|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
ظلال لو ** كانت المقهى شبه خاوٍية، أو هكذا خُيِّل إليّ. الضوء الأصفر المائل للاهتراء ينسكب فوق الطاولات مثل غبارٍ دافئ، والضباب يتكاثف على الزجاج فخيل لي أنه يحاول أن يحجب عني العالم الخارجي. جلستُ، وفنجاني أمامي، ثم بدأوا يأتون، أو ربما خرجوا من بين أنفاسي. صديقي الحالم يقلّب كوبه البارد، في بحثه عن نبض مفقود: — "لو درست الطب، لكنت اليوم أنقذ الأرواح بدل أن أذبل هنا!" أعدت ملء فنجاني، وأجبت بابتسامة متعبة: — "وماذا لو علمت أن كل إنسان يحمل في قلبه مريضًا اسمه الندم؟" لم ألتفت حين جلس الموسيقي، لكنه كان هناك، يحدّق في بخار قهوته وهو في هيئة من يسمع لحنًا يتبخر: — "لو وُلدت في عائلة ثرية، لكنت أؤلف السيمفونيات!" قلت له، أو لنفسي: — "أنت تؤلف بالفعل... سيمفونية لو على أوتار الماضي!" خلفنا، عند الرفوف، كان القارئ يقلب كتابًا بصفحات رطبة، يقرأ بصوت لا أعرف إن كنت أسمعه أم أتخيله: — "لو: إسمنت يبني جدران سجون وهمية." ثم أغلق الكتاب وضحك، ولمحته يكتب شيئًا على ورقة مبللة: — "لو عشت بلا لو، لكنت شجرة بلا جذور..." الرياضي أطل من خلف الزجاج المبتل، تنفّس كأنه أتى من زمن آخر: — "لو لم أتردد قبل تلك القفزة، لكنت اليوم في الأولمبياد!" لم أنظر في عينيه كثيرًا؛ خفت أن أجد انعكاسي فيهما. أما الفنانة، فقد تركت قطرات اللون تتسرب على الطاولة الخشبية: — "لو لم أرَ ذلك المشهد المأساوي، لكنت رسّامة هادئة بلا حزن!" رفعت رأسها، ولم أكن متأكدًا إن كان وجهها مشرقًا أم ملامحها مجرد ضباب ضوء. وبين رشفة وأخرى، كانت المقهى تزداد فراغًا أو امتلاءً—لا أدري. الأصوات تتقاطع، تختلط، تتشابه. أحيانًا كنت أسمعها تصدر من الطاولات المجاورة، وأحيانًا من داخلي. وعندما رفعت رأسي في النهاية، لم أجد سوى فناجين فارغة، وكراسي تدور قليلاً مع تيار الهواء. "لو" كانت تجلس وحدها، ترتشف قهوتي الباردة، وتبتسم كمن انتصر في لعبة قديمة. خرجت أجر معطفي، وبيني وبين الباب المغلق تساءلت: هل كانوا هنا حقًا؟ أم أنني كنت، طوال الوقت، أحادث صدى أصواتي في هذا الفراغ؟ هبّت ريح خريفية من النافذة المشرعة، فالتفتُّ مذعورًا إلى الطاولة. كانت صفحات كتابٍ مهمل تنقلب بسرعة. هرعتُ لأوقفها خوفًا من أن تتمزق. وضعت يدي على صفحة، ويا لدهشتي، كان العنوان: "ظلال لو". قرأت حتى وصلت إلى آخر سطر: "خرجت أجر معطفي، وبيني وبين الباب المغلق تساءلت: هل كانوا هنا حقًا؟ أم أنني كنت طوال الوقت، أحادث صدى أصواتي في هذا الفراغ؟" ارتجفت. كل ما عشته كان مكتوبًا حرفًا بحرف. رفعت بصري فرأيت المقهى يكرر نفسه، الضوء، الضباب، الكراسي… وحتى يدي المرتجفة فوق الصفحة. مددت أصابعي لأقلب الورقة التالية، لكن الهواء سبقني، وقلبها عني. قرأت السطر الجديد: "الآن، القارئ الذي يمر بعينيه على هذه الكلمات، يشعر بذات الارتجاف، ويتساءل إن كان هو الآخر مجرد شخصية في القصة." توقفت عن القراءة. نظرت إليك—نعم، إليك أنت الذي تمسك هذه الصفحة الآن—كأنني أستأذنك لأعرف: هل نحن نقرأ القصة؟ أم أن هذه القصة تكتبنا؟
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | ||||||||||||||
|
|
||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||||||||||||
|
اقتباس:
اششكرك على هذه القراؤة النقدية الحصيفة. سررت بتفاعلك المثمر. تقديري
|
|||||||||||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||||
|
مرور أولي للثناء والتثبيت
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||||
|
في الفنون المرئية
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
الأديب الكريم/ عبد الرحيم التدلاوي المحترم ،، |
|||
|
![]() |
|
|