منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الحوار الفكري العام

منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع.

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء يوم أمس, 11:27 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
فادي البحر
أقلامي
 
إحصائية العضو







فادي البحر غير متصل


افتراضي جمود الفكر وجفاف المعرفة : نقد الأثر الثّقافي للمدرسة الوهابية !!

تقوم المنظومة الفكرية للوهابية على منهج يُضيّق الخناق على العقل، والنّشاط الإنساني تحت دعاوى سد الذّرائع، وحماية حياض العقيدة من البدع، والحداثة؛ حيث أسست لموقف حاد ينظر إلى الفلسفة النّظرية، والمنطق، وعلم الكلام بوصفها محرماتٍ، وضلالات تؤدي إلى الشّك، والإلحاد، وتعطيل صفات الله، معتبرة تقديم العقل على ظاهر النّص انحرافاً عقائدياً خطيراً، ولم يتوقف هذا التّوجس عند حدود الماورائيات، بل امتد ليعيد صياغة التّعاطي مع التّاريخ، والسّيَر عبر تحريم نكث الفتن التّاريخية، وتقييد قراءتها، وتكفير أو تحريم تعظيم المعالم، والآثار، والمشاهد التّاريخية خشية الوقوع في الشّرك، فضلاً عن تحريم الفنون، والموسيقى، وتصوير ذوات الأرواح بالرّسم، والنّحت !!

إن هذا الحظر الشّامل للعلوم الإنسانية، والفلسفية، والجمالية أنتج مخرجات فكرية تعاني من جفاف معرفي، وبلادة ثقافية ملحوظة، إذ يجد المتابع، أو المحاور نفسه في مأزق حقيقي عند النّقاش مع أبناء، أو خريجي هذه المدرسة، نظراً لضعف إلمامهم الصّارخ بالمدونات العريضة للثقافة العربية، والإسلامية في تنوعها وإثراء تاريخها الحضاري، ناهيك عن جهلهم شبه التّام بالثّقافة الإنسانية، والفكر العالمي الممتد، لقد أدى اختزال الدّين في أطر نصيّة ضيقة، وتحريم أدوات التّحليل العقلية، والنّقدية إلى إنتاج نموذج معرفي أحادي يتوجس من التّنوع الثّقافي، ويفتقر إلى أدوات التّواصل الحضاري، والفهم العميق للصيرورة التّاريخية، والإنسانية،
ولعل التّحدي الأكبر، والمشكلة الأساسية في هذا النّموذج المعرفي تسكن في النّفسية الّتي يُخرّج بها أتباعه؛ حيث يقع المتلقي، أو المحاور في مواجهة صلبة مع وهم امتلاك الحقيقة المطلقة، إذ يُخيّل لخريجي هذه المدرسة، ومتبعيها أنهم الوكلاء الحصريون للحق، والحقيقو، والنّقاء العقدي في هذا العالم، ينظرون إلى ما سواهم بأسلوب إقصائي يتراوح بين التّعالي، والاتهام بالجهل، أو التّكفير، والزّندقة، مما يغلق أبواب الحوار الحقيقي، ويجعل النّقاش معهم مجرد محاولة لاقتحام جدار من الجمود الفكري، والاستعلاء المعرفي !!

وختاماً، ومع تداعي هذا النّهج المتشدد، أدركت السّلطات - متأخرة - فداحة الأخطاء الّتي خلّفها التّضييق الوهابي، وآثاره على المجتمع، والمعرفة، فذهبت للمعالجة الّتي جاءت بأسلوب رد الفعل العكسي؛ إذ تحول المسار من متطلبات التّشدد، والحظر إلى اندفاع متسارع نحو الانفتاح العشوائي، والسّقوط في هاوية الابتذال، والتّرفيه السّطحي. وإن ما يشهده الواقع اليوم من مظاهر، وهبوط لا يمثل انفتاحاً فكرياً، أو نهضة علمية حقيقية، بل يعكس الانتقال من أقصى التّشدد إلى أقصى الابتذال، عبر ممارسات، وأنشطة لا تتفق مع قيم الدّين الإسلامي، بل وتتصادم حتّى مع المعايير الأخلاقية، والإنسانية الثّابتة !!







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:42 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط