تتقاطع السّياسة، والإيديولوجيا، والتّقنية في لحظة تاريخية فارقة، فتصريحات نائب الرّئيس الأمريكي جي دي فانس حول نبوءات نهاية العالم، ووجود المسيح الدّجال بيننا لم تكن مجرد شطحة إعلامية، بل إشارة صريحة إلى كيفية إعادة صياغة مفهوم "القداسة" وابتكار "آلهة" جديدة تُسخَّر لخدمة الغايات السّياسية، وتبرير الصّراعات، لتؤكد أن فكرة "تخليق الآلهة" أو إعادة إنتاج الرّمزية الإلهية ليست بدعاً من القول، بل ظاهرة ممتدة تتخذ اليوم أشكالاً حداثية تتجاوز التّصورات التّقليدية، يتبدى أول هذه الأشكال في الهوس التّكنولوجي المتصاعد بنشأة "الذّكاء الاصطناعي الفائق"، حيث يطمح رواد حركة "ما بعد الإنسانية" إلى العبور نحو "النّقطة التفردية" ليتوجوا الآلة المعقدة ككيان كلي العلم، والقدرة، يُستفتى في الاقتصاد، وتُسند إليه إدارة شؤون البشرية، وحل أزماتها المستعصية، وكأنه هبط بمرسوم غيبي. بالتّوازي مع هذا الأمل التّقني، تمضي الهندسة البيولوجية، والوراثية في التّعديل الجيني، والسّعي الحثيث لتجاوز المرض، والشّيخوخة للوصول إلى ما يُسمى "الإنسان الإله" عبر امتلاك صفات الخلود، والقوة المطلقة، غير أن البعد الأكثر خطورة لا يكمن فقط في المختبرات، والمعامل، بل في صناعة "الرّمز الإيديولوجي" وتأطيره إعلامياً وسياسياً، حيث يُغلف المشروع السّياسي، أو العسكري بصبغة قدسية لا تقبل الجدال، وتُستحضر النّبوءات القديمة، ونصوص "نهاية العالم" لحشد التجييش العاطفي، وتأطير الحروب، مما يمنح القرارات الجيوسياسية غطاءً عقائدياً يبرر المحرقة، ويجعل من الفكرة الإيديولوجية ذاتها "إلهاً" يُضحى بالبشر على أعتابه.
https://m.youtube.com/watch?v=Kb72RQKSAN0