(2)
سلام على شبح محمود !
سلام يا محمود على شبحك
ينوس في ذاكرتي
كطيف يلوح من بعيد
سلام على الحروف
سلام على الكلام
سلام على الآيات
سلام على الكتاب المجيد
*** ***
متى كانت شرفة البيت يا محمود
تطل على ما تريد ؟!
لم تهين الخالق فيك
وتجلسه على شرفة
من اسمنت وحصى وحديد؟!
مع احترامي لمشاعر الشرفة
وإحساس الإسمنت
ورقة الحصى
وروح الحديد!
لم لا تطل من الضباب؟
لم لا تمتطي أجنحة من سحاب؟
لم لا تتبوأ شرفة في السماء
تطل منها على المهد والأقصى
والقيامة ولوط
وتدمر وبابل
وتاج محل وسور الصين
والأهرامات والصعيد ؟!
ثم إن اسم المتنبي
حلق من بغداد إلى حلب
ومن برلين إلى باريس
ليلف الكون
على براق النشيد!
كما حلق الشيرازي
بروح الله
ليسمو بالشدو الفارسي
إلى الفضاء البعيد
*** ***
لم اللجوء يا محمود إلى الإفتعال والإنشاء؟
فالشجر لا يحرس الليل من نفسه
ولا يحرس نوم كارهيك
في خيم العبيد!
والريح لا تبحث عن وطن الريح
في نفسها
فكل الأكوان للريح
وطن تليد!!
وتكرار(نفسها)في الشطرين
دون أن تحملها من شدو الإيقاع
المزيد
أثقل على غنائية قوافيك
وباعد ما بين رقص الألحان
والنشيد!!
*** ***
لليل يا محمود في مدرستنا
((الصوفية الحديثة))
كما للشجر والريح
حواس وعقول
وطفولة وفطام
وصبا وشباب
ورجولة وشيخوخة وكهولة
وعمر يئيد!!
وهي لا تعرف الكره
ولا تبطن لمخلوقات الله
إلا الحب
فلا تحملها رموزا تنوء بها
ولا تطلق لأحاسيسك
العنان المديد
فتزعل منك الرموز
ويغضب عليك الليل في كهولته
ولا تحنو عليك الأشجار بأغصانها
وتحجم الريح أن تهف بأنسامها
على خصلات شعرك
لتغرق في طفولة حزنك
وحلكة ليل شريد
أم أنك يا محمود لا تعرف ما تريد؟!
*** ***
حقا أنت لا تعرف ما تريد
تطل على موكب الأنبياء القدامى
كشرفة بيت
وتسأل(هل من نبي جديد لهذا الزمان الجديد)؟!
دون أن تدرك أنك وأن الشعر
هو نبي هذا الزمان العنيد!
فقل شعرك وامض كحد السيف
وقل أنا نبي هذا الدهر الوئيد
ولتقم الساعة
فلا يفل الحديد يا محمود
إلا الحديد!!
ولا تحلم بالعودة إلى الطفولة
إن لم تكن سماوية
كما فعلت أنا في (الغوايات)
أو كما صعدت رجلا إلى السماء
في (الملك لقمان)
وطرحت عني رفات الجراحات
وحطمت كل الحواجز
وكل القيود.
وتوحدت مع الله في السماء
بعيدا عن رجس المخيم
وعيون العسس
ومكر الأعدقاء
وتشرد العواصم
والحماقات والغباء
وسأم المطارات
والموانىء والحدود.
**** ****
يا محمود!
يا محمودي يقول لمحمودي:
ويا محمودا ينحر محمودي
يا محمود:
في معابد سومر
وبين أحضان سارانيو
على أنغام طاغور!
كن كالهدهد
بل كن كالنمل
وواجه بالإدراك التذاهني
جند الملك
وقل للعهد السليماني وداعا
ولا تذهب بعيدا في الرماد
فلن يفتح أسخيليوس
بابا للسلم او للجحيم
ولن يوقف ماء النهر
ولن ينهض زيوس
ليعيد النظر في الخلق
وقدرة أثينا على إدارة الفكر
ولن يشعل أنطونيوحربا
لعيني كليوباترا
بل لعين النفط
ولن تعانق حريتك
ولن يبدأ في جسدك
المدُ والجزر
ولن يسمو فيك النشيد!
حتى لو وضعت كل نساء باريس
أيديهن على يديك
لن يتغير هذا الزمان العنيد
فلا يفل الحديد يا محمود إلا الحديد!!
فهل ستعرف بعد هذا ما تريد؟
ولا ترنو إلى شبحك
يطل بذاكرته على التاريخ
من بعيد من بعيد
من بعيد
**** ****
دع يا محمود الحروف
تقول إلى الكلام
كلاما
ودع الكلام يعين للغات
إماما
وصيِِر العدم في السماء
يماما
واشرب مع السراب
على مائدة السديم
كأس الندامى
*******
سلاما محمود سلاما
*******
سلام يتبعه سلام
إثر سلام
لأنين أغانيك
يحيل في أجداثنا الرميم
عظاما
وسلاما لأغانيَ تمنح العظام
قواما!!
سلاما محمود سلاما
*************************