|
|
|
|||||||
| منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي هنا توضع الإبداعات الأدبية تحت المجهر لاستكناه جمالياته وتسليط الضوء على جودة الأدوات الفنية المستخدمة. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
لو قلت لك مامعنى حرف الجر(في)في قوله تعالى(ولأصلبنكم في جذوع النخل)؟ ستبحث في منتدى النحو ثم تقول حرف الجر في بمعنى على أي ولأصلبنكم على جذوع النخل وليس في جذوع النخل لأن في معناها الظرفية فيصير المصلوب بداخل الجذع وليس عليه. هذا الكلام هو المشهور والمنتشر لكن هناك رأي آخر يناسب البلاغة أكثر من هذا الرأي لكنه لما لم ينتشر صار من المسكوت عنه وهذا هو معنى المسكوت عنه أن الجيل العاشق للثقافة العربية الإسلامية هناك أشياء كأنه تم إخفاؤها عنه مثل الرأي الذي سأشرحه بإذن الله تعالى غير موجود في منتدى النحو لأن الموجود في منتدى النحو منقول من الكتب العامة للنحو التي اختارت رأي الكوفيين وبعض البصريين في هذه المسألة ولم تذكر الرأي الآخر . هذه المسألة النحوية تتعلق بمعاني حروف الجر هل حرف الجر يأتي بمعنى حرف جر آخر؟ الكوفيون وبعض البصريين قالوا نعم . وهناك رأي للبصريين هو لا . ويستخدمون التضمين والتأويل يجربون التضمين أولا ثم التأويل . أما التضمين فكقوله تعالى(عينا يشرب بها عباد الله ...)يمكن أن تقول ان الباء بمعنى مِن أي يشرب بها معناها يشرب منها . أما الرأي الآخر فيقول بالتضمين وهو فعل يعبر عن معنى فعلين هكذا : يشرب منها يلتذ بها كل فعل له جار ومجرور والفعل الذي تذكره تحذف الجار والمجرور والفعل الذي تحذفه تذكر الجار والمجرور . فلما ذكر الفعل(يشرب)حذف الجار والمجرور(منها)ولما حذف الفعل(يلتذ)ذكر الجار والمجرور(بها)فصارت جملة: يشرب منها ويلتذ بها صارت: يشرب بها . اما التأويل فكقوله تعالى(ولأصلبنكم في جذوع النخل)نؤول المعنى بحيث يكون حرف الجر(في)بمعناه الذي هو الظرفية اي يكون التأويل على معنى انهم بداخل الجذع . قالوا شبه تمكن الصلب من المصلوب كالحال في الجذع . لاحظوا البلاغة التي في هذا التفسير تدل على قوة الصلب اما لو قلنا أن حرف الجر في بمعنى حرف الجر على فليس فيه هذه البلاغة . المسكوت عنه كثير جدا مبثوث في الكتب القديمة وهو شيآن : العلم . حركة عقل العالم . وهذا أهم من العلم لأنها توضح لنا كيف صنع العلم من صنعه . من العلم ما أكثر قوله وهو(معنى اللفظ ومعنى المعنى)وهذا من علم الشيخ عبدالقاهر الجرجاني المسكوت عن أكثره . حتى نفهم الشيخ عبدالقاهر الجرجاني هو الذي وضع نظرية البلاغة أي مطابقة الكلام لمقتصى الحال وكذلك وضع نظرية علم المعاني ونظرية علم البيان وقبله كان هناك كلام عن التشبيه لكن هو الذي وضع النظرية فصارت كتب الشيخ عبدالقاهر الجرجاني هي الكتب المؤسسة لعلمي المعاني والبيان ثم جاء بعده علماء جهابذة استخرجوا من كتبه علم البلاغة دققوا ووضعوا القواعد ورتبوا المواضيع ثم لخصوا وشرحوا الملخصات ووضعوا عليها الحواشي وهكذا . الكتب المؤسسة للعلم هي أهم الكتب التي يمكن أن تعرف منها كيف صنع العلم من صنعه بملاحظة حركة عقل المؤلف . فكرة(ملاحظة حركة عقل المؤلف)هي المسكوت عنها أي أننا نقرأ لنفهم وليس نقرأ لنتعلم صناعة العلم . الكتب لاتعلمنا العلم فقط بل تعلمنا أيضا كيف نفكر كيف نستخرج العلم من العلم والفكرة من الفكرة تعلمنا كيف نتغلغل في الفكرة لنستخرج خفاياها من زواياها لنستخرج المجهول من المعلوم وقد شرحت كيف استخرج الشيخ عبدالقاهر الجرجاني المجهول وهو علم البلاغة من المعلوم وهو علم النحو وهذا هو علم المعاني أهم علوم البلاغة . من أهم المسكوت عنه هو نصوص فيها كنوز تحتاج الى استخراج كنوز أشار إليها العلماء أو كأن العلماء أشاروا إليها بالإيماء مثلا قولهم(نغم لذيذ)هذا القول ليس علما بل العلم منطوي فيه مثل انطواء السمن في الحليب ويحتاج هذا العلم الى استخراج بعملية فكرية مثل أن السمن يستخرج من الحليب بعملية المخض . فكيف نستخرجه ؟ هنا تكمن ملاحظة حركة عقل المؤلف لان الشيخ عبدالقاهر الجرجاني استخرج علما من وصفهم البلاغة بأوصاف مثل الصياغة والنسج بان تغلغل في الوصف من خلال التشبيه والقياس . نغم لذيذ كلمة لذيذ صفة لنغم مثل أن تقول طعام لذيذ إذاً هم يصفون المذاق لان طعام لذيذ معناه كانك قلت طغام طعمه لذيذ . طبعا كلمة نغم لذيذ هي إدراكهم بالذائقة اللغوية لمتعة النغم في الشعر وكثير من علومنا تبدا بوصف مايدركه العالم بالتذوق ثم ياتي علماء فيحولون هذا الكلام المدرك بالتذوق الى علم وهكذا تحولت السليقة والذائقة الى علم . أي ان العلم منطوي في السليقة والذائقة وقد حاولت ان أتغلغل في هذه الفكرة مثل نظرية العامل في النحو حاولت أن أعرف كيف تعمل هذه النظرية في العقل أي ماهي العملية التي يقوم بها العقل ليعمل العامل فالمعمول فاستنتجت ان العقل يرتب الكلام ويبني بعضه على بعض فالمبتدأ يفهمه العقل أنه مُحدَّث عنه والخبر يفهمه العقل أنه الحديث الذي عن المحدث عنه استنتجت هذا أن كنت أقول للشخص زيد فيقول : مابه ؟ وأقول له: مجتهد فيقول: من هو؟ فاستنتجت انه لما سأل :مابه ؟ فإنه سمع المحدث عنه فأراد أن يسمع الحديث لانه سأل:مابه؟ ولما سأل:من هو؟ فإنه سمع الحديث وأراد ان يسمع المحدث عنه لان السؤال بمَن يكون عن العاقل . لم يصفوا المعنى ولا اللفظ بلذيذ ولذلك كلامهم مثل: كلام كالعسل في الحلاوة إن له لحلاوة هذا وصف للنغم والصوت . أي ان طعم الشعر هو النغم كما ان طعم الطعام يوصف بلذيذ . الشعر طعمه الشاعرية والنغم . والشاعرية واضحة في الاستعارة لأن الشاعر يعيد بها خلق الأشياء وكانه نظر اليها بعين الشاعرية فرآها في غير صورتها الحقيقية فاستدعى الاستعارة لتخرجها من صورتها الحقيقية الى الصورة التي رأتها الشاعرية عليها . ولذلك الشاعرية لها علافة بالمشاعر مثل غنى الطير ورقص الورد عل غنائه لايقول هذا الكلام الا شاعر مزاجه رايق كما يقال فمن خلال مشاعره الرئقة رأى الطبيعة في حفلة غنائية . ومثل: إن حظي كدقيق فو ق شوك وضعوه ثم قالوا لحفاة يوم ريح اجمعوه مشاعر التشاؤم هي التي تولد منها هذا التشبيه . هو لابد من تفسير وأنا أحاول أن أضيء شمعة في الطريق المؤدي الى هذا التفسير . نغم لذيذ استعارة تصور المعنوي في صورة الحسي بان صار النغم طعاما او شرابا وبهذا هم يصفون طعمه بلذيذ وحلو . وأنت تتذوق طعم الطعام ثم إذا أعجبك تأكله ولذلك قلت أن الذي يفرأ أبيات من القصيدة ثم لايواصل قراءتها لأنه تذوق طعم نغمها فلم يعجبه مثل من تذوق طعم طعام فلم ياكله لأنه لم يعجبه . هكذا تعلمت من الشيخ عبدالقاهر الجرجاني لما قال أنهم وصفوا البلاغة بالنسج فتكون الأفكار التي في البلاغة شبيهة بالتي في النسج الا أن التي في النسج حسية والتي في البلاغة معنوية . والله أعلم |
|||
|
![]() |
|
|