منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 19-06-2026, 09:54 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فادي البحر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فادي البحر غير متصل


افتراضي "سر المعبد" لثروت الخرباوي..

تظل دراسة حركات الإسلام السّياسي واحدة من أكثر الحقول الفكرية، والسّياسية تعقيداً في التّاريخ العربي الحديث، لا سيما عندما تأتي القراءة والتّحليل من عين خبرت كواليس هذه الحركات لسنوات طوال، وعاشت في دهاليز غرفها المغلقة، ومحافلها السّرية، وفي هذا السّياق المعرفي يبرز كتاب سر المعبد : "الأسرار الخفية لجماعة الإخوان المسلمين" بمؤلفه القيادي المنشق، والمحامي المفكر ثروت الخرباوي، ليس كمجرد قراءة نقدية عابرة، أو تصفية حسابات سياسية معلنة، بل كوثيقة فكرية، وتاريخية أشبه بمبضع الجرّاح الّذي فكك بنية التّنظيم بعمق ليرى العالم بوضوح ما يدور خلف الأسوار العالية، والمغلقة لما أسماه الكاتب بالمعبد الإخواني، إن القيمة التّوثيقية الكبرى لهذا الكتاب الذي حظي بانتشار جماهيري واسع، وتعددت طبعاته لتتجاوز تسعاً، وعشرين طبعة داخل مصر، وخارجها تنبع أساساً من كونه يمزج ببراعة بين المذكرات الشّخصية الحيّة، والتّحليل البّنيوي الرّصين، فالخرباوي هنا لا يتحدث كخصم سياسي خارجي يطلق أحكاماً مرسلة، أو انطباعات سطحية، بل كشخص قدّم زهرة شبابه، وجزءاً كبيراً من عمره في خدمة هذا الكيان، والدّفاع عنه قبل أن تنجلي أمامه الغشاوة الفكرية، ويقرر الخروج إلى علانية النّور، والحرية حاملاً معه مفاتيح الأسرار العميقة ليضعها أمام القارئ والباحث على حد سواء.
ولعل أبرز ما أحدث صدمة فكرية، وجدلاً واسعاً لم ينقطع في الأوساط الثّقافية، والسّياسية هي تلك الفرضية الجريئة، والعميقة الّتي طرحها الخرباوي في جزأي الكتاب، وعززها بالوثائق الدّامغة، والأدلة التّاريخية، والمتمثلة في وجود تقاطعات، وتماثلات بنيوية، وتنظيمية مذهلة بين جماعة الإخوان المسلمين، وحركة الماسونية العالمية، وهذا التّشابه المستفيض الّذي ناقشه الكتاب يعني وجود صلة تبعية مادية وتنظيمية مباشرة لكل أفراد الجسد الإخواني، بل يشير بدقة، وذكاء إلى تأثر عقول المؤسسين الأوائل، وصانعي القرار بآليات، وأساليب العمل التّنظيمي الماسوني، والّتي تتجلّى بوضوح في عدة مستويات هيكلية، ورمزية، أولها الاعتماد على درجات هرمية صارمة تشبه تماماً ما هو متبع في المحافل الماسونية، حيث يتدرج العضو في مراتب محددة تبدأ من مرتبة المحب، ثم المؤيد، فالأخ، وصولاً إلى الأخ العامل، ثم الصعود إلى المرتبة القيادية العليا، وهي مرتبة "الأستاذية" أو أستاذ التّنظيم، وهي رتبة تمنح لمن يمتلك مفاتيح التّوجيه، والسّيطرة، وصناعة القرار النّهائي، أضف إلى ذلك ما قدمه الكاتب من قراءة هندسية، ورمزية لافتة لشعار الجماعة المكون من السّيفين، والمصحف، وكلمة "وأعدوا" حيث يثبت بالرّسم الهندسي أن توصيل أطراف هذه الرّموز، والشّعارات ينتج عنه "النّجمة الخماسية" الّتي تعد من الرّموز الأساسية، والتّاريخية في الإرث الماسوني، فضلاً عن التّشابه الكبير في طقوس البيعة السّرية، والقسم المغلق الّذي يعتمد على الغيبية، وإحلال الولاء المطلق للقيادة محل الكفاءة الفكرية، أو النّقاش العلني، مما يعيد إنتاج أجواء الدّخول في المحافل، والعهود السّرية القديمة.
ومن خلال هذا التّفكيك الهيكلي ينفذ كتاب "سر المعبد" إلى جوهر الأزمة الفكرية، والأخلاقية الّتي تعاني منها التّنظيمات العقائدية المغلقة، وهي جدلية العقل، والولاء، حيث يشرح الخرباوي بكثير من الأسى، والتّحليل كيف تتحول "الدّعوة" بمفهومها الإنساني، والرّوحي الفضفاض إلى "تنظيم" سياسي، واقتصادي ضيق يسعى للمغالبة، والسّيطرة، وفي هذه الر؟حلة التّحولية الخطيرة يتم إحلال مبدأ "السّمع، والطاعة في المنشط، والمكره" كبديل قسري عن التّفكير النّقدي الحر، والمراجعة الفكرية، ليتحول العضو المنتمي داخل المعبد إلى مجرد ترس صغير في آلة تنظيمية ضخمة تسير برغبة القيادة العليا فقط، حيث يتم تسوير عقله، وحظر أي محاولة لمناقشة الأوامر، أو مراجعة مواقف القيادات، وهذا التّكريس المستمر لقدسية التّنظيم يؤول في نهاية المطاف إلى جعل الفرد يرى سلامة الجماعة، ومصالحها السّياسية، والمالية، والانتخابية كغاية كبرى تبرر كل الوسائل الممكنة، حتّى، وإن تعارضت تلك الوسائل مع قيم المجتمع الأخلاقية، أو ثوابت الأمن، والمصالح الوطنية العليا، إن كتاب "سر المعبد" في مجمله لا يقتصر على كشف كواليس التّاريخ، أو سرد الحكايات السّريّة، بل يقدم درساً فكرياً، وسياسياً بليغاً في كيفية تحوّل الأفكار الشّريفة، عندما تُؤطر في قوالب السّرية، والمصلحية النّفعية إلى أدوات قاسية للهيمنة، والإقصاء، واغتيال العقل الفردي، وتكمن الأهمية الدّائمة لهذا العمل في كونه يمنح القارئ زاوية رؤية بانورامية كاشفة تفضح الفجوة العميقة، والشّرخ الهائل بين ما يعلنه الخطاب الدّعائي، والشّفهي للجماعة أمام الجماهير لكسب تعاطفهم، وبين ما يمارسه الكهان، والقادة خلف الأبواب المغلقة من مناورات، وصفقات، ليبقى الكتاب صرخة فكرية مدوية في وجه الكهنوت السّياسي، ودعوة صريحة لاستعادة العقل النّقدي، وحماية المجتمعات من خطورة التّنظيمات الّتي تتخذ من الدّين ستاراً، ومن السّرية منهجاً، ومن الطّاعة العمياء سبيلاً وحيداً للوصول إلى سدّة السّلطة، والنّفوذ.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 19-06-2026, 06:39 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
لمار الحسيني
أقلامي
 
إحصائية العضو







لمار الحسيني غير متصل


افتراضي رد: "سر المعبد" لثروت الخرباوي..

قرأت الكتاب منذ عامين ولم استوعبه جيدا فهو عميق جدا ويحتاج لإنسان ذو خبرة
ولا تزال نسخته عندي
ربما احاول القراءة من جديد

شكرا لطرحك







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-06-2026, 09:57 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
فادي البحر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فادي البحر غير متصل


افتراضي رد: "سر المعبد" لثروت الخرباوي..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة لمار الحسيني مشاهدة المشاركة
قرأت الكتاب منذ عامين ولم استوعبه جيدا فهو عميق جدا ويحتاج لإنسان ذو خبرة
ولا تزال نسخته عندي
ربما احاول القراءة من جديد

شكرا لطرحك

أجمل الكتب هي تلك الّتي نكبر معها، فنعيد قراءتها بروح جديدة، وخبرات متجددة، بعض النّصوص تحتاج منا أن نلتقي بها في توقيت معين من العمر لنفهم رسائلها المخبأة.

​محاولتكِ الجديدة ستكون حتماً مختلفة، ومثمرة، فالوعي الّذي تملكين الآن سينير لكِ تفاصيل لم تكن واضحة من قبل.

قراءة ممتعة مقدماً، ولكِ كل التّقدير، والاحترام.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-06-2026, 11:41 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف متصل الآن


افتراضي رد: "سر المعبد" لثروت الخرباوي..

تحياتي أستاذ فادي
لا أعرف ما قيمة هذا المقال هنا!!
العالم العربي هو الآن أحوج ما يكون إلى الوحدة وإعادة اللئمة، والبحث في مثالب الآخرين هو عين الفرقة والإختلاف.
ولما كان النقد ضروريا لتصويب الخطأ وتصحيح المسار؛ فإن الإتهام والجلد ليس إلا فتحا للفتنة والاقتتال.

الإخوان المسلمون أصبحوا تيارا داخل المجتمعات العربية والإسلامية؛ بمعنى أن وجودهم قد تجاوز مفهوم التنظيم والحركة.. وقد مكثت الأنظمة العربية ومعها الكثير من الحركات المختلفة؛ اليسارية منها أو العلمانية في حالة صراع وتدافع مع الحركات الاسلامية عامة والاخوان خاصة.. ولا شك أن هذا الصراع قد أضر بالأمة العربية وحال دون تقدمها وانعتاقها من الهيمنة الغربية.. والمستفيد من هذا الصراع طبعا هو الغرب المهيمن.. وبالتالي فان البقاء على هذا الصراع هو خدمة للغرب المهيمن.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-06-2026, 11:42 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف متصل الآن


افتراضي رد: "سر المعبد" لثروت الخرباوي..

