|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
على ضفاف النص الأول ” وادي النمل ” قبل ركوب صهوة الغوص في لجج النص و النزول إلى قيعان أبحره اقتفاء لآثار فتنة القول فيه و قول الفتنة ، لنتمشّى على ضفافه كي نحيط به بدءا من خارجه ، ثم بعد ذلك نأتي القصائد من أبوابها أي بعد التمعّن في أسوارها ، إذ للأسوار دلالاتها و انعكاساتها على جوف المتن ، فالنص امرأة مغناج يعكس ظاهرها ما بداخلها و يدلّ عليه ، و أسوار النص بداياته و نهاياته التي ضمّنها قوله : أ، ب …. أو هكذا قيل تلك بدايات الأشياء لم تأخذ بعد نجوم الكون مواقعها ********* أ، ب …. أوة هكذا قيل تلك نهايات الأشياء قد تركت بعد …. مجرات الكون مواقعها نص دائري ، منغلق على ذاته ، محدّد ببداية من نفس جنس النهاية ” أ، ب ” . حرفان هما البدء و المنتهى ، يكتنفان النص من أقصاه إلى أقصاه ، عالم شعري مقيم في اللغة ( النص ) ومن اللغة انبثق ( بداية النص ) و إلى اللغة مردّه ( نهاية النص ) ، ” أ ، ب ” الحرفان الأولان للحروف الهجائية ، فهما نطفة الطين الذي يسوّى منه الكلام ، و قد تصدّرا بداية النص الشعري كما كانا نقطة نهايته ، فالنص محفوف باللغة التي مثّلت الإناء الحاوي للمتن ، و المتن كان في عالم الأجناس شعرا ، و الشعر لغة ، فكل الأشياء هنا متلبّسة باللغة ، فاللغة عالم النص منه خلقت ، و إليه تعود في حركة دائرية محكومة بجدلية العود على البدء . و تقوقع النص على ذاته يرفع الحجاب عن انطوائية متلبّسة بالذات الشاعرة ، الذات المنغلقة على ذاتها ، و المتسمّرة في نقطة اللغة .لا فاللغة ها هنا هي الرحم و القبر ، و هي الكائن الناسل من لغة البدء، و السائر إلى لغة المنتهى على متن اللغة الباعثة لفعل القول الشعري . ذات شاعرة من اللغة نحتت ، و باللغة تلوذ على مذهب الحلزون ، و مما يذكي دائرية النص و انغلاقيته و ضبابيته معا الليل الأليل المحيط بالنص البداية و النص النهاية ، ففي لحظة تشكّل العالم النصي كان الزمان ليلا ” لم تأخذ بعد نجوم الكون مواقعها ” و في خاتمته كان كذلك ” قد تركت بعد مجرات الكون مواقعها ” فمن الليل إلى الليل ، يقبع النص بين فكّي ظلمتين ، ظلمة البداية و ظلمة النهاية ، فالذات لشاعرة / النص في رحلة من اللغة إلى اللغة بين حلكتين ، إنه رحيل على فلك اللغة من ليل الإبتداء إلى ليل الإنتهاء في عالم لغوي محدّد بلغة البدء و لغة الإنتهاء . أسوار النص من طين اللغة قدّت ، بلفها الليل بأجنحته من كافة أقطارها . النص / الشاعر في قطيعة مع الآخر المغاير القابع خارج الأسوار أي خارج أسوار الكائن اللغوي / الشاعر / اللغة . فالذات / النص قابعة في قلعتها / اللغة بمنأى عمّا يدور حولها و كأنها خارج العالم و فوق أسواره ، و دائرية النص آنفة الذكر توحي بعدمية كل ما يوجد خارج القلعة / النص أو الذات النص على مذهب الكوجيتو الدّيكارتي ، فكل شيء خارج الذات الشاعرة / النص يحمل على العدم إذ الذات الشاعرة / النص هي الوجود و ما سواها هو العدم بعينه . فالوجود إذن كامن في الذات الشاعرة لا خارجها ، و وجودها بالتالي وجود نصي بالضرورة ، و هذه إحالة على استقالة الذات الشاعرة / النص من الراهن و الآتي على حدّ سواء لأنها خارج الزمان ، وفي عمق زمانها / النص / وجودها المنحدر من اللغة و إلى اللغة يوجّه وجهه و على متنها يسير . النص / الشاعر عالم لغوي محدّد بحدود لغوية تعمّق تجذّر النص / الشاعر في تربة الكلام / اللغة ، بعبارة أخرى و على سبيل الإختزال ، الشاعر بما تحويه ذاكرنه من أيام منصرمة و أعمال باتت في حكم الرسم الدارس ، هو لغة تعيش داخل زمانها النصي الجزء الثاني من # الصوت المسجور # -------------------------------------------------------------------------------- وادي النمل : في البدء كانت الكلمة ، وكان الماء للغة النفخة الأولى ، و للماء سحر التكوين ، صلب الوجود من الكلمة قدّ ، و ترائبه من الماء نحتت ، و من بين متاخمة الحرف للقطرة على أديم المودّة و السكينة يبزغ الوجود خلقا سويّا ربّما ... أو لعله ينبجس ثوبا نقيّا ... أو شبّه لنا ، ربّما ، تلك هي نواميس الطوفان ، و كذا طقوس الكلمة . الخلق سليل الكلمة ، و في رحمها كان ، حرفان اثنان * ك ، ن * قال تعالى في محكم تنزيله من سورة يس : # وإنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون # . حرفان على وجه الأمر يردان ، بهما ينتقل الوجود من طور الغيب إلى طور الشهادة ، و بهما يكون الكون و الكينونة و الكائن و الكيان ، و كذلك فعل * أ، ب * أو * أب * ، فبداية الخليقة ترجع لآدم فهو أب البشرية جمعاء ، و في الأدبيات المسيحية الله هو الأب و منه الكون كان ، فكل شيء كان خلقا لغويّا من قبل أن يكتسب كنهه و ماهيته : أ، ب ....... أو هكذا قيل تلك بدايات الأشياء لم تأخذ بعد ، نجوم الكون مواقعها الماء صنو اللغة في بثّ الحيا ة على الأرض و في الأرحام أو هكذا قيل على مذهب الصليعي المعلّق بين الريبة و اليقين ، فلعل القوم قومه سراب قوم ، قوم بالريبة وجودهم تلبّس ، و بالشك في امكانية الفعل تسربل ، إذ الشاعر المتتبع لبداية نزولهم من الماء إلى اليابسة بالشك تدثّر، و كذلك انبلاج وجودهم حسبه بالزيف تغنّج # أو هكذا قيل # ، كلمات قليلات حاملات في الأحشاء الريبة ، تشكّك في الخلق و النزول و البناء . الناس من ماء مهين نسلوا و قوم الشاعر على ماء الطوفان لاحوا ، فماء الصلب و ماء الطوفان كلاهما للأخيار وعاء ، و كلهم في فلك الكلمة يسبحون على مذهب المحنة و الإمتحان ، تلك هي فلسفة الطوفان في القرآن و كذا بداية الأكوان فالماء و اللغة في مرتبة الصلب و الترائب من الوجود سواء الوجود الفيزيائي أو الوجود النصّي الذي نحن بصدده . تلك هي إذن فلسفة البعث القائم على اللغة و الماء سواء بسواء ، فالطوفان تنقية للوجود من الشوائب و الرزايا ، و خلق من بعد خلق لطيّبي الألسنة و السجايا # أو هكذا قيل # . فماء يحيي و ماء يميت ، وقول يبعث و قول للأجداث يحيل . كما الفعل يجزي ، و القعود يجلب الوعيد ، تلك قناعات الناجين على لوح الهجرات بعيد الماء الأول المبشرين في قولهم بالعمل و البناء لما نزلوا : قال الناجون على لوح الهجرات بعيد الماء الأول هذا ، واد ذو زرع تعمره الحكمة و الملكات سنمدّ الوشم على كتفيه و نؤسس ثانية نشأتنا الأخرى من هذا الباب للعالم دخلوا ، و على هذا الوعد بعيد الماء الأول من على لوح الهجرات لليابسة نزلوا ، أو هكذا شبّه لهم و لنا نحن القرّاء ، فالبداية - بداية النص - توحي بالبدء و الإبتداء قولا و وصفا : 1- قولا : # نؤسس ثانية نشأتنا الأخرى # 2- وصفا : # لم تأخذ بعد نجوم الكون مواقعها # كل ما يحيط بنا في بداية النص يشي بالبدء و البعث و البناء ، هذا ظاهر النص - نص الوجود الفيزيائي - بعبارة أخرى هذا ما يبشر به الوجود النصي ّ - فالزمان في أوّل النص زمان بدء # لم تأخذ بعد نجوم الكون مواقعها # و زمان فعل ، و المكان كذلك ساحة تنبئ بالتشييد ، فعلامات الكون علامات تشكّل ، و الوجود في لحظة تكوّن ، و الناس من عمق التحدّي بعثوا ، وللبناء ندبوا ، إنهم جاؤوا على لوح الهجرات للتأسيس ، و على ألسنتهم أينعت البشائر ، فنشأتهم حسبهم أعقبت لحظة سابقة طالها الطوفان ، و الطوفان في القرآن نطفة الخلق لخلق جديد ، معه الأرض لخصبها تستعيد ، ومن سواعد البناء تستزيد ، لعلها بذلك تكفكف عبرة الماضي - النشأة المنصرمة - فتندمل الجراح باعادة الفعل - النشأة الأخرى - على مذهب النملة لا على مذهب سيزيف ، حتى زمن الأحداث كان قرينة دالة حسب النص طبعا على الفعل إذ الزمن في الأدبيات الوجودية ثلاثة أزمان غروب ثم ليل يعقبه فجر ، فالغروب زمن النزول # لم تأخذ بعد نجوم الكون مواقعها # و الليل زمن الهدأة و السكينة و التفكّر ، و الفجر زمن الفعل و البناء و التشييد كما أنّ لفعل الهجرة في أدبياتنا الإسلامية سنن التجاوز و بشائر التشييد و بذور الإبتداء ، و لكن للشاعر رؤيته و رؤياه التي تنبئ بعكس ذلك و تدلّ عليه ، لخّصها في قوله المشحون بالسخرية و المبطّن بالتّشكيك # أو هكذا قيل # فالريبة المفتتحة للنص توحي بنهايته وتكشف عن خباياها قبل البدء ، فلعل الناس سراب ناس حسبه ، و لعل البدء أضغاث بدء عنده و ربما الناجون ظلال ناجين، |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
شكرا استاذي الرائع فوزي الديماسي
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
شكرا على المرور من هنا يا سلام |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| قراءة نقدية في ديوان" باب الفتوح" للشاعر أحمد العمراوي الجزء2، بقلم : ثريا حمدون | ثريا حمدون | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 8 | 09-12-2006 08:29 PM |
| اشارات لابد منها في التشكيل العربي السعودي ؟؟وقلمي الناقد التشكيلي ؟ | عبود سلمان | منتدى الفنون والتصميم والتصوير الفوتوجرافي | 2 | 27-10-2006 12:52 AM |
| قراءة في قصيدة: "حاضنة" من ديوان "أطلس الغبار" للشاعر محمد حلمي الريشة | ثريا حمدون | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 2 | 27-11-2005 06:47 PM |