السلام عليكم إخوتي الكرام.
بداية أشكركم على هذه الفُسحة الطيبة، معكم على مائدة الأدب الماتعة ذات الينابيع الصافية التي لا تنضب.
حسب رأيي المتواضع ـ من غير اقتباس طبعا ـ الاقتباس أنواع كما يأتي:
1 ـ الاقتباس لأغراض تعليمية.
2 ـ الاقتباس في الكلام المنثور.
3 ـ الاقتباس في الأشعار.
4 ـ الاقتباس في المكاتبات والمراسلات.
5 ـ الاقتباس في أعمال السحرة والمشعوذين، كما في الطلاسم وغيرها.
فأما النوع الأول فإن العلماء يستعملونه كثيرا في دروسهم التعليمية ومؤلفاتهم، ولم يزل العلماء على هذا النحو منذ عهد بعيد ولم ينكر ذلك أحد، ويشمل هذا علوما كثيرة، مثل النحو والصرف وعلوم البلاغة والفقه والأصول وغيرها من علو م الآلة.
أما النوع الثاني فإنه أيضا جائز لا شيء فيه، غير أنه لا بد فيه من إعطاء آيات القرآن حقها من التبجيل وعدم وضعها في غير مواضعها.
وأما النوع الثالث فإن أقل ما يمكن أن يقال فيه أنه مكروه، وتزداد الكراهة إلى الحرمة إذا استعمل في أشعار مبتذلة ساقطة، خارجة عن حدود الأدب واللياقة، وقد يصل إلى درجة الكفر والمروق من الدين إذا تضمن الاقتباس معاني تعود على أصل الآيات بالإبطال، أو يكون فيها استعمال مناف لما وُضعت له أصلا، أو تعريض لما هو معلوم من الدين بالضرورة.
أما النوع الرابع فإن العلماء منذ القديم يستعملون الآيات الكريمات في مكاتباتهم ومراسلاتهم.
أما النوع الخامس فلا شك في أنه كفر والعياذ بالله.
أما إن كان الاستشهاد بالآيات الكريمات على سبيل التهكم والسخرية والاستهزاء فإن صاحبه على خطر عظيم قد يصل إلى الخروج من دين الإسلام. نسأل الله السلامة.
وأشد المذاهب الفقهية في هذه المسألة هم السادة المالكية، فإنهم يكفرون بمجرد الاستهزاء بما فيه قرآن أو حديث ولو لم يقصد صاحبه الكفر، وأقل أحواله التعزير.
وقد أجاز كثير من العلماء الاقتباس من القرآن، فجوزه الإمام النووي والحافظ ابن عبد البر، وكتب فيه الإمام السيوطي رسالة خاصة وهي مخطوطة توجد عندي نسخة مصورة.
ولولا خشية الإطالة لذكرت شواهد كثيرة من الاقتباس في السنة النبوية، ومن كلام الصحابة والتابعين، وأشعار السلف، وقد يكون لذلك فُسحة أخرى تذكر فيها أروع ما قيل في الاقتباس بصفة عامة.
وتحيتي للجميع.