اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة نورالدين بليغ
إلى العازف على وتر الضياء: عبد الكريم القاسم
يا من أمسكتَ بـ "وتر الكون" لتجعل من نبضك صاعقة، ومن مدادك لهباً يضيء عتمة المسافات.. لقد أعدتَ للكلمة هيبتها ككائنٍ ناريّ لا يقبل السكون، وصغتَ من وجع البلاد قلادةً من نيازك.
أقولُ في حضرة نصّك:
قَـبّلتَ ثغـرَ البرقِ في كلماتِـكَ .. فاستفاقَ الغيمُ يقرأُ ذاتَـكَ
وصببـتَ جمرَ الروحِ فوقَ حروفِنا .. حتى أضـاءَ الكونُ من زفراتِـكَ
يا عازفاً فوقَ الجراحِ مهـابةً .. والموتُ يرقصُ خلـفَ أغنياتِـكَ
ألبستَ أحـلامَ الصغارِ كرامـةً .. وجعلتَ فجرَ النصرِ من جمراتِـكَ
إنّ هذا النص ليس مجرد "قصيدة"، بل هو بيانٌ للقيامة الروحية، حيث جعلتَ من دمعة الطفل الذي لم يُولد بعدُ "ثورةً"، ومن رماد العاصفة "أغنيةً لا تنطفئ". لقد أثبتَّ أن الشاعر الحقيقي هو من يحوّل "البيوت المقلوبة" إلى منصات للنجوم، ويجعل من صمت الجدران ضحكةً تهزّ أركان الخوف.
تحيةً لِقلمك الذي لا ينحني، ولخيالك الذي يزرع الزهور في أرض لم تطأها الريح بعد.
|
خي نورالدين،
ما كتبته ليس تعليقًا، بل هو مشعلا اضاء النص حتى تلألأت حروفه وتراقصت فرحا من هذا الثناء
رفعتَ المرآة حتى صارت الكلمات ترى نفسها أعلى، ومنحتَ الحرف شرف أن يُقرأ وهو واقف.
أبياتك جاءت كاستجابةٍ من وترٍ آخر في الكون، فالتقى الضوء بالضوء، لا ليغلبه، بل ليكتمل به.
إن ردّك أثبت أن القارئ الحقّ ليس من يصفّق للنص، بل من يضيف إليه مقامًا جديدًا، ويحوّل القراءة إلى كتابة ثانية، والكتابة إلى إشراقة ثالثة. ممتنّ لهذه الروح التي لم تُصافح النص فقط، بل احتضنته وأعادت له صوته في هيئةٍ أبهى
ممتنّ لهذه القراءة التي لم تُعانق النص فقط،
بل سارت معه حتى آخر الوهج. اتمنى ان استحق كل هذا صديقي
لك خالص التحايا والتقدير
شِعركَ برقٌ حين لامسَ مهجتي
فتنفّسَ المعنى وضاءَ سكاتي
ما كنتَ تمدحُ، بل فتحتَ سماءَنا
وجعلتَ حرفي يستفيقُ بذاته
إن كان في قولي لهبٌ قصيدةٍ
فلهيبُها أشعل في قلبي خفقاته
شكرًا لصوتٍ حين أنصتَ للمدى
فارتدَّ حرفي شامخًا… بنجاتِه