الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 03-06-2012, 07:38 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد الكامل بن زيد
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد الكامل بن زيد غير متصل


افتراضي ما بين الماء والماء قصة قصيرة

ما بين الماء والماء

بين الماء والماء هناك ماء .. بين الجسد والجسد هناك جسد .. بين الآهة والآهة هناك آهـات وبين أول الخيط وآخره حكاية أمل جريح ضاع في الملكوت.. حكاية مركب صغير مهترئ يعـج بأربعين نفر.. تلاقت سيقانـهم الساق بالساق وعيونـهم انصهرت كعيــن واحدة ظلــت مصوّبـــة في اتجاه حلـم واحد ولا شيء سواه..وأي حلم... ؟؟ .."سواحل ايطاليا "..الكل يمني النفس بايطاليا ..بوابة الجنة الموعودة...
غلبتهم هستيرية مفاجأة فبدؤوا بالبكاء المر ساعة ما أيقنوا أخـيرا أن القناع قد سقط .. و أن هذا البحر الذي بـــدوا فيه كنـقطة يتيمة لا شـرقية ولا غـربية ما هو ..إلا ماء...
وأن المسيرة لا تزال طويلة وبعيدة وشاقة جدا جدا ..هذا إن بقيت نـهايتها معلومة.. وأن غسق ليل أمس كان إشارة انطلاق لبداية ليال حالكات أخريات ...
قال أحدهم ...خدعونا برب السماء ..
قال الآخر.. ما هكذا كان اتفاقنا ..
قال آخر بقي ممسكا بحبل مشدود إلى حلقة بلاستيكية في آخر المـركب بنبرة ملؤها الخوف والقلق العميقين.. جنة أصبحت جهنم والوعد والموعود بات.. سرابا
نظرات الجميع تتبادل الأسئلة بكثير من الــحزن ..وتنتــظر بكثير من أمــل متلبـــد إجابــة مقنعة..إحساس غريب سيطر على مخيلتهم صورة قاتمة و متشائمة : هــــل هذه النهاية ؟! هل تبخرت الأحلام ؟! قشعريرة مسعورة سرت في أجسادهم جعلتهم يمسكون بكل ما تبقى لهم من قوة غضب وغيظ باقية بالحلقات البلاستيكية.. فعلها المرشد ..فعلها ابن الكلب !!.. خالفهم أثناء نومهم لا بد أنه شعر بخطر عظيم يحدق بـهم فآثـر
النجاة بنفسه.. لكن كيف له أن يتسنى له الرحيل وهو لا يملك قاربا آخر.. فحتى القوارب التسعة التي أبحرت معهم في نفس اللحظة والمكان والتي بانت للعيان كأنـها قوارب سبق مضت كل في طريق بعد دقائق معدودات ..يا له من حقير.. لا بد من أنه له صاحبا ومن المؤكد أنـها خطة مدروسة .. قبضوا " المفيـد" وتركوهم في عرض البحر بلا مجيب ..هم لم يشعروا به من شدة الإرهــــاق والتعب ..إغفاءتـهــم تلــك كانت دلالة واضحة على أنـهم سكارى نجاح الرحلة ..بدا جليا لهم أنـهم ركضوا كالأيتام أيام عيد الفطر دون أن ينتبهوا للحظة واحدة إلى حقيقة هذا المركب.. هذا البحر ..وأن رغبة الوصول إلى سواحل " ايطاليا " جعلتهم يغوصون في أعماق الأعماق وينتشون من سفرهم هذا...
كل الأماني المباحة في هذا العالم ...
الماء ..ما زال ماء.. والمركب يزداد اهتراء.. والوجوه تزداد اصفرارا.. حمم بركان تتناثر تسعـى لحرق كل شيء.. أمـــواج
الصمت تصارع أمواج البحر العاتية ...حكايات وحكايات عبرت هاته الأجساد تفاعلت في بوتقة ذاكــــرة واحدة وهي الخروج عن النص على المألوف ولتنطق ما تشاء.. فتحت الماء ماء .. وفوق الماء نحن ..ومن فوقنا الله.. الغفور.. الرحيم
( ....الوالدان معلولان وعلتهما لا شفاء منها إلا بوفرة المال والإخـــوة جياع.. كساؤهما هـــو الصيف هو الشتاء ...سئمت النظر إليهم وهم يهربون من المدرسة واحد ا تلو الآخر وحجتهم في ذلك سؤال واحد : وأنت ماذا فعلت بشهادة الليسانس التي تحصلت عليــها منذ أربع سنوات.. كلنا نعرف أن شقاءك كان عظيما حتى تحصلت عليها وفي ختام كل مرة يأتي من هو أدنى منك ليسرق منصب الشـــــغل المـــنتظر دون مــسابقة... دون إعلان ..
(....لم أدر ماذا حدث ..كنت خارجـــا من المسجــــــــــد فجرا..ففي لمح البصر امتدت أياد غليظة إلى عنـــقـــي.. قيّدتني.. أصــرت على أنني من حـزب مـحــل وأصرت على
أنني بريء.. اتـهمـــوني بأني ضد القانون ..ضد الدولة ..ضد الله ..وبعد أسبوع من السين والجيم وقتـــل للفحولـــة والانسانية... قالوا: عفوا سيدي.. حدث خطأ في العنوان.. وأصـــــروا بأغلظ الأيمـــان أن يعيدوني إلى المسجد لأصلي الفجر... ومن ساعتها أصبحت في نظر النــاس والمصــــلين شيطان في ثوب أبيض وأصبحوا يتحاشون مجرد النظر فيّ...
(.....لم تحترم ليالي السهاد وأحلام الصبا.. لم تحترم أشعاري المبتذلة وقصصي عن الحب والأحبة.. لم تحترم فضل الليل على النهار.. بل اخــــــتــارت اللاحب على الحب ..ومضت في طـــريق مقفر.. مملوء ببيــــع الهوى ....
(....قالوا لي.. أنت ضحية إرهاب ولا ذنب لك مطلقا.. ولم يبق من ذويك أحد غيرنا.. نحن الأهل والأحبة والإخوة ..ستبقين داخل هذا المركز ريثما نعمل المستحيل لإيجاد عمل لك ....ولقد عملوا المستحيل فعلا ..فكل ليلة يأتي أحدهم بفكرة عمل وحتى أحصل عليها لا بد أن أنسى أنني ضحية إرهــــــاب ..وأني محــترمة جدا.. جدا.. وأنـهم الأهل والإخـوة .........)
من في المركب المهترئ صعقوا لهذا الصوت الأنثوي يتغلغل بشدة كضربة خنجر ولم يستيقظوا من الهول إلا على هول أعظم منه....
صوت حاد يخـترق صمتهم اللعيـن ..وأضـــواء كاشـــفة تتفرس
وجوههم ...ولكنات مجهولة في الفضاء المظلم تتضح رويدا.. رويدا.. تسري في أبدانـهم مثل التيـــار الكهربائي الصاعـــق ..أنفاس لاهثة هتفت بكلمــــة واحدة ....
- إنــهـم الايطاليون
- سيدي إنـهم "حراقة جزائريون"
- كالعادة لم يختلف الأمر
قالها الضابط الايطالي على مضـض وهو يمرر ضوء مصباحه بينهم ...
بقدر فرحتهم الداخلية بالنجاة من الضياع في عرض البحر
بقدر ما ازدادت حلقة بؤســـهم اتساعا ..فالرحلة.. أدركت النهاية.. وأي نـهايــــة..فما تبقى من المصير عرفوه من إشــارة الضابط الايطـــالي وهــــو يأمـــر مساعده ..
- احجزوهم جميعا بعد أن تسجلوا أسماءهم
البعض منهم امتعض لهذا الحديث وأسّرها في نفسه.. مستسلما للأمر الحاصل .. أما البعض الآخر فبلغ الغضب به حـد الجنون ...هل انتهى الحلم ؟! هل انتهـــت حكاية مركب صغيـــر مهترئ يعج بأربعين نفرا...؟!!
هو.. نفسه الموت ...ضربة موجعة اخترقتهم في الصميم.. انفعالات ذاتية وجماعية.. قاسية لا ترحم ...تراجعوا بحركة بطيئة قليلا إلى مؤخرة المركب ثم وقفوا صامتين زمنـــا يراقبون فيها أصحابـهم وكيف يساقون بوحشية إلى الأعلى..دون إحترام ..دون شفقة ..وكأنـهم ليسوا بشرا ..وكأنـهم جاؤوا إلى إيطاليا ليهتـكوا عرضها ..لا للعمل أو لإثبات الذات ...
ثم استداروا في نفس اللحظة بعد أن أعلنوا بصوت واحد...
- مستحيل.. الماء... ولا سجون ايطاليا
احتاج الأمر إرادة كبيرة لاختيار الصعب وها هو الآن يحتاج إلى إرادة أكبر لاختيار الأصعب.... الموت
الضابط الايطالي هاله المنظر.. تجمد في مكانه برهة من الزمن استعاد بعدها توازنه :
- لا تدعوهم يهربون ..
ألقى رجال الخفر بنور مصابيحهم في كل مكان.. الظلام تـفجّر في صدور من رحلوا ..حالة هيجان واستنفار ضربت كل الاحتمالات الممكنة وغـــير الممكــــنة عرض الحائط ..لم يجد على إثرها الضابط الإيطالي حرجا
و كمحاولة أخيرة ...إعطاء الأمر إلى رجاله ...:
- أطلقوا الرصاص
القالة ولاية الطارف في جويلية 2009






 
آخر تعديل خليف محفوظ يوم 13-06-2012 في 01:27 AM.
رد مع اقتباس
قديم 10-06-2012, 04:07 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
مريم الوادي
أقلامي
 
الصورة الرمزية مريم الوادي
 

 

 
إحصائية العضو







مريم الوادي غير متصل


افتراضي رد: ما بين الماء والماء قصة قصيرة

هل سمعتم عن الحلم الذي يقتل صاحبه؟
هو ذا ما تحدثت عنه القصة..
عيون تشرئب إلى هناك..
و نفوس فتنها الأشقر..
بوركت و بولرك قلمك أخي الكريم..
شكرا ممتدة من المغرب إلى البلد الشقيق
تقديري







 
رد مع اقتباس
قديم 11-06-2012, 06:14 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
محمد الكامل بن زيد
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد الكامل بن زيد غير متصل


افتراضي رد: ما بين الماء والماء قصة قصيرة

سيدتي الفاضلة ..
كل الشكر من بلدكم الجزائر الشقيق...
أحيانا نأسف على أحلامنا وطموحاتنا خاصة تلك التي تأخذنا الى ما لا نهايات ...وتأخذنا معها العزة من اننا سنموت ان لم نذهب ...غير ان الحقيقة غير ذلك...كل شيء بقضاء..والله صاحب القضاء







 
رد مع اقتباس
قديم 13-06-2012, 01:47 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: ما بين الماء والماء قصة قصيرة

قص يغمرك مباشرة في المشكلة ، الوضع المعقد لفتية مغامرين تحدوهم أحلامهم إلى الهجرة غير الشرعية في قوارب الموت إلى الضفة الاخرى من البحر ...فيتعرضون للخيانة و التخلي عنهم في عرض البحر ليجدوا حراس السواحل الإيطالية لهم بالمرصاد فتسقط أحلامهم في الماء ، ومن هنا كان عنوان القصة " ما بين الماء و الماء " ماء تتفسخ فيه أحلام هؤلاء الفتية .

بناء محكم للقصة نفس البناء الذي اعتمده الكاتب في قصته " أجراس لا تدق" إذ يعود الكاتب في شكل فلاش باك ليبين دوافع هؤلاء الفتية إلى مغامرة الهجرة غير الشرعية من خلال حديث نفسي لأحدهم ...

غير أن النهاية بدت غير مقنعة إلى حد ما ...كيف يفضل هؤلاء الفتية الموت في البحر غرقا على أن يقعوا في قبضة حرس السواحل ؟!

ملوحظة لغوية " امتدت أياد غليظة إلى عنقي " ...جاء في القاموس أن جمع أياد يكون في الغالب للخير و الفضل ، وأيد يكون عاما مطلقا ...يقال له يد علي أي : فضل ...في هذا المعنى تجمع يد أياد .

عميق تحيتي







 
رد مع اقتباس
قديم 17-06-2012, 09:12 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمد الكامل بن زيد
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد الكامل بن زيد غير متصل


افتراضي رد: ما بين الماء والماء قصة قصيرة

الأستاذ خليف
أعتز بقراءتك لنصي المتواضع وهذا شرف لي
اولا تركت حالة الهروب الى البحر في ختام القصة وتأويلها الى القارئ نفسه هو وتفسيره ..
والتي اراها انها راجعة الى الدوافع النفسية الخفية المقهورة والتي حاصرتهم منذ نشأتهم ففضلوا الهروب الى البحر كحل أخير لها ..لكن هل نجوا ام ماتوا فالنهاية يتصورها القارئ العزيز علينا جميعا
مرة أخرى شكرا الف شكر
عميق تحياتي







 
رد مع اقتباس
قديم 29-06-2012, 07:40 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي رد: ما بين الماء والماء قصة قصيرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد الكامل بن زيد مشاهدة المشاركة
ما بين الماء والماء




بين الماء والماء هناك ماء .. بين الجسد والجسد هناك جسد .. بين الآهة والآهة هناك آهـات وبين أول الخيط وآخره حكاية أمل جريح ضاع في الملكوت.. حكاية مركب صغير مهترئ يعـج بأربعين نفر.. تلاقت سيقانـهم الساق بالساق وعيونـهم انصهرت كعيــن واحدة ظلــت مصوّبـــة في اتجاه حلـم واحد ولا شيء سواه..وأي حلم... ؟؟ .."سواحل ايطاليا "..الكل يمني النفس بايطاليا ..بوابة الجنة الموعودة...
غلبتهم هستيرية مفاجأة فبدؤوا بالبكاء المر ساعة ما أيقنوا أخـيرا أن القناع قد سقط .. و أن هذا البحر الذي بـــدوا فيه كنـقطة يتيمة لا شـرقية ولا غـربية ما هو ..إلا ماء...
وأن المسيرة لا تزال طويلة وبعيدة وشاقة جدا جدا ..هذا إن بقيت نـهايتها معلومة.. وأن غسق ليل أمس كان إشارة انطلاق لبداية ليال حالكات أخريات ...
قال أحدهم ...خدعونا برب السماء ..
قال الآخر.. ما هكذا كان اتفاقنا ..
قال آخر بقي ممسكا بحبل مشدود إلى حلقة بلاستيكية في آخر المـركب بنبرة ملؤها الخوف والقلق العميقين.. جنة أصبحت جهنم والوعد والموعود بات.. سرابا
نظرات الجميع تتبادل الأسئلة بكثير من الــحزن ..وتنتــظر بكثير من أمــل متلبـــد إجابــة مقنعة..إحساس غريب سيطر على مخيلتهم صورة قاتمة و متشائمة : هــــل هذه النهاية ؟! هل تبخرت الأحلام ؟! قشعريرة مسعورة سرت في أجسادهم جعلتهم يمسكون بكل ما تبقى لهم من قوة غضب وغيظ باقية بالحلقات البلاستيكية.. فعلها المرشد ..فعلها ابن الكلب !!.. خالفهم أثناء نومهم لا بد أنه شعر بخطر عظيم يحدق بـهم فآثـر
النجاة بنفسه.. لكن كيف له أن يتسنى له الرحيل وهو لا يملك قاربا آخر.. فحتى القوارب التسعة التي أبحرت معهم في نفس اللحظة والمكان والتي بانت للعيان كأنـها قوارب سبق مضت كل في طريق بعد دقائق معدودات ..يا له من حقير.. لا بد من أنه له صاحبا ومن المؤكد أنـها خطة مدروسة .. قبضوا " المفيـد" وتركوهم في عرض البحر بلا مجيب ..هم لم يشعروا به من شدة الإرهــــاق والتعب ..إغفاءتـهــم تلــك كانت دلالة واضحة على أنـهم سكارى نجاح الرحلة ..بدا جليا لهم أنـهم ركضوا كالأيتام أيام عيد الفطر دون أن ينتبهوا للحظة واحدة إلى حقيقة هذا المركب.. هذا البحر ..وأن رغبة الوصول إلى سواحل " ايطاليا " جعلتهم يغوصون في أعماق الأعماق وينتشون من سفرهم هذا...
كل الأماني المباحة في هذا العالم ...
الماء ..ما زال ماء.. والمركب يزداد اهتراء.. والوجوه تزداد اصفرارا.. حمم بركان تتناثر تسعـى لحرق كل شيء.. أمـــواج
الصمت تصارع أمواج البحر العاتية ...حكايات وحكايات عبرت هاته الأجساد تفاعلت في بوتقة ذاكــــرة واحدة وهي الخروج عن النص على المألوف ولتنطق ما تشاء.. فتحت الماء ماء .. وفوق الماء نحن ..ومن فوقنا الله.. الغفور.. الرحيم
( ....الوالدان معلولان وعلتهما لا شفاء منها إلا بوفرة المال والإخـــوة جياع.. كساؤهما هـــو الصيف هو الشتاء ...سئمت النظر إليهم وهم يهربون من المدرسة واحد ا تلو الآخر وحجتهم في ذلك سؤال واحد : وأنت ماذا فعلت بشهادة الليسانس التي تحصلت عليــها منذ أربع سنوات.. كلنا نعرف أن شقاءك كان عظيما حتى تحصلت عليها وفي ختام كل مرة يأتي من هو أدنى منك ليسرق منصب الشـــــغل المـــنتظر دون مــسابقة... دون إعلان ..
(....لم أدر ماذا حدث ..كنت خارجـــا من المسجــــــــــد فجرا..ففي لمح البصر امتدت أياد غليظة إلى عنـــقـــي.. قيّدتني.. أصــرت على أنني من حـزب مـحــل وأصرت على
أنني بريء.. اتـهمـــوني بأني ضد القانون ..ضد الدولة ..ضد الله ..وبعد أسبوع من السين والجيم وقتـــل للفحولـــة والانسانية... قالوا: عفوا سيدي.. حدث خطأ في العنوان.. وأصـــــروا بأغلظ الأيمـــان أن يعيدوني إلى المسجد لأصلي الفجر... ومن ساعتها أصبحت في نظر النــاس والمصــــلين شيطان في ثوب أبيض وأصبحوا يتحاشون مجرد النظر فيّ...
(.....لم تحترم ليالي السهاد وأحلام الصبا.. لم تحترم أشعاري المبتذلة وقصصي عن الحب والأحبة.. لم تحترم فضل الليل على النهار.. بل اخــــــتــارت اللاحب على الحب ..ومضت في طـــريق مقفر.. مملوء ببيــــع الهوى ....
(....قالوا لي.. أنت ضحية إرهاب ولا ذنب لك مطلقا.. ولم يبق من ذويك أحد غيرنا.. نحن الأهل والأحبة والإخوة ..ستبقين داخل هذا المركز ريثما نعمل المستحيل لإيجاد عمل لك ....ولقد عملوا المستحيل فعلا ..فكل ليلة يأتي أحدهم بفكرة عمل وحتى أحصل عليها لا بد أن أنسى أنني ضحية إرهــــــاب ..وأني محــترمة جدا.. جدا.. وأنـهم الأهل والإخـوة .........)
من في المركب المهترئ صعقوا لهذا الصوت الأنثوي يتغلغل بشدة كضربة خنجر ولم يستيقظوا من الهول إلا على هول أعظم منه....
صوت حاد يخـترق صمتهم اللعيـن ..وأضـــواء كاشـــفة تتفرس
وجوههم ...ولكنات مجهولة في الفضاء المظلم تتضح رويدا.. رويدا.. تسري في أبدانـهم مثل التيـــار الكهربائي الصاعـــق ..أنفاس لاهثة هتفت بكلمــــة واحدة ....
- إنــهـم الايطاليون
- سيدي إنـهم "حراقة جزائريون"
- كالعادة لم يختلف الأمر
قالها الضابط الايطالي على مضـض وهو يمرر ضوء مصباحه بينهم ...
بقدر فرحتهم الداخلية بالنجاة من الضياع في عرض البحر
بقدر ما ازدادت حلقة بؤســـهم اتساعا ..فالرحلة.. أدركت النهاية.. وأي نـهايــــة..فما تبقى من المصير عرفوه من إشــارة الضابط الايطـــالي وهــــو يأمـــر مساعده ..
- احجزوهم جميعا بعد أن تسجلوا أسماءهم
البعض منهم امتعض لهذا الحديث وأسّرها في نفسه.. مستسلما للأمر الحاصل .. أما البعض الآخر فبلغ الغضب به حـد الجنون ...هل انتهى الحلم ؟! هل انتهـــت حكاية مركب صغيـــر مهترئ يعج بأربعين نفرا...؟!!
هو.. نفسه الموت ...ضربة موجعة اخترقتهم في الصميم.. انفعالات ذاتية وجماعية.. قاسية لا ترحم ...تراجعوا بحركة بطيئة قليلا إلى مؤخرة المركب ثم وقفوا صامتين زمنـــا يراقبون فيها أصحابـهم وكيف يساقون بوحشية إلى الأعلى..دون إحترام ..دون شفقة ..وكأنـهم ليسوا بشرا ..وكأنـهم جاؤوا إلى إيطاليا ليهتـكوا عرضها ..لا للعمل أو لإثبات الذات ...
ثم استداروا في نفس اللحظة بعد أن أعلنوا بصوت واحد...
- مستحيل.. الماء... ولا سجون ايطاليا
احتاج الأمر إرادة كبيرة لاختيار الصعب وها هو الآن يحتاج إلى إرادة أكبر لاختيار الأصعب.... الموت
الضابط الايطالي هاله المنظر.. تجمد في مكانه برهة من الزمن استعاد بعدها توازنه :
- لا تدعوهم يهربون ..
ألقى رجال الخفر بنور مصابيحهم في كل مكان.. الظلام تـفجّر في صدور من رحلوا ..حالة هيجان واستنفار ضربت كل الاحتمالات الممكنة وغـــير الممكــــنة عرض الحائط ..لم يجد على إثرها الضابط الإيطالي حرجا
و كمحاولة أخيرة ...إعطاء الأمر إلى رجاله ...:
- أطلقوا الرصاص


القالة ولاية الطارف في جويلية 2009




ما شاء الله تبارك الله ...

القدير محمد الكامل بن زيد
الهروب من الموتِ إلى الموت .. لكن
على الأقل هم حاولوا .. وغيرهم خانع .
فكرة القصة كانت موفقة ، لا يطرق بابها الكثيرون ..
الهجرة الغير شرعية ، حاولت هنا أخي أن تظهر الجانب الإنساني منها ، عن تلك الأسباب التي تدفعهم لذلك .
المركب / الأربعون نفراً / البحر
جسدت الفكرة من خلال هذه البيئة المكانية ، وشخصية المرشد النذل ، ساعدت في تدعيم سبب هجرتهم / وجود هؤلاء الانذال في كل مكان .. حتى اللحظة الأخيرة ..

الشخصية الانثى التي دافعت بدورها عن هجرتها الغير شرعية ، في لحظة انفجار ، وهذه اللحظة التي اخترتها كنت موفقاً جداً فيها ، لانها جاءت في جو مشحون ، فشرارة ، فانفجار ..

الخاتمة كانت الأجمل ..
تهافتهم على الغرق ، حق اختيار الموتِ .. وأمر الضابط رميهم بالرصاص ..
من أجمل النهايات التي قرأتها ..

شكراً لك أخي ..






التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس
قديم 29-06-2012, 11:54 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
سلسبيل نصار
أقلامي
 
الصورة الرمزية سلسبيل نصار
 

 

 
إحصائية العضو







سلسبيل نصار غير متصل


افتراضي رد: ما بين الماء والماء قصة قصيرة

لكن كيف له أن يتسنى له الرحيل وهو لا يملك قاربا آخر>> أظنها لو كتبت هكذا لكانت أقوى " لكن كيف تسنى له الرحيل و هو لا يملك قارباً .."
مذهل مذهل مذهل ............ ما شاء الله
قوة اللغة صدقا لم أصدف مثلها الى عند بضع كتاب من بين كل الذين قرأت لهم ...
اقسم لا كلمات في الخاطر تخط شعوري
رائع ... رائع
دمت أخي محمد بكل ألق و أبداع
لا حرمناك ... لا حرمناك
^_^







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
(( دروس النحو مع فاطمــة )) فاطمة الجزائرية منتدى قواعد النحو والصرف والإملاء 87 12-04-2015 11:17 PM
8 أكواب من الماء الدافئ تحميك من شبح الشيخوخة احمد العتيبي منتدى العلوم الإنسانية والصحة 1 17-01-2011 02:37 AM
العدالة الاجتماعية في الإسلام مصطفى الكومي المنتدى الإسلامي 17 17-11-2010 01:32 AM
من الاعجاز البياني .....الفرق بين ( خلق ) و (جعل ) في القرآن الكريم محمد يحيي المنتدى الإسلامي 4 20-10-2009 09:42 PM
شعرية الماء أو مائية الشعر إبراهيم القهوايجي منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 17-07-2006 05:41 PM

الساعة الآن 10:31 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط