|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الفقه اللغوي الجديد اولياته واشكالاته يوسف سامي اليوسف فصلية الكرمل العدد 6 / ربيع 1982 ينحصر مبتدأ هذا المقال, وكذلك بغيته المحورية, في محاولة العرض لأعتى الاشكالات التي سوف يتعسّر على الفقه الجديد أن ينمو ويتطور قبل أن يهدم حصانتها ويذلل جموحها واني لأقول العرض, ولا أقول التصدي, لان الفقه الجديد ما انفك, على الحقيقة, في الطموح والمتاق, بل لعله ما برح نطفة في رحم المستقبل. وفي تخميني أن في الميسور حشد مجمل الاشكالات الفقهية في فسحة واحدة ووحيدة هي علم الحرف, وهو ما قد كان مجالا لنشاط الصوفيين طوال الأحقاب الإسلامية, ولكن من مواقع الغيبيات لا من مواقع التفلسف. ولعل ما يستتب في لباب قناعتي الشخصية أن علم الحرف المفلسف ليس في ميسوره إقصاء ميدانه عن علم الحرب المصوّف, فكلا العلمين لا ينزع الا الى هدف واحد: استكناه المضمر المخبوء في سرائر الحروف, أو استجلاؤها لتبوح بما تكتمه بصرامة عن النظرة المسطحة. ولعل الشارط الجواني الأول, الذي ينبغي له أن يسبق أي مجهود يبذل في هذا المضمار الشريف اللطيف, أن يتحدد على هذا النحو: إن فقيها مُحدِثا ما لا يسعه قط أن ينجز في هذا الحقل الصخري أي شيء ذي بال, ما لم يكن مأهولا في ماهيته الباطنية الخاصة بضرب من الهجاس اعتدت أن اسميه هجاس العمائق والنائيات, وهو صنف من عشق لا يؤتاه الاّ الأنباه والألباء, أو قل الا الممسوسون بوجدان الأقاصي والمخبؤات. ولهذا حصرا يلتقي علم الحرف الفلسفي, وهو ما لم يولد بعد, وعلم الحرف الصوفي, وهو ما انقرض لأنه لم يعد يقبل بالتشاكل وعصرنا المتآكل الرث. بيد أن هذا المقال, وكل مقال آخر على غراره, لا ينبغي له الا أن يستغل المناسبة للتوكيد على أوليات الفقه اللغوي الجديد, اقصد البدئي الذي ينبجس منه تيار الفقه ويصدر عنه صدور الثاني عن الأول. ولعل من شأن المبادئ الاولية التالية أن تشغل فسحة جد واسعة في رقعة معظم الشأن: أولا_ إن اللغة, بداهة لا حصافة, هي من منجزات العقل, ومما أقحمه الروح على الوجود منذ انبجاسه مترنحا من فؤاد الطبيعة الطفلي المخضل. ولعلني لا أريد بالعقل ذلك الظاهريّ وحده, أقصد لا الذهن ولا الوعي وحدهما, وإنما ابتغي في المقام الأول العقل الباطني الخبيء, وهو ما يعمل _ناشطا حينا ومترهلا حينا آخر_ في جملة الجماعة والأفراد, ولكن دون أن ينتبه احد لفاعليته المكتومة, اقله في الأحقاب التراثية, إلا بعد ما يكون قد أنجز غرضه الواحد وحقق إرادته الظافرة, وهي التي لا يعقوها _حين تكون في إبان عرام برهتها الذكرية الشّابة_ أي عائق بإطلاق. فما أحسب أن البدائيين العرب, في الأزمنة الممعنة في الغبور, قد كانوا يعقلون باطنهم ويستوعونه _باطنهم الكلي الجماعي_ يوم راح ينقل اللغة العربية من مقام اللفظة الثنائية الحروف إلى مقام اللفظة الثلاثية, وما أحسب أن أحدا منهم قد خطط لهذه النُقْلة المستطيرة الفاقعة. ومهما يكن الأمر في قلب ماهيته فان اللغة من منجزات العقل, بلا أدنى مماراة. بيد أن المبدأ الاولاني البدهي ليس بالشيء الثانوي, كما يبدو للوهلة الأولى, بل انه _لامراء_ المفهوم الأسّي أو المبدئي الذي لا دلالة له قبل هذه الدلالة: إنّ اللغة مبنية على غرار العقل نفسه, تماما كأي شيء آخر أنجزه العقل في مشروعه الكلي الطويل. ومهما أشدد على أهمية هذه الدلالة, وكذلك على أهمية موقعها الرابض في صلب المبدأ الفقهي وجذره فإنني لن أفيها حقها من التشديد. وليس في وسعي ها هنا الا أن اشدد التوكيد على ما فحواه أن فقه اللغة لن يتطور أي تطور جوهري, حتى ولو قيد أنملة, من دون أن يتحكم هذا المبدأ البسيط بجملة حركة الفقيه, أو جملة زحفه باتجاه صميم الحق اللغوي. إن اللغة مبنية على غرار العقل, وان العقل لا يمكن استيعاؤه ناصعا جاهرا بمعزل عن اللغة, وانه لمن المتعذر باطلاق أن تُستوعى اللغة على مبعدة أو حَيْدة من علم العقل, ولا سيما من مبدأ المسار القوسي للعقل والحق معا. والى أن يتمكن هذا المبدأ الصغير من التحكم بالفقه الجديد سوف يظل هذا الفقه يراوح في مكانه, مقصرا عن اضافة أي جديد جوهري إلى ما أنجزه الفقه اللغوي التراثي. وفي لباب قناعتي التامة ما تحريره أن هذا المبدأ البدهي الأسيّ الاولاني هو _على الحصر والتحديد_ ما افلت من شبكة الفقهاء, أكانوا في التراثيين الاوائل أم في التراثيين المحدثين, مما ترتب عليه انقطاع الفقه التراثي قبل أن ينجز إمكاناته الثرية ويبلغ تخومه القصوى, مثلما سفر عنه بلادة واضحة في قلب حركة الفقه المحدث في القرن الميلادي العشرين. وحين أنقد الفقه اللغوي التراثي سوف أحاول أن أبين كيف أثر غياب هذا المبدأ البدهي على حراك الفقه, فعرقل حتى الآن, وربما حتى القرن الآتي, حركة تنسيق المعجم العربي, وكيف استطاع هذا الغائب الأصلي أن يشل نصف إرادة ابن فارس _أجرأ محاولة فقهية حتى الآن_ ويسم جهوده بميسم الابتسار. ثم إن غياب هذا المفهوم الأسّ الناظم لحركة كل فقه يزحف باتجاه رحم اللغة وجذر الدهر, هو ما جعل الفقه التراثي المحدث يراوح في المكان دون تقدم ملموس, على الرغم من جهود قرن أو بعض القرن. فلقد نشر جورجي زيدان اول كتاب فقهي له في ثمانينيات القرن التاسع عشر, ولست لأظنّه اول من تصدى لهذا العلم في المحدثين, إذ ربما سبقه إلى مثل هذا الحقل بعض من مثقفين جِلة كاليازجي أو سواه. وعلى أية حال, فان الجهود لم تنقطع حتى اليوم, ولكن دون أن تفضي الى أي شأو مأمول, بل دون أن تضيف أية انجازات ذات شان يمكن الاعتداد به, اللهم الا أن تسفر جهود الشيخ العلايلي عن كنز نفيس. ثانيا_ ههنا ينتقل البحث خطوة جديدة لا تقل أهمية عن المبدأ اللأسّي الاولاني, بل هي إن لم تكن استمرارا له فانها تخارجُه الأوضح ومدلوله الأول. فما دامت اللغة ثمرة العقل المصوغة على هيئته وغراره, والحاملة لهويته عينها _ إذ لا عقل من دون لغة, ولا لغة من دون عقل, بل لا حضارة ولا تاريخ من دون لغة, مما يعني أن اللغة أس الوجود الإنساني بما هو وجود إنساني, اقصد بما هو وجود في العقل ولأجل العقل, وجود ينماز انميازا كيفيا عن الوجود الآخر, الوجود الذي لم يجاهد طويلا لكي يصير روحا خالصا, وهو الوجود في الغريزة ومن خلال الغريزة_ ما دام هذا هو جوهر الشأن, كان لا بد من التنبه إلى صور العقل الكبرى وتفرعاتها الفرقية (الفردية), من حيث هي المنبجسات الأصلية التي ينبثق منها الحق اللغوي, وكان لا محيد, كذلك, عن التنبه إلى هذه الصور في الحيث الذي يجعل من اللغة النسخة المماهية لهذه الصور تمام المماهاة, مما يعني أن أنساق اللغة هي دقائق صور العقل الأولانية, على الحصر والتحديد. ... حتى ليمكن الإيمان بأن علم اللغة هو بالضبط علم الدقة, بل علم اللامتناهي في الاستدقاق, أو في الانمياز عما سواه. فان من أهم المبادئ المتحكمة بحراك العقل, بما هو عقل, ومن أكثرها اولانية في زحفه صوب بؤرة الحق الكوني, هذا المبدأ: "إما الفرق وإما التيه". وهو من أوائل المبادئ التي يدرسها قادة الفكر الصوفي. لماذا انتقلت الكينونة اللغوية من اللفظة ذات الحرف الواحد إلى اللفظة الثنائية الحروف والثلاثية الحروف ... الخ ؟ ببساطة, لأن المعطى, لأن معطيات الكون (الطبيعة والمعاش) أوسع بإطلاق من أن تلمها بضعة وعشرون صوتا أو حرفا. فكان لا بد من اتحادات, من توالجات (من كيمياء), بين الحروف, تماما كما تتلاقى الكائنات وتتقارب لتتحد وتتوالج لكيما تنجز المجمل الكوني الواسع المنداح. إن لغة تتألف من بضع وعشرين لفظة لأنها تتألف من بضعة وعشرين حرفا, لهي بالضرورة القصوى عاجزة مطلق العجز عن احتواء المستدق, بل حتى عن استيعاء ما فوق المستدق بكثير. وبعد ذلك فانها لن تعانق إلا المشاعر العريضة في الوجدان البشري: فالحاء, مثلا حرف الحرارة والحركة, وهما محسوسان اولانيان عريضان, والخاء حرف الطراء المخضل الملموس باليد, والقاف حرف القطع المسموع بثقل شديد. إذن, أين استطارة الجوانية البشرية, واين شراء العقل بالدقائق والتفاصيل ؟ لهذا, ولهذا حصرا, جاءت الكيمياء اللغوية, أو قل صارت الأصوات الحيوانية لغة نزحت إلى الداخل حتى القرارة الأسيّة. وكل ذلك إنما تم بفضل صورة الاختراق, بفضل فاعلية الافتراع أو الافتراق. ومن الغرائب حقا أن لا ينتبه الفقهاء, بتاتا تقريبا, إلى أن العقل إنما صيغ في الكون وعلى هيئة الكون, وإنما هو يعبد البقاء وكل ما يديم, بل كل ما يدوم, وأنه لدائري وكروي وقوسي وأفقي وعمودي, تماما على هيئة الطبيعة وغرارها, وعلى شاكلة الموجودات ومثالها, والاهم من ذلك أن الفقه اللغوي برمته لم ينتبه قط إلى أن اللغة نفسها إنما صيغت على مثال صور الكينونة قبل سواها من صور العقل والطبيعة. فحين يستوعي المرء هذا المبدأ فان من شانه أن يندفع تلقائيا إلى مماهاة صور الطبيعة وصور العقل وأنساق اللغة. ثالثا_ لعل من شان الاكتفاء بمقولة الصورة أن يقلص اللغة والحياة معا, وان يختزلهما ويسجنهما في مجموعة من القوالب الشديدة الضيق, وربما الشديدة الخساسة, أو اقله الابتسار, مع أن اللغة, كالحياة سواء بسواء, أوسع من أن تحاصر فتحصر, إذ هي لا تطيق سجنا ولا قيودا البتة, مما يعني أنها اندياح دائم وسرمدي. وفي تخميني أن علماء النفس المحدثين, لو لم يدأبوا على ازدراء الفلسفة والعبارة الفلسفية, لقالوا بان الأوديبية, وكذلك عقدة الخصاء, إن هي _في أس ماهي, اقصد في مستواها التجريدي الذهني_ الا نكوص العقل وإحجامه عن تمييز الفروق. ها هنا, لا بد لي من العودة كرة ثانية إلى التوكيد على مبدأ الصوفية (الذي أراه أعمق وأهم من مبدأهم القائل بوحدة الوجود): "إما الفرق وإما التيه". هذا ما أكده الشيخ الأكبر, ابن عربي الحاتمي, وما شدد عليه النفري قبل الحاتمي. وبذلك استطاعت الصوفية اللاعقلانية أن تكون أول من تمكن من الكشف عن محتويات العقل وسننه المؤلفة لماهيته السرمدية المطلقة, وذلك تماما على نقيض ما يراه المتفيهقون والمتلمظون بقشور الأفكار. "إما الفرق وإما التيه". هذه الكلمات القليلة الكم هي عندي المحور الاجرائي لحركة الفقه الجديد, والمبدأ المتحكم بفاعلية الفقيه الواحد وجملة توجهاته. ولعل كتاب "الفروق في اللغة" لأبي هلال العسكري, أن يكون اول انتباه حصيف لمعضلة "الفرق أو التيه" هذه, وإن يكن قوام جهده غير منصب الا على لحاء اللغة أو سطحها, الأمر الذي لا يعني البتة أنني انكر عليه قوة حضور استبصاراته وفذاذتها. إن هذا الكتاب لا بد له من أن يكون ينبوعا _ولو صغيرا_ للفقه الجديد. الاكتفاء بمبدأ الفرق مرفوض هو الآخر, إذ الاختراق عناق في الحين الواحد. ولا يعني الاكتفاء بهذا المبدأ الجبار الا أمرا واحدا: انتشال فقه اللغة العربية من هاوية الهوية للتطويح به في هاوية جديدة, هاوية الفرقية (الفردية) التي من دونها لا يكون الا التيه, والتي بها وحدها, أو إن أخذت على حدتها, لن يكون الا التبعثر والفوضى المطلقة, نعم, إن الاكتفاء بالفرقية من دون وحدة الوجود لن يحمل إلى العقل سوى الخاووس. وهذا هو بالضبط ما قضى الشيخ الأكبر جل عمره في سبيل شرحه وتبيانه. فالحق لا يكمن الا في الجمع بين المبدأين المتعارضين المتحدين في الكينونة الواحدة. وها هنا لا بد من التحذير, بل والمبالغة في التحذير, من مغبة ارتماء الفقه العربي الجديد في شباك علوم اللغة في أوروبا وأمريكا. فالفقه العربي الجديد لن يتمكن قط من أن يفيد إفادة ذات شان من علوم اللغات الأجنبية, وما ذاك الا لان هذه العلوم محكومة بمبدأ الفرق دون مبدأ الهوية, والا لأن اللغة العربية تملك باطنيتها الخاصة التي لن يسبرها الا العقل العربي نفسه. وبالمناسبة فقط, ينبغي التحذير من مغبة وقوع الفقيه الجديد في حبائل علم النفس الأورو_أمريكي. ففضلا عن أن هذا العلم الأخير لن يفيد كثيرا, وربما ولا قليلا, فان أضراره ستكون أكثر من أن تحصى, إذ يكفي هذا العلم منقصة انه يضع الجزئي مكان الكلي ويحسب تخارجا واحدا من تخارجات الصورة الكونية هو جملة الصورة وشموليتها. ولهذا, دعني أخوّل نفسي حق الزعم بان فقه العربية الجديد لا يملك قط أن ينبثق الا من مصدرين تراثيين بالدرجة الأولى: الفلسفة الصوفية بِسمْتها العقلاني, والفقه اللغوي التراثي الفذ. يتبع .. .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
دعنا نأخذ مثالا فقهيا يشرح مبدأ ابن عربي: فرق ولا تجمع, واجمع ولا تفرق ! أو فلنقل: اجمع وفرّق في آن معا. (وهذا المبدأ هو ما ينبغي أن يصير محور الفاعلية الفقهية الجديدة) دعنا نأخذ هاتين الكلمتين: الوعد والوغد. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
فقه اللغة العربية, إذن, إن هو على الضبط والحصر, الا هذا القبض على اللوينات الذهنية المستدقة جد الاستدقاق, أو ابراز الباطن (والباطن جوهر العقل) في المعجم, ونقله من مقام التواري والاستتار إلى حيز الشعور أو الادراك. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
إذن, لا ينبغي للفقيه المحدث أن تغيب عن باله هذه الحقيقة الجوهرية: إن دائرتنا الثقافية هي دائرة الكيمياء, ودائرة الصوفية التي طورت علم الكيمياء وتطورت به, بالضبط انبثاقا من شدة إحساس إنساننا الباطني بوطأة الزمن, أو بوجدان الموت (وهذا الوجدان هو الباقي لحضارتنا عبر القرون الستين الأخيرة), ثم أن اللغة العربية لم تتطور قط الا انبثاقا من هذا الروح الذي افرز الكيمياء والصوفية كليهما. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
لنسجل نقاط الاستناد التالية : |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
لا بد من تسجيل نقاط لبناء نص مستقبلي موازي : يقول الباحث اليوسف ما حرفيته : (( وهنا يستعاد التشديد على أهمية الثقافة المصرية القديمة من حيث هي الرحم الذي اطلع مجمل ثقافات دائرتنا الحضارية )) هنا لا بد لنا من التوقف مليا , فاللغة الهيروغليفية إذا جاز لنا التعبير , أو في حقيقة الأمر , (الحروف اللغوية الهيروغليفية) , لا يمكن لها أن تكون "الرحم" لمجمل ثقافات دائرتنا الحضارية . من الأكيد أن تدفق سيل الحضارة كان من مصر (أثينا السمراء) إلى أثينا ومنها إلى أوروبا كلها , ومن أثينا إلى بغداد أيضا . ولكن لو أخذنا بمعايير الباحث اليوسف نفسه , لأسقطنا بدء السيل الثقافي الحضاري عن مصر التي تكشف لنا حروفها اللغوية الهيروغليفية , سطحية عمقها الفلسفي , وطغيان الطبيعة عليها , واستحالة قيام اتحاد كيميائي اوسيميائي فيما بينها كما هو حال اللغة العربية وحروفها . لذلك علينا أن نبحث عن الحاضنة الطبيعية والثقافية والحضارية المولدة لكل ما تلاها , وهي ما نعتقده انه في بيئة اليمن وبلاد عسير في جنوب غرب جزيرة العرب ومقابله الجغرافي بلاد الحبشة ومنها صعد السيل الحضاري القادم من اليمن عبر النيل إلى مصر فأثينا . ويبقى علم الآثار المرجع الوحيد والحاسم للتحقق من طريق الحضارة العالمي الأول . أما نحن فنرى في حاضرنا , ما يكفي من الدلالات في جغرافية اللغات العالمية , واللغات السامية أو تحديدا اللغة العربية الحالية المستمرة بلا انقطاع منذ أكثر من ألفي عام مدونة وفق خريطة اللقى الأثرية , ليس أولها "شاهدة قبر امرؤ القيس" أو كما يعرف "بنقش النمارة" في القرن الثالث للميلاد في "حرّة الصفاة" في حوران السورية اليوم , بل كما أشار الدكتور الصليبي في حواراتنا الممتدة معه , إلى القرن الأول بعد الميلاد في سفر أعمال الرسل . نرى أن جغرافية اليمن الطبيعية القديمة , اليمن الحالي وبلاد عسير , والتي قدمت بإجماع الآراء اللغة العربية الحالية , هي الجغرافية المنبع لسيل الحضارة المتدفق , بلا أدنى شك . ومن تلك البيئة الجغرافية بتنوعها وغناها يجب علينا أن نبحث عن الأديان التوحيدية التي اكتملت رسالاتها في الإسلام ولغتها بالعربية الجنوبية لغة القرآن . وهو ما يقدمه لنا الدكتور الصليبي عبر كتبه وحواراتنا معه على أنها الحقيقية التاريخية التي تنتظر علم الآثار لتثبيتها . اللغة العربية الحالية والمستمرة منذ ألفي عام مثبته , وهي لذلك تعود بجذورها إلى زمن أطول في جغرافية بلاد اليمن المثبته . ويأتي النص القرآني ليثبت جغرافيتها وسموها الفلسفي وعمقها التوحيدي . ثم يوثق لجغرافية وأزمنة كل ما سبق من قصص عيسى ومريم والنصارى وبنو إسرائيل , أي الإنجيل والتوراة والزبور , على أن أحداث قصصها كانت في تلك الجغرافية , جغرافية البيت الإبراهيمي التوحيدي . ما نريد قوله .. أن اللغة العربية تثبت أن الفكر الإنساني التوحيدي واللغوي والمتقدم على كل ما عداه تجسده اليوم حروف وجذر اللغة العربية الحالية التي بين أيدينا والتي حفظها لنا القرآن الكريم نقية . وفي تلك الجغرافية , جغرافية بلاد اليمن القديمة , امتدادا إلى جوار أرض بكة , حيث قام البيت التوحيدي الأول واستمر حتى اكتملت الرسالة واللغة والتوحيد والمعرفة , نضجت وتطورت بل ولدت وتخلّقت حروف اللغة العربية ثم اندمجت وتلاقت واتحدت لتحدث الثنائيات الصوتية قبل ان يدخل عليها الحرف الثالث الفلسفي فيحولها إلى جذر للكلمات التي صارت اللغة التوحيدية الإنسانية الأعلى , تسمى اليوم اللغة العربية , وهي في حقيقة تسميتها , اللغة القرآن روحها عربية . لا بد من تأكيد القول على ان الهيروغليفية ليسن لغة بل حروف لغوية , تختزن عبر عمر الحضارة الفرعونية كله , الرمزية الكهنوتية , التي اقتصرت على الموت والحياة من بعد الموت , ولكونها عجزت عن التحول إلى لغة عجزت الديانة الفرعونية بالتالي عن التحول إلى لاهوتيات تقود إلى التوحيد إلا في استثناء جاء ليثبت القاعدة لا لينفيها . سنتابع الباحث اليوسف في بحثه عن تخلّق الحرف الأول وولادته واكتماله في الأبجدية العربية . وسنتابع معه تشكل الثنائيات البدئية كيماويا أو سيميائيا . وسنتابع معه ولادة الجذر اللغوي العربي الفلسفي الأول . ولكن لا بد لنا ان نتوقف هنا عند رأيه في تشكل الثنائيات اللغوية : (( لن يملك الفقه اللغويّ أيّ تطور نوعي دون أن يرى العلاقات بين حروف الكلمة الواحدة من حيث هي تفاعل كيميائي بين هذه الحروف )) . كانت مرحلة اتحاد الحروف اللغوية الأولى في ثنائيات صوتيه تعبيرية , اتحاد عاريين متكاملين , لينجبا الثالث , كاتحاد الرجل بالأنثى . وليس الأمر مجرد اتحاد كيماوي ينتج مركبا ثالثا جديدا في فضاء الكيمياء . لقد رأت المتصوفة في النقطة , اللغة كلها . ففي الكيمياء تحفظ المادة فلا تفنى ولا تخلق من عدم . وفي الصوفية , يتسامى المخلوق إلى ماهية الخالق , فكل من يصعد يتجه إلى لقاء . والفضائين السيميائي والصوفي يفترضان قدرة اتصال المخلوق بالخالق بالعقل , أو قدرة الأدنى مرتبة على الارتقاء إلى أعلى , من الخسيس إلى النفيس ومن الترابي إلى الروحاني . ويعتقدان بالدائرة المكتملة . في حين ان اللغة العربية شجرة خالدة تنمو , وحروف تؤرخ للعقل الإنساني ونموه الأفقي والعمودي , في جغرافيتها , وترتقي بالإنسان العاقل إلى عوالم الفهم والإدراك والطمأنينة , بعيدا عن عوالم القلق والخوف والغموض . فـ ( قاف ) العطش القلق , و ( خاء ) الخوف الخواء , و ( حاء ) الحيرة , يقابلها ( عين ) العقل والفهم والإدراك والطمأنينة . بوابات العقل الإنساني , العربي هنا , الأذن التي تسمع كل الوقت , والعين التي ترى اغلب الوقت , والحلم الذي يلح بعض الوقت . ومنها جاءت الحروف الأولى , "حروف الغريزة" . ثم كانت حواس الإحساس بمادة العالم بوابات الحروف التالية , "حروف التساؤل" . ثم كانت الأسئلة بوابات تكاثر الحروف المشتركة بالهيئة إلى تعددية تعكس تعددية الآراء , "حروف الفلسفة". ما ابسط وأصعب السؤال عن أول الحروف التي نطقها الإنسان , ودوافعه الغريزية والعاقلة لفعل ذلك . كانت الثنائيات الحرفية ثنائيات صوتية تختزن اللفظة الانفعالية أو الجملة الكثيفة في حرفين لحالة مشتركة واضحة الدلالات للجماعة . لعل أول الثنائيات اللغوية الصوتية العاقلة , ثنائية اتحاد الرجل بالمرأة , ولفظة الذروة لكليهما , آه , التي تجمع رمزية الذكورة والأنوثة ومدّهما . بل لعلها صرخات الولادة والوليد , آآ. أو صرخة رفض الموت , لا . للحديث بقية .. .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
من أين نبدأ.. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
(1) _____________________ (2) |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | |||
|
نقاط استناد: |
|||
|
![]() |
|
|