منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 20-12-2006, 02:49 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحمـد محيي الدين
أقلامي
 
إحصائية العضو







أحمـد محيي الدين غير متصل


افتراضي ( مشهد موت ) - قصة


وازيتُ السيارة بعيداً بالرصيف، إذ لم أتمكن من إدخالها شارعنا الذي ازدحم فجأة بالبشر، الكثير من البشر. حاولت تفقد الأمر بعيني وأنا اتجه ناحية المنزل فلاحظت أنهم شباب جميعاً ، اغتظتُ.. فسلوكيات الشباب غريبة ومقلقة، حاولت تبين إن كانوا يحتفلون بفوز فريقهم للكرة ، لكن وجدت الحزن بادٍ على الوجوه، بل ويبكي بعضهم بحرقة.. ظننت أن حدثاً جللاً أصاب البلاد، لكن لم أهتم بسؤال أحد .
دلفت مدخل العمارة محتمياً بها من حرّ بعد الظهيرة، فوجدت ابنة البواب الصغيرة متسخة الفم واليدين تأكل سمكة ، كان منظرها كوميدياً جداً ، ابتسمتُ لها :
- إزيك يا عاليا ؟
- كويثة يا أثتاذ .
- بتاكلي إيه أومال ؟
- ثمكاية مغلباني قوي .
ضحكتُ ضحكة قصيرة.. طفلة لم تتعدى الأربعة أعوام ، وتبدو عليها البراءة دوماً .. سألتها :
- أومال إيه الزحمة اللي برة دي ؟
أجابت بفم ممتلئ :
- عييل ثغير قد كدهو ، مات .. ومثتنيين يودوه القرافة .
- حد من العمارة هنا ؟
- لا من الشارع اللي جنبنا .
سعدتُ لأنني لن أرتبط اليوم بواجب عزاء ، وصعدتُ مخلّفاً الطفلة مع سمكتها .

نزلتُ وقت المغرب ، وقد نسيت كل شيء عن حواري مع ( علياء ) ، حتى وجدتها من جديد في مدخل البوابة ، مهندمة تتحرك كثيراً .. ابتسمتُ لها وحييتها :
- أهلاً يا أثتاذ .. شوفت اللي حثل ؟
- حثل إيه بقى يا ثتي ؟
ضحكتْ ، وأجابت :
- الواد الثغير لثة ما جاش عشان يروحوا القرافة .
- يا سلام .. وانتي شاغلة بالك ليه ؟
- مش شاغلة، بث عشان الذحمة دي تروح بقى ، عايذة ألعب على الرثيف التاني مع العيال .
- مش لازم لعب النهاردة ، خليها بوكرة وخلاص .
قالت هازة رأسها باستسلام :
- طيب .
تركتني بعدها ودخلتْ الغرفة المخصصة لسكنهم ، فخرجتُ وسط الزحام متجهاً إلى سيارتي .

طوال المسافة التي قطعتُها حتى السيارة ، مررت بالعديد من الشباب الأقل من عشرين عاماً يبكون ، منتشرين على الرصيف يبكون كأن الذي مات أخو كل منهم أو أمه.. تعجبت من هذا التصرف الجماعي، وانطلقت بالسيارة.

عدت في حوالي العاشرة ، لم يقلّ تكدس الشباب ، بل خيّل لي أنه ازداد . صففتُ السيارة بعيداً وترجلتُ ناحية المنزل، لا أدري سبب كل هذا الوقت الضائع من أجل شخص مات .. كان يتوجب دفنه سريعاً لينقضي الأمر .

فجأة وبينما أمرّ بالوجوه العابسة ، تعالى صوت سارينة الإسعاف المميزة ، نهض الجميع من على الأرصفة ومن الشوارع الجانبية وبدأوا يتحركون باتجاه الشارع الرئيسي ، تعالى كذلك صوت عويل النساء وتقريع الرجال لهم.. ظهرتْ سيارة ( تحت الطلب ) ثم توقفت بمحاذاة المسجد الذي لم يغلق أبوابه رغم مرور صلاة العشاء منذ فترة، فتحوا الباب الخلفي للسيارة وأخرجوا نعشاً.. تعالى بكاء الشباب ، وهم يلتفون حول النعش .
وقفتُ أتابع كل هذه الأحداث بدافع الفضول ، أنا لا أعرف الميت ولا أكن له أية مشاعر ، لم أكن أعرف أي معلومات مفيدة ، ما ذكرَته لي ابنة البوّاب لا غير .. فقط جذبني التجمع واقتراب نهاية الأحداث عندما سمعت صوت السارينة .
كنت بعيداً ، وفجأة اختفى المشهد خلف ظهور الشباب المقبلين على السيارة السوداء ، ثم سمعت صياح شخص يردعهم، ويأمر السائق بإعادة الخشبة إلى السيارة .. تفككتْ مساحة استطعت أن أرى عبرها شيخاً يوجّه السيارة السوداء ناحية القِبلة ، وأعلن أنه سيؤم الناس لصلاة الجنازة في الشارع .
في هذه اللحظة قررتُ أن أصلي معهم ، أسرعت ناحية العمارة وتوضأت في غرفة البواب – بمعرفته – ثم خرجت للناس من جديد.. فرصة لأن أجد مثل هذا العدد يصلي عليّ لاحقاً .

لم نكد نفرغ من الصلاة ، حتى عاد عويل النساء ، يصحبه زجر الرجال .. جاء واحد من الخلف يسألني:
- هو فيه إيه يا أستاذ ؟ مين اللي مات ده ؟
- مش عارف .
تطوع أحد الشباب لإفادتنا بأسى:
- ده واحد زميلنا ساكن في الشارع ده ، مات وهو بينزل من القطر قبل ما يقف ، مش عارفين مات قبل ما ينزل ، يعني سكتة قلبية ، ولا وقع والقطر داس عليه !.
- وكل الولاد دول صحابه ؟
- أيوة ، كلنا زمايله في المدرسة وجيرانه من البيت القديم ، وفيه ناس قرايبه طبعاً .
- وليه واقفين طول المدة دي ؟
- أصله مات في اسكندرية ، وكان بيتغسـّل هناك .. والإجراءت بقى .
- لاحول ولا قوة إلا بالله .
يبدو أنه كان شاباً رائعاً ليتجمع من أجله هؤلاء لكل هذا الوقت .

بدأتْ السيارة السوداء في التحرك ، ولمحتُ امرأة ترتدي الزي الأسود تدق على صاجها بقوة ، وشرعتْ تصرخ منادية على ابنها.. حاول الشيخ ردعها وحاول رجل آخر – قد يكون زوجها – أن يهدئها ، وبدأ السائق يزيد من سرعة السيارة ، لكن تشبثت الأم بصادم السيارة الخلفي ، فجرّتها السيارة قليلاً قبل أن ينادي الناس على السائق ليتوقف .
شعرتُ لحظتها كأن الميّت شخصاً عرفته .. ولما دخلت العمارة ، قابلتني علياء :
- مالك يا أثـتاذ ؟
- مالي ازاي يعني ؟
خرج صوتي متقطعاً مبحوحاً ، لم اكن لاحظت الغصة في حلقي :
- انت بتعيّط اهو .
لم أكن قد لاحظت هذا أيضاً .

**






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 22-12-2006, 03:59 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
هشام الشربيني
أقلامي
 
الصورة الرمزية هشام الشربيني
 

 

 
إحصائية العضو






هشام الشربيني غير متصل


افتراضي مشاركة: ( مشهد موت ) - قصة

الأستاذ الكريم أحمد
بالفعل يا مبدع فالمشاعر معدية .. ولعل بكاء الكثيرين خلف الإمام المرتل لإحساس الآية قبل لفظها يشير أيضا إلى ذلك ..
قصة بديعة .. التشويق فيها عال .. الأحداث سريعة , والحوار متوائم وجو الشارع المصري الشفوق بطبعه ..
الخاتمة رائعة .. وقد ذكرتني بهتاف أحمد عبد المعطي حجازي لرئيس الجمهورية الذي كان يكرهه جدا ولكنه رأى الناس كلهم يهتفون , وفي زمرة الزحام وجد نفسه أيضا يهتف ..
أراك هنا يا مبدع أحمد في حلة قصصية زاهية ..
ربما خطأ مطبعي في كل من
اقتباس:
طفلة لم تتعدى الأربعة أعوام
كأن الميّت شخصاً
وصوابهما :
( لم تتعدَّ ) .. ( كأن الميت شخصٌ )
سلمتَ يا مبدع على الدوام ..






التوقيع


 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-12-2006, 10:19 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
أحمـد محيي الدين
أقلامي
 
إحصائية العضو







أحمـد محيي الدين غير متصل


افتراضي مشاركة: ( مشهد موت ) - قصة

المتابع العزيز ، الصديق / هشام الشربيني

أحمد عبدالمعطي تحول مكرهاً في البداية ، ثم استساغ الوضع أو ألفه بعد ذلك .. ربما عليه حق، ولكن ليس كل الحق .
أشكر لك مرورك وتعليقك واهتمامك .. وسأراعي الخطأين المطبعين المنوه عنهما

تحياتي







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 28-12-2006, 02:30 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمود ابو اسعد
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمود ابو اسعد
 

 

 
إحصائية العضو







محمود ابو اسعد غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى محمود ابو اسعد

افتراضي مشاركة: ( مشهد موت ) - قصة

عزيزي احمد
تتبعت الشرد بتشوق
واكثر ما راعني الكوميديا دخلت في منظر درامي تراجدي اوي
هذا الثنائي الذي لا ينفصل
رغم محاولات الفصل القصري
ملامح رائعة لنص بسيط
عميق الدلالات
البراءة
سلاسة الحياة
وتعقيدها
الثنائيات
الحياة والموت
جماليات اودعها القاص
النص برفق
تحياتي







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-05-2009, 07:10 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
أحمـد محيي الدين
أقلامي
 
إحصائية العضو







أحمـد محيي الدين غير متصل


افتراضي مشاركة: ( مشهد موت ) - قصة

العزيز / محمود أبو أسعد

سعيد بتعليقك ورأيك وإعجابك
أنتظرك في أعمال قادمة

تحياتي







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-05-2009, 11:02 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
فؤاد الكناني
أقلامي
 
إحصائية العضو







فؤاد الكناني غير متصل


افتراضي رد: ( مشهد موت ) - قصة

قصة لا تترك للتأويل مجالا. تصرفات منطقية تماما لرجل عادي لكنها تتطور ببطء ليتحول الرجل العادي المنطقي الذي يوجد مبررات منطقية لعدم الحزن على غريب لا يعرفه الى انسان بكل انسانيته ترك المنطق وراءه ليستسلم الى عاطفته النبيلة. قصة رائعه استاذ احمد







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
المشهد يبلغ ذروته سيد يوسف منتدى الحوار الفكري العام 5 29-11-2006 01:48 PM
المسابقة الرمضانية الأولى... الحلقة (30) نايف ذوابه منتدى رمضان شهر الذكر والقرآن 131 28-10-2006 02:30 AM
مشهد طويل لاختراق شائع محسن يونس منتدى القصة القصيرة 0 22-10-2006 11:55 PM
مشهد صامت ... وفاء الحمري منتدى القصة القصيرة 4 27-07-2006 08:53 PM
أربع مشاهد من فيلم عربى محمود جمعة منتــدى الزجل والشــعر العــامي والنبـطي 6 11-06-2006 01:28 AM

الساعة الآن 04:17 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط