أنه العام الأول في المعبد وأذكر أن تصوراتي الأولية عنه تشكلت منذو الأيام الأولى من دخوله
فقد كان مكان غريب الأطوار أذكر أنه لم يعجبني الوضع هناك فلقد كانت تحدث في اورقة وفناء المعبد الكثير من المحرمات والمنتهكات خلاف ماكان يجب حدوثه
في بداية الأمر وازاء ماكنت اسمع وأرى كان لابد من أتخاذ موقف ومحاولة التغير عن تلك السلبيات
التي كنت أرها سواء بمحادثة الزعماء الرهبان مباشرة أو من خلال الكتابة إليهم
ولكن الطامة الكبرى كانت معرفتي بحقيقة هؤلاء الرهبان فلقد كانوا أساساً زعماء للفساد
في ذالك المكان المقدس
وحقيقة لم يكن جميعهم هكذا ولكن الأغلبية منهم كانت كذالك
شعرت بالغضب وحملت بداخلي نار ثورة عارمة أردت أن أصرخ بأعلى صوتي وأذكر الجميع أن هنا مكان مقدس مكان تصنع فيه الأمة وتكبر الأمال العظام لتصبح حقيقة تبرز للعالم وتؤكد صدق إيماننا بمبدئنا وأخلاقنا
ولكن لا جدوى فلقد تسابق طلاب المعبد إلى تحذيري من الصراخ
بل أكدوا لي أن ذالك لن يصلح الوضع وربما أجد نفسي خارج المعبد أن أنا همست لا صرخت
يوماً بعد يوم أعتادني الخوف وبدأت أقنع ثورتي بالنوم حتى أستجابت وغطت في سبات عميق
وأصبحت مؤمنة بأبرز قوانين هذا المعبد
وهي" أن أسمع وأرى لكن لا أتحدث ولا أتذمر ولا أحاول الشكوى أو حتى فتح موضوع للحوار والمناقشة
ولم يكن يمنع ذلك إلا سببين الأول : إني سوف اخرج من الحوار خاسرة في كثير من الأحيان
والثاني: أن داخل هذا المعبد لا تسمع إلا أصوات الرهبان هم الذين يتحدثون وهم وحدهم من يقررون ويحكمون
لقد وا جهنا داخل هذا المعبد الكثير من الظلم والقسوة والكثير من ذالك كان سوف يواجهنا أن نحن فتحنا شفاهنا
ومع مرور العام الأول وبداية العام الثاني بدأت أعتاد على الوضع بل ربما أحياناً أتعرض لظلم فأشكر الله عليه
فهو نعمة بنسبة لما يواجه الأخرين وربما سمعت ورأيت بعيني بعض المنتهكات فضحكت عليها
ولم أغضب لسماعها ورؤيتها كما كنت سابقاً أفعل
أعترف في العام قبل الأخير أصبحت سلبية جداً
نسيت الحق ونسيت أين وضعت أقلامي ودفاتري حتى الكتابة التي كنت أحبها تعمدت نسيانها
لا أكتب لا أقول إلا ما يرضي الرهبان مع إنه كان أول ما يجب تعلمه في هذا المعبد هو قول الحق وأحترام رأي الأخر
وتقديس العقول والمواهب والمجاهدة من أجل أبرازها ................................ولكن هذا لم يكن يحدث أبداً
وفي خصم هذه الأحداث يعلن المعبد عن وصول راهب جديد
وفي اليوم الثاني حضر الراهب الجديد لقد كانت له ملامح تبشر بالخير ولكن ما كنا نراه في المعبد لم يعطي مجالاً للأمل
بدأ الدرس الأول غريب لقد بداه بأبتسامة
لم يهدد ولم يتوعد ولم يعلن عن قرارت خاصة ولم يعرض عضلاته كما كان يفعل الرهبان في المعبد
بل لم يدعي محاولته الجاهدة لتقرب إلى الرب كما كان يفعل سابقوه بل أكد أن تواصله معنا
عبادة يقدمها للرب وهكذا ومع مرور الأيام بدأنا نتعلق بالراهب الجديد وبدأنا نعقد عليه أمالنا العظام
الشمس أخيرأ بدأت تشرق في فناء المعبد وأصبح الطلاب يحضرون بلهفة إلى دروسهم
كان يعمد إلى المحاورة والمناقشة والأهتمام بالرأي الأخر
علمنا الحب والأخلاص علمنا أن الإبتسامة تصنع المحال لقد أعاد الثقة الي أنفسنا
وأصبحت أعيننا تتطلع إلى السماء ونحن نتبسم فرحاً لا خوفاً
وأصبح الجميع يحب الراهب الجديد
فلقد كان يدافع عن حقوقنا ويعلمنا أن للحق صوت أعلى من صوت ضعيف هو الخوف
وهذا الوضع لم يعجب الرهبان السابقين فلقد كان هذا يهدد سلطتهم ومناصبهم وقوتهم التي كانوا
يحرصون عليها أكثر من مبادئهم وبدأت الدسائس تحاك حول الراهب الجديد وهو لا يعلم إلا القليل مما يحدث
ومع ذالك لم يكن خائف وأستمر على ماهو عليه
وذات ليلة قرعت الأجراس وفتحت الأبواب وتجمع الجميع أمام الباب المعبد الرئيسي
لقد أعلن كبير الرهبان عن رحيل الراهب الجديد وفي نفس الوقت منع الحديث أو الغضب أو التذمر أوالسؤال عن سبب رحيله
وأكد أن الأبواب سوف تعود كما كانت مغلقة دائماً
هكذا لم يشىء الرب لشمس أن تشرق على المعبد إلا عاماً واحد فقط
وبعدها ترحل الراهب الجديد بعد أن علمنا الكثير وأيقظ بداخلي الثورة التي حاولت جاهدة أن أجعلها تنام
ولكن هذه الثورة سوف تصبح أقوى بقوة الألم الذي نتعرض إليه
فا لثورة دائماً تولد من رحم الآلام