قراءة في كتاب (قلب الإخوان) لثروت الخرباوي: ردّ وتفنيد * د. علي العتوم
السبيل - صاحب الكتاب أحد محامي الإخوان المصريين من جيل الثمانينيات، ولعله قطَّ من عمره معهم ما يقرب من ثلاثين حولاً، رأى –كما يقول– لبعض دعاتهم ورموزهم عقولاً موسوعيةً وقلوباً نورانيةً، ثم انتهى به المطاف إلى أن رأى فيهم (جماعة بلا قلب). والمشكلة الأساسية عند الرجل أنه معتدّ بآرائه أيّما اعتداد، معجب بشخصه كلَّ الإعجاب.
وهو ما يظهر في كل صفحة من صفحات كتابه هذا، بل في كل كلمة منه. وأشد ما يبدو هذا الخلق الذميم في مواجهة قرارات الدعوة، والتعامل مع رجالها ولا سيما المسؤولين والكبار منهم خاصة. إنه رجل مزاجيّ وصاحب هوى، يعد نفسه -وهو ابن التنظيم- في حِلٍّ مما تذهب إليه الجماعة من آراء أو تبرمه من قرارات. فهي ليست عنده ملزمة، وله أن ينقضها منتقداً فيها أصلاً مسألة التنظيم نفسه، وأمر السمع والطاعة ذاتــــــــه.
فكل ذلك عنده قيود وسجون وأقفاص، تقيِّد حريته الشخصية التي لا يرى لها حدوداً، ولا أمام شططها أيَّ ســـــــدود!
لقد كان من أكبر أسباب غضبته (المضرية) على الإخوان حتى كتب كتابه هذا الذي يشتمهم فيه، ويوغل بالطعن عليهم أشدَّ الإيغال، أنه -وبكل اختصار وإيجاز- انقلب يوماً على قرار اتّخذوه في نقابة المحامين، أن يكون مرشحهم للنقابة رجلاً ممن له بهم علاقة حسنة هو السيد رجائي عطيّة. وهو من كبار المحامين في البلد، ومن وجوه المجتمع فيه. فراح الرجل وهو (الأخ المسلم) من وراء ظهورهم ينقض ما اتفقوا عليه معه، ويعقد صفقة مع أحد المحامين غيره من أعداء الإخوان هو سامح عاشور، ويجيِّش المحامين ولا سيما من مؤيدي الإخوان أو الجدد منهم في الجماعة لصالحه، حتى نجح ورسب مرشح الإخوان. ومن ثَمَّ راح عاشور هذا يناكفهم في النقابة. وكانت حجة الخرباوي فيما ذهب إليه ظنه أن عاشوراً أقدر من عطية في الدفاع عن المسجونين من الإخوان المحامين الذين قُبِض عليهم أثناء الترتيب لهذه الانتخابات، وأنه لا أحد يمكنه أن يُملي عليه رأياً أو أن يحدَّ من حريته في اتّخــــــاذ القرار!
وعندما عُقِدت للسيد الخرباوي محكمة -على ما وُجِّه إليه من مخالفة لقرارات الإخوان في ترشيح نقيب المحامين، وعمله مع رجال حزب الوسط الذين كانوا يعملون دعاية لخصم الإخوان في الترشح للنقابة ويكتبون في الصحف ضدهم، وفي انتسابه دون الرجوع إلى الإخوان لجمعــــــــية مصر للثقافة والحوار التي يديرها الأســــــــتاذ سليم العوّا الذي كتب في الصحافة منتقدا أسالـــــــــيب محاكمتهم للخرباوي، وواجهته بهذه الأمور الثلاثة– اعترف بكل ذلك، غير آبهٍ بقراراتهم وما يترتب عليها، قائلاً: (أيملك أحدكم سفـــــــينة حياتي حتى يشاركني في إدارة قراري وتوجيه دفة أفكاري).
وفي مكان آخر: (إنني إذا رأيت أنَّ اختيارات المحامــــــــــين لا بد من نقضها، فليس هناك من قوة تحول بيني وبين هذا)! وفي ثالث –وهو يتحدث عن أحــــــــد كبار الإخـــــــــــوان المسؤولين الـــــــــــذي لامه على مخالفته، وأنها شكل من الإساءة للتنظيم معقِّباً على قوله-: (لم تترك كلماته أثراً في نــــــــفسي، ولو بمقدار حصاة)، ثم انصرفت بعمل دعاية لغـــــــير مرشح الإخوان!
وعندما ثبت على السيد الخرباوي مخالفاتُه لقرارات التنظيم باعترافه هو ومقابلة ذلك بلا أبالية، وإصراره على عناده فحكم بفصله من التنظيم، وعدم موافقة مكتب الإرشاد على هذا الحكم وطلبه إعادة المحاكمة برئاسة أحد رجال الرعيل الأول، وهو السيد محمد هلال الذي استلم فترة منصب المرشد العام، وذلك رأفةً به وتألّفاً له ومن ثم برّأته المحكمة، فهنّأه الأستاذ هلال بقوله: (مبارك يا سيدي، لقد وافق الإخوان على تبرئتك) استقبل الخرباوي ذلك بكل استهتار، وقال بالنص: (قراركم كالهباء المنثور، وكالزبد الذي يذهب جُفاءً)!
والسيد الخرباوي يسلك هذا المسلك الفجّ، ويقابل أوامر الإخوان بهذا الاستخفاف الفاقع، لأنه يرى أن هذا نوع من عسكرة الجماعة، وهو مما لا مسوغَ له فيها، وليست بها إليه حاجه، ذلك لأنه تـــــحوُّلٌ فيها من الدعوة إلى السياسة. وهذا في زعمه، غريب على مفهومها، وهو مما يذهب إليه من أن مسألة السمع والطاعة في الحركة ضرب من سلب إرادة الفرد فيها، ويستشهد على ذلك كما يدَّعي، بقول أحد شيوخ الإخوان لأحد أفرادهم: (إن الأخ بين يدي مرشده يجب أن يكون كالميِّت بين يدي مغسِّله)! وما درى هذا الأخ المزيَّف، أن السمع والطاعة في الدعوات دينية كانت أو دنيوية لازمة لاستتباب الأمر ووحدة الصف. وهي بعدُ عندنا طاعة مبصرة، وفي المعروف، إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق. ثم إن قولة الشيخ والمريد هذه، ليست من أدبيات الإخوان، إن كانت من أدبيات غيرهم كالصوفية مثلاً.
ومن ثم يهاجم السيد الخرباوي هذا، فكرة التنظيم من حيث أتى، لأنها تؤكد سياسة العسكرة في الدعوة، وهو ما يُرى -كما يقول- في الجماعة واضحاً (إذ هناك قيادة وجند وكتائب ومخيمات ومعسكرات ومفاهيم ترفع من شأن الطاعة والثقة، وكأننا جحافل من الأمن المركزي). وأقول هنا لهذا الأخ الذي يتغافل عن مسائل مفهومة من الدعوة بالضرورة: إذا لم يكن في الدعوات ذات البال، ولا سيما دعوة الإخوان مثل هذا من ضبط وربط وقيادة وجند، فما هذه الدعوة إذنْ يا تُرى ؟! إلا أن تكون دعوات جماعات مبعثرة لا ناظم لها. ودعوة الإخوان تأنف أن تكون كذلك، لأنها حينئذ، لا سمح الله، ليست إلا العبث والفوضى والضياع.
ومن مخرقات هذا الكاتب الضائع حقاً قوله عن التنظيم -وقد قطع من عمره الدعوي فيه كما قلت أنفاً عقــــــــــوداً، وسبحان من قال: (أفرأيتَ مَنِ اتَّخذَ إلهَهُ هَواهُ، وأضلَّهُ اللهُ على علمٍ)-: إنه (يطمس في الفرد نزعة الحرية، ويجعله سلس القــــــــياد) ويعقِّب: (وهكذا يستطيع الطغاة قيادة شعوبهم). ثم يرمي الإخوان –قاتله الله– بفريةٍ عظيمة بأنهم في تعاليمهم هــــــــذه (قاموا بإغلاق عيون الجميع حتى لا يرى أحدٌ، إلا ما يرونه هم فخسروا عيوناً بصيرة مبـــــــصرة، وكأنهـــــــــــم فرعون المستــــــــــبد الطاغية الذي قال: (ما أُرِيكُمْ إلاّ ما أرى، وما أَهدِيكم إلاّ سبيلَ الرشادِ)! ويزيد زوراً وبهتاناً عليه من الله ما يستحق –وهو يتحدث عمّن انفصل عن الدعوة أو فُصِل منها ممن يعدهم من ذوي المواهب اللدنِّية، مُنْحِياً باللوم في ذلك على الجماعة لا على غيرها (ما زالت الجماعة تزعم أنها تسعى لأسلمة المجتمع واستعادة دولة الخلافة الإسلامية بفريق من البُكْم الذين لم يتعودوا الكــــــــلام والصُّمّ الذين لا يسمعون، والأكِفّاء الذين أدمنوا النظر في الظلام، وستستعيدها بالمشلولين الذين لم يعرفوا الحركة).
وقمين بالذكر أن هجومه الوقح على الدعوة من بعض جوانبها العظيمة وعلى بعض رجالاتها الأفذاذ، يقــــــــوم على ادّعاءين اثنين كلاهما باطل. أولـــــــــهما أن الجماعة تحــــــــــــــــــــولت من الدعوة السلمية إلى الدعوة السياسية أو نهج الجندية، وثانيهما سريان فكرة التنظيم الخاص بين مسؤوليها في عصره حتى ليكاد أن يعمها ويطبعها بطابعه القاتل.
أما الشأن الأول فقد علقت عليه فيما سبق بما أراه كافياً. وأما الثاني -ويعيد مرجعه إلى الأستاذ سيد قطب الذي وجد فيه رجال التنظيم الخاص القدماء في السجن بغيتهم فالتفُّوا حوله ليشرعِنَ لهم سياسة الاغتيال في المجتمع وتكفيره- فادّعاء من هذا الكاتب كاذب واتهام باطل، تطاوُلاً منه وهو الدُّون على سيِّد، تطاول الأقزام على الشوامخ، إذ يرى أن الذين كانوا وراء محاكمته على مخالفاته والسعي لفصله من الجماعة هم القُطبيون (الذين يؤمنون بفكر سيد قطب الإقصائي التكفيري ويتكاثرون في الجماعة، وكأنها تستنسخهم ثم تسند إليهم وحدهم دون غيرهم مناطق النفوذ). ومنهم عنده السادة المرشدون: مصطفى مشهور ومأمون الهضــــــــيبي ومحمد بديع الذين يجعل من محبتهم لأخـــــــــيهم الداعية الكـــــــــــبير سيد قطب مَعابةً يرميهم بها، ولا سيما الدكتور بديع –فكَّ الله أسره– الذي يدَّعي علـــــــيه كذباً أنه بعيد عن فكر حسن البنا ومن العاشقين لفكر سيد قطب، فهو يحفظ كـــــــــتابه معالم في الطريق عن ظهر قلب. وبذلك يكون هذا الكاتب الدَّعِيّ قد ارتكب عدة فِرىً لا فرية واحـــــــــــــــدة، فكذبٌ حقاً القول بأن فكر سيد رحمه الله فكر إقصائي تكفيري، إنما فكره فكر الإسلام الصافي الموحِّد الرحب. ولم يكن الرجل في الجماعة ذا منصب رئاسي حتى يقرب أحداً في الجماعة أو يبعده. وأما أن بديعاً بعيد عن فكر البنا فزور وبهتان كذلك. ثم ما الضير أن الدكتور بديع يحب سيداً ويسير على منهاجه، ويحفظ بعض كتبه عن غيب. وهو بعد المعجب بالبنا أشد الإعجاب؟!
وفي الختام لم يستطع الكاتب ولن يستطيع مهما هوّل وأجلب أن يؤثر في إنسان واعٍ مطّلع، فكلامه عامة تهويش وتجييش، وادعاء وافتراء، وما موقفه من جماعته (باعتبار ما كان) إلا موقف الولد العاق من أمه أو أبيه ليس له من مَمْدح، بل القدح والذم. ومن الملاحظ من قراءة كتابه أن الدعوة رغم محاكمته ولومه على مخالفاته لم تقسُ عليه، بل أرادت أن تستصلحه وتستوعبه، ولكنه هو بذاته الذي رفض شكر جماعته، وانسل منها لواذاً، وذهب غير مأسوف عليه، مردودة عليه أقواله معيبة منه أفعاله.
وقد لوحظ أن جميع من كان في محاكماته من الإخوان على كل المستويات يلقونه بالترحاب ويتلطّفون معه وهم يستجوبونه، ولكنه كان على الدوام على العكــــــــس من ذلك: دائم التوتر والحنق والغضب، متشنج الوجه يقذف بكلمات شانئة، ويبدو بقسمات شائهة، ويتبعها بأقوال بذيئة لا تَمَتّ إلى الإسلام بصلة. ومن ذلك قوله -عندما دعاه الأستاذ مأمون الهضيبي في بيته إلى التلبث قليلاً ليقدم له واجب الضيافة، قائلاً له مُمازِحاً: ألم تعلم أن دخول الحمام ليس كالخروج منه– لقد جال في خاطري أن كان عليّ إذاً وأنا أدخل، أن أدخل بقدمي اليسرى وأتعوّذ من الخبث والخبائث، إي من أتباع الشياطين الذكور منهم والإناث!
وبعدُ، فإن جماعة الإخوان بشر تخطئ وتصيب، ولا يُدَّعى لها أبداً الكمال فهو لله وحده، ولا العصمة فهي فقط لرسول الله صلى الله عليه وسلم. وقد بان على ضوء ما ذكرت من أقوال الرجل، وكلها من كلامه بالنص، أن الخراب فيه قبل أن يكون في غيره، وأنه هو في هذا الشأن الخاسر الأول. نسأل الله لنا جميعاً السداد والرشاد.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-06-2026, 09:24 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
فادي البحر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فادي البحر غير متصل


افتراضي رد: "سر المعبد" لثروت الخرباوي..

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة هشام يوسف مشاهدة المشاركة
تحياتي أستاذ فادي
لا أعرف ما قيمة هذا المقال هنا!!
العالم العربي هو الآن أحوج ما يكون إلى الوحدة وإعادة اللئمة، والبحث في مثالب الآخرين هو عين الفرقة والإختلاف.
ولما كان النقد ضروريا لتصويب الخطأ وتصحيح المسار؛ فإن الإتهام والجلد ليس إلا فتحا للفتنة والاقتتال.

الإخوان المسلمون أصبحوا تيارا داخل المجتمعات العربية والإسلامية؛ بمعنى أن وجودهم قد تجاوز مفهوم التنظيم والحركة.. وقد مكثت الأنظمة العربية ومعها الكثير من الحركات المختلفة؛ اليسارية منها أو العلمانية في حالة صراع وتدافع مع الحركات الاسلامية عامة والاخوان خاصة.. ولا شك أن هذا الصراع قد أضر بالأمة العربية وحال دون تقدمها وانعتاقها من الهيمنة الغربية.. والمستفيد من هذا الصراع طبعا هو الغرب المهيمن.. وبالتالي فان البقاء على هذا الصراع هو خدمة للغرب المهيمن.

تظل غزّة بمآسيها، واستهدافها المستمر للمدنيين، من نساء، وأطفال، وشيوخ، واستهداف البنى التّحتية من مستشفيات، ومدارس بمثابة مرآة كاشفة تعيد ترتيب أولويات الرّأي العام، وتضع الأنظمة العربية، والإخوان المسلمين، والوهابية، بل وتضع النّظام الدّولي بكافة مكوناته أمام اختبار ديني، وأخلاقي، وإنساني غير مسبوق، إن ما شهدته، وتشهده السّاحة اليوم من دمار، وتشريد تجاوز حدود الوصف، وأثار موجة من التّساؤلات العميقة حول مواقف القوى السّياسية، والدينية، والمنظمات الدولية.

صحوة الضّمير العالمي " من أبرز الظّواهر المصاحبة لمجازر الصّهاينة الأوغاد في غزّة :

"الانتفاضة الأخلاقية" الّتي اجتاحت شعوب الأرض - عدا الشّعوب العربية، والاسلامية - ففي الوقت الّذي بدت فيه المواقف الرّسمية لبعض الدّول الكبرى خجولة، أو متواطئة، خرجت الملايين في عواصم غربية، وشرقية للتنديد بالمجازر، وشهدت مدن مثل لندن، وباريس، ونيويورك مسيرات ضخمة تطالب بوقف حرب الإبادة.

الحراك الأكاديمي : تحوّلت الجامعات العالمية العريقة إلى ساحات اعتصام قادها طلاب من مختلف الخلفيات، رافضين سياسات الاحتلال الصّهيوني، ومطالبين بمقاطعته، والأصوات النّقدية من الدّاخل حتّى في المجتمعات الديمقراطية الغربية، برزت أصوات من نخب سياسية، وفكرية، بل ومن مجتمعات يهودية بحد ذاتها، ترفض توظيف المأساة، وتدين الصّهيونية كحركة احتلال.

التّساؤلات الحائرة : أين العمق الإقليمي، والسّياسي ؟!!

أين التّيارات السّياسية، والدّينية، بمختلف مسمياتها، وتوجهاتها ( سواء كانت محسوبة على تيار الإخوان المسلمين، أو السّلفية، أو الحركات المسلحة في مناطق النّزاع كسوريا وغيرها ) ؟!!

أين الشّعارات البرّاقة الّتي رفعتها هذه التّيارات لسنوات طويلة حول "نصرة قضايا الأمة" تراجعت أمام الحسابات السّياسية الضّيقة، أو انشغال تلك الجماعات بصراعاتها الدّاخلية على السّلطة، والنّفوذ في بلدانها، مما جعل مواقفها تقتصر - في أحسن الحالات - على البيانات الإنشائية دون أثر حقيقي على الأرض !!

غزّة فضحت الجميع، وفضحت المعايير المزدوجة !!
إن ما جرى، ويجري في غزّة لم يفرز خريطة طريق واضحة للحل بقدر ما فرز المواقف، وصدم الشّعوب في الكثير من النّخب، والتّيارات، والأنظمة، لقد كشفت الأزمة أن النّصرة الحقيقية تكمن في وعي الشّعوب، وتحركها الإنساني العابر للقوميات، والأيديولوجيات، والطّائفيات، وأن المعيار الحقيقي لأي تيار أو دولة ليس بالشّعارات المرفوعة، بل بالقدرة على الوقوف في وجه الظّلم، وحماية دماء الأبرياء حين تدق ساعة الحقيقة.

وأخيراً.. لست في حاجة لأذكر إن إخوان تركيا هم من زوّد الصّهاينة بالغذاء، والذّخائر عندما أغلق اليمنيون ميناء أم الرّشراش، وإن الوهابية كفّرت الأبرياء من النّساء، والأطفال في غزّة !!






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 23-06-2026, 11:03 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
هشام يوسف
الهيئة الإدارية
 
الصورة الرمزية هشام يوسف
 

 

 
إحصائية العضو







هشام يوسف متصل الآن


افتراضي رد: "سر المعبد" لثروت الخرباوي..

اقتباس:
وأخيراً.. لست في حاجة لأذكر إن إخوان تركيا هم من زوّد الصّهاينة بالغذاء، والذّخائر عندما أغلق اليمنيون ميناء أم الرّشراش، وإن الوهابية كفّرت الأبرياء من النّساء، والأطفال في غزّة !!
أنا لست يا صديقي في صدد الدفاع عن الإخوان.. ولكن لدي حساسية من الظلم وغياب العدل وعدم الموضوعية.

فليس من العدل أن تذكر موبقات ليست ثابتا أن مرتكبيها هم الإخوان؛ قلت سابقا أن الإخوان أصبح تيارا يتفاعل معه الكثير من المكونات في المجتمعات العربية والإسلامية، فهناك الكثير من هذه المكونات السياسية والإجتماعية والفكرية يلتقي الإخوان معهم؛ فهل من العدل أن تنسب وتحسب موبقات هذه المكونات على الإخوان؛ بينما يتم نفي المواقف المشرفة لتلك المكونات عن الإخوان.. فعندما تكون هناك مواقف جيدة من تركيا أردوغان لا تنسب تلك المواقف إلا لتركيا دون الإخوان.. وكذلك الحال لدولة قطر ومنبرها قناة الجزيرة!!!

غزة الأيقونة والفاضحة والكاشفة لكل منافق على الأرض، يتناسى البعض أن أصحاب الطوفان هم من صلب الإخوان، ويتناسون أن الجماهير العربية في غير دولة عربية خرجت وحاولت الخروج؛ سوادهم الأعظم كان من الإخوان، وأن الذي منع هذا التضامن العربي هم أدوات تلك الأنظمة المنصبة من المهيمن الغربي..إغماض الأعين عن كل تلك الحقائق ليس من العدل، وليس من الموضوعية يا صديقي العزيز.

حين تكون الشعوب العربية منفلتة من سطوة تلك الأنظمة الخانعة أو العميلة ستجدها حية متحركة تتفاعل مع قضايا الأمة.. بل تنغمس في تلك القضايا وتبذل الأرواح والمهج، وهذا ما لمسناه في اليمن وفي لبنان وفي العراق بشكل جلي.

ختاما يا صديقي العزيز.. أرى أن الأجيال العربية الشابة لم يعد لديها تلك الحساسية الحزبية، أو التعصب الحزبي.. باتت هذه الأجيال تبحث عن المواقف العادلة والمشرفة غير آبهة بأيديولوجية صاحب الموقف أو خلفيته الحزبية أو المذهبية أو الطائفية أو العرقية.. بل ربما أن هذا هو حال الأجيال الشابة في كل بقاع الأرض.

وخالص التحايا من أرض فلسطين إلى أرض اليمن وشعبها العزيز.






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:21 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط