القمر الباريسي الطفل، قلب المساء المخملي، يسكب كؤوس الخمر للفوانيس المتأهبة للسكر، وعيناي تنغمسان في نهر السين بانتظار ليلة العيد.
يتنفس الفجر في الجسد الوثني اللعوب، يعطب ركب الأنفاس اللاهثة نحو الإحتفاء. ترافقني الفرحة بالأمكنة المسائية كظل، يصغر قلبي، تنتابة نوبة عشق عربية في مدينة هائمة على وجهها.
الحب والموت في مدينة النبيذ طقس واحد نهاري التفاصيل، نسارع الخطو كي ننهي جنازتنا المعتادة والنحيب، لنشارك المقاهي ثرثرتها الفضولية.
تشاركني مدينتي المغتربة ارتيادي للعيد، تسرق الأسماء المسقطة علي من وجهها المطري الساذج" رجل المعاطف" أو ربما الزئبقي" ويتداخل فصل الشتاء وصمتي المعشوشب في صدر محاصر لأدرك الاكتئاب.
"أعاد اليك البكاء!*"، "أفكرت بالانتحار مرة؟"...تساءلني زبونة ما ...
_لا أدري...ربما...نعم...لا.
أحشر نفسي في قصيدة لا مسمى لها الا الوطن، أمشي اليه بذاكرة متخمة بالصور.كما الموتى يتركون في مساءات الاعتياد أجداثهم المعطوبة بالرحيل، أرتدي اغترابي والوطن الآخر ورائحة نهر السين.
أي جسد مسجى فيه اسم أنا؟!، أي أسم يحمل قبره فيه؟!... ماعدت أحمل سوى جعبتي الفيروزية" ردني الى بلادي" وقول الشاعر المتنبي " عيد بأي حال عدت ياعيد".
يغريها تلك الزبونة المجهولة سؤالي مرة أخرى، أفكرت بالانتحار؟!...أشاغلها بابتسامة وردية، ربما...أهز رأسي..أجل.
يباغتني ضحكها...عربي..إنت عربي....
أحدق في العينين الملتصقتين في وجهها الشاحب"what!"...أترك فنجان القهوة وعبقه السائح في أنفاسي ، أرشقها بنظرة غاضبة" أريد مكانا ألعنك ومدينتك فيها"....
تحشو عينيها بالاستغراب...أطلق ضحكة عالية ...يحدق الجالسون نحوي...أدفع ثمن فنجاني وعصيرها..
أغادر الى الطرقات المعتمة حيث يكون للعيد طعم آخر طعم شبيه بما يجلبه الوطن