ا[frame="9 80"]لكتاب: أينما ذهبت
ـ تأليف: طه خليل
ـ الطبعة الثانية: 2005
ـ لوحة الغلاف : الفنان بشار العيسى [/frame]
[frame="7 80"]أنين الأسماء
كلما وسعت الدنيا عليَّ.. ضاقت!..
ووميض السهول ـ من يأسه ـ يخضرُّ على الشرفات..
نكثت بعودها زنبقة المكان..
تهاويت من ذهب، وأعناق تجيد الذهب..
المهوى لا أصل إليه.. ولا أدنو من ركائزه..
هكذا بدأت مطارق السنين، على غفلة..
ضاقت أعوامي في المديح الطويل..
مديحي كان ناقصاً، وبطيئاً، فلم أصل لهتاف، ولا النادبات ذكرنني في غلواء أرواحهن..
سأقف على مرمري هذا، واستطلع شؤون الطير اللجوج.. [/frame]
[frame="7 80"]العقيق
الأولى، حيث تفتحت براعمي كزهر على حواشي ثوبها..
وأطراف الأرض، عذوبة تربتها..
كانت بأشيائها الطويلة (الأصابع، الشعر، الفساتين،القامة، الرقبة.. إلى آخرها) تملئ دلوها من بئر عمري، وترافقها في المشية السنونو، وحبارى السهول!..
كانت ترمقني بيأس خفي، وترتب لعيني حقولاً..
كلما اقترب من ينابيعها تقول: ما حان يومنا!
تأخذ بروق الأرض وصهيلها الغامر بطيش الجذور.. ثم تفتك بالرئة المكسورة..
كم نثرت على الطريق خواتم، حبات مرجان وأمسيات!
كتبت لها صكوكاً، وحشوت الأحلام ببيارق السوس..
ثم.. غادرت المكان بالبهاء الذي جئت به..
وأكثر قليلاً.. [/frame]
[frame="7 80"]خلخال
قالت لي: هبني يديك.. أدلك على ما تجنيه من الظلام هذا..
تقدمتني الكواكب، والشمس والقمر..
ماذا أرادت الدليلة البنية؟!..
الدليلة التي بقيت ثلاثين سنة في العشرين!..
أخذت مني الأطراف، وتركتني في حنين ناقص..
كانت شفيفة، أغلقت الفضاء بحديد.. وراحت!
وبقيت ـ من الحنين ـ غيمة أحاور حقول الهندباء!.. [/frame]
[frame="7 80"]المرجان
لم تكن على الأرض..
ولا كانت برتقالة..
وحين يخلد الشارع لعتمته!..
والخفي يقود النجوم نحو هضابها..
تقودني نحوها روائح البخور والبهار واليانسون..
تقودني إليها يمامات الخوف وطعم الزبيب..
رمتني إليها يمامات الخوف وطعم الزبيب..
رمتني من هيكل قديم، وقيدتني بأختام البحار..
ما وصلت لسياج وقتها..
ولا أخذتني صواعقها لمطر حنون..
رميت ـ بعد عام ـ دموعي المرصعة بالتمائم وأزرق الخرز..
كسرت أفقي وصليله..
رميت ما علق بي من أساورها.. والأغاني التي مالت عليها..
حين هجلت بعينيها للحقول.. وتيبست! [/frame]
[frame="7 80"]الخرز
أخذت من السماء الوطيئة..
نجوماً وازدانت بالنواح..
ارفعي هذا الخرز واللبلاب والنرجس الغافي..
ارفعي عني الكلام ومطالعه، واغلقي كل الشرفات..
خذي قلائدك من الكلام
ظلالك من الضفاف..
ياقوت حنوك من ظلام العزلة هذه..
خذي حصتي من المن والسلوى والاجاص والعنب والتين..
واللوز الغافي في قدره المرصوف..
خذي سلال الريش والنعاس العنيد..
الأرق شراعي.. والقنوط رفيقي العزيز..
هذا اليقين فتات صلصال يضيء بهجة الكلام..
أتذكرين ما جرى من بياض على العتبات؟..
سيذكرك غموض المساء إذ يطول!.. [/frame]
[frame="7 80"]الياقوت
Bênamiso كانت تقولها لي، وتكتبها بلسانها..
كتبت عن السطوة فيها، أجلستها في حضني شاهنشاه..
كانت أسماؤها كثيرة، لكل مذاق طعنته، وعريه!..
كانت تقول، دعك من ليلى ربيبة الآشوريين.. والكروم
أقبل على بساتين عمري..
قد أينعت لك السفرجل..
أنا اليانعة، وأواني كماء دجلة حين يحزن !..
ثم طارت زرازير دمنا رفوفاً..
اعتراني الملك، وشهوة العرش اعترتني..
اختالت الطواويس من حولي..
وليلى!..
ما درت كيف أغمدت كل سفافيدها في كلامي!..
يالأنين الاسم.. حين يباغتني، وأغرق في المراثي..
هل حطت نسور بعدي على تلك القمم؟..
هل تدلت أشجار عمرك، وتساقطت ثمارها؟..
سأحمل هذي الجبال ـ يوماً ـ وأطرق بها بابك..
بابك الذي يخضر في المساء..
ويجف يائساً على آخر الدرج!..
كيرساتز 1995 [/frame]
[frame="7 80"]شؤون الصور
إلى هايدي شفارتز
رجلي الأخضر..
وشجيرتي السمراء.. أنتَ !..
من أين أتيت لي بكل هذي الأوراق!..
تقول لي السويسرية، كلما مسحت عنها يخضور روحي، أو عددت لها ما طفح من الهمس فوق السرير..
كأنما تسبقني في الكلام..
تتركني للوحشة أياماً ـ تجرب شوقها ـ في الطابق الثالث في الغرفة الواقفة على نبض الترام في (برونمات شتراسه) المرقم 47.
تبتعد!..
وتتصل في الفجر تسألني، إن كانت امرأة غيرها زارتني في المنام..
وأقول: أن الورق الأخضر كله لها، الورق الغافي على محنة الغريب، وأسئلته المزركشة بالشعر والريش القديم..
عشرون صورة لها.. علقتها في الغرفة[/frame]
[frame="7 80"]البيانو
بالشعر القصير، المفعم بحناء اليهود، والقميص المائل إلى صفرتي، ستارة الدانتيل، المصباح الصغير، تجلس وتحدث الأشياء بأصابعها..
إلهي!.. إن النبات يجري..
تسيل الأغصان من مفاتيح البيانو، وهي لا تدري لماذا يخضرُّ شعري في الثلاثين.. [/frame]
[frame="7 80"]
نصف وجه
كادت تخفي ضحكتها، واسترسلت في النعناع والبحيرات، ثم اعتذرت فيما بعد، حين رأت كم من السنابل تقصفت في عيني، وبقيت الضحكة شاهدة، تسدير نحوها اللبلابة المركونة في زاوية المكتبة..
وأقول:
كيف أنقل الصورة حين أغير سكني في الشهر القادم؟!.. [/frame]
[frame="7 80"]فوق المرآة
شعر أخضر يتطاير مع ريح اللون..
ضفائر دقيقة ملفوفة بخيوط الذهب تتدلى نجوماً.. لا يراها إلا القلة الذين سألوني عنها في معرض اللوحات، حيث أراد الجميع شراء اللوحة، وعندما غادروا صالة العرض، بقينا وحدنا نتأمل آثار أعينهم.. وكل أخذ معه لوحة غير التي كان يريدها..
ها هي على الجدار، تماماً فوق رأسي، حيث أنام
وحيث أموت!.. [/frame]
[frame="7 80"]على طرف الخزانة
ألبستها من حرير الشام كما أشتهي أن تكون..
أثقلت عنقها بالعقيق والمرجان وباركتها بقلائد من اليمن..
وحدها الخواتم في أصابعها.. لا تبدو على بعد مترين..
إلهي!.. أي قمر انتحر غفلة
على هاتين اليدين!.. [/frame]
[frame="7 80"]بالميرا
كنا هناك ذات يوم، حيث طفتُ سبع مرات..
وسقطتُ سبع مرات.. ومتُّ في ليلة.. سبع مرات..
ثم عدنا إلى الشام (حيث بيت لقمان ديركي) الذي تيبس، حين هبت من ذاك الباب، كما لو أنها تهب من بقايا الروم..
تقف، تستند، على عمود الرخام الغامض، وخلفها كل ذلك التاريخ الطعين
التاريخ وهو يرتجف في يديها.. [/frame]
[frame="7 80"]
بالأبيض والأسود
لي وحدي هذه الصورة..
أغطيها بحرام الروح، ثم افتح الباب للضيوف..
الصورة لي وحدي.. إذن!.. [/frame]
[frame="7 80"]نوم
كومة شعر على مخدة..
كان وقتذاك شعرها طويلاً..
هالة على فضاء السرير..
كانت وقتذاك مضيئة!.. [/frame]
[frame="7 80"]اهتزاز
تهتز كمصباح..
مغمضة العينين، ويدان كما لو أنهما ليس معها..
كانت تستمتع لغناء (بوب مارلي) [/frame][frame="7 80"]
تحت المظلة
كانت بروكسل ماطرة
في الطريق إلى محطة القطار..
وثمة ضجيج ينبعث من قاعات مبنى الاتحاد الأوروبي.. [/frame][frame="7 80"]
كعارضة أزياء
لهم الثياب..
ابتساماتها للكاميرات،
وخطواتها للخشب..
يتكسر من الأعماق، ولا يلحظه أحد..
مشيتها لشركات الإعلان..
والمسابقات..
روائحها للرجال المتكومين في المقاعد قرب نسائهم..
وما تبقى.. فهو لي، آخذه إلى البيت !.. [/frame]
[frame="7 80"]هايدي
هكذا سميت في أعالي الألب، والداها يربيان الماعز والخنازير والبقر في (آدل بودن) وهايدي سرقتها المدن البعيدة، وتقول لي:
أنت رجلي الأخضر.. وشجيرتي السمراء!..
بيرن 1998 [/frame]
[frame="7 80"]
امرأة من فضة
ظهيرة دمشق فارغة..
كنت هناك مفتوناً بقدر من حرارات تلك الأرض، الأرض الذاهبة إلى أقصى لحظات الفتنة، وحين التفتت كانت الفضة تشير لعيني.. وتهامسني بنبات شفيف..
كنا أربعة!..
وخامسي كان ألماً تعودته، منذ أن دخلت دمشق..
كأنني نسيتها، فأخذتني الفضة، والأساور، والمرأة التي تلثغ بكلام جديد، وحب جديد، المرأة التي جاءت من ثلج وجبال..
ولغات كثيرة..
نسينا المطعم الدمشقي.. والخزف المعلق
هناك في الهواء، وكأننا كنا اثنين، وأشباح تروح من هناك وتجيء، ونسيت
الذي خلفي والذي أمامي، وما بين يدي من سور، وآيات قديمة، وكانت صورة الموت ارتمت على طاولتي، أخذت مني المنال، ورمتني لسحر!..
كما لو كنت ربيب الألب..
أخذت العزلة، وفتحت صواويني المغلقة.. واقتربنا..
كنت البعد المترامي في أعماقه، كانت الأولى، وتعرف كيف تدل أشيائي على أشيائها،
تراميت مذبوحاً من كل الذي كان فيَّ..
انهمر في الصباح..
أخفت عني ليلى.. وليلى ما كانت تختفي من ذاك الجمر المفتون بناره!..
أكل جمر يفتتن بناره!..
لوتني الفتنة، وسحر الطيش الذي أحببت!..
لا أحد يعلم كم سنة احتجت لأكتب لها رسالة..
