وأنــا
قالت أماني: قال في ثنايا روايته ( بعد عام على رحيلها استقرت عواطف التي كانت ترعى حبنا في وجداني وتفكك أعماقي لكشف تفاصيلها وحسم الصراع بين فتنة هموم من أنا وماذا أكون 00بعد يوم لم اخطط له حيث طلبت كتب دراسية لابنتها الملتحقة هذه السنة بالمدرسة الابتدائية في الرابعة عصرا لمحت الخادمة تنتظرني عند مدخل البناية، استقبلتني مسدله خمارها على وجهها الذي اعرف تقاسيمه00 كانت تقف على مبعده وابنتها وابنها الذي لم يتجاوز سنته الرابعة يبعثرون الكتب في صخب طفولي والدفاتر وبعض المجسمات التعليمية والأقلام الملونه0
شيء في داخلي دفعني إلى إخراج بعض النقود من جيبي وطلبت من الخادمة اخذ الطفلة والطفل للبقال وشراء ما يحتاجانه سرت بهجة وجله في المكان والخادمة مترددة والطفلة تسحبها للخروج بقينا وحدنا رفعت الغطاء عن وجهها بعد إغلاق الباب ترتدي ثوب منزل واسع يخفي مكونات جسدها0
أمسكت بذراعها وهي تجمع الكتب المتناثرة على الأرض توقفت والتقى هاجسنا لما لامس فمي عنقها انهارت تدافعت في أعماقها تصبب عرقنا واختلطت أنفاسنا كانت امرأة نهمة تقيم مع ابنتها وابنها في شقه بالدور الرابع زوجها رجل الأعمال يغيب كثيرا وفي هذه اللحظة مسافر منذ أيام اكتشفت اثر حرق ماء حار طال جزء من صدرها قالت حدث ذلك في طفولتها وهي تعد عشاء للأسرة كشاهد على الطبيعة القاسية التي ترعرعت عليها؛ كنا نتقاتل حتى اقتحم قلاعها تنبهت وأبعدتني تكومت مغمضة العينين عاودت اجتياحها طوقتني بذراعيها أخذت تلحس وجهي إنها مشاعر التأزم لأنثى أرهقها التفكير ليكون لها موقف )
وقال: في جزء أخر من الرواية ( جاء صوت أخيه أمرا؛ فكان أن ذهب رغم أنفه إلى منزل الأستاذ عبد العزيز للقيام بخدمته وخدمة والدته وزوجته وأطفاله، كان في الرابعة عشر من العمر نحيل الجسد يميل إلى البياض في شقرة الفقر واليتم ارتبطا به من سنته الثانية، يعيش متنقلا بين منزل أمه المتزوجة وأخيه الموظف المتزوج حديثا0
وهو يصب القهوة لحظ مدرس الفقه الضرير بين ضيوف سيده أدرك إن المدرس عرفه وسوف يفضحه في المدرسة بأنه أجير يخدم في منزل أحد الأثرياء 0
تلك الليلة المرعبة رافق احد الضيوف لإحضار كتاب تجادل حوله الضيف مع آخرين ليحكم صاحب الدار في حقيقة صدق الحدث وكيف تم اغتيال زعيم الثوار في بوليفيا تشي غيفارا كانت الحادية عشر من ليل شتائي هجر فيها المارة الطرق عاد وحيدا الخوف يمزقه والبرد ينخر أطرافه عبر الطريق المعتم والطويلة 0
استقبلته الأم بعطف وخوف لفت حول جسده البارد بطانيتها وتنبه على نداء الزوجة وهي تركله بقدمها حتى يقوم ألقت على وجهه زوج جورب صوفي طالبه منه غسلها بسرعة )
وقال: في جزء أخر من الرواية ( في هذه الليلة التي غاب قمرها ونحن نفترش الأرض بجوار سيارتي في منتزه الردف ورأس حنان ينام على فخذي وأصابعي تعبث بشعر رأسها وعواطف تمرجح طفليها على مبعده
قالت حنان: تقدم احدهم لطلب يدي
قلت وأنا اقرص شحمة أذنها: نعم وهل وافقت
قالت: والدي رحب به وأنا أفكر
قلت: ودراستك وأحلامك
قالت: أكمل المرحلة الثانوية معه والجامعة حسب استعدادي
قلت محتجا: وأنا
قالت: آنت غير مستعد لطلب يدي00فنان مهووس بالكتاب وبالأدب حتى تهرب من واقعك بتوهم المثالية
قلت: هذا يزيد ارتباطنا لاشتراك الميول
قالت: ومتزوج وفقير 00انا الآن شريك حر
انحنيت الثم فمها في قبلة طويلة مستغلا العتمة لتفاجئنا عواطف ضاحكة لننفصل عن بعض وبيدها ( اسكر يم ) تلعقه قائله اشتري لكم واللا مشغولين بقضيتكم )
وقال: في جزء أخر من الرواية ( بعد اختفاء تام فرضته على حياتي باحثا عن أجوبه لتساؤل يقلق وجودي الغائب00 جاء صوت عواطف تستنجد بي في مساعدتها حتى تسافر خادمتها أخذتها مع والدتها وطفليها والخادمة إلى مدينة جده في الطريق طلبت الأم إيصالها لمنزل إحدى قريباتها وعندما ننتهي من إجراءات ترحيل الخادمة نعود لأخذها 00 وبما إن وقت السفر بعد غروب الشمس والساعة تشير إلى التاسعة صباحا توجهنا عواطف وابنتها وابنها والخادمة إلى فندق على البحر في خليج أبحر هناك حجزت غرفة وانشغل الطفل والطفلة بالألعاب0
أخذت عواطف للغرفة بالرغم من تمنعها وانه في الامكان الجلوس في مطعم الفندق لتناول طعام الإفطار كانت نافذة الغرفة تطل على البحر ومكان الألعاب أخذت تراقب طفليها، وقفت بجوارها أتأمل البحر متذكرا طفولتي في أقصى الجنوب وفجيعة الموت والنار التي التهمت باقي السؤدد ومصيبة اليتم وذل الفقر فاستنشقت عطرها؛ تدافعنا نقاوم عبثنا فكان أن تطامن حراكها وسكن )
وقال: في جزء أخر من الرواية ( مات والد حنان وهجر الجميع منزل العائلة في الطائف عواطف انتقلت إلى جده لتبقى بجوار ابنتها التي التحقت بكلية الآداب في جامعة الملك عبد العزيز 00وجاء من اعرف ذات يوم قال حنان دخلت السجن بسبب تراكم الديون وفشل بعض المشاريع جرأ اختلاسات في المؤسسة التجارية التي تحمل اسمها ويديرها زوجها رجل الشرطة الذي تدروش وادعى القدرة على الرقية بعد نجاحه في عدد من قضايا الإخلال بالأمن فجاءت محاكمته على خيانة واجبات العمل وفصله من وضيفته فرصة لبعض إخوانه فأدخلوه مستشفى الصحة النفسية تخلصا من وساوسه00 عذابات حنان وليدة المغامرة والشعور بالحاجة وبالشرط الاجتماعي المادي والرغبة بالتحكم في المجهول ففقدت قوة الإحساس بالأشياء التي تخلق الفعل المضاد والسجن هنا يؤكد حقيقة الإحباط الذي تعيشه كواقع؛ متجاهلة حياتها كامرأة لطفولة تقلد فيها الفتيان حراكهم في اللعب والعراك )
قالت أماني: إنها قصة مثيره
قالت زميلتها والتي تسكن أسرتها إحدى شقق البناية التي تقيم بها أماني وأمها منذ ثلاثة أعوام: عندي بحث أعده للتخرج هذا العام حول أعمال الكاتب00 الذي لفت نظري تمتع المؤلف بحرية اختيار اللحظات التي تناسب أبطال نصوصه، المسحوقين بدون وجوه وأسماء الملتقطين من الشوارع وكراسي المقاهي كشذرات من حياته القلقة0
قالت أماني: قد اعد بحثا عن الكاتب إذا توفرت باقي أعماله00!
قلت الزميلة: مكتبة الكلية تضم جميع مؤلفاته والدكتورة المشرفة على فرقتي مهتمة به 00هناك مثل تجربته الروائية هذه أجده وهو يتحرك من الماضي إلى الحاضر فيدمج أفعال الشخوص وتصرفاتها بحريه تامة فهو حر لا يخضع لأي قانون جامد 00وفق رؤيا مضطربة تتسم بالتبعثر والتشتت ألدلالي 0
قالت أماني: قريبها00!
قالت الزميلة: من المشرفة00أكثر00 من خلال ما تم إنجازه في البحث أراه يسعى إلى تحقيق مدلول معين علينا فهمه عبر وعي الكاتب الذاتي والموضوعي بالواقع الاجتماعي والسياسي عندما اكتشف بطل الرواية أن أسرته كانت معارضه للسلطة فتناثرت بين الداخل والخارج بألقاب مختلفة 0
قالت أماني: يعني
قالت الزميلة وهي تضم ذراعيها إلى صدرها: التغيرات التي تمارس على الكتابة القصصية والروائية كنص أدبي في أعماله ثرية كمرجعية اجتماعية وسياسية 00على فكره الدكتورة سعاد عانس ولها بحث قيم يستعرض مجموعاته الشعرية 0
فتح باب الغرفة أطلت عواطف التي كانت في السوق، قبلتها ابنتها أماني واحتضنتها زميلة أماني وبلغتها تحيات أمها الراقدة في المستشفى بسبب وعكة حمى مفاجئة 0
قالت أماني: أمي هذا كتاب يعجبك
قالت الأم: لمن
قالت الزميلة: كاتب اعد بحثا عن أعماله السردية للتخرج هذا العام 00عقبال تخرج أماني
قالت الأم: أخوك عامر مسافر بكره للدراسة
قالت أماني: وأنا
قالت الأم: بعد تخرجك إذا وافق أبوك
خرجت عواطف من الغرفة0 أماني التي أغلقت الباب همست في إذن زميلتها بأنها تتمنى التعرف على الكاتب وبريق في عيني الاثنتين يتوهج معه أخذت أنامل الزميلة تعبث بخصلات شعر أماني التي استكانت مطبقة جفنيها خاضعة لمداعبات زميلتها التي انتفض بدنها من رنين جرس الباب الخارجي الذي تردد بقوة داخل جدران المنزل فقبلت جبين أماني مودعه وخرجت لتجد عواطف جالسة لوحدها في غرفة الجلوس المشتعلة بنور صاخب تقلب الرواية والتلفزيون يعرض بصوت منخفض مشاهد فلم أجنبي 0&
29 / 8 / 1427 هـ