شواهد لجمالية الفن الإسلامي
[frame="9 80"]قراءة وتحليل بقلم (عبود سلمان ) [/frame][frame="2 80"]
/[frame="2 80"]مجموعة مكة التشكيلية[/frame] / أنموذج/[/frame][frame="9 80"](التراث الخالد في مشارق الأرض) يا فقراء الأرض اتحدوا ...؟[/frame][frame="7 80"]منذ أكثر من 16 عاماً وهو يبخر جسده برمال الصحراء العربية يحتسي قهوتها. فيزداد انتشاءً وعشقاً هام بتلك القهوة فتح خيام الصحراء واحتضن أصائل الوقت الصحراوي وهو يفرك رمله بين يديه إجلالاً وحباً لحظة أن تهتف باسمه ... يدهشك وهو يرد بعربيته الخاصة (سم تال عمرك) وعندما تبتسم وتسأله: من أين أنت؟ لا يتردد وهو يجيب (أنا عربي أنا بدو) قوله (همبر تودا سيلفيرا) بالصحراء والبدوي والقهوة والتمر والأقط.
وجال بكاميرته الصحراء العربية مفتوناً بما تبثه هذه الصحارى من دهشة وجذب .. كما يحدثنا « صحراؤكم ملأى بكنوز وتاريخ وإبداع تجهلونه » كذلك الفنان الأمريكي (جير هارت ليبمان) الذي اقتفى آثاره همبرتو وسجل بعد سنة ما رسمه ليبمان (في بقاع الجزيرة العربية وقد تضافرت عوامل البيئة القاسية إضافة إلى الجغرافية المنسابة بين حبات الرمال التي تتداخل بشكل عجيب ومبهر مع التلال والجبال والأودية. ناهيك عن التقاليد والحياة الاجتماعية المملوءة بالأسرار والطقوس المدفونة في الخباء والتي تسفر عن جماليات لا تتاح إلا أمام من يوغل في أعماقها بحب ليحلو سحرها وفتنته) الذي تنقل ما بين عامي 1973م و 1987م وهو المولود بماتوجرومو بالبرازيل في 12/7/1954م ما بين قارات أمريكا وأفريقيا وآسيا راكضاً خلف الفن الجميل ليكون صحراء المملكة العربية السعودية /نقطة التحول/ وتحديداً في عام 1985م عندما دعي لحضور افتتاح متحف الفن الإسلامي في مؤسسة الملك فيصل الخيرية بالرياض .. ومنها امتلأت أفكاره ؟؟؟؟ وغيرها ليترجم هذا الحب الجارف في لوحات اختار منها معهد العالم العربي بباريس مجموعة نصبها أمام مدخله لتعبر عن حياة تلك الصحراء الساحرة والمنطقة العربية المرتبطة أصلاً بالأنماط الحياتية حيث العيش والبناء من خيام شعر وبيوت لبن وطين وباللهجة البدوية. تجده لا يخفي /همبرتو/ عدم معرفته بالأسباب الحقيقية لافتتانه بنجد وصحراء المملكة العربية السعودية راسماً عن مستوى الحياة الصحراوية أجمل الأعمال الفنية بإبداع من أضاء وكشف عن كنوز مغمورة وغير معروفة لدى الغرب وشعوبه وربما قسم كبيراً من أهل المنطقة لم يفكر باستنباط تلك القيم في إبداعاته ليسجل بذلك ميزة على واقع فنونا التشكيلية والجمالية من أزمة وتشرذم مع العلم على أهمية حضارتنا الجمالية سواء قبل الحضارة الإسلامية أو بعدها أو حتى في عمق محفوراتنا الصخرية التي قد تمتد إلى 6000 سنة قبل الميلاد وهي مرحلة تؤكد غنى المنحوتات الصخرية التي تدل على وجود الإنسان في شبه الجزيرة العربية في قلب العصر الحجري القديم في حقبة غابرة كانت فيها الجزيرة العربية منفتحة على ضفاف أنهار تتمتع بمناخ منعش وخلاب وهذا ما تفسره رسومات لماشية قرنية تتجسد بمقاساتها الطبيعية عبر المنحوتات الصخرية أما الحضارة العمرانية فنتأملها في مزج البدو للطين مع اللبن ليبنوا بيوتهم بعد أن تحول هذا المزج إلى ما يشبه القرميد أما الأبواب والشبابيك وروافد السقوف فقد كانت كلها من خشب التماريس وكذلك الإبداع في بيوتات الحجاز في ينبع وجدة التي تنم عن شاعرية وذوق رفيع في الهندسة المعمارية مما يدل ذلك على عراقة إنسان المنطقة واتصاله بالحضارة والفنون والإبداع والقدرة على تحدي الطبيعة والانسجام مع مكوناتها كما في أمثلة مكتشفات قرية (الفاو) والنقوش الثمودية ومدائن صالح وطراز بناء الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف والمسجد الأقصى في قبة الصخرة أو في شواهد المساجد الإسلامية لمسجد عقبة بن نافع في القيروان والأموي بدمشق وقرطبة وابن طولون والجامع الأزهر في القاهرة وما تركته المبدعون العرب المسلمون في شواهد النهضة الإسلامية في انفتاحهم العالمي على جميع الجهات مبتعدين عما يتعارض مع الدين الإسلامي الحنيف ليتجنب ما يؤدي إلى الشرك والكفر بالله عز وجل لتكون القيمة الجمالية لفنون حضارتنا الإسلامية عنوان واضح الدلالة والرمز على ما وصل إليه الفكر العربي (المسلم) إلى جانب القيمة الجمالية متمشياً مع روح العقيدة الإسلامية على أسس الحضارة الإسلامية وما تركه المسلمون الأوائل في معنى عالمية فنونهم والشمولية لدساتيرهم الجمالية حيث التقدم والارتقاء في مظاهر الحضارة الإنسانية مما جعلهم يخطون خطوات عظيمة كانت حلقة الوصل مع حلقات الرقي الإنساني الذي لو أتيح له حضارة القرن الراهن ولأن البعد عن مفاهيم الإسلام الجمالية كان كارثة في وقتنا الراهن لهذا أدهش الغرب بفنوننا وما شاهد / قرطبة والأندلس وقصر الحمراء / إلا خير شاهد على عميق الأثر في فنوننا الإسلامية المشرقة التي كان لازماً على الفنان المسلم أن يتحلى بها وخاصة أن الصورة البشرية تقول بأن الفنان الغربي اتخذ من الرسم والنحت وركز في نشاطه الإنساني على تصوير الإنسان في أجمل الصور وفي ذلك بتجسيد لزعم من يخلدون إلا له وفي ذلك تمثيل ظاهر للعيان والتي منها ما عملوه للمسيح من نحت وتصوير كذلك بالنسبة للسيدة العذراء والملائكة وفي ذلك عمق الإشكالية مع الفن الغربي الذي يسلكه الفنان العربي /المسلم/ للأسف/ لهذا حرصنا على التعريف بتجربة الفنان العالمي /البرازيلي ومن قبله الأمريكي ومن ثم ما حمله لنا الراحلة الغرب/ أو المستشرقين الذين زاروا البلاد العربية وبالأخص البادية العربية سواء شبه الجزيرة العربية أو في المغرب أو بلاد الشام والتمليج العربي ومصر والسودان وغيرها من الرحلات في البقاع العربية تحت أسماء حجيج وفرضيات موسم الحج والاكتشاف والكتابة والرسم وتدوين معلومات عن البدو وغيرها ومنهم /الليدي جين دغبي/ التي تزوجت بدوي وهو شيخ أحد العشائر البدوية (العنزة ) سنة 1879م عبر رحلتها التي بدأتها من ايرلندا ووصولاً إلى حائل وهي من عائلة نبيلة إنكليزية لتموت عام 1881 وحيدة في دمشق بعد زواج استمر 15 عاماً بعدما توفي زوجها العربي بوباء الكوليرا وقد تركت كتابان /هما قبائل بدو الفرات ورحلة إلى نجد/ كذلك الرحالة /داوتي/ الذي قام بزيارة مدائن صالح واكتشف فيها العديد من النقوش النبطية ووصل إلى حائل والبادية الجنوبية لها سنة 1878م وكان يصرح في رحلاته بديانته ويعامل العرب بعدائية ولذلك اتسمت كتاباته بالعنصرية وتعرض للكثير من العداوات في رحلاته حتى توفي فيها سنة 1926 ومعه صورة الرحالة الفرنسي /تشارلز هوبر/ الذي ولد في ستراسبورغ سنة 1827م ورحل إلى الجزيرة العربية مرتين الأولى بدأت سنة 1878م واستمرت أربع سنوات والثانية سنة 1883م وفيها قضى قتيلاً بالقرب من جدة في حادث غامض في 29 يوليو 1884م وكان سبباً في وصول حجر تيماء الأثري إلى متحف اللوفر والحفاظ على أشعار نبطية وجدت ضمن أوراقه كذلك. ويلفرد بلنت والرحالة أو ينتج الذي كان لديه ميل وموهبة في الرسم وقام برحلان لدراسة النقوش السامية، كذلك الرحالة الألماني /أونبلهايم/ الذي ترك شكسبير وتوماس لورنس والمسربيل والرحالة موزيل وكارل رشوان وفالنتينو والرحالة سيروك والمسلماني وقليبي وغلوب باشا واليانور كالعربي والرحالة محمد أسد الذي اسمه (فايس ليبولد) قبل إسلامه وهو من النمسا وقد التقى بالملك عبد العزيز كما قابل المجاهد عمر المختار في رحلاته وألف كتاباً بعنوان (الطريق إلى مكة) وترجم صحيح البخاري وتزوج فتيات بدويات وعمّر حتى توفي في 19 فبراير 1992م ومعه يتسجر الذي اجتاز الربع الخالي مرتين عام 1908م وصولاً إلى بغداد والشام عبر البادية السورية ولقب باسم مبارك بن لندن وبولك ومايرز الذين قام برحلة إلى الماضي العربي على ظهور الإبل سنة 1971 وهما في أمريكا لتتبع المواقع التي ذكرها الشاعر لبيد بن ربيعة في معلقته ... ليكتب التاريخ لنا أشياء أخرى تدلل على منطق خروجات الفنان العربي المسلم الذي يتجاهل عمق حضارته البصرية ليذهب إلى تكرار صدى التجارب الأخرى /الخالية من مطرزات الفيض الإبداعي / لهذا يمكننا الإشارة إلى روح الظمأ في أشياء ذات نفع ومن ثم إبداع كل ما هو صالح للحياة العامة عبر فنون نفعية قد تضاهي بالخط والشكل واللون والطبيعة الخاصة ميزة التعبير الجماعي الخالص في عناصر الجمال الخالصة التي يحرص الفن الإسلامي عليها عبر واقع كل ما هو جوهري أو في فن تقليدي ديموقراطي لأن الوصاية الإبداعية قد تركت لحيز الجمال جماليات الفن الصالح لكل الناس والطبقات الاجتماعية لهذا يبقى السؤال في فنون فنانين /مكة/ أين طرائق التعبير لروح الفنان التشكيلي العربي المسلم المعاصر وهل تعلقت إبداعاتهم عبر فنون فن الزخرفة الإسلامية عن طريق الأشكال الهندسية والعناصر النباتية والحروف العربية وكيفها؟ هل هي من طراز معين أو ذات جمال سريّ وخفي نلتمس بالمقارنة والحوار البصري. وماذا عن روح المكان الطاهر وما شكل حياة الناس في أنماطهم المبدعة على الأصل والنمط المرتبط بالنزعة الأصلية للإبداع أما أن ثمة حافز للإقامة وللأضرحة الكريمة عبر مفهوم تكرار الرسم لعميق الأثر في عمر المباني الإسلامية التي من خلالها وبطابع خاص كانت النقوش الخشبية والحصية. فخرجت للناس في غاية الكمال التقني للسقوف الشعبية مع تكرار موقف الفنان من العالم المحيط في روحية الصفة الجمالية المنظورة للواقع الديني الذي يعمل في قلب الفنان المسلم عندما تفيض ؟؟؟؟؟؟ بانكسارات قوس قزح التشكيل بكل ألوانه وكأنه من هؤلاء الأطهار سعياً وراء صفحة بيضاء قد يلونها بلون الإحرام وذلك الحجيج إلى ذكر الله ولا غيره يقف في روحه حتى الحاجة إلا بالنزعة الإيمانية التي من خلالها يغزل الفنان روحية التفاصيل الحميمية إلى عمق هذه الديار المقدسة وذلك المجزون الداخلي لشرفات القلب المؤمن بما فاض عليه الرحمن من خيال وموروث فكري وهو يرسم قافلة الجمال التي نتمناها أن نرى منها الكثير من إبداعات فنانين هذه العاصمة المقدسة في زهو هذه المدن المقدسة ... مع مراعاة روح التباين والبهجة ومسمى الفن الفطري لاختيارات نوافذ الروح عندما نقرأ ذلك في طبيعة فنونهم الحارة على صورة الكعبة المشرفة كمكان الصدارة غير غافلين عن تزيين الذات بعمق العبارات المأثورة التي تلقي في الصدر القبول والرضا مع شديد الاحترام والتقدير لآيات الله البينات حول الحج ولفظ التلبية « لبيك اللهم لبيك » والتي منها يؤكد الفنان المسلم على شعور ضيوف الرحمن ترعاهم عين البصيرة في خيال المشتاق .. وهذا ما نراه يظهر جلياً في عمق مركز الدائرة التي يطوف حولها حجاج ومعتمرين مبتهلين إلى الله العزيز أن يتوب عليهم ويقبل توبتهم راسمين بروح القلب اللحظات الإيمانية النورانية كنقطة ارتكاز لفكر المبدعين ... محاولين تلمس اللحظة وتسجيلها في أعمالهم لذلك نحن بحاجة إلى إبداعات فنانين مكة المكرمة عبر مجاميع حضورهم التشكيلي في ساحة التشكيل العربي السعودي المعاصر والحديث وسواء بالتعبير المباشر أو عبر استجلاء لحظات الفنان التشكيلي في عمل فني بأي حال هو من الأحوال نقل الشعور الحقيقي للإنسان المسلم الذي ودع الدنيا وراء ظهره وتوجه مع وفود الرحمن ملبياً للنداء العظيم .. وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات على ما رزقهم [الآيات 27/28 سورة الحج] قد لا يستطيع الفنان مهما أتقنت عوالمه أن ينقلها خالصة مع تردد الحناجر بكل إخلاص ... لبيك اللهم لبيك ... لبيك لا شريك لك لبيك ... إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك ...
ـ ولإيجاد صيغ فنية تشكيلية تبشر بنهضة مرتقبة في وطننا العربي نضع للبحث /مجموعة مكة التشكيلية/ للقراءة والاطلاع والتحليل/ كرؤيا نيرة نحو الطريق وكأحد الحلول المقترحة في تشكيلنا العربي عن طريق روافدها الفنية سواء بذاكرة المربع أو عبر روحية مجموعة التشكيليين العرب التي تنطلق في جدة أو مكة كمقر جمالي يقف إلى جانبها ومن عمقها الفنان فايز عواض الحارثي أبو هريس/ كعضو مؤسس وفاعل بها لتبقى المحاولات مستمرة والمعارض الفنية تبشر بالخير سواء كانت عبر معارض فنانين مكة أو عبر معارض لفنانين عرب أو معارض للتربية الفنية التي تنتشر بالمدارس التعليمية بالعاصمة المقدسة أو من خلال اجتهادات الفنانين الواعين لجماليات الحروف العربية كفن/ ميداني / متميز يزخر بالخامات والتكنولوجيا الحديثة وبذلك يقف متحدياً التيارات الغربية الدخيلة على روحية هدفنا الكبير في إيجاد شخصية عربية إسلامية فنية تعتمد على التراث وتعيش العصر الحديث بعدما استلهم فنوننا العربية الإسلامية الشرقية كالكتابة العربية والأرابسك والنقش والزخرفة وحروفها دون أن يعرفوا معانيها ولكنهم عرفوا لغتها التشكيلية الفنية وما بها من إيقاع جمالي عندما وسم بيكا سو وبول كلي وتوبي شوينرز وبولوك وديلاكروا وآخرون من فنانين الغرب هذه الفنون الشرقية فسكنت أعمالهم بإبداع مشرق أضاف للفن في الغرب الكثير ...
ـ ليكون التراث هو الميراث حيث تراث الأمة هو (ثروتها الحضارية) وهو عماد الهوية والطابع والتراث مثله كمثل (جبل الجليد) بعضه /ظاهر/ وجلّه/ كامن/ وعلى الذات المبدعة للفنان الأصيل سواء كان تشكيلياً أو أدبياً أو موسيقياً أو تحرص على كشف ما هو (كامن) ولا تكتفي بمظاهر الأمور وقشورها والذات المبدعة للفنان إنما تغوص وتعاود الغطس وصولاً إلى مكان الموروث الأصيل من التراث وقيمه ومقوماته (على النحو الذي ذكره هيجل وأوردناه مسبقاً) (من ضرورة الوقوف على أسس التراث وتقنياته وقيمه) لنجعل ما بطن منه ظاهراً في (صيغ) وأنماط (جديدة) تفيد منها فنونا المعاصرة.
ـ حيث أن الفن نشاط إنساني ينبثق مثل نبات أخضر ويأتي من جسد الفرد والمجتمع وأن دراسة التراث وأشكال المجتمع وأشكال الفن والعلاقة بين نظم المجموعات والأفراد بيئياً واقتصادياً واجتماعياً أمر يقررّ مصير التجديد الذي نريده ...
ـ كذلك الأمر في تعريف الناقد والمفكر الإنكليزي (هربرت ريد): «حينما دعي إلى تعاون مشترك بين كل من الفنان والمؤرخ الاجتماعي والسيكولوجي والمربّي والإنسان كمبتكر بهدف الوصول إلى إنسان أفضل في عصر ابتكاري» /كذلك تطور الأسلوب هو المقياس الوحيد للحداثة/.[/frame]