اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة راحيل الأيسر
أيها الحسن الذي يَسْبِي فؤادي
هات من وحيك للقلب خطابا
رسم النور على صفحته ما
من بهاء الشعر قد خطَّ العجابا
قد أصير من نداء الشوق طيرا
ويرد النهر أنفاسي جوابا
عجبا للماء يشفي كل صاد
وحريقي في الهوى يأبى انطفاءا*
يغسل النهر فواد الناس بردا
وفؤادي كلما يمسسه ذابا ..
* انطفاءا
تكتب دون ألف التنوين المنصوبة
لكن توخيا للكتابة العروضية
|
ما أبهى هذا البوح وأعذبه!
إنها أبيات تنسكب رقراقة على ضفاف الشوق، وقد تآلف فيها سموّ اللفظ مع صفاء الصورة، حتى غدا الشعر كالنهر الفيّاض الذي يروي الأرواح دون أن يطفئ ظمأ العاشق، بل يزيده توقًا واشتياقًا.
ويزداد المشهد روعةً بما فيه من تضادٍ بديع بين الماء والنار؛ فالنهر يمنح القلوب سكينةً وبرودةً ظاهرية، بينما يظل قلب الشاعر جمرةً متقدة، كلما لامسها الماء ازداد اشتعالًا وتوهجًا، وكأن الهوى قد أعاد صياغة طبائع الأشياء، فلم يعد للماء إلا أن يذكي لهيب العشق ويضاعف احتراقه.
هي قصيدة تنبض بالرهافة، وتشي بذائقة رفيعة، ولغةٍ قادرة على نسج سيمفونية آسرة من الضوء والماء والشوق، حتى تغدو الكلمات لوحاتٍ من الجمال المتدفق والإحساس الصادق.
تحية تقدير وإجلال لكِ أيتها الأخت القديرة - راحيل الأيسر - على ذائقتكِ الرفيعة وإحساسكِ المرهف.