#مَرايا السُّؤالِ المَكسور
حقيبةٌ مَليئةٌ بـ "لماذا"،
طِفلٌ يَعبرُ بوابَةَ المَدرسةِ،
يَخرجُ بصَمتٍ مُطبِق.
حِبرٌ جافٌّ على شَهادةٍ مُؤطّرة،
والعَقلُ المَثقوبُ،
تَذروهُ الرِّياح.
مَبانٍ شَاهِقةٌ جَديدة،
تَضيقُ جُدرانُها،
عَن خُطوةِ إِنسانٍ حُرّ.
آلَةُ النَّسخِ تَدور،
عُقولٌ خَشبيَّةٌ خَلفَ المَقاعدِ،
تَرتدي الثَّوبَ نَفسَه.
سَبُّورةٌ تَقذفُ يَقِيناً،
وأصَابِعُ صَغِيرةٌ،
تَدفنُ دَهشتَها تحتَ الطَّاوِلة.
فَيلَسُوفٌ صَغِيرٌ يَحبو،
رَكلَتْهُ "احفَظْ"؛
فَصارَ ظِلّاً في الطَّابُور.
خَرائِطُ قَديمةٌ على الجِدار،
والطَّرِيقُ إلى الغَدِ،
يَمْنعُهُ حَارسُ المَنهَج.
يَرتجِفُونَ مِن هَمْسِ الشَّكّ،
ولا يَعلمُونَ أَنَّ الكَونَ،
أَضاءَتْهُ شَرَارةُ "كَيف؟".
أَبجَدِيةٌ مَرسُومةٌ بِدِقَّة،
لكنَّ العُيونَ عَمياءُ،
عَن قِراءةِ النَّبضِ في الشَّارِع.
مَقاعِدُ دَائِريةٌ مَهجُورة،
والحُرِّيَّةُ عَنكبوتٌ،
يَغزلُ بَيتَهُ فوقَ كِتابِ الفَلسَفة.
مِئةُ دَرَجَةٍ في الإِمتِحان،
والسُّلوكُ في مَيدانِ الحَياةِ،
صِفْرٌ يَبْحثُ عَن مَعنى.
قِطارُ العَالَمِ يَركضُ،
ومَدارِسُنا تَطحنُ الطَّبشورَ،
في ثَنايا القَرنِ المَاضِي.
قَفصٌ مِن طاعةٍ ويَقِين،
العَقلُ في داخِلِهِ طَائِرٌ،
قَصُّوا جَناحَيْهِ كَي لا يَتمرَّد.
شَاشَاتٌ تَفِيضُ بالمَعرِفَة،
وجَمْجَمةٌ مُقْفلَةٌ،
تَبتلِعُ غُبارَ الزَّيْف.
مَدرجَاتٌ تَغصُّ بالأَلقاب،
ومَخابرُ مَطْمُوسةٌ،
تَشكو قِلَّةَ السَّائِلِين.
شَتْلةُ فَلسَفةٍ في الفَصْل،
تَختنِقُ تحتَ أَقْدامِ،
التَّلقِينِ المَقْدُوس.
خِرِّيجٌ يَحملُ خَتْماً رَسمِيّاً،
ويَمُدُّ يدَهُ لِعَابِرٍ،
لِيَرسُمَ لَهُ مَسارَ الخُطْوَة.
أَعْمِدةٌ رُخامِيَّةٌ لِلجَامِعَة،
تَسْتَنِدُ إلى عُقُولٍ نَائِمَة،
البِنْيَانُ قَائِمٌ.. والوَعيُ هَشّ.
المَدرسَةُ لَيستْ مَخْزناً لِلأَجْوِبة،
إِنَّها النَّافِذَةُ الَّتي،
تُعلِّمُ العَينَ كَيفَ تَرى.
#نور_الدين_بليغ