أدعياء السلفية.. والإرهاب الفكري
بقلم/ أحمد زكريا
عجيب أمر كثير من الناس.. إذا حدث ما يوافق هواهم ويحقق أمانيهم أسرفوا في المدح ورفعوا من شأن صاحبهم.. حتى يجعلوه في مصاف الملائكة.. بل ويستميتون في الدفاع عنه بالحق تارة.. وبالباطل تارات أخرى.
وإن حدثت أمور على عكس مرادهم قد تتسبب في تحطيم آمالهم.. وتحويل أحلامهم إلى سراب.. فإذا هم أصحاب ألسنة حداد على مخالفيهم.. يهدمونهم هدما ً.. ويحطمونهم تحطيما ً.. ويبذلون كل وسعهم في تشويه صورتهم.. ولا يتورعون عن استخدام كل حيلة ووسيلة – مهما كانت وضاعتها – لإلحاق المعايب والنقائص بمخالفيهم – حتى لو كانوا من أهل الفضل والدين والورع -.. وهذا – وربي – من صفات المنافقين: "لاَ يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلاًّ وَلاَ ذِمَّةً وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ".
فبمجرد أن رشح الإخوان المسلمون خيرت الشاطر قامت الدنيا.. ولم تقعد.. وكأنهم خرجوا من الملة.. أو أنكروا معلوما ً من الدين بالضرورة.. بل صب أدعياء السلفية جم غضبهم على الإخوان ومن يرى موقفهم.. واشتدوا في الخصومة حتى وصلت إلى الفجور.. دون أدنى مراعاة للآداب الشرعية.. وحقوق الإسلام.
فوجدنا من يتهمهم بأنهم يهود أهل القبلة.. ومنهم من وصفهم بالفسوق والابتداع.. بل من الأدعياء المتعالمين من وصفهم بالكفر – وإنا لله وإنا إليه راجعون-.
بل طعنوا في علماء الإسلام الثقات ودعاته.. لا لشيء إلا لأنهم يتريثون في اتخاذ قرار في انتخابات الرئاسة, فإما أن يدعموا مرشحهم.. وإلا فهم لا يريدون الشريعة.. ويوالون الليبراليين على حساب الشريعة.. ويعقدون الصفقات مع العسكر وقد سمعت أحدهم بأذني في حضور الشيخ حازم يقول:"لعنة الله على من خذلك.. ولا ينصرك إلا مؤمن.. ولا يخذلك إلا منافق".
ما هذا الشطط؟!!
هل أصبحت نصوص النبي صلى الله عليه وسلم في الأنصار تتنزل على الشيخ حازم وحده – مع حبنا الشديد للشيخ حازم ووالده رحمه الله –؟!!
أليس من حق أي مسلم أن يترشح لهذا المنصب إذا رأى في نفسه القدرة والأمانة.. فكيف بمن أبى الترشح وضغط عليه إخوانه؟!!
أليس الزاهد في الإمارة أولى مع وجود القوة والأمانة؟!!
أليس هذا هو الأقرب لمنهج الإسلام أن من طلب الإمارة لا يعطاها.. أم أن هذا الحديث ليس مطلوبا الآن؟!!
لماذا النكير على الشاطر.. وقد ترشح أيمن نور وما تكلم منكم أحد؟!!
أين أنتم من قول الله تعالى: "إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ"،" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْراً مِّنْهُمْ"،" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ"؟!!
أين أنتم من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم: "فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْحَرَامٌ عَلَيْكُمْ".. "كل المسلم على المسلم حرام.. دمه وماله وعرضه".. "المسلم من سلمالمسلمون من لسانه ويده".
قد نختلف مع الإخوان ونتفق.. لكن يبقى الأمر موضع اجتهاد.. ولابد من أدب الخلاف دون تشكيك وطعن في النوايا والذمم والضمائر.. هكذا علمنا الإسلام.
والعجيب أن نرى من أهل العلم والدعاة من يصب الزيت على النار.. ليشعل الغل والحقد في قلوب الشباب الذين تربوا على النت والفيس بوك.. دون جلوس تحت أقدام العلماء.. فتجد هؤلاء يتطاولون على العلماء ويتابعهم هؤلاء الصغار ضاربين بآداب الإسلام.. وحفظ الحرمات والأعراض عرض الحائط.. مستخدمين النصوص في غير محلها.
وهذه فتنة كبيرة نسأل الله أن يسلمنا جميعا من شرها
فالله.. الله في أعراض إخوانكم
الله.. الله في لحوم العلماء
الله.. الله فيمن ترك الجدال ولو كان محقا
الله.. الله في تشويه صورة المسلمين
إن المناصب زائلة وكل شيء بقدر الله وتقديره،فلا تحولوا الخطأ إلى خطيئة،والخلاف في الرأي والاجتهاد إلى خلاف في أصول الدين،فكل الناس يؤخذ من قولهم ويرد إلا المعصوم عليه الصلاة والسلام، وراجعوا التاريخ جيدا وتعلموا كيف كان اختلاف السلف الصالح – رحمهم الله – تقاتل علي ومعاوية – رضي الله عنهم – وما قال بعضهم في بعض معشار ما قاله بعض أدعياء السلفية.
فأربعوا على أنفسكم فأمر الله ماض لا محالة.. نسأل الله أن يرزقنا حسن الأدب وكريم الخلق،وأن يولي أمورنا خيارنا