الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديـات الثقافيـة > المنتدى الإسلامي

المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-11-2006, 11:42 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي الأندلس الجرح الدامي ,,, مرسوم بتنصير المسلمين أو الموت ...

الأندلس.. مرسوم بتنصير المسلمين!
في ذكرى صدوره: 16 جمادى الأولى 931هـ)

أحمد تمام


سقطت غرناطة –آخر قلاع المسلمين في إسبانيا- سنة (897هـ=1492م)، وكان ذلك نذيرًا بسقوط صرح الأمة الأندلسية الديني والاجتماعي، وتبدد تراثها الفكري والأدبي، وكانت مأساة المسلمين هناك من أفظع مآسي التاريخ؛ حيث شهدت تلك الفترة أعمالاً بربرية وحشية ارتكبتها محاكم التحقيق (التفتيش)؛ لتطهير أسبانيا من آثار الإسلام والمسلمين، وإبادة تراثهم الذي ازدهر في هذه البلاد زهاء ثمانية قرون من الزمان.
وهاجر كثير من مسلمي الأندلس إلى الشمال الإفريقي بعد سقوط مملكتهم؛ فرارًا بدينهم وحريتهم من اضطهاد النصارى الأسبان لهم، وعادت أسبانيا إلى دينها القديم، أما من بقي من المسلمين فقد أجبر على التنصر أو الرحيل، وأفضت هذه الروح النصرانية المتعصبة إلى مطاردة وظلم وترويع المسلمين العزل، انتهى بتنفيذ حكم الإعدام ضد أمة ودين على أرض أسبانيا.
ونشط ديوان التحقيق أو الديوان المقدس الذي يدعمه العرش والكنيسة في ارتكاب الفظائع ضد الموريسكيين (المسلمين المتنصرين)، وصدرت عشرات القرارات التي تحول بين هؤلاء المسلمين ودينهم ولغتهم وعاداتهم وثقافتهم، فقد أحرق الكردينال "خمينس" عشرات الآلاف من كتب الدين والشريعة الإسلامية، وصدر أمر ملكي يوم (22 ربيع أول 917هـ=20 يونيو 1511) يلزم جميع السكان الذي تنصروا حديثًا أن يسلموا سائر الكتب العربية التي لديهم، ثم تتابعت المراسيم والأوامر الملكية التي منعت التخاطب باللغة العربية وانتهت بفرض التنصير الإجباري على المسلمين، فحمل التعلق بالأرض وخوف الفقر كثيرًا من المسلمين على قبول التنصر ملاذًا للنجاة، ورأى آخرون أن الموت خير ألف مرة من أن يصبح الوطن العزيز مهدًا للكفر، وفر آخرون بدينهم، وكتبت نهايات متعددة لمأساة واحدة هي رحيل الإسلام عن الأندلس.

محاكم التحقيق

توفي فرناندو الخامس ملك إسبانيا في (17 ذي الحجة 921هـ=23 يناير 1516م) وأوصى حفيده شارل الخامس بحماية الكاثوليكية والكنيسة واختيار المحققين ذوي الضمائر الذين يخشون الله لكي يعملوا في عدل وحزم لخدمة الله، وتوطيد الدين الكاثوليكي، كما يجب أن يسحقوا طائفة محمد!
وقد لبث "فرناندو" زهاء عشرين عامًا بعد سقوط الأندلس ينزل العذاب والاضطهاد بمن بقي من المسلمين في أسبانيا، وكانت أداته في ذلك محاكم التحقيق التي أنشئت بمرسوم بابوي صدر في (رمضان 888هـ= أكتوبر 1483م) وعين القس "توماس دي تركيمادا" محققًا عامًا لها ووضع دستورًا لهذه المحاكم الجديدة وعددًا من اللوائح والقرارات.

وقد مورست في هذه المحاكم معظم أنواع التعذيب المعروفة في العصور الوسطى، وأزهقت آلاف الأرواح تحت وطأة التعذيب، وقلما أصدرت هذه المحاكم حكمًا بالبراءة، بل كان الموت والتعذيب الوحشي هو نصيب وقسمة ضحاياها، حتى إن بعض ضحاياها كان ينفذ فيه حكم الحرق في احتفال يشهده الملك والأحبار، وكانت احتفالات الحرق جماعية، تبلغ في بعض الأحيان عشرات الأفراد، وكان فرناندو الخامس من عشاق هذه الحفلات، وكان يمتدح الأحبار المحققين كلما نظمت حفلة منها.
وبث هذا الديوان منذ قيامه جوًا من الرهبة والخوف في قلوب الناس، فعمد بعض هؤلاء الموريسكيين إلى الفرار، أما الباقي فأبت الكنيسة الكاثوليكية أن تؤمن بإخلاصهم لدينهم الذي أجبروا على اعتناقه؛ لأنها لم تقتنع بتنصير المسلمين الظاهري، بل كانت ترمي إلى إبادتهم.

شارل الخامس والتنصير الإجباري

تنفس الموريسكيون الصعداء بعد موت فرناندو وهبت عليهم رياح جديدة من الأمل، ورجوا أن يكون عهد "شارل الخامس" خيرًا من سابقه، وأبدى الملك الجديد –في البداية- شيئًا من اللين والتسامح نحو المسلمين والموريسكيين، وجنحت محاكم التحقيق إلى نوع من الاعتدال في مطاردتهم، وكفت عن التعرض لهم في أراجون بسعي النبلاء والسادة الذين يعمل المسلمون في ضياعهم، ولكن هذه السياسة المعتدلة لم تدم سوى بضعة أعوام، وعادت العناصر الرجعية المتعصبة في البلاط وفي الكنيسة، فغلبت كلمتها، وصدر مرسوم في (16 جمادى الأولى 931هـ=12 مارس 1524م) يحتم تنصير كل مسلم بقي على دينه، وإخراج كل من أبى النصرانية من إسبانيا، وأن يعاقب كل مسلم أبى التنصر أو الخروج في المهلة الممنوحة بالرق مدى الحياة، وأن تحول جميع المساجد الباقية إلى كنائس.
ولما رأى الموريسكيون هذا التطرف من الدولة الإسبانية، استغاثوا بالإمبراطور شارل الخامس، وبعثوا وفدًا منهم إلى مدريد ليشرح له مظالمهم، فندب شارل محكمة كبرى من النواب والأحبار والقادة وقضاة التحقيق، برئاسة المحقق العام لتنظر في شكوى المسلمين، ولتقرر ما إذا كان التنصير الذي وقع على المسلمين بالإكراه، يعتبر صحيحًا ملزمًا، بمعنى أنه يحتم عقاب المخالف بالموت.
وقد أصدرت المحكمة قرارها بعد مناقشات طويلة، بأن التنصير الذي وقع على المسلمين صحيح لا تشوبه شائبة؛ لأن هؤلاء الموريسكيين سارعوا بقبوله اتقاء لما هو شر منه، فكانوا بذلك أحرارًا في قبوله.
وعلى أثر ذلك صدر أمر ملكي بأن يرغم سائر المسلمين الذين تنصروا كرهًا على البقاء في أسبانيا، باعتبارهم نصارى، وأن ينصر كل أولادهم، فإذا ارتدوا عن النصرانية، قضى عليهم بالموت أو المصادرة، وقضى الأمر في الوقت نفسه، بأن تحول جميع المساجد الباقية في الحالة إلى كنائس.
وكان قدر هؤلاء المسلمين أن يعيشوا في تلك الأيام الرهيبة التي ساد فيها إرهاب محاكم التحقيق، وكانت لوائح الممنوعات ترد تباعًا، وحوت أوامر غريبة منها: حظر الختان، وحظر الوقوف تجاه القبلة، وحظر الاستحمام والاغتسال، وحظر ارتداء الملابس العربية.
ولما وجدت محكمة تفتيش غرناطة بعض المخالفات لهذه اللوائح، عمدت إلى إثبات تهديدها بالفعل، وأحرقت اثنين من المخالفين في (شوال 936هـ=مايو 1529م) في احتفال ديني.

الموريسكيون وشارل الخامس
كان لقرارات هذا الإمبراطور أسوأ وقع لدى المسلمين، وما لبثت أن نشبت الثورة في معظم الأنحاء التي يقطنونها في سرقسطة وبلنسية وغيرهما، واعتزم المسلمون على الموت في سبيل الدين والحرية، إلا أن الأسبان كانوا يملكون السلاح والعتاد فاستطاعوا أن يخمدوا هذه الثورات المحلية باستثناء بلنسية التي كانت تضم حشدًا كبيرًا من المسلمين يبلغ زهاء (27) ألف أسرة، فإنها استعصت عليهم، لوقوعها على البحر واتصالها بمسلمي المغرب.
وقد أبدى مسلمو بلنسية مقاومة عنيفة لقرارات التنصير، ولجأت جموع كبيرة منهم إلى ضاحية (بني وزير)، فجردت الحكومة عليهم قوة كبيرة مزودة بالمدافع، وأرغمت المسلمين في النهاية على التسليم والخضوع، وأرسل إليهم الإمبراطور إعلان الأمان على أن يتنصروا، وعدلت عقوبة الرق إلى الغرامة، وافتدى الأندلسيون من الإمبراطور حق ارتداء ملابسهم القومية بمبلغ طائل.
وكانت سياسة التهدئة من شارل الخامس محاولة لتهدئة الأوضاع في جنوب الأندلس حتى يتفرغ للاضطرابات التي اندلعت في ألمانيا وهولندا بعد ظهور مارتن لوثر وأطروحاته الدينية لإصلاح الكنيسة وانتشار البروتستانتية؛ لذلك كان بحاجة إلى توجيه كل اهتمامه واهتمام محاكم التحقيق إلى "الهراطقة" في شمال أوروبا، كما أن قيام محاكم التحقيق بما يفترض أن تقوم به كان يعني إحراق جميع الأندلسيين؛ لأن الكنيسة تدرك أن تنصرهم شكلي لا قيمة له، يضاف إلى ذلك أن معظم المزارعين الأندلسيين كانوا يعملون لحساب النبلاء أو الكنيسة، وكان من مصلحة هؤلاء الإبقاء على هؤلاء المزارعين وعدم إبادتهم.
وكان الإمبراطور شارل الخامس حينما أصدر قراره بتنصير المسلمين، وعد بتحقيق المساواة بينهم وبين النصارى في الحقوق والواجبات، ولكن هذه المساواة لم تتحقق قط، وشعر هؤلاء أنهم ما زالوا موضع الريب والاضطهاد، ففرضت عليم ضرائب كثيرة لا يخضع لها النصارى، وكانت وطأة الحياة تثقل عليهم شيئًا فشيئًا، حتى أصبحوا أشبه بالرقيق والعبيد، ولما شعرت السلطات بميل الموريسكيين إلى الهجرة، صدر قرار في سنة (948هـ=1514م)، يحرم عليهم تغيير مساكنهم، كما حرم عليهم النزوح إلى بلنسية التي كانت دائمًا طريقهم المفضل إلى الهجرة، ثم صدر قرار بتحريم الهجرة من هذه الثغور إلا بترخيص ملكي، نظير رسوم فادحة. وكان ديوان التحقيق يسهر على حركة الهجرة ويعمل على قمعها بشدة.
ولم تمنع هذه الشدة من ظهور اعتدل من الإمبراطور في بعض الأوقات، ففي سنة (950هـ=1543م) أصدر عفوًا عن بعض المسلمين المتنصرين؛ تحقيقًا لرغبة مطران طليطلة، وأن يسمح لهم بتزويج أبنائهم وبناتهم من النصارى الخلص، ولا تصادر المهور التي دفعوها للخزينة بسبب الذنوب التي ارتكبوها.
وهكذا لبثت السياسة الأسبانية أيام الإمبراطور شارل الخامس (922هـ=1516م) حتى (963هـ=1555م) إزاء الموريسكيين تتردد بين الشدة والقسوة، وبين بعض مظاهر اللين والعفو، إلا أن هؤلاء المسلمين تعرضوا للإرهاق والمطاردة والقتل ووجدت فيهم محاكم التحقيق الكنسية مجالاً مفضلاً لتعصبها وإرهابها.

الألخمادو
وكانت الأمة الأندلسية خلال هذا الاستشهاد المحزن، الذي فرض عليها تحاول بكل وسيلة أن تستبقي دينها وتراثها، فكان الموريسيكيون بالرغم من دخولهم في النصرانية يتعلقون سرًا بالإسلام، وكثير منهم يؤدون شعائر الإسلام خفية، وكانوا يحافظون على لغتهم العربية، إلا أن السياسة الإسبانية فطنت إلى أهمية اللغة في تدعيم الروح القومية؛ لذلك أصدر الإمبراطور شارل الخامس سنة ( 932 هـ=1526م) أول قانون يحرم التخاطب بالعربية على الموريسكيين، ولكنه لم يطبق بشدة؛ لأن هؤلاء الموريسكيين دفعوا له (100) ألف دوقة حتى يسمح لهم بالتحدث بالعربية، ثم أصدر الإمبراطور فيليب الثاني سنة (964هـ1566م) قانونًا جديدًا يحرم التخاطب بالعربية، وطبق بمنتهى الشدة والصرامة، وفرضت القشتالية كلغة للتخاطب والتعامل، ومع ذلك وجد الموريسكيون في القشتالية متنفسًا لتفكيرهم وأدبهم، فكانوا يكتبونها سرًا بأحرف عربية، وأسفر ذلك بمضي الزمن عن خلق لغة جديدة هي "الألخميادو" وهي تحريف إسباني لكلمة "الأعجمية"، ولبثت هذه اللغة قرنين من الزمان سرًا مطمورًا، وبذلك استطاعوا أن يحتفظوا بعقيدتهم الإسلامية، وألف بها بعض الفقهاء والعلماء كتبًا عما يجب أن يعتقد المسلم ويفعله حتى يحتفظ بإسلامه، وشرحوا آيات القرآن باللغة الألخميادية وكذلك سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وكان من أشهر كتاب هذه اللغة الفقيه المسمى "فتى أبيرالو" وهو مؤلف لكتب التفسير، وتلخيص السنة، ومن الشعراء محمد ربدان الذي نظم كثيرًا من القصائد والأغنيات الدينية؛ وبذلك تحصن الموريسيكيون بمبدأ "التقية" فصمدوا في وجه مساعي المنصرين الذين لم تنجح جهودهم التبشيرية والتعليمية والإرهابية في الوصول إلى تنصير كامل لهؤلاء الموريسيكيين، فجاء قرار الطرد بعد هذه الإخفاقات.
ولم تفلح مساعي الموريسيكيين في الحصول على دعم خارجي فعال من الدولة العثمانية أو المماليك في مصر، رغم حملات الإغارة والقرصنة التي قام بها العثمانيون والجزائريون والأندلسيون على السفن والشواطئ الأسبانية، ودعم الثوار الموريسيكيين.
واستمرت محاكم التحقيق في محاربة هؤلاء المسلمين طوال القرن السادس عشر الميلادي، وهو ما يدل على أن آثار الإسلام الراسخة في النفوس بقيت بالرغم من المحن الرهيبة وتعاقب السنين، ولعل من المفيد أن نذكر أن رجلاً أسبانيًا يدعى "بدية" توجه إلى مكة المكرمة لأداء فريضة الحج سنة (1222هـ=1807م) أي بعد 329 سنة من قيام محاكم التحقيق.

مصادر الدراسة:
* محمد عبد الله عنان –نهاية الأندلس وتاريخ العرب المتنصرين- مكتبة الخانجي – القاهرة الطبعة الرابعة 1408هـ=1987م.
* عادل سعيد بشتاوي – الأندلسيون المواركة – القاهرة – الطبعة الأولى 1403هـ=1983م.
* ليونارد باتريك هارفي – تاريخ الموريسكيين السياسي والاجتماعي والثقافي. (دراسة في كتاب الحضارة العربية في الأندلس التي أشرفت على إعدادها الدكتور سلمى الخضراء الجيمي). مركز دراسات الوحدة العربية – بيروت – الطبعة الأولى 1419-1998.
* نبيل عبد الحي رضوان – جهود العثمانيين لإنقاذ الأندلس واسترداده –






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 22-11-2006, 12:11 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سليم إسحق
أقلامي
 
الصورة الرمزية سليم إسحق
 

 

 
إحصائية العضو







سليم إسحق غير متصل


افتراضي مشاركة: الأندلس الجرح الدامي ,,, مرسوم بتنصير المسلمين أو الموت ...

السلام عليكم
نعم أخي الحبيب نايف ذوابة...سقطت الأندلس ومحاها من على الارض ماح, ودعاها من الردى داع,وقضي على الاسلام فيها ومسحت معالم الحضارة الأسلامية والمدنية ...ومن المؤسف أن تجد بعض آثار الاسلام في دول لم يدخلها ,ولا يوجد آثر في إسبانيا (ارض الأندلس) نتيجة محاكم البابوات الذين هم على شاكلة الباب الحالي الحاقد ...وقد رثى الشعراء هذه الروضة من رياض الارض,ومنهم أبو البفاء الرندي في قصيدته الشهيرة (رثاء الأندلس):

لكـل شـيء إذا مـا تـم نقصـان=فلا يغـر بطيـب العيـش إنسـانُ
هـي الأمـور كمـا شاهدتهـا دول=من سـرهُ زَمـنٌ ساءتـه أزمـانُ
وهذه الـدار لا تُبقـي علـى أحـد=ولا يدوم علـى حـال لهـا شـانُ
يُمزق الدهـرُ حتمـاً كـلّ سابغـة=إذا نبـت مشرفيـات وخـرصـانُ
وينتضي كل سيـف للفنـاء ولـو=كان ابن ذي يزنٍ والغمـد غمـدانُ
أين الملوك ذوي التيجان من يمـن=وأيـن منهـم أكاليـلٌ وتيـجـانُ؟
وأين مـا شـادهُ شـدّاد فـي إرم=وأين ما ساسه في الفرس ساسانُ؟
وأين ما حازه قـارون مـن ذهـبٍ=وأيـن عـادٌ وشـدادٌ وقحـطـانُ؟
أتى على الكـل أمـر لا مـرد لـه=حتى قضوا فكأن القوم مـا كانـوا
وصار ما كان من ملك ومـن ملـكٍ=كما حكى عن خيال الطيف وسنـانُ
فجائـع الدهـر أنـواع منـوعـةٌ=وللـزمـان مـسـراتٌ وأحــزانُ
دار الزمـان علـى (دارا) وقاتلـه=وأم كسـرى فـمـا آواه إيــوانُ
كأنما الصعب لم يسهل لـه سبـبٌ=يومـاً ولا ملـك الدنيـا سليمـانُ
وللحـوادث سلـوان يسهلـهـا =وما لمـا حـلَّ بالإسـلام سلـوانُ
دهى الجزيرة أمـر لا عـزاء لـه=هـوى لـه أحـدٌ وانهـدّ ثهـلانُ
أصابها العين في الإسلام فارتـأزت=حتى خلـت منـه أقطـار وبلـدانُ
فاسأل (بلنسية) ما شأن (مرسيـة)=وأين (شاطبـة) أم أيـنَ (جيـان)؟
وأين (قرطبـة) دار العلـوم فكـم=من عالم قد سما فيهـا لـه شـان؟
وأين (حمص) وما تحويه من نـزه=ونهرهـا العـذب فيـاض ومـلانُ
قواعـدٌ كـن أركـان البـلاد فمـا=عسى البقاء إذا لـم تبـق أركـانُ
تبكي الحنيفية البيضاء من أسـف=كما بكى الفـراق الألـف هيمـانُ
على الديار مـن الإسـلام خاليـة=قد أقفـرت ولهـا بالكفـر عمـرانُ
حيث المساجد قد صارت كنائس = مافيهـن إلا نواقـيـس وصلـبـانُ
حتى المحاريب تبكي وهي جامـدة=حتى المنابر ترثـي وهـي عيـدانُ
يا غافلاً وله فـي الدهـر موعظـة=إن كنتَ في سنـةٍ فالدهـر يقظـانُ
وماشيـاً مرحـاً يلهيـه موطـنـه=أبعد (حمص) تغر المرء أوطانُ !!!؟
تلكَ المصيبةُ أنْسَـتْ مـا تَقَدَّمَهـا=ومالهَا من طـوالِ الدَّهـرِ نِسيـانُ
يا راكبينَ عتـاقَ الخيـلِ ضامـرةً=كأنَّها فـي مجـالِ السَبـقِ عُقبـانُ
وحاملينَ سيـوفَ الهنـدِ مُرهَفـةً=كأنَّهـا فـي ظَـلامِ النَّقـعِ نيـرَانُ
أَعندكُـم نبـأٌ مـن أهـلِ أندلُـسٍ=فقد سرى بحديـثِ القـومِ رُكبـانُ
كَم يستغيثُ بنا المستضعفونَ وهُـم=قَتلى وأسرَى فمـا يهتـزُ إنسـانُ
لماذا التقاطعُ فـي الإسـلامِ بينكـمُ=وأنتـم يـا عـبـادَ اللهِ إخْــوانُ
يا مـن لذلَّـةِ قـومٍ بعـدَ عزَّتِهِـم=أحـالَ حالهُـمْ جــورٌ وطُغـيـانُ
بالأمسِ كانُوا مُلُوكاً فـي منازلهِـم=واليومَ هم في بلادِ الكفـرِ عُبـدانُ
فلو تراهُم حَيَـارى لا دليـلَ لهـم=عليهِـمْ مِـن ثيـابِ الـذُّلِ ألـوَانُ
يـا ربَّ أمٍ وطفـلٍ حِيـلَ بينهُمـا=كـمـا تُـفـرَّقُ أرواحٌ وأبــدانُ
وطفلـةٌ مثـلَ حُسـنِ الشمـسِ إذ=طلعت كأنَّما هي ياقـوتٌ وَمَرجـانُ
يقودُها العِلْـجُ للمكـروُهِ مكرَهـةً=والعيـنُ باكيـةٌ والقَلـبُ حيـرانُ
لمثلِ هذا يبكِي القلـبُ مِـن كَمـدٍ=إن كانَ في القَلبِ إسـلامٌ وإيمـانُ






 
رد مع اقتباس
قديم 23-11-2006, 08:10 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نايف ذوابه
أقلامي
 
إحصائية العضو







نايف ذوابه غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى نايف ذوابه

افتراضي مشاركة: الأندلس الجرح الدامي ,,, مرسوم بتنصير المسلمين أو الموت ...

أخي سليم
هذا هو تاريخنا المشرق الذي يدل على أننا قوم هداة نحمل الخير للناس والدليل على ذلك وجود غير المسلمين بين ظهرانينا بينما محا المجرمون الفرنجة الصليبيون تاريخا ومجدا وحضارة كان لها الفضل عليهم عمرها ثمانية قرون .. ...فلنا أن نفخر بإسلامنا وعقيدتنا وحضارتنا وعليهم أن يخجلوا من تاريخهم المشين وجرائمهم التي يندى لها الجبين...

نسأل الله أن يعز الإسلام والمسلمين وأن يأخذ بأيدى المخلصين لعودة سلطان الإسلام إلى الأرض ... لنستأنف حمل رسالة الهدى والخير إلى الناس كافة مبشرين ومنذرين عن رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم






التوقيع

اللهم رحمتك أرجو فلا تكلني إلى نفسي طرفة عين
وأصلح لي شأني كله
لا إله إلا أنت
 
رد مع اقتباس
قديم 29-01-2007, 08:57 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عبد الهادي السايح
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبد الهادي السايح غير متصل


افتراضي مشاركة: الأندلس الجرح الدامي ,,, مرسوم بتنصير المسلمين أو الموت ...

أستاذنا الكريم نايف ذوايه، موضوع قيم ومؤلم يستحق منا كل اهتمام، نقاش و إثراء ما كان ذلك بوسعنا ...
مأساة آخر الأندلسيين أو الموريسكو كما سماهم مضطهدوهم درس تاريخي نستفيد منه كثيرا في ظل ما نعيشه اليوم من واقع ينعق فيه الغرب
علينا بدعواته للحرية الزائفة، وينسى فيه أذنابه أن أسلافنا كانوا أساتذة
الحرية ومنارتها العليا التي لم تعل عليها منارة إلى اليوم،
بلغ المجتمع الأندلسي مبلغا عظيما في الانفتاح والتسامح وإتاحة الحرية للفكر والمعتقدات حتى فاق في ذلك أقطار الأمة الإسلامية قاطبة،
جنة تعايش فيها العرب وغير العرب من مسلمين وغير مسلمين في تناسق
عجيب كان أقرب إلى المثالية الحالمة ... و المتتبع لتاريخ الأندلس يجد من ذلك عجبا .. كانت الأندلس تضم أكبر جالية لليهود، يعيشون في قصباتهم ( وهي مدن أو أحياء عالية أزقتها ملتفة وضيقة سموها بذلك تشبيها لها بالقصبة) يتولى عليهم واحد منهم يدبر شؤونهم حسب شريعتهم و يجني الجزية منهم ليقدمها إلى الحاكم بنفسه،
وفي أغلب فترات العهود الأندلسية المتعاقبة لم يلزم المسلمون غيرهم
بارتداء أزياء معينة مثلما كان شائعا في باقي البلاد الإسلامية
نبغ من أهل الكتاب الأدباء والفلاسفة والأطباء والوزراء ، ولم يكن المسلمون يتضايقون من استخدام هذا أو ذاك من الدهيمين 'الذميين'
ما توفرت فيه الكفاءة ... كان الإسبان أيضا يستعملون الإسبانية بحرية
بل إن بعض الشعراء من المسلمين كانوا يطيبون خواطرهم فيختمون موشحاتهم بالإسبانية ... باختصار كان ردهم للجميل مرعبا
ومع تساقط الممالك الأندلسية تباعا ابتداءا من القرن الثالث عشر للميلاد فضل أكثر الأندلسيين (الذين فاق تعدادهم الثمانية ملايين) الهجرة إلى سواحل المغرب العربي لما خبروه من لؤم العدو في 'حروب الاسترداد' ..
و الموريسكو في الحقيقة ليسوا من بقي من المسلمين بعد سقوط غرناطة
و لكنهم من بقي بعد ثورتهم عام 1499 على إجراءات التنصير إذ طرد
عدد كبير منهم آنذاك
و تتفاوت تقديرات المؤرخين الغربيين لعددهم لكن أغلبهم يرجح عدد 500000 تركزوا في أراغون حيث كانوا يشكلون ثمن السكان وفي بلنسية حيث كانوا يشكلون ربع السكان وفي غرناطة (55%) من السكان
لفظ الموريسكو moresco تصغير لـ moro ( الذي كان يطلق على عرب الأندلس وشمال إفريقية) ... أريد به التحقير من شأنهم
( أخذت الإسبانية ظاهرة التصغير عن اللغة العربية) لذا قد يجدر بنا أن نسميهم آخر الأندلسيين أو آخر عرب الأندلس ...
بعد منعهم من السفر كانت بلنسية valence وجهتههم المفضلة حيث كانوا يَهربون أو يُهربون من سواحلها ...
و لأن التنكيل كان فظيعا لا يطاق كان لآخر الأندلسيين ثورات عديدة متفاوتة الحدة كان أهمها ثورة 1568 التي انطلقت من حي البائسين بغرناطة قادها رجل من سلالة الأمويين يدعى ابن حمية أو ربما ابن أمية على الأصح .. دامت الثورة أزيد من ثلاث سنوات وتم سحقها عام 1571 ... كان الانتقام الصليبي فظيعا أقله التعذيب والقتل كما تم ترحيلهم إلى الشمال لإبعادهم عن نجدة المغاربة الذين توالت غاراتهم على سواحل إسبانيا ...
و في 22 سبتمبر عام 1609 وقع الملك فيليب الثالث مرسوم طرد الموريسكو جميعا ... كان طرد نصف مليون في غضون أشهر قلائل أبشع ما حدث على الإطلاق، ففي الحقيقة كان أغلبهم يُرمى عرض البحر قبل الوصول إلى سواحل المغرب العربي ... ويشير كثير من الباحثين الغربيين المعتدلين أن نسبة من رموا في البحر كانت 75% وهي جريمة في حق الإنسانية لم يشهد لها التاريخ مثيلا
هب المغاربة وفي طليعتهم البحرية الجزائرية إلى محاولة تدارك ما يمكن تداركه أو الانتقام ففرضوا الحصار على الحوض الغربي للمتوسط
ولأن الإسبان سلبوا المهجرين كل ممتلكاتهم وعاملوهم معاملة الرقيق قبل ذلك كان الرد بالمثل فأعلنت كل سفينة إسبانية نهبا مباحا و طاقمها رقيقا مالم يدفعوا الفدية ...
كانت الأعمال العدائية موجهة ضد إسبانيا أساسا لكن القوى الغربية الأخرى دخلت المضمار .. دخلت الولايات المتحدة الناشئة حربين مع الجزائر خرجت منهما خاسرة و حاصرت الأساطيل الإنكليزية
و الهولندية والفرنسية مدينة الجزائر مرات عديدة
يسمي الغرب الحاقد تلك الأعمال قرصنة همجية مغفلا كل الظروف المحيطة بها ونسميها جهادا مشروعا ما زلنا نفخر بأبطاله الأشاوس أمثال الريس حميدو .. ويلام الكاتب على نقل كلمة قرصنة دون الوقوف على ما يرادبها
كان لهؤلاء الأندلسيين دور رائد في تعليم الإسبان طرق الزراعة والري والملاحة ... يقول بعض الباحثين أن كولمبس اعتمد على خرائط للمسلمين في رحلته إلى أمريكا كما أن سيرفانتس يعترف بأنه
وجد مخطوط الرواية التي اشتهربها 'دون كيشوت' ، وهي أول رواية أدبية، ضمن كتب الموريسكو ...
دمتم بخير







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
عن رواية " أبجدية الموت حبّا ً " جاسم الرصيف منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 0 06-07-2006 03:08 AM

الساعة الآن 01:18 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط