الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-12-2025, 01:18 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالرحيم التدلاوي
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية عبدالرحيم التدلاوي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالرحيم التدلاوي متصل الآن


افتراضي ظلال لو

ظلال لو
**
كانت المقهى شبه خاوٍية، أو هكذا خُيِّل إليّ. الضوء الأصفر المائل للاهتراء ينسكب فوق الطاولات مثل غبارٍ دافئ، والضباب يتكاثف على الزجاج فخيل لي أنه يحاول أن يحجب عني العالم الخارجي. جلستُ، وفنجاني أمامي، ثم بدأوا يأتون، أو ربما خرجوا من بين أنفاسي.
صديقي الحالم يقلّب كوبه البارد، في بحثه عن نبض مفقود:
— "لو درست الطب، لكنت اليوم أنقذ الأرواح بدل أن أذبل هنا!"
أعدت ملء فنجاني، وأجبت بابتسامة متعبة:
— "وماذا لو علمت أن كل إنسان يحمل في قلبه مريضًا اسمه الندم؟"
لم ألتفت حين جلس الموسيقي، لكنه كان هناك، يحدّق في بخار قهوته وهو في هيئة من يسمع لحنًا يتبخر:
— "لو وُلدت في عائلة ثرية، لكنت أؤلف السيمفونيات!"
قلت له، أو لنفسي:
— "أنت تؤلف بالفعل... سيمفونية لو على أوتار الماضي!"
خلفنا، عند الرفوف، كان القارئ يقلب كتابًا بصفحات رطبة، يقرأ بصوت لا أعرف إن كنت أسمعه أم أتخيله:
— "لو: إسمنت يبني جدران سجون وهمية."
ثم أغلق الكتاب وضحك، ولمحته يكتب شيئًا على ورقة مبللة:
— "لو عشت بلا لو، لكنت شجرة بلا جذور..."
الرياضي أطل من خلف الزجاج المبتل، تنفّس كأنه أتى من زمن آخر:
— "لو لم أتردد قبل تلك القفزة، لكنت اليوم في الأولمبياد!"
لم أنظر في عينيه كثيرًا؛ خفت أن أجد انعكاسي فيهما.
أما الفنانة، فقد تركت قطرات اللون تتسرب على الطاولة الخشبية:
— "لو لم أرَ ذلك المشهد المأساوي، لكنت رسّامة هادئة بلا حزن!"
رفعت رأسها، ولم أكن متأكدًا إن كان وجهها مشرقًا أم ملامحها مجرد ضباب ضوء.
وبين رشفة وأخرى، كانت المقهى تزداد فراغًا أو امتلاءً—لا أدري. الأصوات تتقاطع، تختلط، تتشابه. أحيانًا كنت أسمعها تصدر من الطاولات المجاورة، وأحيانًا من داخلي.
وعندما رفعت رأسي في النهاية، لم أجد سوى فناجين فارغة، وكراسي تدور قليلاً مع تيار الهواء.
"لو" كانت تجلس وحدها، ترتشف قهوتي الباردة، وتبتسم كمن انتصر في لعبة قديمة.
خرجت أجر معطفي، وبيني وبين الباب المغلق تساءلت:
هل كانوا هنا حقًا؟
أم أنني كنت، طوال الوقت، أحادث صدى أصواتي في هذا الفراغ؟
هبّت ريح خريفية من النافذة المشرعة، فالتفتُّ مذعورًا إلى الطاولة. كانت صفحات كتابٍ مهمل تنقلب بسرعة. هرعتُ لأوقفها خوفًا من أن تتمزق. وضعت يدي على صفحة، ويا لدهشتي، كان العنوان: "ظلال لو".
قرأت حتى وصلت إلى آخر سطر:
"خرجت أجر معطفي، وبيني وبين الباب المغلق تساءلت: هل كانوا هنا حقًا؟ أم أنني كنت طوال الوقت، أحادث صدى أصواتي في هذا الفراغ؟"
ارتجفت. كل ما عشته كان مكتوبًا حرفًا بحرف. رفعت بصري فرأيت المقهى يكرر نفسه، الضوء، الضباب، الكراسي… وحتى يدي المرتجفة فوق الصفحة.
مددت أصابعي لأقلب الورقة التالية، لكن الهواء سبقني، وقلبها عني. قرأت السطر الجديد:
"الآن، القارئ الذي يمر بعينيه على هذه الكلمات، يشعر بذات الارتجاف، ويتساءل إن كان هو الآخر مجرد شخصية في القصة."
توقفت عن القراءة. نظرت إليك—نعم، إليك أنت الذي تمسك هذه الصفحة الآن—كأنني أستأذنك لأعرف:
هل نحن نقرأ القصة؟
أم أن هذه القصة تكتبنا؟






التوقيع

حسن_العلوي سابقا

 
رد مع اقتباس
قديم 15-12-2025, 03:03 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
محمد ال هاشم
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية محمد ال هاشم
 

 

 
إحصائية العضو







محمد ال هاشم غير متصل


افتراضي رد: ظلال لو





القصة تحمل بعدًا فلسفيًا عميقًا
حيث تتحول كلمة "لو" إلى محور وجودي
ينسج حوله الكاتب مشاهد متعددة لشخصيات مختلفة
كل منها يختزل تجربة إنسانية مشوبة بالندم أو التمني

لقد نجح النص في توظيف فضاء المقهى كرمز للذاكرة والانعكاس الداخلي
مما أضفى على السرد طابعًا ضبابيًا يثير التساؤل
حول الحدود بين الواقع والخيال

نقاط القوة:
- اللغة مكثفة وموحية
- تعدد الأصوات منح القصة ثراءً دلاليًا
- النهاية الميتاسردية تربط القارئ بالنص مباشرةً


في المجمل، النص يقدّم تجربة أدبية متكاملة
تجمع بين جمال اللغة وعمق الفكرة
ويستحق التقدير لما يحمله من قدرة على إشراك القارئ
في لعبة الوعي والذاكرة

أعطر التحايا وكل تقدير









التوقيع

🦅──────────🦅


..
أترك " السطح " لـ من يهوى الزحام
..
وأشق " الغيم " لـ أصطاد المعنى
..

🦅──────────🦅​
 
رد مع اقتباس
قديم 16-12-2025, 12:22 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
عبدالرحيم التدلاوي
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية عبدالرحيم التدلاوي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالرحيم التدلاوي متصل الآن


افتراضي رد: ظلال لو

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمد ال هاشم مشاهدة المشاركة




القصة تحمل بعدًا فلسفيًا عميقًا
حيث تتحول كلمة "لو" إلى محور وجودي
ينسج حوله الكاتب مشاهد متعددة لشخصيات مختلفة
كل منها يختزل تجربة إنسانية مشوبة بالندم أو التمني

لقد نجح النص في توظيف فضاء المقهى كرمز للذاكرة والانعكاس الداخلي
مما أضفى على السرد طابعًا ضبابيًا يثير التساؤل
حول الحدود بين الواقع والخيال

نقاط القوة:
- اللغة مكثفة وموحية
- تعدد الأصوات منح القصة ثراءً دلاليًا
- النهاية الميتاسردية تربط القارئ بالنص مباشرةً


في المجمل، النص يقدّم تجربة أدبية متكاملة
تجمع بين جمال اللغة وعمق الفكرة
ويستحق التقدير لما يحمله من قدرة على إشراك القارئ
في لعبة الوعي والذاكرة

أعطر التحايا وكل تقدير



الفاضل سيدي محمد
اششكرك على هذه القراؤة النقدية الحصيفة.
سررت بتفاعلك المثمر.
تقديري






التوقيع

حسن_العلوي سابقا

 
رد مع اقتباس
قديم 17-12-2025, 09:27 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: ظلال لو

مرور أولي للثناء والتثبيت

وأعود إليه مساءً إن شاء الله .


تقديري واحترامي ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 17-12-2025, 07:24 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: ظلال لو

في الفنون المرئية
هناك مخرج متمكن
وكاتب عبقري
وممثل بارع
ومصور حكيم يعرف زوايا الالتقاط الأمثل
وتوزيع الظل والضوء
خفوته في زوايا ، وسطوعه في أخرى


كل هذا يختزله كاتب بدع مثلك
ليقدم لنا عملا بملكة أدبية حساسة دقيقة عبقرية إلى الحد الذي
جمع أداء كل من سبق وذكرتهم لتجسيد العمل ..

هاهم أرباب القلم المكين
ينقلون هذا المشهد بإتقان منقطع النظير بجرة قلم من حبرهم السحري ..

فلسفة عميقة ..
وهنا ( "لو عشت بلا لو، لكنت شجرة بلا جذور..."

كأن (لو) صلتنا بماضينا ، جذورنا الممتدة
حين تصرخ بنا وتقول أن الدروب التي ساقتنا الخطى إليها ، كان لها منعطفات لم تسترع انتباهك ..
من منا لا يسكنه هاجس ( لو )
وأخته ( ليت )
لكن ( إن ) التوكيد هو الواقع ،
وعلينا أن نوطد به علاقتنا
كي نؤيس ( ليت ) و ( لو ) من ملاحقتنا ..


نص يحتاج لأكثر من قراءة
عبقري في التعامل مع اللغة أستاذنا وأخي التدلاوي

كأنك مجموعة متكاملة وفريق عمل كامل
من مخرج عبقري ومصور فذ وكاتب مكين وممثل بارع و...و...
كل هؤلاء ( لو ) اجتمعوا
ما كانوا ليوصلوا هذه المشاهد كما أوصلته أنت بجرة قلم من سحر هذا المداد الذي تغترف منه ..


تقديري واحترامي ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
قديم 18-12-2025, 01:31 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: ظلال لو

الأديب الكريم/ عبد الرحيم التدلاوي المحترم ،،
هو انعتاق من الحقيقة ولكن مع البقاء فيها وفي أطرافها، تداعيات لا بد أن تمر مراراً على مخيلة كل واحد فينا ، جمالها ببساطتها ولكن بعمقها وفلسفتها ،،
قراءتها ممتعة وتوجب التكرار ،،
تحياتي لك وتهنئتي ،،







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:06 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط