|
|
|
|||||||
| منتدى قواعد النحو والصرف والإملاء لتطوير قدراتنا اللغوية في مجال النحو والصرف والإملاء وعلم الأصوات وغيرها كان هذا المنتدى.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
أخواني المنتديون الأفاضل ، وأخواتي المنتديات الفضليات . في وقت سابق نشرنا الحلقة الأولى من موضوع : ( الدلالة الاسمية في النص القرآني الكريم ) ، واليوم ـ كما عاهدناكم ـ ننشر الحلقة الثانية ، وسيكون للحلقة الثالثة زمن ـ إن أراد اللـه تعالى ـ ، أرجو منكم أن تكونوا متداخلين في هذا الموضوع ، عن طريق الاستفسار أو توجيه الأٍسئلة ؛ لأن أي عمل بلا تواصل إنساني يفقد قيمة الحياة ، ومن المصائب أن تجف الكلمات ، فتصبح كالشجر اليابس ، تراه واقفا ، لكنه لا حياة فيه ، فأرجو منكم منح كلماتي الحياة ، فتلك ـ لعمري ـ سعادة لي ، وسقأقوم بالرد على الأٍئلة بعد نشر الحلقة الثالثة قريبا جدا ، مع تقديري لكم . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــ ومما جاء بصيغة التعريف ـ والاسم المعرف : " كل اسم يدل على شيء واحد معين ؛ لأنه متميـــــــــــــز بأوصاف وعلامات لا يشاركه فيها فرد من نوعه " ( 24 ) ـ . وللمعرفة أقسام ؛ منها : المعرف بـ : ( ال ) كما ورد في قوله تعالى : (( وإذ قال إبراهيم رب اجعل هذا البلد آمنا واجنبني وبني أن نعبد الأصنام )) ( 25 ) . فلفظ : ( البلد ) مما عرف بـ : ( ال ) ، فقد جاء اسما معرفة ، وقد كان لهذا اللفظ في مجيئه معرفــة دور يتحدد به معنى الآية ، وقد دعا سيدنا إبراهيم : ( صلى اللـه عليه وسلم ) ، وكان هذا الدعاء بعد إيمانــه ، أي : بعد ما بلغ وكلف بالرسالة ؛ ولذلك جاء هذا اللفظ معرفة ، فـ : " بلد مكة ( آمنا ) ذا أمن لمــــــن فيها ، والفرق بينها وبين الآية 126 من سورة البقرة والتي ورد الحديث عليها أن المســــؤول في الأول إزالة الخوف عنه وتصييره آمنا ، وفي الثانية جعله من البلاد الآمنة " ( 26 ) . ومن أقسام المعرفة المعرف بالإضافة ، كما ورد في قوله تعالى : (( وقالوا لن يدخل الجنـــة ( 27 ) إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين )) ( 28 ) . فمجيء الجملة الاسمية ( تلك أمانيهم ) مفيدة غرضا كما هو شأن الجملة الاسمية في حدها النحـــــوي ، وجاء التعبير بأسلوب : ( تلك أمانيهم ) ليفيد أمرين اثنين : أولا : دلالة الجملة الاسمية على الثبوت . الآخر : إفادة معنى الاستبعاد والتهكم بما قالوا . ويستفاد من هذا الأسلوب استبعاد ما قالته اليهود والنصارى ، والتهكم به ؛ لعدم صحة ما قالوا ، وقــــد ذكر الزمخشري في : ( الكشاف ) هذا النص الكريم بقوله : " فإن قلت لم قيل : ( تلك أمانيهـــــــــــم ) ، وقولهم : ( لن يدخل الجنة ) أمنية واحدة ، قلت : أشير بها إلى الأماني المذكورة ، وهو أمنيتهــــــــم أن لا ينزل على المؤمنين خير من ربهم ، وأمنيتهم أن يردوهم كفارا ، وأمنيتهم أن لا يدخل الجنة غيرهـم ، أي: تلك الأماني الباطلة أمانيهم ، و : ( تلك أمانيهم ) اعتراض ، أو أريد أمثال تلك الأمنية أمانيهــــــم ، على حذف المضاف ، وإقامة المضاف إليه مقامه ، يريد : أن أمانيهم جميعها في البطلان " ( 29 ) . ومما هو معرف بنفسه قوله تعالى : (( وآمنوا بما أنزلت مصدقا لما معكم ولا تكونوا أول كافر بـــــــــه ولا تشتروا بآياتي ثمنا قليلا وإياي فاتقون )) ( 30 ) . نجد هنا تحذير من اللـه تبارك وتعالى إلى المخاطبين ( بني إسرائيل ) من مغبة الاتجاه بالقلب إلى عبادة غير اللـه وعبادة ما سواه ، وأكد ضمير المتكلم ( إياي ) حيث حصرت التقوى بهذا الضمير ، وهنا تأكيد للتحذير من الإشراك باللـه ، والكلام هنا يتضمن معنيين ؛ للمنشئ ، والمخاطب في وقت واحد ؛ همـــا : ( 1 ) : اختصاص من التحذير من عدم تقوى اللـه تبارك وتعالى . ( 2 ) : وتوجيه الخطاب الإلهي إلى البشر ـ أيا كان ـ ، والتحذير يقتضي ثلاثة عناصر لفظية : أولا : المحذِّر : هو فاعل التحذير ، وهو اسم فاعل . ثانيا : والمحذَّر : هو من يحذَّر من فاعل التحذير ، وهو اسم مفعول . ثالثا : والمحذَّر منه : هو الشيء الذي يحصل التحذير بسببه ( الأمر غير المحمود ) : " وقد شغلت الفعل بالاسم المضمر الذي بعده الفعل ؛ لأن كل ما كان من الأمر والنهي في هذا النحـــــو فهو منصوب ؛ لأن الأمر والنهي مما يضمران كثيرا ، ويحسن فيهما الإضمار " ( 31 ) . فقوله : ( إياي فاتقون ) جاء تحذيرا في صورة الأمر من عدم تقوى اللـه ، فقد جاء هذا الأسلوب فــــــي صورته ، ولكن الغرض منه التحذير ، وقد جاء بضمير المتكلم وليس بضمير الخطاب الذي إذا جيء فـي صورة مبدوءة به كان من صور التحذير . : " فهو أيضا من باب الاشتغال ، و : ( أيا ) فيه منصوبة بفعل محذوف يفسره المذكور ، ولا يصح أن يكون الضمير مفعولا مقدما للفعل الذي يليه ؛ لأن الفعل نصب الضمير الذي بعد نون الوقاية والمحذوف للتخفيف " ( 32 ) . أما ما يخص المصدر فهو في التصنيف النحوي من الأسماء ؛ لأن له دلالة الأسماء نفسها ، فهـو : " ما دل على شيء يدرك بالحواس أو العقل ، وليس جزءا منه الزمن )) ( 33 ) ، وللمصدر فوائد ؛ منها : أولا : تأكيد الحدث ، ومما يجري فيه قوله تعالى : (( ورسلا قد قصصناهم عليك من قبل ورسلا لـــــم نقصصهم عليك وكلم اللـه موسى تكليما )) ( 34 ) . إن لفظة : ( تكليما ) مصدر الفعل : ( كلم ) المزيد الوسط بالتضعيف ، وقد جاءت هذه اللفظة هنا مفعولا مطلقا من نوع المصدر المؤكد للحدث الموجود في العامل فيه ( 35 ) ، ومجيء المفعول المطلق المؤكـــــد للحدث الموجود في العامل إنما يؤتى به في الجملة ـ أية جملة إذا ما ذكر ـ لغاية دفع الشك والتوهــــــــم الموجودين في النص إذا تواجدا ، فنحويا إذا قلنا : ( قدم المسافر ) فذاك يحتمل أمرين : أ : قدوم المسافر فعلا . ب : وانتفاء قدومه على وجه التحقيق . على حين أن قولنا : ( قدم المسافر قدوما ) لا يحتمل إلا أمرا واحد فقط ، وهو حصول قدومه الفعلي لا غير ، ومن هذا الباب كان النص القرآني الكريم ، ففيه تعبير عن حصول التكليم الفعلي الحقيقي ، وقــد عبر اللـه تبارك وتعالى بهذا المصدر لا باسم المصدر ( كلام ) ؛ لأن الكلام يكون بواسطة ، فهنا قد كلم اللـه تبارك وتعالى سيدنا موسى ( عليه الصلاة والسلام ) مشافهة ، وبهذا جاء المصدر ( تكليــــــم ) ؛ لتأكيد حصول وقوع التكليم الفعلي ، ولو جاء التعبير باسم المصدر لا بالمصدر لجاز حصول التكليــــــم وعدم جواز حصوله كما قال سيدنا ابن عباس ( رضي اللـه عنه وأرضاه ) ( 35 ) .
|
|||||
|
![]() |
|
|