العم أبو منير الطيب
أبو منير رجل طيب يمتلك بقالة في أحد الاحياء البسيطة يسمى اسكان الهاشمية.
سماها بقالة (جنة الصغار) إعتاد اطفال الحارة دوما أن يشتروا من بقالته وذلك لمعاملته الرقيقه معهم.يلا عبهم ويحفظ اسمائهم ولا يغضب أويصرخ مهما ضايقوه أو اذا عبثوا بأحد الاغراض.ويتدخل دوما لفك أي نزاع يحصل بينهم .
لاحظ ابو منير أن هناك أطفال فقراءلا يملكون المال الكافي, لشراء السكاكر فيهبهم اياها مجانا.بل ويعطيهم مواد تموينيه للبيت .واذا ما كان المال الذي بيد الطفل اقل من الشيء الذي اختاره يعطيه اياه ويقول :العوض بيد الله.من يساعد الفقراء يرزقه الله من حيث لايدري .
ابو منير رجل مسيحي ويحافظ على الصلاة و داخل الكنيسة . وكان كل يوم أحد قبل الذهاب للصلاة . يخرج مال يخصصه من ربح البقالة للمساكين حتى يرى الابتسامة على وجوههم.
في كل يوم ظهراً يغلق البقالة ،ويذهب لتناول وجبة الغذاء,ويعود عصراً ليجد الاطفال جاليسن امام البقالة ينتظرون عودته.وما أن كان يراهم ,حتى يقول : يا احبائي لماذا تنتظرون تحت اشعة الشمس الحارة ؟ لماذا لم تذهبوا الى البقالات الاخرى ؟
يصرخ الاطفال بصوت واحد :لا لا لا ؛لأنهم لا يعاملونا مثلك إنهم يصرخون بنا .
يداعب شعر رؤسهم ويقول : أهلا وسهلا يا أحبائي تفضلوا المحل محلكم .
منذ أن كان العم أبا منير شابا عاهد نفسه على احترام الصغار؛ لأنهم بناة المستقبل.ورعايتهم واجب ديني وأنساني.
في أحد الايام دخل رجل إلى الدكان يريد شراء كيلو من السكر .وكانت بيده سيجارة رماها داخل السلة دون أن ينتبه أنها لم تطفئ بعد .كان العم أبو منير مشغولاً مع الزبائن ..وما هي سوى لحظات حتى أشتعلت السلة وما حولها ،وشبت النيران داخل المحل .
اخرج ابو منير الاطفال أولاً وأبعد الجالسين بقربها .وما أن أنهى إبعاد الاطفال حتى أحترقت البقالة كلها .. كانت صغيرة وممتلئة بأشياء سريعة الإشتعال كالأوراق والكراتين والاكياس.
لم يكن يمتلك مال كافي يستطيع من خلاله شراء أي مادة جديدة عوضاً عن المحروقة .لذلك جلس حزيناً.على كرسي خشبي يقرأ من كتابه السماوي (الإنجيل) يعتذر لزبائنه الصغار الذين يأتوا للتبضع, إذا ما قدم أحد الاطفال الفقراء الذين كان يحسن لهم يخرج من جيبه بعض القروش ويناولهم إياها .
اجتمع أولاد الحارة وبحثوا عن حل !!!
قال سامر :العم أبو منير كان لا يبخل على احد بالمساعدة ,لا يمكن ان نقف عاجزين عن مساعدته ...
رباب:صحيح ,كم كان لطيفا ,وكأنه أب روحي لأبناء الحارة .
سميرة:اذن ما الحل فنحن صغار، وليس بوسعنا ان نفعل أي شيء.
خلدون :صحيح ,إننا صغار ولكن اذا اجتمعنا سوف نحقق الكثير.
الجميع وبصوت واحد:وكيف هيا قل بسرعة؟
نشتري كل يوم ونحتفظ بما نشتريه داخل صندوق كرتوني ..وبعد أن نخزن كمية جيدة نعطيها للعم أبو منير .ليعاود البيع من جديد !
بدأ ألا طفال بتطبيق الخطة التي اشترك بها صغار الحارة كلهم .وأخرون تعاونوا مع شادي وعلاء وحنين ابنائه على دهان البقالة حتى عادت وكأنها جديدة .
حمل الاولاد الصناديق الكرتونيه وتوجهوا الى البقالة .
ضحك العم ابو منير كثيرا عندما شاهد تلك البضاعة المخلوطة بشكل عجيب .ولكنه كان في غاية ,الفرح لحفظ الجميل من الصغار.
عرف رجال الحارة ،ماذا فعل الصغار .وأفتخروا بشهامتهم وأتفقوا على جمع مبلغ من المال .وأقراضه لأبي منير حتى يتمكن من اعادة رأس مال البقالة.
وهكذا تمكن الصغار من تحقيق شيء رائع جدا ,لأنهم قابلوا المعرف بالمثل واتحدوا مع بعضهم.حتى عادت بقالة(جنةالصغار)كما كانت.
قصة عمر تيسير شاهين
[email protected]