الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-05-2007, 08:18 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
حسن حجازى
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن حجازى
 

 

 
إحصائية العضو







حسن حجازى غير متصل


افتراضي لحظة جنون / حسن حجازى

لحظة جنون
(1)
مشى وحيدا ً ، كئيبا ً ، خطواته رتيبة كأنها انتظمت مع امواجِ النهرِ الهادئة ،وأشعة الشمس تميلُ نحو الغروب ورأها تسبح فى ماء النهر كأنها تناديه لمعانقتها ! يبدو أنه على هذا الحال من فترة ليست قصيرة ، كان يرتدى قميصاً رمادياً وبنطلوناً أسود ، كان الناظر فى وجهه يرى انه لم يحلق ذقنه من مدة وكذلك شعره الأسود الذى يكاد يدل على سنه الذى لم يتجاوز الخامسة والعشرين ، رغم كل هذا كان وسيما ً إالى حد ٍ ما ، نحيفاً إلى حدٍ ما ، جادُ الملامح ، مسحة من الحزن تغطى وجههُ الذى يكادُ يغطيه الغبار ، وجهه الذى يشوبه القلق ،خطواته يشوبها التعب ،يذكر أنه مشى كثيراً ، غارقاً فى تفكير عميق وقف عند شجرة صفصاف ضخمة كأنها حارس أمين لهذا النهر المتفرع من نهر النيل والتى أخذت يمين الولاء لترعى هذا النهر، لماذا جاء إالى هنا ؟ أستند على جذع الصفصافة المتدلى على صفحة المياه ، غارقاً فى تفكير عميق ، يتذكر انه لم يكره أحد و لم يحقد على أحد ، أصدقائه قلائل ،معارفه أقل ، كان رأسه مزدحماً بالخواطر، لماذا أتى إلى هذا المكان ؟ ولماذا المكان؟ ولماذا والوجود ؟ وهل يخلقنا الله ليعذبنا ؟ أو ليتركنا نتخبط فى دياجير الظلم كفراش أعمى كل ما يصبو إليه هو أن يلقى حتفه ويعانق النار ! كالحب تماماً إنه ُ النار التى تخدر ُ أعصابنا ! لشد ُ مايتمناه ُ هو ان يبقى هنا، وحيدا ً بلا صديق بلا صديقة بلا أب بلا أم بلا أخت بلا حبيبة يريد أن يعيش وحيداً بعيداً عن الزحام عن النفاق أجل هذا هو سفره اليومى عندما تخنقه الهموم وتحاصره الحياة لكن اليوم المقصد يختلف00 أجل....ولكن ..يا للهول! الموت ؟! تقدم بضع خطوات حتى كاد الماء أن يبلل َ قدمه نظر فى صفحة الماء وتذكرها وهى تمشى جواره إنه لا يتوقع ذلك َ مطلقا ً ، تخونه تغدر به ومع مَّنْ ؟ هذا الغريب ؟! الذى يبدو عليه الثراء من آثار النعمة التى تغطيه من شعره الحليق والعطر الفواح الذى ملأ الشارع والثياب الأنيقة والبسمة التى تملأ ُ وجهه والسيارة التى ينتظر سائقها إشارة من يده ! أجل فالكلام الذى يملأ أرجاء البلدة صحيح أن ابنة الشيخ إبراهيم تقدم لها عريس قاهرى أمضى عمره فى بلاد النفط ! تبا ً لك َأيها الفقر وانت أيها القدر ! وتذكر فجأة أخته ُ وسمعتها السيئة التى التى اصبحت مضغة على كل لسان ! وأبوه ما بالهُ غير ُ مكترث دوماً غارقاً فى المخدرات دوماً خارج البيت وإن عاد فللمنازعات التى تكاد ان يصل مداها للسماء مع الوالدة المسكينة المغلوبة على أمرها التى فضلت العيش معه لأجل اولادها رغم إلحاح عائلتها بترك البيت له والأولاد يحملهم على رأسه ! لكنه دوما ترفض ..اين تذهب ..! ثم أخوته الذين بلغ عددهم التسعة وحاجياتهم التى لا تتوقف ومرتبه الذى يسلم معظمه للوالد ومرتب والده بلا جدوى ..إلا أن كل هذا لا يكفى... متطلبات البيت مصاريف الأولاد أم مصاريف القهوة و المخدرات ؟ أجل إن هذه الحياة لا تستحق .. لا تستحق ماذا؟ أجل مجرد التفكير فيها ثم ظهر فى عينيه بريق ٌ خاطف: أجل قبل ان اموت يجب ان أنتقم منها ومنه ُساقتلها وأقتله ثم ....
ولم يكد يكمل كلمته إلا وانزلقت قدماه فى الماء وهو يتمتم ساقتلها واقتله ومن شدة إعياءه لم يستطع الخروج من الماء الذى كاد ان يغطيه تماما ُ وأسودت الدنيا فى عينيه ولم يعد يشعر بأى شيء !!

(2)
الساعة الآن تقترب من السادسة مساء فى أحدى غرف مسشفى عام سرير واحد وعدة مقاعد خشبية ثمة ضوء بسيط يخترق الستائر البيضاء يداعب صاحبنا الشبه غائب عن الوعى وبجوار السرير جلس اربع أشخاص بينهم طبيب شاب وممرضة حسناء نظر الطبيب فى ساعته وهو يقول موجها كلامه للمرضة ويسمعه كلُ من فى الغرفة :

-ها وقد بدأ صاحبنا يستعيد وعيه تعبتنا يا شيخ ؟! أهناك أحد يفعلُ هذا ؟
-أستغر الله !
قالها الوالد وهو ينظر لجميع من فى الغرفة وأكمل :
-ألف حمد وشكر لك يارب
-يا بنى حرام عليك
قالها الأب واندفع يقبل ابنه وهو يبكى وتلته الأم والأخت
يقبلونه ودموعهم تكاد تغطى وجهه !
-أين أنا ؟ ماذا حدث ؟ مَّن الذى أتى بى إلى هنا ؟
قالها صاحبنا وهو ينظر بصعوبة لكل مَّنْ فى الغرفة أبيه أمه اخته وبدأ يستعيد وعيه أجل تذكر النهر شجرة الصفصاف وبرودة المياه وتذكرها وتمتم فى نفسه رخيصة لا تستحق وانا ماذا عندى لا شيء هو عنده كل شيء ! عريس جاهز ! كلهن سواء !
-من أتى بى إلى هنا ؟ لماذا لم تتركونى أموت ؟
-يا راجل أعقل انتَ مؤمن ، الحكاية إنك إنزلقت فى المياه ولا تعرف العوم !الحكاية لا تستاهل !
والذى لا يعرف السباحة لا يقترب من النهر !
لو سمحتم أتركوه الآن يستريح وباكر ساكتب له على خروج وأنت يا عم الحاج لو سمحت توجه للشرطة لإستكمال المحضر وخد معاك الجماعة 0
أشار الطبيب للمرضة واوصاها بوجبة خفيفة لصاحبنا وفصل أسطوانة الأكسجين المعلقة أعلى السرير وقال للمرضة :
-ممنوع الزيارة والوجبة بسرعة الأستاذ جوعان !
-لا داعى للقلق باكر يخرج ماشى على رجليه !
قالها الطبيب وهو يصطحب معه أفراد الأسرة للخارج.
خرج الجميع وكأنهم فى موكب حزين ولم يبق فى الغرفة إلا الممرضة الحسناء التى همت بالكلام لكنها انصرفت فى هدوء وعادت بالطعام وتركته يتناول طعامه بنهم شديد كأنه لم يأكل من زمن ِ بعيد !ثم كشفت زراعه وحقنته بخفة وسرعة لم يكد يشعر بها كالنحلة ولم ليبث أن راح فى سبات ٍ عميق !
(3)
اليوم التالى اسيقظ صاحبنا وشعر بصداع خفيف واتجه نحو النافذة وكان اليوم من أجمل أيام الربيع ومن شرفة شباك الغرفة المطل على حديقة المستشفى المتاخمة للحقول الخضراء التى تمتد على طول البصر والتى تملأ الجو بنسائم الربيع وفراشاته التى تغازل الزهور الملونة والتى ترسل تحية ود لصاحبنا الذى ما زالت ذكرى الأمس تلاحقه وتذكر أنه فى الربيع ، الربيع هو الحياة تمتم فى نفس :
الحياة000لماذا الحياة 00للحب للوصل للجمال أم للخيانة ؟!
ثم نظر ملياً وقال :
-للحب ؟ !
ثم نظر لنفسه بسخرية وهو يتمتم :
الكلمات... ملعونة تلك الكلمات .... إنها قاصرة على أن تعبر عن أبسط العواطف واستمر فى تأمله وربما فى هذيانه وهو يقول :
بفرض أن نعيش للحب ومَن نحب ومن تلك تستحق ود هذا القلب ؟! كلهن مثلها بلا قلب بلا إحساس 000 وفجأة كانه تذكر شيئا ً خطيرا ً 00لماذا عشت 00أنا لم انتحر 00انا أجبن من ذلك 00إنها إرادة الله إننى عشت ُ لنتقم منه ومنه ..... وهل هذا حب ؟ بل هذا جنون 000
ظل غارقا ً فى ظنونه وأفكاره لدرجة انه لم يسمع تلك الدقات الخفيفة , كهمس الفراشات ،على بابه ولم ينتبه إلى مقبض الباب الذى تحرك ببطء شديد وفُتِحَ الباب وظهرت فتاة لم يخلق الله لها شبيه، كأن القمر ملَ مداره الليلى وظهر بالنهار ، كأنها من الحور ، وهبها الله من الحسن
ما يكفى كل نساء الأرض ويزيد 00ترددت فى الدخول تركت الباب شبه مفتوح وقالت فى دلال :
-أاغلق الباب أم 000؟!
نظر إليها ورأها اجمل من أى وقت ِ مضى وهو يقول :
-أذهبى إليه 00 لماذا جئت ِ ؟ لست فى حاجة لك ِ ولا لغيرك أذهبى ودعينى وشأنى !
نظرت إليه بعينين لم يخلق الله أجمل منهما والدموع تنساب منهما وأودعت فى نظرتها كل حب وكل عطف وكل عتاب و كل لهفة و كل شوق فى العالم أجمع ، ثم دفنت وجهها بين يديها وظلت تبكى وأنساب دمعها على خدين بلون الورد وتناثر الدمع كحبات اللؤلؤ يعكس ظل الشعر الأسود على جبين كالمرمر فتكاد تطير منه الفراشات وتداعب الثغر الباكى 0000وأخيراً خرج من صمته وقال :
-لماذا تبكى ؟ اظنها دموع التماسيح 00 أليس كذلك ؟
وقف فى تحدى ونظر إليها فى حدة وهو يقول :
-من هو ؟ !
من تقصد ؟
قالتها فى ضعف وهى ترفع رأسها وخصلات الشعر الأسود يداعبها نسيم الربيع الذى أخترق ستائر الغرفة دونما إستئذان !
رد وكأنه يهم بخنقها :
-رفيق الغرام 00 ساحر النساء إنى رأيتكما كنتما تسيران كعاشقين أسكركما الوجد ، كطائرين فى ظمأٍ للغرام لقد خدعتنى وغررت ِ بى 00لا اللوم علىَّ
أنا صدقتك ِ اه ٍ على أيام مضت ! وذكريات ٍ جميلة كان وهماً رائعا ً !
نظرت إليه فى سخرية مريرة وهى تقول :
- كان ! مَّن سمعت انه خطبنى ورأيتنى معه بالأمس كان خطيب أختى وما منعنى الحضور إليك الخطبة التى أنتظرنا حضورك !
واكملت فى جدية :
-أنا لا يشرفنى حب إنسان مثلك هش00 ضعيف جبان00أين ثقتك فى نفسك ؟ فى حبى لك ؟ أتلقى بنفسك فى الماء ؟ تنتحر ؟ تهرب ؟ !
وأستمرت وهى تنظر إليه وهى تقول :
-بفرض أنى تركتك أحببت غيرك أتنتحر ؟ أهذه هى الحياة فى نظرك ؟ خسارة وألف خسارة لأنى اعطيت قلبى لإنسان مثلك !
ثم عادت لبكائها ودموعها فنظر إليها كالمشدوه كالحالم وتمتم بصوت لا يكاد يُسمع :
-معقول أأقتل نفسى من أجل هذا الوهم الكاذب 00 آسف 00نادم 00 أعذرينى 00فأنا أحبك 00وما زلت ُ أحبك وساعيشُ وأموت ُ وأنا احبك !
نظرت إليه وهمت بغادرة الغرفة لكنه امسك يدها ونظر
إليها وأستعطفها لتبقى ، فرفعت بيدها خصلة الشعر التى داعبها النسيم وقالت :
-كنت اود أن تقدر حضورى إلى هنا أخوتى أبى امى سمعتى كل ذلك تضرب به عرض الحائط وتقول خدعتك غررت بك دعنى أذهب !
وقفت وأرادت التحرك نحو الباب لكنه تشبث بيدها ونظر فى عينيها وقال :
-من أجل الذكريات الحلوة والأيام الجميلة بربك ماذا افعل بأحلامنا الوردية ؟ أتذهب بهذه البساطة ؟ لا ساغدو إنسانا جديد يقاوم الحياة يدحر الصعاب لأنك ستكونين دوماً معى فى حياتى فى مماتى تنيرين أحلامى شمس نهارى بدر ليلى وو000!
وضعت يدها على فمه وكانها عادت لهدوئها وتورد جبينها ، نظرت إليه فى فتنة وهزت رأسها فى دلال وهى تمسح دموعها التى بللت جبينه وهى تضع على خده قبلة العودة وذابا فى نظرة كأنهما نسيا الوجود ثم أخذ يدها البضة الرقيقة بين يديه ، كالطير الوديع ،وطبع عليها قبلة أطفأ بها لهيب الشوق النابع من قلبه !
أتجها نحو الشرفة وهما يتأملان الحقول الخضراء الممتدة على مرمى البصر خارج أسوار المستشفى ولم يفطنا للمرضة الحسناء التى كانت تسترق السمع من خلف الباب ومعها أخت صاحبنا التى كانت تبتسم لصديقتها الممرضة فى رضا وفى صفاء ! وهما يسمعان صاحبنا وهو يقول :
متى سنشرب الشاى مع عمى الشيخ ابراهيم ونقرأ الفاتحة ؟!
حسن حجازى
ههيا فى 24/ 12 /1980م






