فعلا ً , ففي كتابك الأخير , ( عن الأدب ) تذكر أنك بدأت تكتب القصص مذ كنت في الثامنة من العمر . ولكن إذا ابتعدنا لبرهة عن نظرية ( البحث - الرواية ) وأخذنا في الاعتبار الرواية في شكلها المتعارف عليه , من الواضح أنك لم تفصح عن هذا الشغف على نحو مباشر إلا على عتبة الخمسين , مع ( اسم الوردة ) .
أجل , أنا النموذج المضاد للروائي المبكار , وسبب ذلك يعود إلى ما ذكرته آنفا ً : إذ إنّي لم أكن أشعر بالحاجة إلى كتابة الروايات ما دمت ُ أكتب نصوصي وبحوثي كأنها قصص . أنظر اليوم إلى شخصية أدبية عظيمة مثل رولان بارت , ولا يسعني إلا أن أعجب إزاء الحزن الشديد الذي تملّك هذا الرجل طوال حياته لأنه كان يريد أن يكتب رواية ولم يستطع : لقد كتب بارت في رأيي روايات رائعة , إلا أنها كانت ( نصوص ) ببساطة . هذا كل ما في الأمر . شخصياً , لم يكن عندي ذاك الهاجس يوما ً , واعترف أني بدأت في كتابة الرواية بشكلها المتعارف عليه , كما تقولين , لمحض التسلية والمتعة الشخصية , لا رغبة في إثبات شيء .
يتبع ...