منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 12-07-2025, 11:30 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل


افتراضي مائة عام واكثر ( قصة خيالية قصيرة)

أول من استيقظ منهم رجل قصير القامة ، وجهه تغزوه التجاعيد وشعره مجعد .. يقف ببرود في فناء الكهف ... يستيقظ الرجل الثاني ، مفتول العضلات ودو نظرات غاضبة ، يقترب منه ثم يقعد القرفصاء دون أن ينبس ببنت شفه .. تمر ساعة قبل أن يستيقظ الرجل الثالث، شاب ثلاثيني متناسق الجسم ، يحملق في الأرجاء قائلا:
- هل انتهت محكوميتي؟ هل استطيع العودة إلى زوجتي ؟
لا احد يجيبه، ينظر إليهما بانفعال ..
- أنتما؟ ماذا تفعلان هناك؟ ما هويتكما؟
لا يجيبانه ..
سرعان ما يستيقظ الرجل الرابع... أربعيني يبدو عليه النضج ...
- يبدوا أن محكوميتي قد انتهت أليس كذلك؟
لا احد يجيبه ..
ثم يستيقظ الرجل الخامس ، شاب في نهاية العشرينات متوسط البنية وهو يتوسل بصوت عالي:
- اقسم لكم باني لن أعود لارتكاب الجرائم ، فقط دعوني أعيش بسلام.
يجتمعون في فناء الكهف ... يخرج من بينهم الرجل قصير القامة ويقول لهم:
- أيها الرفاق انظروا إلى التاريخ المدون في الأعلى.
- انه العام 2200 هذا يعني أننا نمنا 120 عاما .
مفتول العضلات- وكيف عرفت إننا نمنا هذه المدة ؟
قصير القامة- لان تاريخ سباتنا في تلك الكبسولات اللعينة من عام 2080.
يتأكد الشاب الثلاثيني من التواريخ المسجلة على الكبسولات وسط نظراتهم الحامقة ثم بخابطهم قائلا:
- صدق الرجل الهرم!
قصير القامة- تبا لك! إنني لم ابلغ السبعون بعد!
يلتفت إليه مفتول العضلات قائلا:
- لا يمكن أن ننام كل هذه المدة، أقصى مدة لهذا الحكم هو ثمانون عاما وأنا حكمي سبعون.

الشاب الثلاثيني- لا يمكن أن يحدث هذا أبدا، أنا محكوميتي عشرون عاما، ثم إني اشعر بأنني نمت يوم أو بضعة أيام ، إنني أتذكر ما جرى لي بالضبط
قبل وضعي في هذه الكبسولة الملعونة ، وكل أحداث حياتي أتذكرها جيدا.
الرجل مفتول العضلات - ( بنبرة حادة) عندما ينام الإنسان ينقطع عن هذا العالم ، وان نام يوم أو مائة عام فعندما يستيقظ ستكون آخر ذكرياته هي التي جرت له قبل نومه .
الرجل الأربعيني- أيها الرفاق، سواء نمنا يوم او بضع يوم أو سنة أو مائة السؤال المهم الآن أين الحرس ؟
الرجل مفتول العضلات- سأتاكد مما يحدث في الخارج.
الرجل قصير القامة – إن رآك الجنود سيقتلونك على الفور.
- ( بتحدي وكبرياء) إن كان احد منهم هنا!
يتقدم بحذر نحو البوابة، يفتح منها شبر لعدة دقائق فلا يسمع شيئا، يفتحها قليلا ليتمكن من التلصص ، فلا يرى أحدا قط ... رفقاءه كانوا جميعا خلفه ، يلتفت إليهم قائلا:
- لا احد غيرنا هنا يا رفاق.
يفتح الباب بينما يطلب منهم الرجل الأربعيني توخي الحذر ولكنه يندفع بحماس .. كانت قاعة الحرس فارغة .. يضحك بشدة..
-لا احد هنا ، إننا وحدنا في هذا السجن ، أنها الحرية.
الرجل الأربعيني- يجب التأكد من أننا بمفردنا حقا والاهم أن نتيقن من العصر الذي نحن فيه.
الرجل الخامس - سأبحث عن طعام أو ماء أو أي شي، من خلاله يمكن أن نحدد العام ألذي نعيشه.
يبدأ في البحث عن أي اثر يدل على عصرهم فلا يجد شيئا.
الشاب الثلاثيني- لقد بدا الجوع والعطش يؤثر علي، وهذا المكان لا يوجد فيه أي شي يؤكل سوانا !!
الرجل قصير القامة- علينا فتح البوابة الرئيسية لنرى ما في الخارج.
الرجل مفتول العضلات- إنني أتذكر هذا المكان جيدا، إننا بسجن في كهف بالصحراء.
يتقدمهم بكل قوة ويفتح البوابة الرئيسية ، ينظرون فيشاهدون الجبال والمرتفعات بوسط الصحراء شمسها لاسعة ورياحها لافحة..
الرجل قصير القامة- إن ما قلته صحيح تماما، ونحن الآن في منتصف النهار.
الرجل مفتول العضلات - هذا يعني أن المدينة قريبة من هنا ، والطريق المعبد لا يبعد أكثر من عشر كيلومترات.
الشاب الثلاثيني - وماذا سنفعل؟
الرجل الأربعيني- يجب أن نغادر هذا المكان وإلا متنا جوعنا وعطشا.
الرجل الخامس- ولكن الحرارة الشديدة في الخارج ستستنزف قوانا.
الرجل مفتول العضلات- لا تقلقوا ، سنغادر حينما يجن الليل ، فلنعد الآن للداخل.
يعودون إلى الكهف..
الشاب الثلاثيني - لا شك بأننا نمنا يوما أو بضعة أيام ، إذ لم نشاهد ما يشير إلى أي تغيير يذكر.
الرجل الأربعيني - حسنا أين ذهب العسكر المكلف بحاميتنا؟.
الرجل الخامس- لا يوجد ما يدل على الزمن سوى هذه الساعة الصماء.
- الشاب الثلاثيني- إن كنا لا نزل في زمننا فهذا يعني بأنني يمكن أن أعود لزوجتي اليس كذلك؟
الرجل مفتول العضلات- إن كانت حية!
- لقد اخبروني باني عندما استيقظ سيكون عمرها فقط خمسة وأربعون عاما.
الرجل قصير القامة – ولكنك لا تدري كم لبث في هذا الكهف.
ثم يلتفت إلى الرجل مفتول العضلات ويسأله:
- ما الذي فعلته حتى تحكم بسبعون عاما ؟
- ( ببرود) لقد تسببت بمقتل سبعة رجل!
الرجل الأربعيني- يا لك من شرير!
ينظر له بحنق ولكن الرجال سرعان ما يضحكون فيضحك معهم..
تغادر الشمس السماء ليهل الليل مصطحبا معه نسماته المنعشة .. يخرجون من سجن الكهف ، يقودهم الرجل مفتول العضلات... يحاول أن يسمع أو يرى أي شي فلا يرى سوى نجوم الليل ولا يسمع سوى صمت الصحراء...
الرجل مفتول العضلات- هيا فلنتقدم ، كل شي على ما يرام.
الشاب الثلاثيني- إلى أين سنذهب؟
- إنني اعرف هذه المنطقة جيدا ، الطريق المعبد في هذا الاتجاه.
يمشون هرولة إلا أن الرجل قصير القامة يطلب منهم التمهل فيبطئون سيرهم ، بعد ثلاث ساعات من المشي يسمعون ضجيج السيارات ، يتهللون فرحا ويعانقون بعضهم ...
يمسك الرجل مفتول العضلات بزمام الأمور ويخاطبهم قائلا:
- لقد وصلنا ، سننجو يا رفاق.
الرجل الخامس- وماذا علينا أن نفعل الان؟
- اسمعوني جيدا، يجب أن نستقل سيارة توصلنا إلى المدينة وهناك نتدبر سنتدبر مرنا ، ما رأيكم ؟
يتطلعون في وجوه بعضهم البعض ويقولون بصوت واحد : نعم موافقون !
يقفون بمحاذاة الطريق ... يلوحون على السيارات بالوقوف ولكن لا احد يقف لهم ، ينتظرون فترة طويلة دون جدوا.. .
الرجل الأربعيني- الويل لهم! لو كان الأمر بيدي لأوقفت سيارة وركبناها شاء صاحبها أم أبى.
إلا أن سيارة أجرة تقف لهم.. يصعدونها من فورهم .. يتقدمهم مفتول العضلات..
السائق- حسبكم يا رجال ! ما دهاكم؟!
مفتول العضلات – استميحك العذر إننا نقف هنا منذ عدة ساعات.
- وإلى أين تريدون الذهاب؟.
- إلى المدينة.
- حسنا سأتقاضى على كل واحد منكم عشرة جنيهات.
يبهتون من طلبه إلا أن مفتول العضلات يجيبه بكل ثقة:
- حسنا نحن موافقون.
- إذن إلي بالمال .
- ( بحزم ) لا تقلق عندما نصل ستحصل عليه.
ينظر له بتوجس ولكنه يبدأ بقيادة السيارة نحو المدينة ..
السائق متوجس منهم ، الرجل مفتول العضلات يتأمل الطريق بوجه متجهم وصحبه ساكتون ..سرعان ما يلتفت إليه ويسأله:
- قل لي أي يوم اليوم؟
ينظر اليه نظرة خاطفة ثم يعود إلى اهتمامه بالقيادة ..
- لم تجبني؟.
- ألا تعرف في أي يوم نحن؟
- كلا !
- هل يمكنك أخباري من أين جئتم؟.
- ( بانفعال) من الكهف.
- أي كهف؟
- كهف في جبل داخل الصحراء.
- وماذا كنتم تفعلون هناك؟.
- لا تسال كثيرا يا هذا.
- لماذا؟.
- لان بعض الأسئلة قد توصل المرء إلى حتفه.
يوقف السائق مركبته ..
- انتم أشخاص أمركم مريب، اخرجوا من سيارتي.
- ( ببرود) عليك أن توصلنا إلى المدينة ، حينها سنخرج من كومة الحديد هذه.
يصمت ولا يجيبه ...
- ما دهاك ؟ هل تريد حقا أن تعرف من نكون؟.
يؤم له بالرغبة في ذلك ..
- نحن سجناء حكم علينا بالنوم عقود متفاوتة وقد استيقظنا ضحى هذا اليوم.
- يا الهي!!
- في أي عام نحن يا هذا؟
لا يجيبه فيعيد السؤال عليه بنبرة حادة ...
- ( بخوف) في 2200.
يصدمون من كلامه ..
الرجل قصير القامة – يا الهي هذا يعني بأننا نمنا مائة عام وأكثر.
الشاب الثلاثيني – هذا يعني أن زوجتي ماتت.
الرجل الأربعيني- لقد مات كل أفراد عائلتي .
الرجل الخامس- لم يعد لي ما أعيش من اجله في هذه الحياة.
الشاب الثلاثيني- يا الهي ماذا فعلت بنا؟!!
الرجل مفتول العضلات- اسكتوا جميعا!! لقد ارتكبتم جرائم وقد نلتم عقابكم!
ينظرون إلى بعضهم البعض ثم يتضاحكون..
الرجل الأربعيني- ولكننا نلنا عقاب فوق عقابنا .
الرجل قصير القامة – بالنسبة لي الأمر سيان ، سأكمل بقية حياتي مثلما أكمل المسيح عمره عندما عاد من السماء.
بصوت جماعي :
- نعم ما تقوله صحيح.
يكمل قصير القامة كلامه فيقول :
- حتى الذين أحياهم المسيح عادوا للموت ، نحن أفضل حالا ، أليس هذا صحيح يا رفاق؟!
بمرح ولا مبالات:
- نعم كل كلامك صواب!
ثم ينظر الرجل مفتول العضلات إلى السائق الذي تحول خوفه إلى رعب ويقول له:
- وألان بعد أن عرفت سرنا ما هو مصيرك؟.
يتطلع إليه والعرق يتصبب من جبينه وقد فقد القدرة على النطق..
يمسك به من حلقه ويخنقه وسط ذهول رفقاءه ... يسقط رأسه على المقود وقد فارق الحياة ... يخرجه من المركبة ويرمي جثثه خلف الصخور ورفقاءه يشاهدون ما يفعله في دهشة عارمة..
يعود ويجلس في مقعد القيادة ....
الشاب الثلاثيني- لماذا قتلته؟ كان يجدر بك فقط ان تفقده الوعي.
- لو فعلت ذلك كان سيبلغ عنا الشرطة حال استيقاظه ، حينها سيقبضون علينا وقد لا يعيدونا لتلك الكبسولات بل إلى حبال المشنقة.
الرجل قصير القامة - قد يكون ما تقوله حصيف فالبشر كلما تقدموا في الحضارة زاد توحشهم .
الرجل الأربعيني- قد يقتلوننا فعلا ، أنهم مجرمين ، الفرق بيننا وبينهم أنهم يمتلكون القانون .
الرجل الخامس- فعلا يموت شخص ولا يموت خمسة أشخاص ، هذا هو العدل الذي يجب ان يسود.
يصلون إلى المدينة...
الرجل قصير القامة- إننا فعلا في زمن مختلف تماما، المدينة لم تكن هكذا أبدا، لقد تغيرت تماما.
الرجل الأربعيني- كل من نعرفه مات إذن ، أصدقائنا وأعدائنا ، من نحبهم ومن نكرههم.
الرجل قصير القامة- ان عشت سوف يكون لك أصدقاء وأعداء، أحباب ومبغضين ، متوافقين وأضداد و...
يقاطعه الرجل مفتول العضلات قائلا:
- دعونا من هذه السفسفه الان، علينا الوصول إلى وسط المدينة .
يطلب من رفقاءه التزام الهدوء ليتمكن من التركيز ، يحاول أتباع الإرشادات للوصول إلى منطقة السوق الرئيسي، وبعد محالات حثيثة يتمكنون من دخول وسط المدينة المكتظ بالمركبات والمارة، يركن السيارة في موقف قريب من احد الشوارع الرئيسية ..
ثم يبحث في ممتلكات السائق فيعثر على محفظته ويجدها مليئة بالنقود..
- لقد تيقنت الان أننا في زمن يبعد عن زماننا مائة وعشرون عاما، فهذه النقود لم أرها من قبل أبدا.
الرجل الاربعينيي- لقد جاءت في وقتها تماما.
يتطلع الرجل مفتول العضلات الى الشاب الثلاثيني ويقول له:
- سأعطيك مالا وعليك أن تذهب وتأتينا بطعام وشراب.
- أنا؟!!!
- نعم أنت! ولكن عليك توخي الحذر فلا يشعر بك أحدا واخبرني إذا ما شاهدت أي شي غير مألوف.
- بأمرك.
يخرج من السيارة الى الشارع الملي بالمتاجر، يشتري أطعمة ومياه ومشروبات ويعود بها الى السيارة .. ما ان تقع بين أيديهم حتى يلتهموها ولا يبقون منها شيئا .. ثم يصيبهم خمول ورغبة في الاسترخاء..
الرجل مفتول العضلات- انتم يا رفاق، حافظوا على نشاطكم ، أمامنا الكثير من العمل .
الرجل الأربعيني – ( بخمول ) إذا إمرتنا بشي فسوف لا نتأخر.
- ( بحنق) حسنا سأذهب للتجول قليلا في السوق ، حافظوا على هدوئكم ، أتفهمون!
يترجل من المركبة ، يغطي وجهه بقطعة قماش ، يشاهد المئات من المارة وهم يسيرون في مختلف الاتجاهات .. فجأة يشاهد سيارة فارهة تتوقف أمام عمارة زجاجية .. يخرج منها رجل ، ما أن يشاهده حتى يصاب بدهشة عارمة..
- يا الهي انه يشبهني!! ، انه أنا !!
يتابعه وهو يدخل العمارة وقد تملكه العجب وتمكن منه الانبهار....
- انه نسخة مني ، كيف ذلك ؟ ما الذي يحدث ؟
يدخل العمارة ، يسال عنه فيكتشف الحقيقة التي أذهلته .. يعود إلى رفقاءه فيجدهم نشطين وقد زالت عنهم سكرت الطعام..
يسألونه عما رآه ولكنهم يعرض عنهم ويظل ساكتا .. يحاولون
استمالته في الكلام ولكنه يستمر في سكوته وكأنه فقد القدرة على النطق فيسكتون هم أيضا ليسود بينهم الصمت.. إلا أن سكوته لا يطول إذ يلتفت إليهم قائلا:
- لقد وجدت حلا لنا جميعا!!
بدهشة مشوبة بقلق :
- وما هو يا زعيم؟!!
- سنقتل!
يصدمون من إجابته ..
الرجل قصير القامة- سنقتل للمرة الثانية؟ يا له من عصر مشئوم.
الرجل الاربعيني- ان قبض علينا سنعدم لا محال.
الرجل مفتول العضلات- سأقتل نفسي!
ينظرون الى بعضهم البعض في تعجب ...
الرجل الخامس- أنت تهذي بلا شك.
الشاب الثلاثيني- لم اعد افهم شيئا !
يلتفت اليهم بحزم قائلا:
- لقد رأيت رجلا يشبهني ، أنا اكبر منه بعدة سنوات فقط.
الرجل قصير القامة- أظنه من سلالتك.
- انه حفيدي.
- ( بتعجب) وستقتله؟!
- ان بيني وبينه من أربع الى ثلاث أجيال أليس كذلك؟.
- أظن ذلك.
- إذا ما قتلته سآخذ مكانه، وحينها ساجد لكم موطأ قدم معي وسنحيى حياة جديدة .
- أحقا ما تقول؟
الرجل الثلاثيني موجها كلامه للرجل قصير الأمة - ما عداك!!
يلتفت اليه بحنق:
- ولماذا تقول ذلك أيها الأخرق، أنا لم ابلغ الخامسة والستون!!
يضحكون جميعهم من رده المنفعل... إلا ان الرجل قصير القامة يوجه كلامه لمفتول العضلات بجدية قالا:
- ولكنك ستقتل حفيدك، أتدرك ما ستفعل؟.
- وما المشكلة ان مات، سآخذ مكانه وسأكون شخصا متألقا ورائعا.
يتحدث كل منهم معلنين تأييدهم لفكرته ..
- نعم هذا صحيح.
- كلامه منطقي تماما.
- يموت شخص واحد ليعيش خمسة أشخاص.
- فلتباركنا السماء.
الرجل مفتول العضلات- أيها الرفاق كنا نائمين في ذلك الكهف اللعين واستيقظنا في وقت واحد ، كأننا شجر ثائر خرج من باطن الأرض أو كديدان متمردة انبثقت من جوفها لتمارس حقها في الحياة والحرية.
إننا ننتقم من عقود سجننا الطويلة، نأخذ حقنا بأيدينا من قانون وضع لا من اجل العدالة بل لصالح هؤلاء العتاة الذين يمتلكون الثروة والسلطة.
الرجل الخامس- ان ما يقوله الزعيم عين الحكمة ، نحن لسنا أشرار ، نحن
سنأخذ حقنا بأيدينا بعد أن ظلمنا ظلما مريعا من تلكم القوانين التي وضعت لصالح هؤلاء الأدعياء.
**
يراقبون الحفيد ويعرفون مواعيد دخوله وخروج، يقرر الرجل مفتول العضلات مهاجمته ويحدد الموعد بعد منتصف الليل، يتسللون الى منزله واحد تلو الآخر ثم يدخلون بحذر وتكتم..
يأمر الرجل مفتول العضلات الشاب الثلاثيني باكتشاف الغرف، يصعد الى الطابق الثاني بحذر شديد فلا يشاهد أحدا فيها حتى يصل إلى الغرفة التي ينام فيها الحفيد فيجد بابها مفتوح قليلا وهو يستعد للنوم..
ينتظرون ثلاث ساعات ليتأكدوا من نومه ، يأمر الرجل مفتول العضلات رفقاءه بأن يبقى احدهم على الباب الرئيسي، واثنان في بداية السلم ، أما الرجل قصير القامة فقد استلقى على الأريكة في قلب المنزل ينتظر تنفيذ المهمة.
يقف احدهم على باب الغرفة بينما يتقدم بثبات نحو حفيده، يقف عليه وهو نائم ثم يجلس على سريره ..ينظر له بتأمل وإعجاب ..
- انك تشبهني حقا، ولكنك ستموت لاحيا بك ، موتك حياة لي ولك، أليس هذا مكسب لكلانا.
- إن روحنا واحدة أيها الحفيد.
يمد يديه لحلقه إلا انه يستيقظ ...
ينظر اليه برعب بينما مفتول العضلات محافظا على رباطة جأشه ...
- من أنت بحق الله؟
- أنا هو أنت وأنت هو أنا!.
- مستحيل، إنني أشاهد نفسي!!
- قلت لك أنا وأنت نتشارك في كينونة ، وقد جئت لنتحد كلانا في ذات واحدة.
- أنت شيطان رجيم لا شك في ذلك.
- انظر لي، لا فرق بيني وبينك البتة سوى عدة سنوات لا قيمة لها أمام روعة شبهينا..
- أنت شيطان جئت من عالم الظلام .
- بل أنا هو أنت، جئت منك وسأعود إليك.
- ماذا تريد مني ؟
- ان تموت لتعيش.
- اتركني وشاني ، عد الى الجحيم الذي جئت منه.
- لا تخف ، ستذهب الى عالم منير ثم سيخلق لك جسد آخر وتعيش مرة ثانية،
شخصنا لا يتسع سوى لنفس واحدة هو أنا .
- ابتعد عني.
- دقيقة آو أكثر واحدة وسينتهي كل شي .
يمسك بحلقه ويبدأ بخنقه وسط صراخه الرهيب..
- ستعرف الان معنى الحياة والوجود.
- توقف سأقول لك شيئا مهما قبل ان أموت .
يبعد يديه عنه ليلتقط أنفاسه..
- ماذا تريد ان تقول ؟
- ( بأنفاس متقطعة) قبل خمس سنوات جاءني شخص وقال لي قد يأتيك رجل يشبهك تماما.
يدهش من كلامه وتتغير ملامحه ...
- فأن جاء ليقتلك ستجدنا نهب لنجدتك.
- ( بخوف مشوب بغضب مستطير) انت كاذب، لن اسمح لك بأن تغير مجرى قدري ألعات.
إلا أن الشرطة تهاجمهم وتقبض عليه بعد ان قبضت على رفقاءه ..
رئيس الشرطة- هذا الذي كنا نبحث عنه منذ أكثر من خمسون عاما.
الرجل مفتول العضلات- الويل لكم ، سأقتلك جميعا.
- لقد صدقت توقعاتنا بشأنك وتمكنا من القبض عليك وعلى من معك.
يساقون الى السجن ليقضوا عقوبة أبدية بعد أن أفاقوا لعدة أيام بعد مائة عام وأكثر.







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-07-2025, 04:20 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر غير متصل


افتراضي رد: مائة عام واكثر ( قصة خيالية قصيرة)

مرحبا بك أستاذنا / رائد قاسم المكرم

القصص الخيالية التي تتكلم عن المستقبل تحتاج مجهودا أكبر وإعمالا للحدس والخيال ..
ووضع فرضيات واحتمالات لما سيكون عليه وجه الأرض بعد عقود من الزمن ..
قد يكون نمط الأكل غير نمطنا هذا
من يدري قد نأكل عبر التكنولوجيا كما قرأت ذات مرة
قد لا يكون هناك سيارات ولا ضجيج سيارات
السيارات الطائرة هي خيار المستقبل
القلاع والحصون التي تتألف من آلاف الأدوار هي المستقبل
كما أتابع أحيانا ما ينشر ..
التعاملات النقدية أو حتى المحولة بالشبكات لها بدائل ستستحدث ..

بالمجمل الكتابة عن المستقبل يحتاج دهشة مضاعفة وجهد حدسي مذهل ..


قرأت قصتك ومن قبل
قرأت لك الأجمل والأكثر جذبا للقارئ


هناك أخطاء نحوية على سبيل المثال لا الحصر
أبلغ السبعون # السبعين
بسبعون # بسبعين
عالي # عالٍٍ الاسم المنقوص يحذف ياؤه مالم يكن معرفا بأل أو بالإضافة ..

بعضها من لوحة المفاتيح
ودو # وذو
بخابطهم # يخاطبهم ....... إلخ


مع التحية والشكر ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 13-07-2025, 10:41 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل


افتراضي رد: مائة عام واكثر ( قصة خيالية قصيرة)

شكرا لمرورك عزيزي ..
لم اكن لاهتم بتصوير المستقبل كثيرا لانه لم يكن الفكرة الرئيسية للنص ، القصة القصيرة كالفيلم السينمائي احداثها سريعة ، واحيانا لا يبدوا ان هناك تفسير لبعض الاحداث ، الكاتب من المفترض ان يكون على علم بها لان لديه حيثياثها ، كيف تمكنت الشرطة من القبض على السجناء ولم يخبرهم احد؟ الكاتب يعرف ان الحفيد تحت المراقبة، لماذا هو مراقب؟ لان الشرطة درست شخصيات السجناء وتوقعت ان يقدم مفتول العضلات على هذا الفعل؟ .. خمسون عاما وهم يبحثون عنه، القارى يتسال كيف ذلك؟ الكاتب يفترض ان الحرس كانوا روبوتات، وان حدث ما دمر كافة المعلومات المتعلقة بالسجناء ومنها مواقع سجنهم التي كانت سرية ، وكانت البيانات المتاحة هي السير الذاتية للسجناء فقط ، وكان البحث عنهم مستمر لاجيال من عناصر الشرطة وليس جيل واحد.






 
رد مع اقتباس
غير مقروء 21-07-2025, 09:15 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: مائة عام واكثر ( قصة خيالية قصيرة)

الأديب الكريم/ رائد قاسم المحترم ،،
قصتك الخيالية هنا، لها عدة جوانب للتعليق:
أولاً: الأسلوب جيد ويدفع القارئ للمتابعة من البداية وحتى النهاية.
ثانياً: الأخطاء الإملائية والنحوية الكثيرة تدل على عدم المراجعة قبل النشر ليس إلا.
ثالثاً: من ناحية القص نفسه، كأحداث تحدث بعد مائة عام أو أكثر، فهناك عدم منطقية في بعض النقاط:
1-ليس من المنطقي وجود "تكسي" عادي مع سائق أجرة في زمن المستقبل المذكور، وكان يجب استحداث وسيلة نقل خاصة بالقصة الخيالية.
2- (يسمعون ضجيج السيارات): وكأننا في الزمن الحالي، وهذا ما أخذني بعيداً عن جو القص المستقبلي.
3-كذلك فليس من المنطقي وجود أموال اعتيادية في محفظة السائق، وكان من المنطقي استحداث أموال أو وسيلة شراء مستقبلية خاصة.
4- مفتول العضلات استطاع مباشرة أن يقود سيارة موديلها بعد 120 سنة! هذا غير منطقي في جو القص المستقبلي.
5-لم تذكر القصة أن السجناء قد قاموا بتغيير ملابسهم البالية بملابس تناسب العصر المستقبلي.
6-الحوار في آخر القصة بين مفتول العضلات والحفيد أجده غير متناسق مع السرد، كما أن من يريد أن يقتل لا يفتح حواراً مع المقتول.
لذا أرى أن فكرة قفلة النهاية من الأفضل تغييرها لنهاية أكثر ترابطاً مع مسار الأحداث.
عزيزي،
ومع وجود هذه الملاحظات، فقد قرأت القصة بهدوء وباستمتاع كبيرين.
بارك الله بك ،،
تحياتي لك ،،







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-08-2025, 10:32 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: مائة عام واكثر ( قصة خيالية قصيرة)

قراءة سردية حول زمن العقوبة ومفارقة البقاء في "مئة عام وأكثر" للقاص رائد قاسم
-

هل يمكن أن يتحول الزمن من عقوبة إلى سلاح، ومن مأساة إلى فرصة ثانية مشروطة بالعنف؟ هذا هو السؤال الذي يضعه القاص رائد قاسم أمام قارئه في قصة "مئة عام وأكثر"، عبر حبكة تمزج الفانتازيا بالدراما النفسية، وتجعل مفهوم العقوبة والسجن والنوم الطويل منصات لطرح أسئلة الهوية والحرية والنجاة.
-

رائد قاسم، بأسلوبه السردي المتدرج، يفتح باب الحكاية على مشهد استيقاظ جماعي لخمسة سجناء في كهف صحراوي، ليكتشفوا أن قرنًا ونيّف قد انقضى عليهم وهم في سبات كبسولي فرضته عليهم سلطة غامضة.هذا الانفصال الزمني المذهل، حيث يجد السجناء أنفسهم في زمن لا يعرفون تضاريسه ولا ناسه. تبدأ محاولاتهم لفهم الواقع الجديد بخطوات حذرة، لكنها لا تلبث أن تتحول إلى اندفاع نحو الحرية المجهولة. الطريق إلى المدينة، التفاعل مع سائق الأجرة، اكتشاف العام 2200، والصدمة بأن جميع الروابط السابقة قد انقطعت، كلها لحظات تصنع من القصة سردية مواجهة بين الماضي الذي عاد للحياة والمستقبل الذي لم يطلب عودته.

الذروة تأتي حين يلمح "مفتول العضلات" حفيدًا يشبهه إلى حد التطابق، فيقرر قتله ليحل مكانه ويصنع لنفسه ولرفاقه موطئ قدم في الحياة الجديدة، قبل أن تقطع الشرطة مشروعه المفزع وتعيده إلى السجن الأبدي.
-

تجد نفسك في موقع لا يمكن وصفه بالمحايد. هل تكتفي بالمشاهدة من بعيد، أم تتورط عاطفيًا في شعور السجناء بالاغتراب والحرمان؟ النص يضعك أمام مفارقة حادة: التعاطف مع الرغبة في النجاة قد يتصادم مع الاشمئزاز من وسائلها، خصوصًا حين تتحول النجاة إلى مشروع إقصاء عنيف للآخر، حتى لو كان حفيدًا من اللحم والدم.

في لحظة ما، تكتشف أن السؤال ليس فقط عن مصير الشخصيات، بل عن نفسك أيضًا: لو كنت أحد هؤلاء السجناء، ماذا ستفعل؟ هل ستبحث عن التكيف الأخلاقي مع الواقع الجديد، أم ستغامر بارتكاب فعل يعيد تعريف وجوده بالكامل؟
-

التحليل السردي يكشف أن القصة تبني زمنها على مفارقة مزدوجة: الزمن الخارجي يمتد لقرن كامل، بينما الزمن النفسي للشخصيات يتوقف لحظة دخول الكبسولات. هذا التضاد بين الامتداد والجمود يجعل عملية الاستيقاظ صادمة مرتين: مرة لاكتشاف التغيرات، ومرة لاكتشاف أن التغير لم يغير شيئًا في دوافعهم الأصلية. المكان بدوره يلعب دور المرآة الداخلية، من الكهف المعزول إلى الطريق الصحراوي فالمدينة المزدحمة، في انتقالات تحافظ على شعور القارئ بأن الشخصيات دائمًا على حافة الاصطدام بعالم أكبر منها.
-

النص، بتشابك مستوياته، يتركك مع أسئلة مفتوحة. لو كنت أنت الحفيد، كيف ستتصرف حين تواجه سلفًا يريد حياتك؟ ولو كنت أحد السجناء، هل ستعتبر مئة عام من العقوبة كافية لتغييرك، أم ستكتشف أن الزمن لا يعيد تشكيل النوايا بل فقط الظروف؟ القصة لا تقدم إجابة حاسمة، لكنها تمنح مساحة للتفكير في طبيعة العقوبة والعدالة، وفي معنى أن تستيقظ لتجد أن العالم لم ينتظرك.







التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-08-2025, 03:15 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
رائد قاسم
أقلامي
 
إحصائية العضو







رائد قاسم غير متصل


افتراضي رد: مائة عام واكثر ( قصة خيالية قصيرة)

الصديق عباس العكري الشكر الجزيل لك على قرائتك للنص وقد استفدت منها كثيرا
واعترف للصديق احمد فؤاد بوجود ثغراث وضعف في السرد ونقدك عزيزي كان في محله وان شاء الله ساحاول اعادة كتابة النص بما يتفق مع ملاحظاتكم القيمة.
تحياتي للجميع.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:51 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط