#شريانٌ مُتسارع... هَدأةٌ وعاصفة#
(قصيدة حول الجيل الخامس 5G)
أيها الجيلُ الخامسُ
يا موجةَ الأثيرِ
يا سَيفَ العصرِ
الذي شَطَرَ المسافاتِ
بضربةِ كمونٍ (Latency) كادت أن تكون صفراً.
جئتَ
تَحمِلُ أسرارَ الفضاءِ
في نَبضةٍ من ضَوءٍ مُشفَّرٍ
تجعلُ الأمسَ مَغارةً
يَلهَثُ فيها الجيلُ الرابعُ (4G)
خلفَ ظلِّ سَرابِهِ البَطيء.
الإيجابيات:
سَرعةُ المَدى وبَزْغُ الضياء
أنتَ المِرآةُ السحريةُ
التي عكَسَتْ وجهَ الكونِ المتصلِ
في طرفةِ عينٍ:
سياراتٌ تَعبُرُ الشوارعَ
دونما أصابعَ تَتَلَمَّسُ المِقود
جَراحةٌ يَقومُ بها طبيبٌ
خلفَ البحارِ السبعةِ
في يدِ روبوتٍ
يَرقُصُ على سِنِّ المِشرَطِ
بـدِقَّةِ القَدَرِ المرسوم.
بَثٌّ كـشَلاَّلِ الياقوتِ
يَنهَمِرُ على شاشاتِنا الـ(AR والـVR)
دونما تَعتَعةٍ أو تَمتمةِ انقطاع.
أنتَ النهرُ الجارفُ
لـإنترنت الأشياءِ (IoT)
تُروي عطشَ الأجهزةِ
حتى الغبارَ الصغيرَ
جعلتَهُ مُتَحَدِّثاً بلسانِ البيانات.
أنتَ الفُرسانُ الألفُ في سعةِ النطاق (Bandwidth)
تَحمِلُ آلافَ الأجهزةِ
دون أن يَنحَني لكَ ظَهرٌ.
السلبيات: هَديرُ القلق وظلالُ المَجهول
لكنَّ كلَّ فَجرٍ
يَحمِلُ في طَيَّاتِهِ جَنازيرَ الليل.
يا عملاقاً وُلِدَ من رحمِ الذبذباتِ
أنتَ أيضاً تَرمي بـأشعَتِكَ
على قُلوبٍ مَليئةٍ بالهَواجِس:
تَغطيةٌ كـبُقعةِ ضوءٍ
تَخشى الأزِقَّةَ والـقُرى البَعيدة
تَكتَفي بـقُصورِ المُدُنِ العِظام.
تَكاليفُ كـجِبالٍ من ذهبٍ
على ظَهرِ البُنيةِ التحتيةِ
تَزرَعُ هُوَّةً رقميةً
بينَ الغَنيِّ والفقيرِ في الولوجِ والإتاحة.
ومَخاوفُ الصحَّةِ تُنادي
رغمَ أنَّ العلمَ رَكَعَ
يُقَسِمُ أنَّكَ لستَ شَبحاً
يُصيبُ بالأسقام.
الأمنُ... آهِ يا جِدارَ الأمانِ الواهي
كلُّ هذهِ النوافذِ المفتوحةِ على العالمِ
تَجعَلُ العينَ المُتَطفِّلَةَ
تَقتَحِمُ سِرَّنا
بـنقرةِ زرٍّ خَفية.
أنتَ سِرعةٌ تُطاردُ البطاريةَ
تَجعلُها خَرقةً باليةً
تَستَنزِفُ الحياةَ من جِسمِ الهاتِفِ الصغير.
الخاتمة: حُكمُ الزمان
فيا أيها الجيلُ الخامسُ
يا سيفَ ذو حدين
يقطعُ طريقاً إلى غدٍ أذكى،
وقد يجرحُ الحاضرَ بسوءِ إدارةٍ أو جشع.
أنتَ مرآةُ الإنسانيةِ في سعيِها الدائم،
للهروبِ من بطءِ خطواتِها.
فَـ لْنستعملكَ بحكمةِ الشيخِ..
وإلا.. أصبحتَ لعنةَ العبقريةِ
التي ابتلعَتْ صانعَها.
لستَ مَلاكاً ولا شَيطاناً
أنتَ آلةٌ
صَنعَتها أيدينا
بـحِبرِ الذكاءِ ووَرَقِ الحاجة.
أيها النَجمُ الخَامسُ في سماءِ الاتصالِ
سَتَظلُّ مَركباً
يَحتاجُ إلى رُبَّانٍ حكيم
لِيَعبُرَ بهِ من بَحرِ السُرعةِ العاصفِ
إلى شاطئِ النفعِ المَأمون.
المُستَقبَلُ الآن
هو طِفلٌ يَحمِلُ هَاتِفَهُ
بِسُرعةِ البَرقِ ولَهفةِ المُكتَشِف
فهل نَعلَمُهُ كيفَ يَصنَعُ من السَيفِ
مِحرَاثاً؟!
#نور الدين بليغ#