ذاك الذي أنجبته أمه بعد بنات، وسَّمت أذنيه، طوَّلت شعره..
ألبسته قديم بناتها.. واطمأنت!..
إن الموت سيخطؤه!..
غنت له في الليالي: (سأزوجك أربع نساء، واحدة تهتم بمؤنة البيت، والثانية للحلب والجلب، وتحضير السمن، والثالثة تنجب ذرية نفتخر بها، والرابعة ـ يا ولدي وخروف آل أبي ـ الرابعة لتناما نوم الضحى معاً)!..
كتبت هذا في الرسائل الطويلة..
واللواتي مررن بالحديقة ما قطفن إلا اليابس الكثير..
لماذا نكتب رسائل طويلة؟!..
وكانت تختصر الرسائل التي اكتبها لها، واختصرت فيَّ كل تلك السنوات
السنوات تناقصت حتى هوت!..
هل شهدتم كيف تتساقط السنوات، وتتهدم كما لو أنها عصف..
كما لو أن لحمها صار قديد القرون!..
ما عرفت أن في جهات دمشق كل هذا الياسمين، ولا سر الفضة يخضرُّ على الحواف، ما عرفت كيف للقامات أن تخضرَّ..
وحملتني ميتاً بين يديها..
تجلت دمشق من يومنا..
سلمتني للريح وأخذت شراعي الوحيد، دلتني على ممالك التوت..
قربتني من الله.. ودنوت.. دنوت حتى لامس نوره ظلام روحي!.. [/frame]
[frame="7 80"]
وديلام
يا رب..
أعدني إلى ظلامي ذاك!..
إذا قال يوسف لأبيه: (يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قال: يا بني لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيداً إن الشيطان للإنسان عدو مبين).
وديلام
ما رأى غير شمس وحيدة في سموات الجبال، وما كان له أخوة يكيدون له، ولم يأخذه شوق إلى مصر..
وكادت له مكائد الأخوة.. رمته في سيناء أخرى، حيث صوت النجوم يسترشد الغافلين والغافلات إلى حنو مفقود..
إلهي!.. إنني كفيف وأراه، كما أراك!..
ديلام يوسفي..
ستأكله الذئبة العجوز، ويرمونني في غياهب الجب، لن يلتقطني أحد..
لتحزنني عيون الذئاب..
وإذا غفلت عنه ـ يا الله ـ وسوّلت لهم أنفسهم، فلن تأتي سيارة إلى هذي الأرض..
الأرض هنا بعيدة.. والسماء..
بكاء الليل وقيامه ها هنا.. وديلام رهين زمانه هذا..
إلهي!.. أو احجب عني هذا النور قليلاً..
إن عماي لشديد.. وحزني يغرق العالمين..
أخاف عليك من نفسي..
وأخاف عليه، من هذا الذي بيننا، كما لو أنك أرسلته ليورث عن كاهلك السموات والأرض الحديد، وكنت بعد ذلك في ندم!.. وكنت ـ من قبل ـ الذي أعطاه نورك، وحكمتك التي طالتني على غفلة، وما كنت يوماً من الغافلين..
ما جاءتني حتى بدم كذب!..
إنها لفي غي وضلال..
إلهي!.. ما بلغ ديلام أشدُه.. فلا تجربنه..
لا ترم عليه مواثيقك..
إني أبوه!.. أفتديه لك بزهد.. فمكن له في الأرض.. كما مكّنت ليوسف من قبل، إنك خير المكانين!..
كظيمٌ وابيضت عيناي من حزنه!..
أشكو إليك هذا الحب، فانجني من غرق في نوريكما..
إني هزيل المدى والدروع، ولا تقوى رجلاي على طاعة أخرى..
ولكن.. أراك واراه!..
ديلام قد رأى الكواكب ويوسف.. ولم يقل لي..
لم يقل لذاك الذي فيه من نور..
ولا استوحش من حوله اللغات.. فتكت بروح أبيه..
ديلام.. فيه من هدى الله ما كان..
وحين زرعنا، كان علقة بنفسج، نمى وازدهر..
اخضر كل ما فيه..
وحناء شعره من روائح الكرد الغابرين..
يعرف يوم قيامته.. ولا يقول لأحد!..
إلهي، إني أراك فيه!..
فاعتقني من هذا الحب الذي أخذ مني رسن الاتجاه.. كما لو أن نورك جردني من نفسي، وصارت نفسي تطمع فيك..
وتغدر بي!..
إلهي!.. كفيفاً رأيتكما.. وداريت نفسي من ذبول أكيد..
إلهي! ابقه إلى ظلك..
خذ حفيف الرسل منه..
خذ منه بعض البهاء..
خذ منه وريقات الندم..
أجلسه على نورك..
لتنطفئ روحي من الشوق..
ومن غي العتاب!..
بيرن 1997 [/frame]
[frame="7 80"]وريقاتها
دعني أرتب ما ضيعته السنون من حب قديم.. ونامي!..
دعيني أعيد فواتح (الذي) نسيناه!..
وتلك النباتات زرعتها حولك..
نامي!
سأهدهد لك الكون كله، واظللك بالذي تبقى من لهفات
نامي!.. في المكان ذاته، ما تبدّل شيء..
وروحي تميمة لو حام عليك طائر المساء..
أو تثاقلت عليك أوجاع الزمان..
نامي!.. فأنا أحرس حقولك كلها، بملايين العيون التي لي!..
الشجيرة تلك!.. كبرت من وحدتها..
الشجيرة أخذتنا لحنين قديم..
الشجيرة عندي ما تزال!..
وحنيني لو فتحته يوماً، سيجرفني من أعلاي!..
الحنين الذي ما عرفته امرأة سواك!..
ما تذوقته امرأة على مرأى جسدها..
وأنا أجثو على نومك..
ألهو بأطياف الفجيعة هذه!..
طهّرت جهاتي بهذا الشوق!..
فنامي! ولا تخافي على زهيرات عمرك!..
كم سأعرفك بعد هذا الغيم المرير!..
كم سنة أحتاج لأرتب ماهده خوف الوقت..
وأنا أغطي ورودك بالمقدس من الدمع والحرير..
جسَّي مني هذا الزوال الأكيد.. ونامي!.. كأنك ستنامين للمرة الأولى، وكأني أحرس أغصانك للمرة الأخيرة..
كيف جفّت وريقات المدى على حين غفلة..
ولم تند منها آهة..
أنهاري تعبت في يديك..
وأنا في هذا الخراب صدى..
هذا أوان ندم يجرني من قروني إلى ظلالك.. إذاً سهوت عنها!..
وهذا أوان ورقي، يابساً يحنو على نفسه..
وبطيئاً يموت!..
كيرساتز 15/5/1996 [/frame]
[frame="7 80"]جبال
لأنها تذكرُ ولأنها عالية.. ولأنها من أنين..
الجبال التي هناك، ما عرفت إلا البنادق، وما عرفتني إلا محدودب الأشياء، حاملاً خرافاته، ووعود الآخرين بوطن كامل..
بضع قطرات من ماء.. "كسرة خبز، والقليل من التبغ" وانتظار الظلام، الحامل في جيوبه خرائط لمواقع الجنود الأتراك، ومرور القوافل..
تقول لي: أنت لا تحب الجبال..
تقول للآخرين: لا يحب الجبال..
والثلج هنا أبيض جداً..
الينابيع هنا ليس فيها إلا المياه..
الكهوف للعشاق، يتناكحون على مرأى النبات.. ومرآنا كذلك!..
لقد أضعت الجبال..
ولا بقايا في جيوبي!..
سورنبرغ 1994 [/frame]
[frame="7 80"]ظلام
بعد منتصف الليل..
تغادر المرآة منزلي..
بعينين هلعتين..
تتركني مكانها
على الجدار!..
كل يوم، الطاولة نفسها..
والكراسي الثلاثاء
رائحة هايدي
الظلام وحده.. يعرف ما يحدث هناك.. يا إلهي!.. [/frame]
[frame="7 80"]في هذه الشوارع..
أناس لا يحبون الشعر بعد منتصف الليل..
أناس مدججون بالحديد والماريغوانا..
وشجون البنوك..
والقطارات..
وأنت كيف ستسيرين في هذه الشوارع..
بدوني..
بعد منتصف الليل؟!..
1997 [/frame]
[frame="7 80"]قهوة
كما لو سقطنا من حجر أخضر..
يسقط الكون على أكتافنا..
الهواء يابس هنا..
الهواء جديد وعار.. تماماً..
تجلس أمام نافذتي.. وتشرب قهوتها..
نافذتي مفتوحة على كلماتها الأخيرة..
قبل النوم..
وقبل القهوة الدائمة!.. [/frame]
[frame="7 80"]تحادثني بيديها!..
كيف أحصي بريق شعرها في الصباح..
شعرها الذي على المخدة
شعرها الذي لا يعرف أحداً!..
حول عنقها سماء..
حيث تجلس وحيدة.. تشرب قهوتي..
ورجال تيبست أحلامهم.. في الفناجين..
حولها الكثير من رسائل مغلقة على تحيات..
وعلى وعود قديمة!..
على طرف بحيرة ليمان..
تقف بدين من بخار..
ترمي وقتها ساعة ساعة في البحيرة..
يمضي الوقت.. وتجف القهوة..
في نافذتي المفتوحة تلك!..
تنام.. لتصطاد وعول يقظتي!..
بضفائرها، وخلاخيل زمنها..
توقف القطارات.. لترسمها..
وتشرب قهوتها في نافذتي..
يتكدس الحب في الشرفة..
هي تشرب القهوة.. لا تزال!..
جنيف 1996 [/frame]
[frame="7 80"]أرجوان الكلام
إلى هيزو وحالو
أنتما روحي.. روحي التي..
الساكن هنا في اليسار.. كان قلباً..
وتساقط على خرز الطفولة الأزرق..
الطفولة التي..
خنت فيكم نفسي، ووعودي الكثيرة..
واليوم: إذا أعود متهالكاً كالخضر..
أجدكما، كما لو أن البيارق والهتافات..
وسيوف العالمين كلها ديباجتي..
لا يفكني من قيدكما كلام..
الكلام الذي!..
الكلام الذي قلناه، والذي محوناه مخافة..
حسبناه من نهايات الكون.. فرميناه وراءنا..
استعدت نفسي كثيراً.. وكثيراً.. وكثيراً..
أيها الصقر الذي في الشِباك..
الشِباك الذي دربت عليها حمامات دمي!..
وتيقنت من فتنة تقود الخوافي نحوي، وتفتك بالقوادم..
كما لو كنت فارس البحار أقود زبد الموج..
مختالاً بمقاسات الطفولة، مغتالاً صوتي الذي تعرفون!..
ويا صوتي الذي..
صوتي الذي كان من وبر وظلال ريش..
حجب الشجر صوركم عني..
والشمال هدني..
بقيت كمسمار نسوه في البيت إذا رحلوا..
وكما لو أن زمني عشب ترعاه أيل المساء..
ويا أيها الأيل الذي رماني غيلة، وراح..
ما وصلت حدوداً، أو أراضي من حجر..
كل الحكايا باطلة، وميثاق عمري للزوال..
بلاد ويضنون بها عليًَّ
بلاد كما لو كانت لي كلها..
البلاد التي..
والتي جففت روحي: هذه الذكرى..
المطر هناك والفضاء هناك.. والأرض لست عليها..
تلك التي روحي..
ذاك الذي روحي!..
بيرن 1995 [/frame]
[frame="7 80"]فرسان الاسمنت
باريس..
أنهت يومها ونامت..
ثمة بريق خافت تحت أبراجها
هو ما تساقط من عيني، في الأمس
باريس..
توقفت فيها القطارات..
واستكان حديدها لليل..
ثمة بقايا خطوات في محطة (شارل ديغول)
هي الخطوات التي سرت عليها.. وراءك!..[/frame]
[frame="7 80"]باريس..
فتحت بارات ليلها للسياح والضيوف..
ثمة همس بعيد..
لرجل يحادث وحدته..
يسير، ويبكي تحت المباني العالية
باريس..
كلهم هنا..
أدونيس، بشار العيسى، يوسف عبد لكي..
حتى عبد الله الذي جاء بالأمس لاجئاً..
أي فزع يرميه شرقنا ها هنا؟!.. [/frame]
[frame="7 80"]باريس..
بعد الواحدة ليلاً..
كل مصابيحها مطفأة..
عدا قناديل الشرق..
ونافذة افريقية لم تجد عملاً..
سوى الانتظار الأبيض.. من الأعلى..
وعلى الأرض.. رجال يمرون..
ولا يأبهون!.. [/frame]
[frame="7 80"]باريس..
كأنني ما التقيت أحداً..
ما شفت شيئاً..
عدا فرسانك الاسمنتيين..
يتأبطون سيوفاً مضمخة..
بدمائنا البعيدة..
والقديمة!..
باريس ـ أيار
1998 [/frame]
[frame="7 80"]غياب
بعد منتصف الليل..
وأنت لست معي!..
ينتصف عمري..
وتتساقط حبات كستنائه.. [/frame]
[frame="7 80"]للوداع
عيني التي تجفُّ الآن..
عيني التي لا تراك..
بعد يومين!.. [/frame]
[frame="7 80"]دروب
الطرق تمر تحت بوابتي..
وكل يغني على ليلاي!.[/frame]
[frame="7 80"]نبات
مواعيدنا المؤجلة..
ورود متيبسة..
على الجدران!.. [/frame]
[frame="7 80"]مجدداً
إلى أرمغارد [/frame]
[frame="7 80"]أنا..
ذاك الرجل القاحل..
الذي نام أربعين سنة..
وأنت..
الريح التي هبت بكل أوراقها وبحيراتها..
وفتحت رئتيه لهبوب النعناع..
ومراعي الندم!.. [/frame]
[frame="7 80"]شواهد
كل الموتى..
رسبوا في امتحان السنين!.. [/frame]
[frame="7 80"]أكراد
يكرهون ذات الأشياء معاً..
ذات الأشخاص..
ذات الدول..
ويكرهون بعضهم كثيراً!..[/frame]
[frame="7 80"]أرجل
إلهي!..
هبني رجلين.. غير هذا الحطام..
كي أصل إليها جيداً.. [/frame][frame="7 80"]
رؤيا
شهر بدونك..
شهر لم يشرق فيها شيء..
شهر بلا دم.. بلا ثورات
بلا أبراج تتهدم
شهر أكلت السنابل العجاف.. روحي!.. [/frame]
[frame="7 80"]
انتظار
كل اللواتي، والذين دخلوا..
ثقيلين مرّوا على عيني..
وأنت
ما دخلت لترفعي عيني التي جفت..
على الباب..
تموز2002 [/frame]
[frame="7 80"]
أرقام
احتجت أربعين سنة..
حتى التقيتك..
وعندما تركتِني..
ما احتجت سوى بضع دقائق!..
تموز 2002 [/frame]
[frame="7 80"]أخبار
إلى رزان [/frame]
[frame="7 80"]
في آخر الليل..
تقرأين أخبار النهار..
ـ الحرب في أفغانستان..
ـ القصف على صربيا..
ـ سيول وهزات أرضية..
ـ سيارات مفخخة في غروزني..
أوقفي الحروب.. أرجوك..
ففي وجهك ما يكفي من حمام..
لتسوية أوضاع الأرض!.. [/frame]
[frame="10 80"]مع تحيات اخوكم ابو الفرات عبود سلمان وهنا الرياض [/frame]