لبنان .............
مقهى دولية يترشف فيها الجواسيس من كل العالم قهوتهم كل صباح..........فهي مثل الشرفة المطلة على الأرض المحروسة التي هي إسرائيل وهي الشرفة المطلة على سوريا التي تراقبها كل العيون ........وما يحدث في لبنان ليس بالضرورة من فعل اللبنانيين أو لمصلحة اللبنانيين ..........إنها الملعب المفضل لإدارة خلافات الآخرين ...........ولأنها كذلك فإن التحكيم والمحاكمات صار البعض يريدها "مدولة " لهذا يبدو المشهد اللبناني جميلا ولكن تحت السطح أمواجا متلاطمة تتكسر على بعضها البعض ومن حين الى حين تلفظ جثة الى السطح لتعكر صفو الجمال..............بلد الأرز والنور تعشش فيها طيور الليل تلك التي تقتل تحت جنح الظلام وفي النهار تجدها بي الماشين في الجنازة ولكن الكل حزين والكل يضع نظارة سوداء والكل يبكي ويعسر وقتها أن تتعرف على القاتل..........ليس هناك بقع دم على بدلاتهم الأنيقة وربما يكون الجناة يتابعون الجنازة عبر التلفاز..........بجوازات سفر أجنبية وتأشيرات دبلوماسية .........شهيد اخر يسقط في الطريق بكاتم الصوت ليس بغاية قتله هو وإنما بغاية تحويله الى شرارة تشعل الحريق في لبنان ..........ولو سألنا السؤال البديهي في علم الإجرام من المستفيد فإن هذا سيقودنا بالضرورة الى المشبوه فيهم ........بين العراق ولبنان هناك أوجه شبه عديدة وأولها الطائفية والمحاصصة وآخرها وصاية الآخرين ..............وكما في العراق فإن الأمريكان والفرنسيين يضعون أصابعهم بين فكي السبع لما يحاولون تحريك الخيوط لأن البناء الفسيفسائي في العراق كما في لبنان لا يفهم تركيبته الا اللبنانيون ولا يمكن أن يأتي الإستقرار الا من قلب هذا البركان.........ولكن الأمريكان والأروبيين الذين بقوا يتفرجون على اسرائيل وهي تذبح اللبنانيين ويؤججون الوضع بين الفرقاء سريعو الحضور في الجنازات وإطلاق البيانات والاتهامات حتى قبل أن يحدث الإغتيال ..........
فاسرائيل التي تضم البولونيين والروس والفلاشا والفرنسيين والامريكان وتضم الاسكيناز والسيفاريد والميزراهيم........اسرائيل الفسيفسائية لا يحدث فيها ما يحدث في لبنان والعراق والفرق الوحيد هو أن اسرائيل المحتلة الجالسة على برميل بارود تمدها قوى أجنبية بكل ما يدعم لحمتها وجبروتها بينما تسعى هذه القوى الى تفجير العرب من الجزائر الى مصر والسودان والعراق ولبنان ....والقائمة تطول ........خارطة الشرق الأوسط الجديد ستشيد أكثر من مقبرة للأشخاص ولأحلام الأجيال والقادم أعظم .