منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 27-10-2006, 10:29 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


أينما ذهبت (كتاب شعر مفتوح لطه خليل ) الشاعر السوري المغرد بيومياته بسجون الذاكرة ؟؟

ا[frame="9 80"]لكتاب: أينما ذهبت
ـ تأليف: طه خليل
ـ الطبعة الثانية: 2005
ـ لوحة الغلاف : الفنان بشار العيسى [/frame]


[frame="7 80"]أنين الأسماء


كلما وسعت الدنيا عليَّ.. ضاقت!..
ووميض السهول ـ من يأسه ـ يخضرُّ على الشرفات..
نكثت بعودها زنبقة المكان..
تهاويت من ذهب، وأعناق تجيد الذهب..
المهوى لا أصل إليه.. ولا أدنو من ركائزه..
هكذا بدأت مطارق السنين، على غفلة..
ضاقت أعوامي في المديح الطويل..
مديحي كان ناقصاً، وبطيئاً، فلم أصل لهتاف، ولا النادبات ذكرنني في غلواء أرواحهن..
سأقف على مرمري هذا، واستطلع شؤون الطير اللجوج.. [/frame]

[frame="7 80"]العقيق
الأولى، حيث تفتحت براعمي كزهر على حواشي ثوبها..
وأطراف الأرض، عذوبة تربتها..
كانت بأشيائها الطويلة (الأصابع، الشعر، الفساتين،القامة، الرقبة.. إلى آخرها) تملئ دلوها من بئر عمري، وترافقها في المشية السنونو، وحبارى السهول!..
كانت ترمقني بيأس خفي، وترتب لعيني حقولاً..
كلما اقترب من ينابيعها تقول: ما حان يومنا!
تأخذ بروق الأرض وصهيلها الغامر بطيش الجذور.. ثم تفتك بالرئة المكسورة..
كم نثرت على الطريق خواتم، حبات مرجان وأمسيات!
كتبت لها صكوكاً، وحشوت الأحلام ببيارق السوس..
ثم.. غادرت المكان بالبهاء الذي جئت به..
وأكثر قليلاً.. [/frame]

[frame="7 80"]خلخال
قالت لي: هبني يديك.. أدلك على ما تجنيه من الظلام هذا..
تقدمتني الكواكب، والشمس والقمر..
ماذا أرادت الدليلة البنية؟!..
الدليلة التي بقيت ثلاثين سنة في العشرين!..
أخذت مني الأطراف، وتركتني في حنين ناقص..
كانت شفيفة، أغلقت الفضاء بحديد.. وراحت!
وبقيت ـ من الحنين ـ غيمة أحاور حقول الهندباء!.. [/frame]

[frame="7 80"]المرجان
لم تكن على الأرض..
ولا كانت برتقالة..
وحين يخلد الشارع لعتمته!..
والخفي يقود النجوم نحو هضابها..
تقودني نحوها روائح البخور والبهار واليانسون..
تقودني إليها يمامات الخوف وطعم الزبيب..
رمتني إليها يمامات الخوف وطعم الزبيب..
رمتني من هيكل قديم، وقيدتني بأختام البحار..
ما وصلت لسياج وقتها..
ولا أخذتني صواعقها لمطر حنون..
رميت ـ بعد عام ـ دموعي المرصعة بالتمائم وأزرق الخرز..
كسرت أفقي وصليله..
رميت ما علق بي من أساورها.. والأغاني التي مالت عليها..
حين هجلت بعينيها للحقول.. وتيبست! [/frame]

[frame="7 80"]الخرز
أخذت من السماء الوطيئة..
نجوماً وازدانت بالنواح..
ارفعي هذا الخرز واللبلاب والنرجس الغافي..
ارفعي عني الكلام ومطالعه، واغلقي كل الشرفات..
خذي قلائدك من الكلام
ظلالك من الضفاف..
ياقوت حنوك من ظلام العزلة هذه..
خذي حصتي من المن والسلوى والاجاص والعنب والتين..
واللوز الغافي في قدره المرصوف..
خذي سلال الريش والنعاس العنيد..
الأرق شراعي.. والقنوط رفيقي العزيز..
هذا اليقين فتات صلصال يضيء بهجة الكلام..
أتذكرين ما جرى من بياض على العتبات؟..
سيذكرك غموض المساء إذ يطول!.. [/frame]

[frame="7 80"]الياقوت
Bênamiso كانت تقولها لي، وتكتبها بلسانها..
كتبت عن السطوة فيها، أجلستها في حضني شاهنشاه..
كانت أسماؤها كثيرة، لكل مذاق طعنته، وعريه!..
كانت تقول، دعك من ليلى ربيبة الآشوريين.. والكروم
أقبل على بساتين عمري..
قد أينعت لك السفرجل..
أنا اليانعة، وأواني كماء دجلة حين يحزن !..
ثم طارت زرازير دمنا رفوفاً..
اعتراني الملك، وشهوة العرش اعترتني..
اختالت الطواويس من حولي..
وليلى!..
ما درت كيف أغمدت كل سفافيدها في كلامي!..
يالأنين الاسم.. حين يباغتني، وأغرق في المراثي..
هل حطت نسور بعدي على تلك القمم؟..
هل تدلت أشجار عمرك، وتساقطت ثمارها؟..
سأحمل هذي الجبال ـ يوماً ـ وأطرق بها بابك..
بابك الذي يخضر في المساء..
ويجف يائساً على آخر الدرج!..
كيرساتز 1995 [/frame]




[frame="7 80"]شؤون الصور
إلى هايدي شفارتز


رجلي الأخضر..
وشجيرتي السمراء.. أنتَ !..
من أين أتيت لي بكل هذي الأوراق!..
تقول لي السويسرية، كلما مسحت عنها يخضور روحي، أو عددت لها ما طفح من الهمس فوق السرير..
كأنما تسبقني في الكلام..
تتركني للوحشة أياماً ـ تجرب شوقها ـ في الطابق الثالث في الغرفة الواقفة على نبض الترام في (برونمات شتراسه) المرقم 47.
تبتعد!..
وتتصل في الفجر تسألني، إن كانت امرأة غيرها زارتني في المنام..
وأقول: أن الورق الأخضر كله لها، الورق الغافي على محنة الغريب، وأسئلته المزركشة بالشعر والريش القديم..
عشرون صورة لها.. علقتها في الغرفة[/frame]

[frame="7 80"]البيانو
بالشعر القصير، المفعم بحناء اليهود، والقميص المائل إلى صفرتي، ستارة الدانتيل، المصباح الصغير، تجلس وتحدث الأشياء بأصابعها..
إلهي!.. إن النبات يجري..
تسيل الأغصان من مفاتيح البيانو، وهي لا تدري لماذا يخضرُّ شعري في الثلاثين.. [/frame]

[frame="7 80"]
نصف وجه
كادت تخفي ضحكتها، واسترسلت في النعناع والبحيرات، ثم اعتذرت فيما بعد، حين رأت كم من السنابل تقصفت في عيني، وبقيت الضحكة شاهدة، تسدير نحوها اللبلابة المركونة في زاوية المكتبة..
وأقول:
كيف أنقل الصورة حين أغير سكني في الشهر القادم؟!.. [/frame]

[frame="7 80"]فوق المرآة
شعر أخضر يتطاير مع ريح اللون..
ضفائر دقيقة ملفوفة بخيوط الذهب تتدلى نجوماً.. لا يراها إلا القلة الذين سألوني عنها في معرض اللوحات، حيث أراد الجميع شراء اللوحة، وعندما غادروا صالة العرض، بقينا وحدنا نتأمل آثار أعينهم.. وكل أخذ معه لوحة غير التي كان يريدها..
ها هي على الجدار، تماماً فوق رأسي، حيث أنام
وحيث أموت!.. [/frame]

[frame="7 80"]على طرف الخزانة
ألبستها من حرير الشام كما أشتهي أن تكون..
أثقلت عنقها بالعقيق والمرجان وباركتها بقلائد من اليمن..
وحدها الخواتم في أصابعها.. لا تبدو على بعد مترين..
إلهي!.. أي قمر انتحر غفلة
على هاتين اليدين!.. [/frame]

[frame="7 80"]بالميرا
كنا هناك ذات يوم، حيث طفتُ سبع مرات..
وسقطتُ سبع مرات.. ومتُّ في ليلة.. سبع مرات..
ثم عدنا إلى الشام (حيث بيت لقمان ديركي) الذي تيبس، حين هبت من ذاك الباب، كما لو أنها تهب من بقايا الروم..
تقف، تستند، على عمود الرخام الغامض، وخلفها كل ذلك التاريخ الطعين
التاريخ وهو يرتجف في يديها.. [/frame]


[frame="7 80"]
بالأبيض والأسود
لي وحدي هذه الصورة..
أغطيها بحرام الروح، ثم افتح الباب للضيوف..
الصورة لي وحدي.. إذن!.. [/frame]

[frame="7 80"]نوم
كومة شعر على مخدة..
كان وقتذاك شعرها طويلاً..
هالة على فضاء السرير..
كانت وقتذاك مضيئة!.. [/frame]

[frame="7 80"]اهتزاز
تهتز كمصباح..
مغمضة العينين، ويدان كما لو أنهما ليس معها..
كانت تستمتع لغناء (بوب مارلي) [/frame][frame="7 80"]
تحت المظلة
كانت بروكسل ماطرة
في الطريق إلى محطة القطار..
وثمة ضجيج ينبعث من قاعات مبنى الاتحاد الأوروبي.. [/frame][frame="7 80"]
كعارضة أزياء
لهم الثياب..
ابتساماتها للكاميرات،
وخطواتها للخشب..
يتكسر من الأعماق، ولا يلحظه أحد..
مشيتها لشركات الإعلان..
والمسابقات..
روائحها للرجال المتكومين في المقاعد قرب نسائهم..
وما تبقى.. فهو لي، آخذه إلى البيت !.. [/frame]

[frame="7 80"]هايدي
هكذا سميت في أعالي الألب، والداها يربيان الماعز والخنازير والبقر في (آدل بودن) وهايدي سرقتها المدن البعيدة، وتقول لي:
أنت رجلي الأخضر.. وشجيرتي السمراء!..
بيرن 1998 [/frame]

[frame="7 80"]


امرأة من فضة




ظهيرة دمشق فارغة..
كنت هناك مفتوناً بقدر من حرارات تلك الأرض، الأرض الذاهبة إلى أقصى لحظات الفتنة، وحين التفتت كانت الفضة تشير لعيني.. وتهامسني بنبات شفيف..
كنا أربعة!..
وخامسي كان ألماً تعودته، منذ أن دخلت دمشق..
كأنني نسيتها، فأخذتني الفضة، والأساور، والمرأة التي تلثغ بكلام جديد، وحب جديد، المرأة التي جاءت من ثلج وجبال..
ولغات كثيرة..
نسينا المطعم الدمشقي.. والخزف المعلق

هناك في الهواء، وكأننا كنا اثنين، وأشباح تروح من هناك وتجيء، ونسيت
الذي خلفي والذي أمامي، وما بين يدي من سور، وآيات قديمة، وكانت صورة الموت ارتمت على طاولتي، أخذت مني المنال، ورمتني لسحر!..
كما لو كنت ربيب الألب..
أخذت العزلة، وفتحت صواويني المغلقة.. واقتربنا..
كنت البعد المترامي في أعماقه، كانت الأولى، وتعرف كيف تدل أشيائي على أشيائها،
تراميت مذبوحاً من كل الذي كان فيَّ..
انهمر في الصباح..
أخفت عني ليلى.. وليلى ما كانت تختفي من ذاك الجمر المفتون بناره!..
أكل جمر يفتتن بناره!..
لوتني الفتنة، وسحر الطيش الذي أحببت!..
لا أحد يعلم كم سنة احتجت لأكتب لها رسالة..
ذاك الذي أنجبته أمه بعد بنات، وسَّمت أذنيه، طوَّلت شعره..
ألبسته قديم بناتها.. واطمأنت!..
إن الموت سيخطؤه!..


غنت له في الليالي: (سأزوجك أربع نساء، واحدة تهتم بمؤنة البيت، والثانية للحلب والجلب، وتحضير السمن، والثالثة تنجب ذرية نفتخر بها، والرابعة ـ يا ولدي وخروف آل أبي ـ الرابعة لتناما نوم الضحى معاً)!..
كتبت هذا في الرسائل الطويلة..
واللواتي مررن بالحديقة ما قطفن إلا اليابس الكثير..
لماذا نكتب رسائل طويلة؟!..
وكانت تختصر الرسائل التي اكتبها لها، واختصرت فيَّ كل تلك السنوات
السنوات تناقصت حتى هوت!..
هل شهدتم كيف تتساقط السنوات، وتتهدم كما لو أنها عصف..
كما لو أن لحمها صار قديد القرون!..
ما عرفت أن في جهات دمشق كل هذا الياسمين، ولا سر الفضة يخضرُّ على الحواف، ما عرفت كيف للقامات أن تخضرَّ..
وحملتني ميتاً بين يديها..
تجلت دمشق من يومنا..
سلمتني للريح وأخذت شراعي الوحيد، دلتني على ممالك التوت..
قربتني من الله.. ودنوت.. دنوت حتى لامس نوره ظلام روحي!.. [/frame]
[frame="7 80"]
وديلام

يا رب..
أعدني إلى ظلامي ذاك!..
إذا قال يوسف لأبيه: (يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكباً والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين قال: يا بني لا تقصص رؤياك على أخوتك فيكيدوا لك كيداً إن الشيطان للإنسان عدو مبين).
وديلام
ما رأى غير شمس وحيدة في سموات الجبال، وما كان له أخوة يكيدون له، ولم يأخذه شوق إلى مصر..
وكادت له مكائد الأخوة.. رمته في سيناء أخرى، حيث صوت النجوم يسترشد الغافلين والغافلات إلى حنو مفقود..
إلهي!.. إنني كفيف وأراه، كما أراك!..
ديلام يوسفي..
ستأكله الذئبة العجوز، ويرمونني في غياهب الجب، لن يلتقطني أحد..
لتحزنني عيون الذئاب..


وإذا غفلت عنه ـ يا الله ـ وسوّلت لهم أنفسهم، فلن تأتي سيارة إلى هذي الأرض..
الأرض هنا بعيدة.. والسماء..
بكاء الليل وقيامه ها هنا.. وديلام رهين زمانه هذا..
إلهي!.. أو احجب عني هذا النور قليلاً..
إن عماي لشديد.. وحزني يغرق العالمين..
أخاف عليك من نفسي..
وأخاف عليه، من هذا الذي بيننا، كما لو أنك أرسلته ليورث عن كاهلك السموات والأرض الحديد، وكنت بعد ذلك في ندم!.. وكنت ـ من قبل ـ الذي أعطاه نورك، وحكمتك التي طالتني على غفلة، وما كنت يوماً من الغافلين..
ما جاءتني حتى بدم كذب!..
إنها لفي غي وضلال..
إلهي!.. ما بلغ ديلام أشدُه.. فلا تجربنه..
لا ترم عليه مواثيقك..
إني أبوه!.. أفتديه لك بزهد.. فمكن له في الأرض.. كما مكّنت ليوسف من قبل، إنك خير المكانين!..
كظيمٌ وابيضت عيناي من حزنه!..


أشكو إليك هذا الحب، فانجني من غرق في نوريكما..
إني هزيل المدى والدروع، ولا تقوى رجلاي على طاعة أخرى..
ولكن.. أراك واراه!..
ديلام قد رأى الكواكب ويوسف.. ولم يقل لي..

لم يقل لذاك الذي فيه من نور..
ولا استوحش من حوله اللغات.. فتكت بروح أبيه..
ديلام.. فيه من هدى الله ما كان..
وحين زرعنا، كان علقة بنفسج، نمى وازدهر..
اخضر كل ما فيه..
وحناء شعره من روائح الكرد الغابرين..
يعرف يوم قيامته.. ولا يقول لأحد!..
إلهي، إني أراك فيه!..
فاعتقني من هذا الحب الذي أخذ مني رسن الاتجاه.. كما لو أن نورك جردني من نفسي، وصارت نفسي تطمع فيك..
وتغدر بي!..
إلهي!.. كفيفاً رأيتكما.. وداريت نفسي من ذبول أكيد..
إلهي! ابقه إلى ظلك..
خذ حفيف الرسل منه..
خذ منه بعض البهاء..


خذ منه وريقات الندم..
أجلسه على نورك..
لتنطفئ روحي من الشوق..
ومن غي العتاب!..

بيرن 1997 [/frame]



[frame="7 80"]وريقاتها


دعني أرتب ما ضيعته السنون من حب قديم.. ونامي!..
دعيني أعيد فواتح (الذي) نسيناه!..
وتلك النباتات زرعتها حولك..
نامي!
سأهدهد لك الكون كله، واظللك بالذي تبقى من لهفات
نامي!.. في المكان ذاته، ما تبدّل شيء..
وروحي تميمة لو حام عليك طائر المساء..
أو تثاقلت عليك أوجاع الزمان..
نامي!.. فأنا أحرس حقولك كلها، بملايين العيون التي لي!..
الشجيرة تلك!.. كبرت من وحدتها..
الشجيرة أخذتنا لحنين قديم..
الشجيرة عندي ما تزال!..
وحنيني لو فتحته يوماً، سيجرفني من أعلاي!..
الحنين الذي ما عرفته امرأة سواك!..
ما تذوقته امرأة على مرأى جسدها..
وأنا أجثو على نومك..
ألهو بأطياف الفجيعة هذه!..
طهّرت جهاتي بهذا الشوق!..
فنامي! ولا تخافي على زهيرات عمرك!..
كم سأعرفك بعد هذا الغيم المرير!..


كم سنة أحتاج لأرتب ماهده خوف الوقت..
وأنا أغطي ورودك بالمقدس من الدمع والحرير..
جسَّي مني هذا الزوال الأكيد.. ونامي!.. كأنك ستنامين للمرة الأولى، وكأني أحرس أغصانك للمرة الأخيرة..
كيف جفّت وريقات المدى على حين غفلة..
ولم تند منها آهة..
أنهاري تعبت في يديك..
وأنا في هذا الخراب صدى..
هذا أوان ندم يجرني من قروني إلى ظلالك.. إذاً سهوت عنها!..
وهذا أوان ورقي، يابساً يحنو على نفسه..
وبطيئاً يموت!..

كيرساتز 15/5/1996 [/frame]


[frame="7 80"]جبال


لأنها تذكرُ ولأنها عالية.. ولأنها من أنين..
الجبال التي هناك، ما عرفت إلا البنادق، وما عرفتني إلا محدودب الأشياء، حاملاً خرافاته، ووعود الآخرين بوطن كامل..
بضع قطرات من ماء.. "كسرة خبز، والقليل من التبغ" وانتظار الظلام، الحامل في جيوبه خرائط لمواقع الجنود الأتراك، ومرور القوافل..
تقول لي: أنت لا تحب الجبال..
تقول للآخرين: لا يحب الجبال..
والثلج هنا أبيض جداً..
الينابيع هنا ليس فيها إلا المياه..
الكهوف للعشاق، يتناكحون على مرأى النبات.. ومرآنا كذلك!..
لقد أضعت الجبال..
ولا بقايا في جيوبي!..

سورنبرغ 1994 [/frame]


[frame="7 80"]ظلام


بعد منتصف الليل..
تغادر المرآة منزلي..
بعينين هلعتين..
تتركني مكانها
على الجدار!..

كل يوم، الطاولة نفسها..
والكراسي الثلاثاء
رائحة هايدي
الظلام وحده.. يعرف ما يحدث هناك.. يا إلهي!.. [/frame]

[frame="7 80"]في هذه الشوارع..
أناس لا يحبون الشعر بعد منتصف الليل..
أناس مدججون بالحديد والماريغوانا..
وشجون البنوك..
والقطارات..
وأنت كيف ستسيرين في هذه الشوارع..
بدوني..
بعد منتصف الليل؟!..
1997 [/frame]




[frame="7 80"]قهوة


كما لو سقطنا من حجر أخضر..
يسقط الكون على أكتافنا..
الهواء يابس هنا..
الهواء جديد وعار.. تماماً..

تجلس أمام نافذتي.. وتشرب قهوتها..
نافذتي مفتوحة على كلماتها الأخيرة..
قبل النوم..
وقبل القهوة الدائمة!.. [/frame]

[frame="7 80"]تحادثني بيديها!..

كيف أحصي بريق شعرها في الصباح..
شعرها الذي على المخدة
شعرها الذي لا يعرف أحداً!..

حول عنقها سماء..
حيث تجلس وحيدة.. تشرب قهوتي..
ورجال تيبست أحلامهم.. في الفناجين..
حولها الكثير من رسائل مغلقة على تحيات..
وعلى وعود قديمة!..


على طرف بحيرة ليمان..
تقف بدين من بخار..
ترمي وقتها ساعة ساعة في البحيرة..
يمضي الوقت.. وتجف القهوة..
في نافذتي المفتوحة تلك!..

تنام.. لتصطاد وعول يقظتي!..

بضفائرها، وخلاخيل زمنها..
توقف القطارات.. لترسمها..
وتشرب قهوتها في نافذتي..
يتكدس الحب في الشرفة..
هي تشرب القهوة.. لا تزال!..
جنيف 1996 [/frame]




[frame="7 80"]أرجوان الكلام
إلى هيزو وحالو


أنتما روحي.. روحي التي..
الساكن هنا في اليسار.. كان قلباً..
وتساقط على خرز الطفولة الأزرق..
الطفولة التي..
خنت فيكم نفسي، ووعودي الكثيرة..
واليوم: إذا أعود متهالكاً كالخضر..
أجدكما، كما لو أن البيارق والهتافات..
وسيوف العالمين كلها ديباجتي..
لا يفكني من قيدكما كلام..
الكلام الذي!..
الكلام الذي قلناه، والذي محوناه مخافة..
حسبناه من نهايات الكون.. فرميناه وراءنا..
استعدت نفسي كثيراً.. وكثيراً.. وكثيراً..
أيها الصقر الذي في الشِباك..
الشِباك الذي دربت عليها حمامات دمي!..
وتيقنت من فتنة تقود الخوافي نحوي، وتفتك بالقوادم..


كما لو كنت فارس البحار أقود زبد الموج..
مختالاً بمقاسات الطفولة، مغتالاً صوتي الذي تعرفون!..
ويا صوتي الذي..
صوتي الذي كان من وبر وظلال ريش..
حجب الشجر صوركم عني..
والشمال هدني..
بقيت كمسمار نسوه في البيت إذا رحلوا..
وكما لو أن زمني عشب ترعاه أيل المساء..
ويا أيها الأيل الذي رماني غيلة، وراح..
ما وصلت حدوداً، أو أراضي من حجر..
كل الحكايا باطلة، وميثاق عمري للزوال..
بلاد ويضنون بها عليًَّ
بلاد كما لو كانت لي كلها..
البلاد التي..
والتي جففت روحي: هذه الذكرى..
المطر هناك والفضاء هناك.. والأرض لست عليها..
تلك التي روحي..
ذاك الذي روحي!..

بيرن 1995 [/frame]




[frame="7 80"]فرسان الاسمنت



باريس..
أنهت يومها ونامت..
ثمة بريق خافت تحت أبراجها
هو ما تساقط من عيني، في الأمس
باريس..
توقفت فيها القطارات..
واستكان حديدها لليل..
ثمة بقايا خطوات في محطة (شارل ديغول)
هي الخطوات التي سرت عليها.. وراءك!..[/frame]
[frame="7 80"]باريس..
فتحت بارات ليلها للسياح والضيوف..
ثمة همس بعيد..
لرجل يحادث وحدته..
يسير، ويبكي تحت المباني العالية
باريس..
كلهم هنا..
أدونيس، بشار العيسى، يوسف عبد لكي..
حتى عبد الله الذي جاء بالأمس لاجئاً..
أي فزع يرميه شرقنا ها هنا؟!.. [/frame]

[frame="7 80"]باريس..
بعد الواحدة ليلاً..
كل مصابيحها مطفأة..
عدا قناديل الشرق..
ونافذة افريقية لم تجد عملاً..
سوى الانتظار الأبيض.. من الأعلى..
وعلى الأرض.. رجال يمرون..
ولا يأبهون!.. [/frame]

[frame="7 80"]باريس..
كأنني ما التقيت أحداً..
ما شفت شيئاً..
عدا فرسانك الاسمنتيين..
يتأبطون سيوفاً مضمخة..
بدمائنا البعيدة..
والقديمة!..


باريس ـ أيار
1998 [/frame]




[frame="7 80"]غياب


بعد منتصف الليل..
وأنت لست معي!..
ينتصف عمري..
وتتساقط حبات كستنائه.. [/frame]

[frame="7 80"]للوداع


عيني التي تجفُّ الآن..
عيني التي لا تراك..
بعد يومين!.. [/frame]




[frame="7 80"]دروب


الطرق تمر تحت بوابتي..
وكل يغني على ليلاي!.[/frame]


[frame="7 80"]نبات


مواعيدنا المؤجلة..
ورود متيبسة..
على الجدران!.. [/frame]


[frame="7 80"]مجدداً
إلى أرمغارد [/frame]


[frame="7 80"]أنا..
ذاك الرجل القاحل..
الذي نام أربعين سنة..
وأنت..
الريح التي هبت بكل أوراقها وبحيراتها..
وفتحت رئتيه لهبوب النعناع..
ومراعي الندم!.. [/frame]


[frame="7 80"]شواهد


كل الموتى..
رسبوا في امتحان السنين!.. [/frame]



[frame="7 80"]أكراد


يكرهون ذات الأشياء معاً..
ذات الأشخاص..
ذات الدول..
ويكرهون بعضهم كثيراً!..[/frame]



[frame="7 80"]أرجل


إلهي!..
هبني رجلين.. غير هذا الحطام..
كي أصل إليها جيداً.. [/frame][frame="7 80"]
رؤيا


شهر بدونك..
شهر لم يشرق فيها شيء..
شهر بلا دم.. بلا ثورات
بلا أبراج تتهدم
شهر أكلت السنابل العجاف.. روحي!.. [/frame]


[frame="7 80"]
انتظار


كل اللواتي، والذين دخلوا..
ثقيلين مرّوا على عيني..
وأنت
ما دخلت لترفعي عيني التي جفت..
على الباب..

تموز2002 [/frame]

[frame="7 80"]
أرقام


احتجت أربعين سنة..
حتى التقيتك..
وعندما تركتِني..
ما احتجت سوى بضع دقائق!..

تموز 2002 [/frame]


[frame="7 80"]أخبار
إلى رزان [/frame]



[frame="7 80"]

في آخر الليل..
تقرأين أخبار النهار..
ـ الحرب في أفغانستان..
ـ القصف على صربيا..
ـ سيول وهزات أرضية..
ـ سيارات مفخخة في غروزني..
أوقفي الحروب.. أرجوك..
ففي وجهك ما يكفي من حمام..
لتسوية أوضاع الأرض!.. [/frame]


[frame="10 80"]مع تحيات اخوكم ابو الفرات عبود سلمان وهنا الرياض [/frame]







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 27-10-2006, 10:33 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عبود سلمان
أقلامي
 
إحصائية العضو







عبود سلمان غير متصل


أينما ذهبت (كتاب شعر مفتوح لطه خليل ) وكقلوب البراري الشمالية من شما ل سوريا يغرد

[frame="7 80"]

هواء


أينما ذهبت..
في مقاهي بيرن أو دمشق
قامشلي أو برلين..
أحمل على كتفي الحائط الذي عليه صورتك..
أينما نمت.. تنامين..
وجلست تجلسين..
أدخن.. وتشربين الشاي..
وحتى حين أرسل رسالة لامرأة سواك..
أخطئ بالعنوان، فتصل إليك!.. [/frame]


[frame="7 80"]
بلاد


هذه البلاد مخيفة بدونك..
ترتجف من البرد والوحشة والغرباء..
هذه البلاد ناقصة..
لا شمس توقظ عصافير الحدائق..
أو زهور الصبايا..
هذه البلاد مجرد قطارات..
وأجانب يلاحقون معاملات الإقامة..
لا صباح في هذه البلاد لأسمع فيروز..
ولا مساء لأغطيك باليانسون..
وأنام!..

شوارع برلين طويلة جداً..
ولا عين فيها كل ذلك السواد..
وتلك الكروم..
لو ترسلين شيئاً منك..
أنثره هنا!..
لو ترسلين قميصاً.. يعيدني إلى الضوء..
فأنا هنا، مثل يعقوب..
بارد، وأعمى وكظيم!.. [/frame]

[frame="7 80"]على بقايا الجدار في برلين..
تحت صورة بريجنيف وهونيكر..
تتماوج رسائل السياح..
ـ برلين مدينة واحدة..
ـ الحرية لشعب فلسطين
ـ أيها الأجانب أخرجوا من ألمانيا..
ـ كوكا كولا..
ـ كردستان أو الموت
ـ جورج بوش أوقف حروبك..
ـ ارفعوا أيديكم عن أفغانستان..
ـ أحب ابن لادن..
وأضفت و (جبال الدروز)؟!..

تسألني التماثيل.. آخر الليل..
ـ أمن حجر.. وتسير؟!..
خذ مكانك في ساحة
روحك كما أرواحنا.. ليست معك..
تبكي التماثيل عليك..
في آخر الليل!..

برلين ـ نيسان
2002 [/frame]


[frame="7 80"]صقر يؤنث ريشه
إلى (د) واصدقائي الطيور.. [/frame]


[frame="7 80"]

أحببت نساء كثيرات..
وخنت نساء، وصبايا حملتهن أوجاعي..
سافرت بالقطارات..
مزقت تذاكر النائمين بجانبي!..
عبثت برسائل حبيباتي وأعشاشهن..
زرت بلاداً ومتاحف..
اغتسلت بماء المحيطات فما كفت ذنوبي!..
من خزنة وتل معروف وباب توما والطبالة..
حتى بروكسل وجدار برلين والشانزيليزيه..
وغابات باربادوس..
تصورت مع العراة، وتظاهرت لأجل حقوق اللواطيين..
والسحاقيات..
قاتلت في الجبال، وحاصرتني الثلوج وجندرمة الأتراك..
صار لي أولاد بلغات مختلفة..
وأجنحة طوال..
اصطدت الصقور الشرسة..
والأسماك الخجولة..
أعطيت للناس عناوين وهمية..
أدمنت الكحول من أجوده حتى أكثره سوءاً..
كل أخطاء الدنيا.. وحروبها..
هي بسببي!..
الفياضانات في الهند وبلاد آسيا الفقيرة..
الزلازل في أرمينيا.. وإيران وكردستان..
الحرائق في غابات كندا والولايات الأمريكية..
انهيار السدود، وتهديم المنازل فوق رؤوس النائمين..
التصحر، والجفاف، وانخفاض مستوى الماء..
الحب من طرف واحد.. ولعدة أطراف في الوقت نفسه..
............؟!
أرجوك.. احفظي هذا جيداً؟!.. [/frame]

[frame="7 80"]كل الذين سيحدثونك عني.. هم ضحاياي..
والذين سيحبونك.. بعدي.. هم ظلال..
وأوجاع التمني في الصيد..
جسوري القصيرة..
جسوري وهي تعبر قلق الأيام..
وعبث المآل..
والذين سيعددون لكِ مزاياي..
إنما يستعجلون للحاق بالفضائح..
والذين لا يعرفونني.. هم بروق قديمة.. [/frame]

[frame="7 80"]نظلل لك المرات ـ ونحن الأقواس ـ
كي تمري..
وننحني كالأقواس!..[/frame]
[frame="7 80"]
اليوم..
كمن يعود بعد أربعين سنة من الحروب والطيران..
أرمي سيفي المعقوف وراء الباب..
أركن الرمح في العتبة.. وأدع الريش يهبط..
على هواه..
أحرر روحي من صليل الحديد والتروس..
وبقايا الغبار ودم القطا والحمام والحبارى..
أجلس بين يديك طيعاً، أسير الشباك..
هذه وقعة الحر في براريك..
فلا أحتاج سيوفاً.. أو شباكاً على ظهر الدراج..
أو سفافيد من ريش جرحت بها الهواء طويلاً..
دوني على ريش صدري ما تشائين..
حمليني عظام الفرائس تركتها على القمم..
أطريني بالتمائم والأدعية..
ضعي البرقع على عيني..
سأقف على يديك ـ ولا حاجة للقفاز ـ
قد نسيت كل أمجاد الريش القديم؟!..
برلين 2002 [/frame]



[frame="7 80"]أصدقاء


أرشدهم دوماً
كيف يضللونني..
أشرح لهم ضعفي..
وأعلمهم كيف ينصبون لي المكائد..
و أي الفخاخ ناجعة..
للإيقاع بي..
هكذا ساعدتهم
لقتل الملل تحت ثلوج المنافي؟!.. [/frame]

[frame="7 80"]
يوم
لا أظن أن بي مرضاً عضالاً
ولا أذكر أن شرطياً اعترض طريقي اليوم..
أو عليَّ أن أراجع غداً دائرة الأمن..
حتى الحرارة عادية هذا اليوم
فلماذا إذا تؤلمني سكاكين غيابك..
وفي هذا اليوم بالذات !.. [/frame][frame="7 80"]
نوم
لن تحتاجي جهداً
لتختاري بيني وبينه..
الأمور واضحة كجرح في كف
كل ما هناك..
أنك في المساء ستحدثينه عن شؤون روحك..
ويغرق هو في النوم..
وكل ما هنا..
إنني في آخر المساء..
لن أجد صيدلياً يبيعني الفوستان!.. [/frame]



[frame="7 80"]في الشارع
تمرين مسرعة..
كأنك لا تعرفينني..
تمرين..
وتتساقط منك قبلاتي القديمة.. [/frame][frame="7 80"]
حب
لن تقصي ضفيرتك الطويلة.. لغيابي..
لن تنذري صياماً لعودتي..
ـ لنكن واضحين منذ الآن!..[/frame]

[frame="7 80"]
شجرة يابسة
مررتِ اليوم أيضاً.. في المكان نفسه..
لم ألمح غصناً..
يتدلى منك..
مررتِ.. كما لو أن فأسَ حطاب..
يطاردك في الغابات!..[/frame]

[frame="7 80"]وحشة
كلما تعرفت على امرأة..
تمنيت غيرها!.. [/frame]



[frame="7 80"]جندي وحيد
إلى شاكر الأنباري..




لم يعطوه نبتة ليودع بها أهله..
لم يكن في جيبه مفكرة لأرقام التلفونات..
لم يكن لديه ـ من قبل ـ وقت كي يحب..
لم يتذكر حبيبة..
ولا شباك الجيران انفتح حين خرج..
شناشيل بيت الجلبي هدها قصف قديم..
في جيبه علبة تبغ..
في كيسه البلاستييكي منشفة قديمة..
بعد أيام قليلة.. وعلى رمال كربلاء..
وجود القرويون علبة تبغ فارغة..
ومنشفة مضمخة..
ما يؤلم البقايا هناك..
ليس ثمة حبيبة تحمل صورته..
أمام باب مبنى الأمم المتحدة..
في بغداد!..

كان وحيداً..
وأخذوه إلى الحرب!..
قتل قبل الحرب بساعات قليلة..
ولأنه كان وحيداً..
لم يعلموا أهله..
بعد عشرين عاماً..
ولأنه كان وحيداً..
تعرفوا على عظامه في مقبرة جماعية!..

الخوذة الباردة على الرأس..
والحذاء واسع وثقيل..
البارودة الروسية في يده لا تزال..
مشط الطلقات كامل..
كانت تفوح منه (رائحة الثوم)
وهناك من يقول:
رائحة تفاح قديم!..

لقد فاته ما سيجلبه الأمريكيون
من ديمقراطية وكمبيوترات..
فاته مشاهدة التماثيل تتهدم..
تماثيل كانت تطلق النار على المارة..
قبل نصف ساعة..
فاته ما تمناه قبل اعدامه..
فاته كيف تبوَّل الطغاة على خريطة بلدهم..
ثم هربوا..
فاته لماذا كانوا يخافونه..
عندما أعدموه!..[/frame]
حرب 2003

[frame="7 80"]
هذه الدنيا
إلى رنيم [/frame]


[frame="7 80"]حروبها
هذه الدنيا مليئة بالحروب..
وأنت ترشدين ليل البواخر..
إلى شجر اليابسة
تسندين أيامي القليلة
تقنعين أغصاني بحمام يطير من صدرك
هذه الدنيا مليئة بالحروب..
وبرجال مزنرين بالموت يمرون قربنا
كل لحظة
بسيارات مفخخة تطارد العصافير
وأزاهير الغيم في الشوارع..
هذه الدنيا.. لو خلت منك..
من لديه الرغبة للسير في الشوارع..
وركوب السيارات..
والمشي وراء الغيم..
من الذي يرغب بالعيش في هذه الدنيا..
المليئة بالحروب؟!.. [/frame]
[frame="7 80"]
ناسها
كثيرون جداً.. لا يحبون هذه الدنيا
كثيرون يغادرونها طواعية..
يتركون الباب في ألم طويل..
كثيرون جداً..
يصعدون قمماً، ويرمون عظامهم للهوام..
كثيرون يصبون على أجسادهم نفطاً..
ويشعلون بيادرهم..
كثيرون جداً هؤلاء الذين لا يعرفونك..
يمضون غاضبين..
يرتطمون بظلالهم..
يتكسر زجاج روحهم..
ينطفؤون كالنجوم..
في البراري!.. [/frame]

[frame="7 80"]حديدها

هذه الدنيا قطارات سريعة..
وبنايات عالية..
هذه الدنيا.. مقابر جماعية ومناف باردة..
قطارات هذه الدنيا تنقلب على ظلالنا..
تخرج كل يوم عن سكة حديدنا..
بنايات هذه الدنيا.. يهدونها بالطائرات..
فوق رؤوسنا المتعبة..
هذه الدنيا جسور.. تتدلى منها حبال غليظة..
تفوح منها آهات بشر..
مضوا غير نادمين..
هذه الدنيا بليدة كحديدها..
هذه الدنيا حلوة كعينيك..
آه.. لو تعرفك هذه الدنيا قليلاً!.. [/frame]

[frame="7 80"]شجرها
هذه الدنيا ندم..
ستلتقين برجل آخر في الغد..
تحبينه..
وسيقطف ما تبقى فيك من أزاهير الماء
ستحبنيه كثيراً
سيقطف دانتيل نومك
الدانتيل الذي نسجته لك من الضوء
والقلق..
ورائحة الخزامى
ستحبينه كثيراً
وستظل صورتك معلقة فوق زر الكهرباء
وسأنساك ببطء..
كلما مر عام..
وأنهد مني جدار!.. [/frame]

[frame="7 80"]كيمياء

أنا حجر، رماه عابرون..
في الحديقة الخلفية للذي كان بيتنا
حجر وحيد.. موحش
يتفتت من العزلة..
ومن اسمه المهمل!.. [/frame]

[frame="7 80"]ألم

كي تكون حجراً..
يصفرُّ النبات..
تحت ثقلك!.. [/frame]

[frame="7 80"]ما تبقى


جدار وحيد.. متبق هناك..
منذ ثلاثين سنة..
لا تعرف حجارته لأية جهة تميل..
فتسقط وترتاح!..[/frame]

[frame="7 80"]بعد ذلك

ونحن نغادر.. توقفنا
التفتنا معاً
أحدنا نسي بضع كلمات..
على الطاولة!.. [/frame]
[frame="7 80"]
هؤلاء

تلك جثة الوردة..
حولها حجارة طيرتها حوافر خيل..
هؤلاء الفرسان.. مروا على جثتي.. أيضاً
لم يتركوا لي حجارة..
تهامسني فوق التربة الباردة..
فرسان يمرون على الخيل..
يلتقطون النجوم..
ولا يعرفون لمن يهدونها!..[/frame]

[frame="7 80"]لقاء

عرفتك..
فضاعت نفسي!.. [/frame]

[frame="7 80"]رسالة امرأة


زوجي حمار.. وكان أبوه كذلك!
لا يعرف حتى كتابة اسمه..
تفوح من فمه روائح القبور..
يشخر حين ينام.. وحين يستيقظ..
لم يسافر إلى أية مدينة.. ولم يركب قطاراً..
لم يصطد في حياته عصفوراً.. ولم ينتسب لحزب..
لم يحب امرأة سواي ـ ويقول لي ذلك ـ ولم يطأ عاهرة..
لا يعرف من الممثلين إلا أسماءهم في المسلسلات..
زوجي حمار..
يرمي جواربه فوق التلفزيون وينام..
وأنا بائسة..
حزينة مثل برتقالة جافة..
على رصيف مظلم!.. [/frame]

[frame="7 80"]هالة بعد ست عشرة سنة!..

غداً..
ضع أمامها.. على الطاولة..
كل النساء التي أحببتهن في ست عشرة سنة..
كل باقات الورود..
ضع على الطاولة..
الأطفال الذين أنجبتهم..
ضع كل حروف لغاتهم..
ارم على الطاولة مواعيدك..
وكل ندمك الطويل..
ضع قصص الجبال والمعارك هناك..
ضع أمامها عيون رفاقك الشهداء..
ضع أمامها.. على الطاولة..
ترددك.. وتذاكر السفر إلى البلاد البعيدة..
ضع أمامها كل أسئلة الذين زاروك..
عن الصورة الغامضة في أعلى مكتبتك..
ضع على الطاولة خجلك.. ونكبتك..
وضع في يدها حين تصافحها..
اللهفة التي عمرها ست عشرة سنة!.. [/frame][frame="7 80"]
ظلام آخر

العتمة تفضح..
والضوء نقاب الخطايا!.. [/frame]

[frame="7 80"]انتظار

مر بها رجال كثيرون
أخذوا منها ضباب الأنوثة
رموها بخرز أزرق..
كان على جباه جيادهم..
وهي واقفة كنهر جاف..
بيدها وردتها..
تنتظر جثة العائد.. يابساً..
من تلك البلاد!.. [/frame]

[frame="7 80"]رسالة ن

ليتني كنت نَفَسَك..
ليتني كنت طعاماً.. تحبه!.. [/frame]

[frame="7 80"]أرجل لا تصل

إلهي!.. لماذا تنسى؟!..
ألم أقل لك:
هبني رجلين.. غير هذا الحطام..
كي أصل إليها جيداً!.. [/frame]



[frame="7 80"]كيرساتز

قلت لها: لا تتحركي..
إنني أرسم حنينك القديم..
هذه ريشتي بيدي..
أمامي القماش.. وزجاجات دمى ملأى..
قالت: أنا غيمة..
وحنيني يابس كصلاة.. كيف سترسمه؟!..
ثم بللتني برعود الغار..
وهطلت!.. [/frame]

[frame="7 80"]قلت لها: البيت كبير..
سأتوه عنكِ في غرفهِ..
قالت: خذ حفنة ضوء بيدك
انثرها.. على المزهرية..
ستجد وريقاتي كلها..
وخذ من أطراف الحديقة..
اخضرار الحواف..
خذ بعد الفراولة البرية..
خذ من شجرة الأكاسيا بعض الرجفة..
ستجدني كما لو كنت زجاج النافذة..
يعزفني المطر
ويحتمي بي الثلج!.. [/frame]

[frame="7 80"]نسيت.. أن أكرهك!..
كنت تصفين لي الجبال..
بيلاتوس، ماترهورن، سورنبرغ، غورتن، لينك، يونغ فراو.. إلخ..
وكنت جريحاً كالوديان!.. [/frame]

[frame="7 80"]تعلمت منك كتابة الشعر ونسيانه..
تعلمت كيف أجلس في القطارات..
ولا أضع رجلي على الكرسي المقابل..
كيف انحني للنساء..
تعلمت منك الفرح.. وكنت غضوباً..
وعنيداً بالفطرة المهشمة..
كالفخار في دمنا الحارق!..
تعلمت منك كيف أخجل نيابة عن القتلة..
كيف أجد نفسي في الزحام..
كيف أميز بيني.. وبين الهواء..
تعلمت منك..
آداب الكلام!.. [/frame]

[frame="7 80"]أنت ملح القصائد..
أنت نوافذ الريح..
قال لي صديقي بيدرو: "عندما تزور بيرن.. لا تمر من هناك أرجوك.. وإن مررت فلا توقظ الحجارة هناك"..
قلت له: إن حزني لا يبدده دمع..
ولا يرمي حنيني لقاء!.. [/frame]

[frame="7 80"]أنا الخطأ الفادح..
في كتاب سيرتك!.. [/frame]
[frame="7 80"]
أمسيات قامشلي..
تملأ جوانب سكينتي برخام منك..
يجهش الرخام بين يدي..
يذرف تراباً ورذاذاً في السرير..
ينام في ضباب الحكاية..
وأنا أغفو على نحاس أخضر..
أو على فضة كانت في يديك!.. [/frame]

[frame="7 80"]شكراً لك..
لقد طهرت جروح وجودي..
بملح الغياب!.. [/frame]

[frame="7 80"]ربما أبكي عليك غداً..
كما يبكي البنفسج الآن..
وكما يسألك: إن كنت أحبكما؟!.. [/frame]

[frame="7 80"]العاشق لا يبكي كثيراً..
ويتفجر طحاله كالغزال.. [/frame]

[frame="7 80"]لا أعلم.. إن كنت أسأت إليك..
حين شبهت لك الشام بالناي..
واساورك بالكروم..
أقراطك بالصدى..
لعلي أسأت إليك..
حين أورثتك طائراً مسوراً بالبروق..
تحرسينه في تعب النهار..
لعلي أسأت إليك كثيراً..
بشوق مني.. ورسائل
تطرق بابك كل صباح..
تغطيك بحرام الحيرة
كل مساء!.. [/frame][frame="7 80"]
كان يوم اثنين
حين غادرت كيرساتز..
تركت لك أشعاراً في الخزانة..
بعض القواميس، ورسائل من أصدقاء تافهين..
تركت على الدرج المؤدي لغرفة النوم
أرقاً شاسعاً..
أخذت صوتك
ـ وأنا مصاب به ـ
وأخذت
ملقطاً كان يعلق به (فابو) وجهي في الهواء..
فردة حذاء.. له..
قليلاً من لحم سرته..
أخذت كل الهواء المسترجع.. والقديم..
وتركت رئتي على العتبة!..

بيرن ـ اكتوبر
2003 [/frame]

[frame="7 80"]مزايا

في المحكمة..
كنت تعددين سيئاتي..
وكنتُ أعدُّ مزايا روحك..
كما يعد الراعي خرافه
قبل المغيب!.. [/frame]

[frame="7 80"]رهان

أخسر نفسي كل يوم..
وأنت تكسبينها!.. [/frame]

[frame="6 80"]
آثار

أنا قياف الواقفين على أرجل من نبات..
رصانة البورسلان وحكمته
قبل مرور اللهب !.. [/frame]
[frame="7 80"]يداي مرفوعتان

أسند ظلكِ بمشاعلي دوماً..
مشاعلي يداي..
من يرمم لي هذا الرأس؟!.. [/frame]

[frame="7 80"]ثواب

نسج الله من آلامنا سجادة..
سيتمدد عليها الشهداء
والمؤمنون
والذين لم يمر بهم نبي..
يتناولون عسلهم وحليبهم..
أنهار خمرهم..
عليها ينالون الوطر..
من حواري القيامة!.. [/frame]

[frame="7 80"]حمام روما
إليه!..

هل حط على يديكَ الحمام؟!..
وجئتَ تطيرها على قباب روما..
يا سيد هذه الخلائق..
ما نبت عشب.. على قبورهم
ولا جفت حدقات الشهداء!.. [/frame]

[frame="7 80"]أرض أخرى

نحبكِ
وأيادينا لا تغادر حرمل وقتنا هذا..
نحبكِ كثيراً..
وفي أرواحنا هلع مبلل بالندى..
على يديكِ تسيل حناء أسمائنا..
نحبكِ كثيراً.. ونموت مسرورين.. [/frame]

[frame="7 80"]سطوح


نوافذ هذي البلاد عالية..
وحيرتي وطيئة..
أنت ترينها.. كيف تصطدم
بحواف الأرصفة!.. [/frame]

[frame="7 80"]في أوان الصيد [/frame]

[frame="7 80"]جف حلق السلوقي من البكاء..
السلوقي الذي انكسرت رجله..
السلوقي الذي يتذكر أمام الباب..
ويئن وحيداً..

ذلك الرجل الحزين
إلى ذكرى جدي، صوفي برهيم كزالي.. [/frame]

[frame="7 80"]ما رمتني امرأة..
لكن البلاد بعيدة..
وفرسي هرمت!..
كل تلك النوافذ ما كفت
لأنتقمَ من الريح..
بنيتُ قصوراً من رؤوس الرجال
وما نظرتُ في عين قط..
خنجري خريطتي
وبندقيتي جناحاي!.. [/frame]

[frame="7 80"]تخشاه الطرق حين يعبر..
تقول لحجارتها:
كوني حريراً على رجليه..
يتذكر الجغرافيا بعدد القتلى
من عساكر العثمانيين..
تقتفيه الهوام، والحوم،.. والطنين..
ولكنه كان حزيناً.. على الدوام
وبائساً على الدوام.. [/frame]

[frame="7 80"]قرفص على صخرته، وأنشد لمخلوقاته:
ـ أيتها الغزالة.. خذي حليبك.. فأنت حرة..
ـ أيتها القطا.. دعي لي حواف صوتك.. وعليك بالجنوب!..
ـ أيتها النسور ظلي إلى جانبي.. فقد تعبت!..
ـ ...!
ثم جاءه (عليكي بطي) ليغتال فيه علوه، ويحرم عليه السلاح،.. قال له (صوفي برهيم): حين نعض على لحانا فإننا نعيد الحكايا لينابيعها..
مدده على جنبه الأيمن وسحب خنجراً ليذكره:
ـ يا بني!.. لا تذبح الرجال كما تذبح الخراف، تُجَز رقاب الرجال من الخلف..
وذبح دهشته هناك كما يجب أن تُذبَح الرجال..
كانت النسور شاهدة..
وقالت فيما بعد:
كان دمه أخضر..
وسال على حجارة زرقاء!.. [/frame]





[frame="9 80"]
جميع الحقوق محفوظة

ـ الكتاب: أينما ذهبت
ـ تأليف: طه خليل
ـ الطبعة الثانية: 2005
ـ لوحة الغلاف : الفنان بشار العيسى
ـ تصميم الغلاف والإخراج: باسم صباغ

دار الينابيع
طباعة ـ نشر ـ توزيع
دمشق ـ مزرعة ـ شارع الملك العادل
ص.ب 6348 ـ هاتف 4446411


الشركة العربية ـ الأوربية
للصحافة والآداب والنشر
A/S كوبنهاغن [/frame]



[frame="7 80"]
الفهرس

أنين الأسماء .............................. 7
شؤون الصور .............................. 14
امرآة من فضة .............................. 27
وريقاتها .............................. 34
جبال .............................. 36
ظلام .............................. 37
قهوة .............................. 38
أرجوان الكلام .............................. 40
فرسان الإسمنت .............................. 42
غياب .............................. 44
للوداع .............................. 45
دروب .............................. 46
نبات .............................. 47
مجدداً .............................. 48
شواهد .............................. 49
أكراد .............................. 50
أرجل .............................. 51
رؤيا .............................. 52
انتظار .............................. 53
أرقام .............................. 54
أخبار .............................. 55


هواء .............................. 56
بلاد .............................. 57
صقر يؤنث ريشه .............................. 59
أصدقاء .............................. 62
يوم .............................. 63
نوم .............................. 64
في الشارع .............................. 65
حب .............................. 66
شجرة يابسة .............................. 67
وحشة .............................. 68
جندي وحيد .............................. 69
هذه الدنيا .............................. 71
كيمياء .............................. 76
ألم .............................. 77
ما تبقى .............................. 78
بعد ذلك .............................. 79
هؤلاء .............................. 80
لقاء .............................. 81
رسالة امرأة .............................. 82
هالة بعد ستة عشرة سنة .............................. 83
ظلام آخر .............................. 84
انتظار .............................. 85
رسالة ن .............................. 86
أرجل لا تصل .............................. 87
كيرساتز .............................. 88
مزايا .............................. 93
رهان .............................. 94
آثار .............................. 95
يداي مرفوعتان .............................. 96
ثواب .............................. 97
حمام روما .............................. 98
أرض أخرى .............................. 99
سطوح .............................. 100
في آوان الصيد .............................. 101
ذلك الرجل الحزين .............................. 102 [/frame]

[frame="9 80"]صدر لطه خليل

ـ قبل فوات الأحزان، دار الأهالي، دمشق، 1988 (شعر).
ـ ملك أعمى، دار الكنوز الأدبية، بيروت، 1995 (شعر).
ـ دفتر صديقي، دارناغل وكيمشي، سويسرا، 1997 (رواية بالألمانية، مترجمة).
ـ قبلات وورود سريعة، دار ليمات، سويسرا، 1997 (كتاب أدبي مشترك لكتاب من العالم، بالألمانية). [/frame]







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:09 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط