منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 20-06-2026, 10:04 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فادي البحر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فادي البحر غير متصل


افتراضي القاعدة وداعش والوهابية وال ( cia ) وإسرائيل !!

على مر التّاريخ لم تكن التّنظيمات المتطرفة وليدة الصّدفة، بل هي دائماً نتاج تزاوج خبيث بين انحراف فكري محلي، وتوظيف سياسي، واستخباراتي دولي، ويعد تنظيم "داعش" النّموذج الأكثر فجاجة في العصر الحديث لهذا التّزاوج؛ حيث تتقاطع في مشهده السّريالي أفكار منسوبة للتراث، وسياسات كارثية لوكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ( CIA ) ومصالح أمنية مباشرة لإسرائيل، فما هي حقيقة هذه العلاقة الثلاثية ؟!!، وكيف التقت المصالح المتناقضة على دماء المنطقة العربية ؟!!
إن البدء بفهم القوة التّدميرية لداعش يتطلب بالضّرورة النّظر إلى "الوقود الفكري" الذي تحرك به، حيث اعتمد التّنظيم في أدبياته، ومناهجه التّعليمية بمدارس الخلافة المزعومة، والدّعوة النّجدية ( الوهابية ) ورسائل محمد بن عبد الوهاب، وتحديداً مباحث "التّوحيد" و"نواقض الإسلام" ومن ثم التّحول إلى "السّلفية الجهادية التّكفيرية" عبر نقطتين أساسيتين؛ الأولى هي إسقاط شرط "طاعة ولي الأمر"، ففي حين تقوم الوهابية التّقليدية ( الخط الرسمي ) على الطّاعة المطلقة للحاكم، وعدم جواز الخروج عليه، تبنى داعش الفكر "القطبي" ( نسبة لسيد قطب ) الّذي يكفر الأنظمة الحاكمة، والمجتمعات الّتي لا تحكم بالشّريعة وفق منظورهم، والثّانية هي التّوسع التّكفيري الوحشي؛ حيث استباح التّنظيم دماء المخالفين من المسلمين ( سنة وشيعة ) قبل غيرهم، وتوسع في "تكفير العاذر بالجهل"، وهو ما جعل المؤسسات الدّينية الرّسمية في العالم الإسلامي تتبرأ منهم، وتصفهم بأنهم امتداد لفكر "الخوارج" الّذين يمرقون من الدّين.
ومن جانب آخر، فإن الحديث عن دور وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية ( CIA ) في "خلق" داعش لا يعني بالضّرورة صياغة الدّستور العقائدي للتنظيم في أروقة واشنطن، بل يعني هندسة البيئة الجيوسياسية الّتي سمحت له بالظّهور من خلال خطيئتين استراتيجيتين؛ أولاهما غزو العراق عام 2003 وسجن بوكا الّذي كان مسجوناً فيه الجولاني ( الرئيس الحالي لسوريا أحمد الشرع )، إذ أدى تفكيك الدّولة العراقية، وحل الجيش إلى فراغ أمني قاتل أفرز تنظيم القاعدة في بلاد الرّافدين، وفي معتقلات مثل "سجن بوكا" الّذي أدارته أمريكا، حدث الاندماج التّاريخي حيث التقى المتطرفون الإسلاميون مع ضباط المخابرات، والجيش السّابقين من نظام صدام حسين ( الّذين امتلكوا الخبرة العسكرية، واللوجستية ) وهذا المزيج داخل السّجون الأمريكية هو الّذي شكّل الهيكل القيادي المحترف لداعش لاحقاً، والخطيئة الثّانية تتمثل في برامج تسليح المعارضة السّورية، فخلال الأزمة السّورية، أطلقت ال CIA برامج مثل ( Timber Sycamore ) لتسليح فصائل من المعارضة، ونظراً لسياسة "غض الطّرف" وإدارة الفوضى لإسقاط النّظام السّوري انتهت أطنان من هذه الأسلحة المتطورة، والأموال -إما عبر الشّراء، أو الانشقاقات، أو المصادرة - في أيدي الفصائل الأكثر تطرفاً، وعلى رأسها داعش وجبهة النّصرة الّذي ينتمي إليها الرّئيس السّوري أحمد الشرع، وتظل المفارقة الأكبر في تاريخ داعش، وجيرانه من التّنظيمات هي توجيه بأسهم بالكامل نحو "العدو القريب" ( الدّول العربية، والإسلامية ) دون إطلاق رصاصة واحدة نحو إسرائيل، وقد تجلّى الدّعم البراغماتي الإسرائيلي في مشهد موثق تاريخياً تمثل في علاج آلاف الجرحى من المقاتلين السّوريين ( بمن فيهم عناصر النّصرة، والفصائل المحاذية لها ) في المستشفيات الإسرائيلية، ولم يكن هذا الفعل إنسانياً بالتأكيد، بل كان يخدم أهدافاً استراتيجية صهيونية بحتة، تهدف أولاً إلى إنشاء حزام أمني مريح، حيث اشترطت إسرائيل مقابل العلاج، والدّعم اللوجستي ( ضمن عملية "حسن الجوار" ) أن تعمل هذه الفصائل كجدار عازل يمنع تمدد إيران، وحزب الله نحو حدود الجولان المحتل، وثانياً تحقيق المقايضة الاستخباراتية؛ إذ تحول الجرحى إلى بنك معلومات حي للموساد، و"أمان" حول تحركات الجيوش، والقدرات العسكرية في الدّاخل السّوري، وثالثاً الاستثمار الإعلاني؛ حيث استغل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الحادثة لغسيل سمعة كيانه دولياً، وتصوير إسرائيل ك"واحة إنسانية" وسط محيط من المتطرفين الّذين يذبحون بعضهم بعضاً.
وفي المحصلة يمكن القول إن "داعش" هو وحش فرانكشتاين الّذي ساهم الجميع في خلقه؛ الوهابية المحرّفة صاغت عقله التّكفيري، والسّياسة الأمريكية وفرت له البيئة، والعتاد عبر خطاياها الاستخباراتية، وإسرائيل وظفت جراحه، ومقاتليه لتأمين حدودها واستنزاف أعدائها، لتثبت التّجربة التّاريخية أن أجهزة المخابرات الدّولية لا تحتاج لتجنيد عناصر داعش بالورقة، والقلم، فيكفي أن تترك الغباء العقائدي، والانغلاق الفكري يأخذ مجراه، ليتكفل المتطرفون بتدمير أوطانهم، وتحقيق مصالح أعدائهم بدقة متناهية، قبل أن ينقلب السّحر - في كثير من الأحيان - على السّاحر، والخلاصة هي : كن ما شئت، ولا بأس عليك ما دمت في الخط الأمريكي !!







 
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:37 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط