنك ملك لا يستهان به, قد قبلت مصافحة رجل مثلك. ثم أشار إلى الجند بفتح قيوده, وتقدم الملك أجمنون وحاضن الملك شمشون وأخذه ليجلس بجانبه, عندها تقدم منهما الأمير هيرود وقال : أيها الملك. وكان ينظر إلى أبيه فالتفت إليه وفهم الملك أجمنون إبنه هيرود وقال للملك شمشون: أيها الملك لي طلب عندك وأرجو ألا تردني. فقال الملك شمشون أطلب وتمنى فلقد أصبحت لك معزة في صدري من أعز الرجال. ثم قال أجمنون : ليس قبل أن تستضيفنا عندك فلقد سأمت من حياة التخييم هذه كل هذه الأيام. فتضاحك الملكان. ذهب الجميع إلى قصر الملك شمشون ودخل جنده المدينة وأكلوا واستراحوا. وفي مجلس الملك شمشون حيث الأغاني والمغنيات والملكان يشاهدان ويتابعان ويأكلان من الفواكه ما طاب, أدنى الملك أجمنون من الملك شمشون وأسره وقال : هل تذكر طلبي ذاك ؟ قال شمشون : مازلت عند وعدي ما عليك سوى الكلام. قال أجمنون : لقد علمت من أمر ولدي ذاك. وأشار إلى هيرود حيث كان واقفا في الجموع المتفرجة على رقص الغانيات. فنظر الملك شمشون إليه وقال: هيرود نعم وإنه لنعم الرجل, لقد رأيت قتاله واختبرت شدته. فقال الملك أجمنون : إذا فإنه ليسرني مصاهرتك في إبنتك الحسناء... عندها تغير الملك شمشون وطقطق بكفيه للغانيات فتوقفن عن الغناء وانصرفن فإنتبه الجمهور إلى ما يحدث من أمر الملكين. ثم قام الملك شمشون من كرسيه وسار إلى الأمام والتفت إلى كرسي الملك أجمنون خلفه وقال : إن هذه البنت أحببتها حبا شديد ومنعتها من الزواج عن سائر الملوك ومن كثرة خوفي عليها بنيت لها بستانا في جزيرة وسط البحوروأمنت عليها من سائر الملوك ولما علمت بقدومكم علي أرسلت وأحضرتها عندي خوفا عليها, ومعها عشر جواري, فلما حضرن عندي وجدنا الجارية العاشرة رجلا . حينها تفاجأ جميع من في الحضور. ثم أكمل شمشون قائلا : نعم, رجلا بين الجواري, يلبس كما تلبس الحريم, وقد أعلن زواجه منها وأقرت إبنتي عليه ذلك. فقام الملك أجمنون من كرسيه وقال للملك : وأين هو الآن؟ قال شمشون وهو يشير إلى أحد حراسه بإحضاره بيده : إنه في السجن. فأحضر الجند الرجل فلما حضر ودخل على المجلس زادت دهشة جموع الملك أجمنون, إذ أن ذلك الرجل ماهو إلا إبن الملك أجمنون, سامويل الذي ترك المملكة عنده إلى حين عودته. تقدم الملك أجمنون منه وهزه من عضديه وقال مغاضبا : كيف تركت المملكة؟ ما قصة تلبسك بلباس الجواري هذه ؟ هل صرت تلبس ملابس النساء الآن ؟ قل هل فعلت ما قاله الملك شمشون ؟ وأخذ يهزه ممسكا بعضديه فأطرق الإبن رأسه أرضا خجلا ثم قال على حياء : عندما خرجتم من المدينة خرجت في بعض من أسواقنا فشاهدت جارية حسناء جميلة تعرض في الأسواق, فاشتريتها من التاجر, وإذهي بالقصر معي أحببتها وأعجبت بجمالها وحسن خلقها ولطافة معشرها, كما أنها تجيد الغناء والعزف على الآلات و بالجملة فيها كل المواصفات التي يرغب بها أي رجل, فأطريت عليها ذلك كله, فنظرت إلى وقالت: هذا ليس بشيء, فأنت لم ترى سيدتي الأميرة بعد. فتعجبت من قولها و سألتها : سيدتك الأميرة؟ فقالت نعم فأخبرتني من أمر الملك شمشون مع إبنته الأميرة وأنها كبيرة الوصيفات لدى الأميرة, حتى بعث أحد إخوتها إلى الأميرة يطلب منها أن ترسل إليه هذه الوصيفة, وكانت الأميرة لا تستغني عنها, وأعطتها إلى تاجر الرقيق وقالت له : احتفظ بها إلى أن أطلبها منك, وقد باعني التاجر إليك. عندها سألتها عن التاجر فأحضر ودفعت له المال ليأخذني إلى تلك الجزيرة, وعندما نزلت الشاطئي إذا بالأميرة قادمة مع وصيفاتها التسع, فاتخذت مخبأ في الصخور, فقالت الأميرة لوصيفاتها: من منكم يغلبني في المصارعة جعلتها كبيرة وصيفاتي. فبدأن يصارعنها فأخذت الأميرة تصرعهن الواحدة تلو الأخرى, فأعجبت بها و تقدمت إليها ففزعت عند رؤيتي فقلت للأميرة عندما سألتني من أكون أني رجل ضائع وقد غرقت سفينتي في مكان قريب من هنا, فاسترحمتني الأميرة وضايفتني, ولكي لا يعلم الحرس بوجودي ألبستني لباس الجواري, وهكذا دخلت إلى قصرها متنكرا, فأحببتها وتزوجنا, حتى حضر جنود الملك أبيها لأخذهن فأخذوني معهم, وأنا على تلك الحال حتى كشفوا أمري. ثم نظر سامويل إلى الارض وقال : ثم ها أنا أمامك أطلب منك الصفح والغفران يا أبي. فدهش الملك شمشون عند سماع ذلك وتقدم إليهما وقال : أبيك ؟ قال أجمنون متأسفا: نعم إنه أصغر أبنائي. وعندما سمع الأمير هيرود ذلك من أخيه أمسك بمحزم سيفه واشتاط غضبا وعض على أسنانه من الحنق. فلاحظ الملك أجمنون غضب إبنه هيرود فاستدار وقال موجها كلامه إلى كيوان ملك السبت : خذ هاذين, إبني وابنت الملك شمشون واقتلهما وآتني بدمهما. عندها غضب الملك شمشون وعارض وكذلك الجموع إضطربت فصرخ بهم الملك أجمنون وهو يغمز للملك شمشون: هذا أمر نافذ. وأشار إلى كيوان وقال : هيا ماذا تنتظر؟ فقام كيوان واختطف الفتى واختفى به. ثم تقدم الشيخ وقال للملك أجمون : ولكن يا مولاي لم يفعلا ما يستحقان عليه القتل. فرد عليه الملك أجمنون قائلا : وهل أصبحت تمارس الملك الأن يا سموطان؟ فأطرق سموطان ساكتا. ثم خرج الملك شمشون من المجلس فتبعه الملك أجمنون الى ساحة القصر وأخذ بكتفه وقال له : لا تحزن إنما هي خدعة, لن يضرإبنتك شيء يا صهري العزيز. عندها تبسم الملك شمشون وهو ينظر في عيني الملك أجمنون . في نفس الوقت خرج هيرود من المجلس وتبعته روث مع ديفي وأخذت تسايره في ممرات القصر وقالت له وهما يتمشيان: لقد كانت تلك وحشية قاسية من الملك أجمنون أيقتل إبنه ؟ وما ذنب الفتاة ليقتلها ؟ أحبا بعضهما فتزوجا, لا أدري ما هي مشكلة الرجال؟ حينها نظر اليها هيرود والتقط أنفاسه و أسرع الخطى فوقفت هي مكانها تشاهده يمشي مسرعا بغضب. خرج الشيخ سموطان إلى بعض غرف القصر فدخل في إحداها فإذا الأخوان أفتاب وماهتاب مستلقيان هناك, فتقدم منهما وجلس على حافة سرير ماهتاب ينظر إليهما وقال: كيف حال جروحكما الآن ؟ فقال ماهتاب : أنا أحسن حالا الآن بفضل دواءك العجيب. ونظر ماهتاب إلى سرير أخيه حيث يستلقي و قال : أفتاب يحتاج إلى بعض العناية. فتقدم منه الشيخ وتفقد ضمادات جروحه ثم قال : لا بأس انها تتحسن, الحرارة كفيله بأن تشفي كل شيء. ونزع عنه الضمادات وقال له : أبقها مكشوفة حتى يصيبها الهواء فلا تترطب, لقد توقفت الدماء عن التدفق الآن. وطبطب على كتفه قائلا : لا بأس عليك. وخرج عنهما. ذهب الملك أجمنون ليستريح بعض الوقت في الغرفة التي خصصت له, فقد كان يوما شاقا, وحيث كان يخلع عنه رداء الحرب ظهر أمامه كيوان وبيده جرة مليئه بالدماء, فالتفت إليه الملك و قال : ألا تستأذن قبل الدخول ؟ فقال كيوان : هذا ما طلبت يا مولاي. وأعطاه جرة الدماء فقال الملك وهو يمسك الجرة مفزوعا ناظرا إلى داخلها فرأى الدماء: لقد فعلتها إذا ؟ فقال كيوان : نعم يا مولاي. فصرخ الملك به وأمسك برأسه وهوى به على فخذيه جزعا قائلا : ليس هذا ما أردت ليس هذا ما أردت ألم تفهمني ؟ فقال كيوان وهو يبتسم : أفهمك! لقد فهمت أنك تريد قتلهما وأجلب لك شيء من دمائهما دليلا على ذلك, وها هي الجرة مليئة بالدماء. فاقترب الملك من كيوان وهو يقول : هذا ليس ما حدث, اني أراك تبتسم. فقال كيوان: كلام الملوك أوامر يا مولاي, ولقد فعلت ما أمرت به. قالها كيوان وهو يبتسم مرة أخرى فقال الملك وقد غضب واستل سيفه من حيث تركه فوق عدته الحربية : أراك تبتسم مرة أخرى, لقد قلت ذلك لأمنع هيرود من أن يبطش بأخيه, لإنه أخذ منه ما كان قد طلبه قبله, لا أن تقتلهما. ثم تقدم إليه بسيفه وهدده قائلا : إن لم تقل لي الصدق الآن قطعت رأسك. حينها قال كيوان : ما كنت لأقتل نفسا بريئه يامولاي, ولو علمت أنك تريد قتلهما ما طاوعتك ولإعترضتك في المجلس, إنما هما في أمان الفتاة وإبنك في قصر مملكتك مع زوجتكم الملكة في أحسن حال, وسرت إلى البر فاقتنصت غزالا وذبحته وجأتك ببعض دمه. أمسك أجمنون بكتف كيوان قائلا : أحسن ما فعلت أشكرك على صنيعك, لا تخبر بهذا أحدا, بل أكتمه. فانصرف عنه كيوان. واذ الملك في سريره إذ هناك من يقرع الباب, فقام الملك وقال : أدخل. وإذا بالشيخ سموطان يفتح الباب ويدخل ويغلق الباب وراءه وهو يسند ظهره على الباب ناظرا إلى الملك واقفا هناك عند سريره فقال الشيخ : لماذا أمرت كيوان أن يفعل ما فعل ؟ فقال الملك ذاك شأني. فقال الشيخ : ليس هذا ما أعني فذاك شانك في إبنك أعني منذ متى تأمر الجان وهم في طاعتي. لك مني الإحترام أيها الملك أجمنون ولكن ليس لك أن تأمر فيمن هم طوع أمري. فلاذ الملك بالصمت, وتنفس الشيخ وفتح الباب من وراءه وخرج عنه. وبينما الجميع في سكون كان هناك في القصر من يتحرك تحت جنح الظلام وبين زواياه, إنه الوزير لوذا وهو يقول لنفسه الآن: أدس السم للملك أجمنون فيتهموا به الملك شمشون بأن قتله جزاء ما فعل في إبنته, وبذلك يقتل الشيخ الملك شمشون. بعدها لن يبقى في مملكة ( زيتا) غيري, أما أبناءه فهم صغار على الحكم لن يكون من الصعب التخلص منهم إذا ما تخلصت من أبيهم الحكيم. وذهب وأحضر إبريق من الشراب ونثر بداخله السم وأخذه إلى أحد الحراس من جنوده واستفرد به وقال له : هذه هدية من الملك شمشون يقدمها للملك أجمنون خذها إلى غرفته هيا. إنطلق الحارس بذلك الشراب ودق الباب على مولاه وكان الملك أجمنون يهم بالنوم على سريره وقد غضب لأن تلك ثالث دقة في نفس الليلة, فقام وقال : لن أنام الليلة ... أدخل. فدخل الجندي على الملك وبيده الإبريق وقال : مولاي هذه هدية من عند الملك شمشون ويتمنى لك ليلة هانئة. فطلب منه الملك أجمنون وضع الإبريق على المنضدة وسرالملك أجمنون لذلك. وانصرف الحارس. وإذ الملك أجمنون يسكب من الإبريق قدحا سمع طرقا على الباب فرد الكأس من فمه قبل أن يشرب منه وزاغت عيناه تضايقا وقال بصوت عالي : ألا يمكن أن ينال المرأ قسطا من الراحة أم ذلك من المحال. وقال بصوت عال. أدخل كائن من تكون. فدخل من الباب الملك شمشون فاستحى الملك أجمنون من رفع صوته, وقد إندهش الملك شمشون منه وهو يدخل عليه, فبادره الملك أجمنون إلى الباب وهو يقول : إعذرني أيها الملك لم أعلم انه أنت إنما... فتردد أجمنون ثم قال : تفضل تفضل مرحبا بك. فقال الملك شمشون : جأت أتسامر معك لبعض الوقت قبل النوم. فرحب به الملك أجمنون فبادره الملك شمسشون قائلا : لم تخبرني بما حصل من أمر ذلك الجني الذي إختطف إبنتي وزوجها, إبنك, الأمير, فقال الملك أجمنون : لا تقلق أيها الملك, إنهما بخير يعيشان في مملكتي برفاء وسعادة. فقال شمشون : لابد وأن أزوركم هناك بعد إنتهاء رحلتكم الموفقة هذه. فقال أجمنون: مرحبا بك متى تشاء, فقد أصبحنا أنسابا. فقال الملك شمشون : لقد علمت أن لك من البنات ثلاث, أمر مشجع لنقوي هذه المصاهرة بيننا. فضحك الملك أجمنون وهو يأخذ الملك شمشون من ذراعه إلى حيث طاولة الشراب قائلا : أشكرك على هذه الهدية الرائعة لا بد وأنه شراب مميز. فاستغرب الملك شمشون ولم يلقي للأمر بال. ثم أخذ الملك يسكب من الإبريق كأسا أخر للملك شمشون فمنعه الملك شمشون قائل: إذا كانت هذه الكأس لي فأنالا أشرب شيئا قبل النوم أشكرك على كل حال. فأرجع الملك أجمنون الكأس إلى مكانها وأخذ بكأسه التي سكبها أولا وقربها إلى فمه ليشرب, وكان الملك شمشون قريبا منه وفجأة دفع الملك شمشون بيد الملك أجمنون بقوة فأوقع الكأس من يده, فجفل أجمنون مستغربا حتى أتبعه الملك شمشون قائلا: هذه الكأس مسمومة. فقال أجمنون وكيف عرفت ؟ حينها قرب الملك شمشون كفه من الإبريق وقد لبس في إصعبه الخنصر خاتما ذو حجر مزعفر وبجانبه في بنصره كذلك مثله فأخذ الحجران يهتزان, و كلما قرب يده من الإبريق يزيد من اهتزازهما وأجمنون ينظرالى الخاتمين متعجبا. ثم إلتفت الملك شمشون إليه وقال : هذان حجران عجيبان, لقد حصلت عليهما من الجزر البعيدة, يكشفان السم في أي مكان قريب منهما كما ترى, وأشار إلى أصابعه وهو يقربهما من الإبريق مرة أخرى وقال : فلا يمكن لأحد أن يدس لي السم في شيء, حتى لو كان الرجل يحمل السم في جيبه هذان الخاتمان يضطربان كما رأيت. فتعجب الملك أجمنون من ذلك ثم توجه الملك شمشون إلى حراس الباب وقال : أحضروا من جاء بهذا الشراب في الحال وأحضروا كلبا من كلاب الإسطبل إلى الساحة. ثم رجع إلى الملك أجمنون بداخل الغرفة وقال : أنا لم أرسل إليك بهذا الشراب. ثم سارا معا إلى الساحة, وقد إضطرب كل من بالقصر, وأحضر الحرس الجندي الذي أحضر الشراب وهو لا يعلم ما الذي يحدث, وبجانبه أحد كلاب الإسطبل ينبح, فلحق بالملك أجمنون وشمشون وهما ما يزالان يشقان طريقهما إلى الساحة الوزير لوذا, فساير الملك أجمنون وسأله: ماذا يحصل يا مولاي ؟ فقال له وهو يجد السير مع الملك شمشون : أحدهم حاول قتلي. فأطلق الوزير شهقة من هول الفكرة وقال : من هذا الملعون ؟ من أراد أن يفجعنا بك يا مولاي ؟ فقال له الملك: لا ندري بعد. وأشار بكفه إلى الساحة قائلا : سنعلم الأن. وعندما وصلوا أخذ شمشون ذلك الكأس ووضعه للكلب فشرب منه فوقع الكلب ميتا في الحال وجحضت عينا الملك أجمنون عند رؤية فعل ذلك الشراب في الكلب. عندها إندفع الوزير لوذا مسرعا إلى ذلك الجندي وطرحه أرضا وأخذ يركله وهو يقول : يا خائن يا غدار. والجندي يصيح من الألم لا يعلم لماذا أصبح خائنا. فاستل الوزير سيفا من أحد الجنود القريبين منه وأجهز على الجندي البريء قبل أن يتقدم الملك أجمنون لإستجوابه فيمن يكون وراء تلك الخيانة. وتنفس الجميع الصعداء عندما توقف ذلك الجندي عن الصراخ, فتقدم الملك أجمون من الوزير لوذا وقال : لماذا قتلته ؟ وقبل أن نعلم منه لماذا فعل ما فعل ؟ فقال الوزير : مهما كانت قصته فإن فعلته تلك عقوبتها الموت على كل حال ,لا بد وأنه حاقد عليكم يا مولاي لسبب ما. فنظر إليه الملك فقال الوزير : وهل يهم ذلك السبب؟ هل هو أهم من حياة مولاي؟ أنا لا أصدق أن أحدهم قد يفكر بإلحاق الأذى بمولاي. فاستدار الملك أجمنون منصرفا عنه قائلا : تدهشني تصرفاتك أحيانا يا لوذا. ورجع كل إلى محل نومه وخلدت مرة أخرى جوانب القصر في هدؤ وسكينه . في صباح اليوم التالي خرج الملك أجمنون من غرفته يسير في بهو القصر, وإذا بالملك شمشون قد كان قادما إليه فوقف عنده وقال للملك أجمنون : إلى القفل مولاي الملك؟ فرد عليه أجمنون وهو يلتقي معه ويسيرا معا : إلى القفل. أخذ الملك شمشون أجمنون حتى وصل إلى الجمع الذين كانوا بانتظاره, فاخترقهم شمشون وأجمنون خلفه فساروا جميعا وراء شمشون حتى وصلوا إلى المعبد, فدخلوا المعبد الكبير وساروا داخله حتى وصلوا إلى المذبح حيث تقام الصلوات وحيث البخور صاعدا من كل جهه والكهان في كل زاويه, وعند الحائط الأمامي طبقة مرتفعة ببعض الدرجات وقد وضع فوقها قفل أسود كبير يتوسط المعبد فقال الملك أجمنون موجها الكلام إلى شمشون : أتعبدون القفل؟ فضحك منه شمشون وقال: لا وإنما نعبد إله سليمان, ولكن إرتأينا أن هذا أنسب مكان لوضع القفل, مع كل الحراسة المشددة حول المعبد, كما أن الناس هنا يتباركون بقفل سليمان, ما عليك من هذا خذوا مفتاحكم واتركوا لنا قفلنا. عندها دفع الشيخ ديفي من ظهره بلطف وهو يتقدم به إلى القفل, فصعدا إلى الدرجة الأولى ثم تركه الشيخ, فالتفت ديفي إلى وراءه لينظر إلى الشيخ ومن وراءه من الجموع بنظرة مستـفهمة بريئه, فأشار إليه الشيخ بيده وبرأسه أن تقدم إلى القفل, فأدار ديفي وجهه ناحية القفل ونظر إليه ثم صعد الدرجة التي بعدها فمد يده إلى المفتاح وأداره, فانفتح القفل محدثا صوتا قويا في المعبد الهادئ وخرجت تلك الإضاءة القوية من ثقب القفل حتى أخرج ديفي المفتاح فاستبشر الجميع من وراءه وخر كهنة المعبد يسجدون ويبكون, فاستدار ديفي بالمفتاح وأعطاه للشيخ فأخذه ووضعه في قلادة ديفي مع المفتاح الأول, ونزل به من المنصة إلى الملك أجمنون الذي تقدم إلى القلادة ولمس المفاتيح وانحنى وقبلها ثم إستقام وقد تنفس بعمق وقال للملك شمشون : حسنا أظن أنها ساعة الرحيل فصافحه الملك شمشون ووضع يده الأخرى على كتفه وهزه قائلا : إلى أن نلتقي مرة أخرى, تجاوزه الملك أجمنون إلى جموعه وأمرهم بالرحيل . خرج الجميع من أبواب القصر وإذا الملك أجمنون مع جماعته خارج الأبواب كانت هناك جموع الملك شمشون في وداعهم . وشمشون في مقدمتهم وهو يشير إليهم بكفه ملوحا, فاستدار أجمنون بفرسه إليهم وقال ملوحا : إلى اللقاء يا صهري العزيز, عندها انتبهت عينا الأمير هيرود وهو يسير فوق حصانه أمام الملك وكأنه قد سمع شيئا ثم صرف ذهنه إلى الطريق ومضى. وتقدم الجميع في خطتهم إلى المملكة التي تليها . الفصل الرابع أخذت الجموع تسير عبر سهول ممتدة, وكان الأخوان أفتاب وماهتاب محمولان على عربة تجرها الجياد, وأناهيد وكيوان وبهرام وبرجيس على ظهور خيولهم يسيرون بمحاذات العربة, وفي عصر ذلك اليوم رق قلب بهرام على أخويه من هزالعربة ومشقة الطريق وهما على تلك الحالة من الإصابات الجسيمة, فانطلق مسرعا بإتجاه الصفوف الأمامية حيث الملك والشيخ وكبار جنده مخترقا ومتقدما عبر حشود الجند أمامه, حتى وصل إلى الشيخ وسايره ثم قال له : سيدي سموطان إني أخشى على أخوي مشقة الطريق. فبدت علامات القلق على الشيخ واقتضبت حواجبه ثم قال بهرام : إذا سمحت لنا بأن نأخذ أخوينا إلى مملكتنا, هناك سترعاهما أمنا ثم نعود إليكم مسرعين قبل أن يحس أحد بغيابنا. فقال الشيخ وقد هز رأسه بالإيجاب : أبلغ تحياتي إلى الملكة دبوره. حينها رجع بهرام إلى إخوته وترجلوا من على ظهور خيولهم أمام عربة أخويهم, وفي لحظة إختفى الإخوة الستة في غمضة عين, حتى أن العربة التي كانت تحمل الأخوين المصابين إنطلقت فجأة تعدوا خفيفة الحمل دونما يعلم سائقها بالذي حصل لها. بعد فترة قرر الملك أن يعسكروا عندما لمح من آخر تلك السهول جبال عالية وأرضا جافة على ما تبدوا من بعيد, وخاصة أن الظلام بدأ يسدل ستارته على المكان. خيم الجند وبدأت نيران قدورهم تظهر, فمنهم من أضرب الخيام ومنهم من يعتني بالخيل والعِدد وأحدثوا ضجة هناك. وعند العشاء, في مائدة الملك أجمنون, حيث جلس يتناول الطعام ويأكل معه قادته وكبار جنده, وكذلك الشيخ وروث وديفي والحكماء. وهم كذلك قال ألأمير هيرود لأبيه الملك وهو يأكل: مولآي إن الجند... ثم توقف هيرود عن الكلآم حيث رأى أباه يشير إليه بإصبعه بالصمت قائلا : لا كلام ولا نقاش عن القتال على الطعام.. آجلا آجلا. وعندما إنتهى الجميع من الأكل و أحضروا الشراب, تناول الملك أجمنون كأسا ونظر إلى إبنه وقال : إن للحرب أوقات وليس كل الأوقات, تعلم مني هذا يا بني, قل الآن ما عندك نحن نسمعك. فقال الأمير وهو يتناول كأسا هو الأخر : إن الجند منذ خروجهم من المملكة لم يقاتلوا أحدا ولم يقاتلهم أحد حتى ألآن, ولاحظت أنهم بدؤا يشعرون بالفتور. فقال الملك له : وكيف ذلك ؟ فقال هيرود:لاحظت أنهم قد أصبحوا عدائين لبعضهم البعض. فقال الملك : أليس لهذا خرجوا معنا ؟ فقال الأمير : نعم ولكنهم لم يجدوا من يحاربوه فأخذوا يقتتلون فيما بينهم, أخشى أن نفقد السيطرة عليهم يا مولاي. عندها فتح الملك أجمنون كلتا عينيه بوسعهما مدركا خطورة الأمر وقال : إذا نتحكم في عدائيتهم تلك وندربهم على القتال, أجري بينهم بعض المسابقات في الفروسية. فنظر هيرود إلى أبيه الملك مدركا ما يرمي إليه الملك فتابعه الملك قائلا وهو يشير إليه بإصبعه: هذه فرصتك للتدرب على قيادة الجند, هيا أرني ما تستطيع. فسر ذلك الكلام من الأب إلى أبنه وانشرح صدر هيرود, فخرج هيرود إلى الجند ونضم المسابقات بينهم في القتال بالسلاح وبدون السلاح, وفي الجري وسباقات الخيول والمصارعة والرماية, فأشغل الجميع وأخرج الجند كل ما عندهم من قوة وفروسية, حتى أن الأمير هيرود شارك بنفسه في بعض تلك المسابقات واختلط بالجند. نام بعدها الجميع نوما عميقا من التعب. وفي صباح اليوم التالي خرج الشيخ من خيمته وإذا أمامه كل من بهرام وبرجيس وأناهيد وكيوان, فحيوا الشيخ سموطان برؤسهم, فنظر إليهم الشيخ وتوجه إلى حصانه يسرجه قائلا : من الأفضل لكم الإسراع إلى خيولكم. فانصرف الإخوة من وراءه إلى خيولهم. ركب الجميع وبدؤا بالمسير من جديد حتى وصلوا إلى الوادي العظيم. فنزلوا فيه يتتبعون مجراه الجاف نزولا. وسارت الجيوش والفيالق والأجناد القوية بعددهم وأسلحتهم وخيولهم و مؤنهم فيه, وهم على ذلك الحال بضعة أيام. وفي صباح يوم مشرق وهم ما يزالون يسيرون في ذلك الوادي الذي لا تبدوا له نهاية, وعندما تجاوزت الصفوف الأمامية من المسيرة منحنى من منحيات الوادي, فإذا بأشعة قوية تعمي عيونهم فاتقوها بسواعدهم وأكفهم لينظروا سببها, فإذا هي تنبعث من فوق جزيرة على شكل جبل عالي وسط الوادي. حينها تكلم برجيس ملك الخميس وقال مشيرا بيده إلى قمه الجبل : إنها مملكة ( تاو). فنظر الجميع وبالكاد إستطاعوا وهم يضعون أكفهم على جباههم إلى حيث أشار برجيس, فتقدم الملك وتقدمت الجموع خلفه حتى وصلوا إلى حفرة كبيرة في منتصف الوادي, قطرها ما يقرب من خمسة أمتار. وقد أصبحت تلك الجزيرة, الجبل المشع من فوقه على بعد ميلين منهم, فوقف الملك بخيله عند الحفرة ونزل لينظر بداخلها, ونزل وراءه الإخوة الجن الأربعة وسموطان وهيرود, وأنصت الملك قليلا وقال وهو ينظر إلى سموطان : هل تسمع خرير الماء؟ فقال سموطان وهو ينظر إلى داخل الحفرة المظلمة : نعم ولكن لا أرى قعرها. ورفع سموطان رأسه وحاول النظر بإتجاه ذلك الجبل المرتفع وسط الوادي, ونظر من حوله حيث بدأت جوانب الوادي تنساب ارتفاعا بسلاسل جبلية, ثم قفز سموطان فوق جواده وتقدم به وتبعه من كان حول الحفرة التي سورت بحلقة من طين من حولها, وتبعوه بحذر ومن خلفهم الجيش. وعلى مسافة الميل من تلك الحفرة, تقدم سموطان ووقف بجواده يتأمل كرة حجرية كبيرة, تقريبا بحجم قطر تلك الحفرة التي شاهدوها, البئر التي لا قعر لها, وتقدمت منه جماعته والملك ينظرون إليها بتعجب كيف تقبع هناك في منتصف الوادي مستديرة بيضاء وكأنها نحتت بالأيدي وصقلت. فأخذ الشيخ بلجام فرسه وسار متجاوزا الصخرة العملاقة وتبعوه من خلفه متحفزين لأي شيء. وبعد مسافة من تلك الصخرة بدأت حجارة الوادي وصخوره الجافة تنتفض من تحت أرجل الخيل وتتزحزح, وكأنها حيات قد نهضت لما وطؤا عليها, وتزلزلت الأرض وبدأت خيول الجند بالإضطراب من تلك الهزهزة, والجنود يحاولون السيطرة عليها وعمت الفوضى الجيش. وقد كان معظم الجيش قد تجاوز البئر إلا بعض الفيالق في المؤخرة مع المؤن, ثم بدأت حجارة الوادي صغيرها وكبيرها تتطاير من تحت أرجلهم, وترميهم في كل اتجاه وصوب فتضرب الجند بقوة فتوقعهم أرضا, ومن لم تقضي عليه الضربة التي أسقطته تقضي عليه المجموعة الأخرى من الحصيات المتقاذفة عليهم وكأنها موجهة, فصرخ الشيخ على هرمس لحمايه روث وديفي, فقام هرمس بصد ما استطاع من الحجارة القادمة باتجاههم بسيفه وبعضها كان ينفخ عليها فتسقط ولكن ما تلبث أن تعود, وهكذا فعل إخوته بينما هم يشاهدون تلك الحجارة التي أحدثت غبارا كثيفا تقضي على الجيش وهم في ذهول المفأجاة غير مصدقين ما يحدث لهم. وقام الجندي منهم إذا ما صد حجارة تأتيه أخرى فتضربه بقوة وتتكاثر عليه فيموت. وشاهد سموطان الملك أجمنون وقد أصابته بعض الحجارة الصغيرة فأدمت رأسه, وقد كان حراسه يصارعون الموت عن أنفسهم, وقد إضطرب حصان الملك وكاد أن يوقعه, فصرخ الشيخ على أناهيد وأشار إلى الملك فتقدم أناهيد ناحية الملك بصعوبة وهو يدافع الحجارة عنه, وأخذ بزمام فرس الملك أجمنون وجرى بها رجوعا إلى الخلف وهو ينفخ الحجارة القادمة من كل صوب, ومنها ما يضرب ظهر الملك ومنها ما يسقط على ظهر أناهيد وهو يفر بالملك إلى مؤخرة الجيش وكذلك فعل الجميع, فبدأوا يلحقون بمليكهم إلى الوراء, وتراجع من إستطاع الوصول منهم إلى ما بعد تلك الحفرة حيث لا تتحرك حجارة الوادي هناك, وأخذوا يشاهدون كيف تفعل الحجارة بمن تبقى هناك وهي تمطرهم وكأنها موكلة بمهمة عليها القضاء عليهم, والحجارة لا تصل إلى أولائك الجند الذين خلف الحفرة. ولما تجاوز الجميع تلك البئر أخذ الشيخ يطوف بفرسه بين الجند وهم يتأوهون ويتألمون فلم يبقى أحد منهم إلا والحجارة قد دقدقت عظامه, فمن لم تقتله هناك كانت الدماء تسيل منه من كل قطعة من جسمه. وأخذ الجند الذين تخلفوا وراء البئر مع المؤن يعالجون الجرحى من رفاقهم, فتقدم الشيخ بفرسه إلى حيث البئر ينظر إليها بتمعن فإذا الدماء تسيل من جبينه على عينه, فأخذ سموطان يمسح الدم عن عينه بكمه وهو ينظر باتجاه تلك الكرة العملاقة البيضاء التي تبدوا من بعيد محاولا فهم ما جرى لهم على حين غرة دونما سابق إنذار عندما تجاوزوا تلك الصخرة الدائرية. فتقدم الأمير هيرود بفرسه من الشيخ, فنظر الشيخ إلى ركبة هيرود التي تسيل دما ونظر إلى شعر هيرود و ملابسه وقد كساها الغبار من جراء تحرك الحصى, فقال هيرود بغضب للشيخ : ما أمر تلك الحجارة اللعينة؟ فربت الشيخ على صدره فإذا كمية من الغبار تخرج من ملابسه على وجهه فعلم أن حالة ليس أحسن من منظر الأمير, والتفت الشيخ خلفه حيث سمع صوتا فإذا هو الملك يقترب وقد حاول أن يقول شيآ ولكن حلقه قد جف من شدة الغبار وقد وضع يده على فمه يسعل بشدة, ثم قال بصوت مبحوح للشيخ لما وصل عنده : لماذا حال الوادي هنا... عند هذه البئر ليس كمثل هناك. وأشار إلى المكان الذي هاجمتهم فيه الحجارة ولكن سموطان لم يرد عليه بل نظر إلى البئر وهو ما يزال يبحث عن جواب. فقال له الملك: هل من حيلة لنا ؟ أم ما الذي حدث لهذه الحجارة ؟ فقال الشيخ : لا سبيل للوصول إلى مملكة( تاو) إلا عبر هذه الحجارة, فالوادي يحيط بالمملكة من كل مكان. فقال هيرود : ولكن كيف ؟ فنظر إليه الشيخ وهو يفكر في حل ما فقطع تفكيره وصول الوزير لوذا إليهم فوق خيله وقال الوزير : لماذا لا نرسل الجن طيرانا إليهم؟ فنظر إليه الشيخ باحتقار وقال بهدؤ: الجن لا يمكنها أن تدخل تلك القلعة. فقال الملك : ولماذا ؟ فرد عليه الشيخ : الم تسمع برجيس عندما قال إنها مملكة( تاو). فقال الملك : نعم وما في ذلك؟ قال الشيخ : المملكة من زجاج, ولا يستطيع الجن النظر إلى الزجاج لذلك فهم يعلمون بأمر هذه المملكة كما أخبرنا برجيس عن أسمها. حينها قال الوزير : وما فائدة هؤلاء الجن الذين لا يستطيعون شيئا؟ فنظر إليه الشيخ فأكمل الوزير قائلا له: ولكنك أنت تستطيع الطيران إلى هناك, أم لا تستطيع النظر إلى الزجاج أنت الآخر؟ فاصطكت أسنان سموطان من الغضب وأطلق نفسا وقال وهو ينفض التراب عن ثيابه : لم أرك في المقدمة عندما تقدمنا اليها. وتقدم سموطان بفرسه إلى الوزير ونفض ثياب الوزير فلم يخرج شيء من الغبار وأكمل سموطان قائلا : أيها الوزير المخلص. حينها إنحرج الوزير وقال بتردد: لقد.. توقفت لبعض حاجتي. فقال له سموطان: ما أكثر حاجاتك أيها الشجاع.. فقاطعهما الملك أجمنون قائلا : والآن ما العمل إذا ؟ توجه سموطان إلى البئر ونزل عن حصانه ونظر إلى داخل البئر فسمع خرير الماء فقال : بئر بها ماء. ثم توجه بنظره إلى الوادي قائلا : ووادي جاف . |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| رواية المفاتيح السبعة الجزأ ـ 4 | أنور المشايخي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 17-12-2007 10:15 PM |
| رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 1 | أنور المشايخي | منتدى القصة القصيرة | 2 | 16-12-2007 01:53 AM |
| رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 3 | أنور المشايخي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 15-12-2007 07:28 PM |
| رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 2 | أنور المشايخي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 15-12-2007 06:39 PM |
| رواية المفاتيح السبعة 12 فصل. الجزأـ 2 | أنور المشايخي | منتدى القصة القصيرة | 0 | 15-12-2007 06:30 PM |