 
آخر تعديل حسن حجازى يوم 27-05-2007 في 11:13 PM.
رد مع اقتباس
قديم 28-05-2007, 03:12 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمود ابو اسعد
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود ابو اسعد
 

 

 
إحصائية العضو







محمود ابو اسعد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمود ابو اسعد

افتراضي مشاركة: لحظة جنون / حسن حجازى

تحياتي لك
العزيز حسن احجازي
استمتعت بالتواجد بين ثنا نصك الشيق
نلتقى دائما
على مساحات الفرح المتاحة







 
رد مع اقتباس
قديم 29-05-2007, 02:37 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
حسن حجازى
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن حجازى
 

 

 
إحصائية العضو







حسن حجازى غير متصل


افتراضي مشاركة: لحظة جنون / حسن حجازى

تحياتي لك
العزيز حسن احجازي
استمتعت بالتواجد بين ثنا نصك الشيق
نلتقى دائما
على مساحات الفرح المتاحة


شكراً استاذنا /محمود أبو أسعد
خالص مودتى وشكرى
حسن حجازى







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لحظة ميلاد .. عبدالله عبداللطيف المحامي عبدالله عبداللطيف منتــدى الزجل والشــعر العــامي والنبـطي 4 20-11-2006 07:56 AM
لحظة الغضب عمر الغريب منتدى الحوار الفكري العام 3 18-05-2006 11:31 AM
لحظة الغروب ... لحظات تخرج مكنونات النفس .. هاجر الشهيد منتدى الحوار الفكري العام 0 02-02-2006 12:52 AM
جنون / قصة قصيرة جدا محمود الحروب منتدى القصة القصيرة 3 29-09-2005 10:49 AM

الساعة الآن 07:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط