منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 05-05-2025, 01:47 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ غير متصل


افتراضي #رحلة أستاذ : من جبال الأطلس إلى آفاق جديدة.. مسار مهني وحياة#

#رحلة أستاذ : من جبال الأطلس إلى آفاق جديدة.. مسار مهني وحياة#

**مقدمة:**
تسدل الأقدار ستاراً على فصل من حياتنا لتفتح آخر، وكل محطة تحمل في طياتها دروساً وتجارب تثري الروح والمسار. هذه ليست مجرد سيرة مهنية لأستاذ، بل هي حكاية تفاعل إنسان مع متغيرات الحياة ومساراتها غير المتوقعة؛ من هدوء جبال الأطلس الشامخة إلى صخب التحديات الإدارية في إقليم الخميسات، ومن مدارس قروية نائية إلى مؤسسات حضرية، وصولاً إلى الاستقرار النسبي ثم ختام المسار بالتقاعد. هي رحلة امتدت لعقود، نسجت فصولها بخيوط الصبر والعطاء والمواجهة والأمل، لتروي قصة إصرار على أداء الرسالة النبيلة في تعليم الأجيال، جنباً إلى جنب مع السعي لتحقيق الاستقرار الشخصي في متاهات الحركة الإدارية وتقلبات الحياة.

**الفصل الأول: مغادرة الأطلس... بوصلة نحو الخميسات**

بعد تسع سنوات حافلة بالعطاء والارتباط الوجداني العميق بقلب جبال الأطلس الشامخة، وبالتحديد في إقليم أزيلال الساحر، حيث قضيت الفترة الممتدة من عام 1984 إلى عام 1993 في مهمة التدريس النبيلة بين وديانها وقممها، قررت أن حان الوقت لتغيير المسار. كان الدافع الرئيسي وراء مشاركتي في الحركة الانتقالية السنوية للموسم الدراسي 1993/1994 هو رغبتي الصادقة والملحة في الاقتراب من جذوري ومن مدينتي الأصلية، الرباط، بعد سنوات من البعد الجغرافي. كان طموحي منصباً بشكل كامل ومحدد على الحصول على منصب تعليمي داخل الرباط نفسها، أو على الأقل في إحدى المدن المجاورة والقريبة منها جغرافياً واجتماعياً، مثل سلا أو تمارة. كنت أرى في هذا الانتقال تحقيقاً لحلم العودة إلى الديار ولم شمل الأسرة بعد فترة من التفرق.

ولكن كما هي الحال غالباً في رسم مسارات الحياة، جاءت الأقدار بمشيئتها لتحرف بوصلتي عن الهدف المحدد تماماً، لتثبت أن للإنسان ما يسعى وللقدر ما يشاء. لم أحصل على الرباط أو ضواحيها المباشرة كما تمنيت، بل شاءت الصدف والظروف أن يكون انتقالي إلى إقليم الخميسات، وبالتحديد إلى إحدى مدارسه الواقعة على مقربة من مدينة تيفلت. لم يكن هذا التحول خالياً من الأسباب المنطقية التي جعلتني أتقبله؛ فقد لعبت الروابط الأسرية دوراً محورياً في تيسير هذه الوجهة، فوجود أصهاري وعائلتهم في مدينة تيفلت كان عاملاً مهماً في تخفيف حدة البعد عن الرباط وتوفير شبكة دعم اجتماعي. أضف إلى ذلك، تلقيت توجيهات ونصائح قيمة من أحد الأقارب من جهة الأصهار، الذي ينتمي هو الآخر إلى أسرة التعليم ويمتلك خبرة ودراية بمسالك الحركة الانتقالية والأوضاع في مدارس الإقليم. كانت نصيحته مبنية على واقع الحال والفرص المتاحة، وقد وجدت فيها حينها ما يبرر هذه الوجهة الجديدة، على أمل أن تكون مجرد مرحلة نحو الهدف الأكبر بالعودة إلى الرباط يوماً ما.

**الفصل الثاني: مجموعة مدارس راس الحامة... الانطلاق من تيفلت**

كانت الخطوة الأولى لي في إقليم الخميسات مع بداية الموسم الدراسي الجديد هي التعيين في مجموعة مدارس راس الحامة. تقع هذه المجموعة المدرسية في موقع استراتيجي نسبياً؛ فهي على بعد حوالي عشرة كيلومترات فقط من مدينة تيفلت، مما يجعل التنقل منها وإليها ممكناً ويسيراً مقارنة بالفرعيات الأبعد. كما أنها لا تبعد سوى بحوالي كيلومتر واحد عن الطريق الوطنية الرئيسية التي تربط بين تيفلت والرباط، مما يسهل الوصول إليها أيضاً.

كانت فرحتي بهذا الانتقال كبيرة وشعوري بالارتياح غامراً في البداية. السبب الرئيسي لهذا الشعور الإيجابي هو أن موقع المجموعة يتيح لي إمكانية السكن في مدينة تيفلت، التي تبعد مسافة معقولة، والذهاب والإياب يومياً إلى مقر عملي الجديد، وهو امتياز لم يكن متوفراً لي بنفس السهولة واليسر خلال سنوات عملي في المناطق الجبلية المعزولة بإقليم أزيلال. هذا القرب من تيفلت كان يعني استقراراً نسبياً على المستوى الشخصي والأسري، وحياة اجتماعية أفضل مقارنة بالعيش في مناطق نائية تماماً. إلا أن مجموعة مدارس راس الحامة، شأنها شأن معظم المجموعات المدرسية في الوسط القروي في المغرب، لم تكن تتكون من مقر مركزي واحد للتدريس فقط؛ بل كانت تضم مركزاً رئيسياً للمجموعة بالإضافة إلى أربع فرعيات مدرسية تابعة لها وموزعة جغرافياً في الدواوير والمناطق المجاورة: فرعية الحامة، وفرعية مسلات، وفرعية محمد الشريف، وفرعية اجغيدرات. وكان التحدي الأول يكمن في أي من هذه المواقع الخمسة سيتم تعييني في بداية الموسم الدراسي لتحديد مكان عملي الفعلي.

**الفصل الثالث: فرعية مسلات... إعادة الحياة لمدرسة نائية وعزلة أولى**

وفقاً للمذكرة التنظيمية الداخلية التي تُحدد كيفية إسناد المناصب والفرعيات على الأساتذة في بداية كل موسم دراسي بناءً على معايير معينة، كان نصيبي في الموسم الأول هو العمل في فرعية مسلات. كانت هذه الفرعية تحمل قصة خاصة تثير الفضول؛ فقد تم إعادة فتحها من جديد في ذلك العام بعد أن كانت مغلقة لبعض الوقت، ربما لسنوات عديدة. لست متأكداً من الأسباب الدقيقة لإغلاقها سابقاً، لكن غالباً ما تكون قلة أعداد التلاميذ بشكل كبير أو صعوبة الوصول إليها وقلة المرافق هي الأسباب الرئيسية لمثل هذه القرارات الإدارية. أسندت إلي مهمة تدريس اللغة العربية لتلاميذ المستوى الأول الابتدائي في هذه الفرعية التي تُبعث فيها الحياة التعليمية من جديد.

كان موقع فرعية مسلات يمثل التحدي الأبرز والأول الذي واجهني في إقليم الخميسات. كانت تبعد عن مدينة تيفلت بمسافة تقارب العشرين كيلومتراً، وهي مسافة لا يستهان بها على الإطلاق عندما يتعلق الأمر بالتنقل اليومي في منطقة قروية. كانت وسائل النقل العمومي نحو هذه المنطقة ضئيلة جداً، تكاد تكون منعدمة تماماً في بعض الأوقات من اليوم أو أيام الأسبوع. هذا الوضع اللوجستي الصعب تركني أمام خيارين رئيسيين ومحدودين: إما أن أقوم باقتناء وسيلة نقل خاصة بي، كالدراجة النارية مثلاً، وهو ما يتطلب استثماراً مادياً لم أكن قد خططت له تماماً، أو أن أفكر جدياً في الاستقرار والعيش بالقرب من الفرعية نفسها، وهو خيار لم يكن مغرياً على الإطلاق، لا سيما وأن الفرعية كانت تتوفر على حجرة درس واحدة فقط، مما يعني أن المرافق الأخرى، إن وجدت أصلاً (كمسكن المعلم أو دورة المياه)، كانت بدائية للغاية إن لم تكن معدومة. كانت تجربة فرعية مسلات درساً أولياً وعميقاً في التعامل مع العزلة والتحديات اللوجستية اليومية للعمل في أقصى الفرعيات النائية، وتعلمت منها أهمية الاعتماد على الذات في بعض الأحيان.

**الفصل الرابع: فرعية محمد الشريف... عامان بين "الخطافة" والدراجة النارية ورفقة مميزة**

في الموسم الدراسي الذي تلا تجربتي القاسية نسبياً في فرعية مسلات، وبفضل الحركة الداخلية التي تنظمها النيابة الإقليمية لإعادة توزيع الأساتذة على الفرعيات حسب الحاجة والأقدمية، تمكنت من تغيير الفرعية التي أعمل بها. انتقلت هذه المرة إلى فرعية محمد الشريف، التي كانت لا تزال تتبع لنفس مجموعة مدارس راس الحامة في ذلك الوقت، قبل إعادة التنظيم الإداري اللاحق. كانت فرعية محمد الشريف، تبعد هي الأخرى بحوالي عشرين كيلومتراً عن مدينة تيفلت.

بالرغم من تشابه المسافة الإجمالية عن المدينة، إلا أن طبيعة وسائل التنقل المتاحة إلى فرعية محمد الشريف كانت مختلفة قليلاً، وإن لم تكن بالضرورة أسهل أو أكثر راحة. كان الاعتماد الأكبر على ما يُعرف في المناطق القروية والشبه الحضرية بـ "الخطافة"، وهم سائقو سيارات خاصة أو سيارات أجرة كبيرة تعمل خارج الإطار القانوني الرسمي، على خطوط غير مرخصة. هذا الوضع كان يعني عدم انتظام الخدمة، وربما عدم أمانها الكامل، والبحث الدائم والمستمر عن وسيلة للعودة إلى تيفلت في نهاية كل يوم عمل. بالإضافة إلى ذلك، كنت أستعمل أحياناً الدراجة النارية التي كنت قد اشتريتها لمواجهة تحدي التنقل في فرعية مسلات، والتي أثبتت مرونتها وقدرتها على الوصول إلى هذه المناطق الوعرة نسبياً بشكل مستقل. قضيت في فرعية محمد الشريف موسمين دراسيين كاملين، عشت خلالهما تجربة التنقل اليومي مع هذه الوسائل غير التقليدية، واكتسبت المزيد من الخبرة في التكيف مع الظروف اللوجستية المتقلبة والتأخيرات غير المتوقعة.

ما جعل هذين الموسمين مميزين هو رفقتي لزميل لا يُنسى، أستاذي الفاضل الذي كنت ومازلت أعتبره وأطلق عليه لقب "الأستاذ الموسوعي" (محمد باها). كان بالفعل موسوعة في مختلف المجالات؛ فهو ليس فقط معلماً قديراً، بل هو فنان موسيقي مبدع، ورسام موهوب، ومهندس بطبعه، وعالم في فنون وعلوم شتى تشمل الرسم، الهندسة، اللغات المتعددة، الإلكترونيات، وغيرها الكثير. أضف إلى كل ذلك روحه المرحة وابتسامته الدائمة وطاقته الإيجابية. لقد استفدت منه كثيراً خلال هذين العامين على المستويين المهني والشخصي، ولازلت على تواصل معه حتى اليوم. كانت رفقته نعمة خففت من صعاب التنقل وأثرت تجربتي بشكل كبير.

**الفصل الخامس: مجموعة مدارس الأمل... زلزال إداري وتبديل للمناصب الصعبة**

مع بداية الموسم الدراسي الثالث لي في إقليم الخميسات، وبالتحديد في العام الدراسي 1995/1996 تقريباً، حدث تغيير إداري هيكلي كبير ومفاجئ على مستوى الجماعات الترابية التابعة للإقليم. نتج عن هذا التقسيم وإعادة التنظيم الإداري إعادة توزيع لبعض المدارس والمجموعات المدرسية. ونتيجة مباشرة لهذا التقسيم، أصبحت الفرعية التي كنت أعمل بها آنذاك، فرعية محمد الشريف، تابعة إدارياً لمجموعة مدرسية أخرى تدعى مجموعة مدارس الأمل، بعد أن كانت تابعة لمجموعة مدارس راس الحامة.

كانت مجموعة مدارس الأمل هذه تضم، بالإضافة إلى فرعية محمد الشريف، فرعيتين مدرسيتين أخريين، وكلاهما كان يُعرف في الأوساط التعليمية بكونه صعب الوصول إليه وموغلاً في البعد عن المركز والطرق الرئيسية، ويتطلب جهداً كبيراً في التنقل اليومي. لم أدرك حينها كامل تداعيات هذا التغيير الإداري، واعتبرته مجرد تحويل إداري لا يمس موقع عملي الحالي في فرعية محمد الشريف بشكل مباشر. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن الاستقرار والراحة في الموسم الدراسي الموالي. ففي ذلك العام الدراسي، حدث ما لم يكن بالحسبان وتغيرت الأمور بشكل جذري؛ في إطار الحركة الانتقالية السنوية الداخلية أو ربما إعادة توزيع للمناصب ضمن المجموعة بناءً على التقسيم الجديد، استفاد العديد من الأساتذة الذين كانوا يعملون أصلاً في مجموعة مدارس الأمل القديمة من مناصب جديدة أفضل أو أقرب للمدينة، بينما تم تعيين مجموعة من الأساتذة القادمين من خارج المجموعة أو الذين أعيد توزيعهم من فرعيات أخرى، ومنهم أنا، في المناصب التي تركوها، والتي كانت للأسف الشديد هي المناصب الأصعب والأكثر بُعداً وتطلباً ضمن مجموعة الأمل الجديدة. شعرت حينها بمرارة كبيرة وإحساس قوي بالظلم، وكأننا وقعنا ضحية عملية إدارية نتج عنها إسناد أصعب المناصب إلينا، دون مراعاة كافية لظروفنا أو مسارنا السابق في الإقليم.

**الفصل السادس: فرعية شعبة العبد... معركة تغيير التخصص والتظلم الإداري الأكبر**

كان التعيين في فرعية شعبة العبد هو ذروة التغييرات غير المتوقعة التي واجهتني في مساري المهني بإقليم الخميسات، ونقطة انطلاق معركة حقيقية وطويلة من أجل حقي وكرامتي المهنية. لم يقتصر الأمر على مجرد الانتقال إلى فرعية أخرى نائية تابعة لمجموعة مدارس الأمل الصعبة؛ بل تضمن قراراً إدارياً صادماً ومجحفاً بمنعي من تدريس مادة اللغة العربية، التي كنت أدرسها وأتقنها وأحبها منذ بداية مساري المهني في أزيلال والخميسات، وإلزامي بتدريس مادة اللغة الفرنسية بدلاً منها، وهو ما كان تخصصي الأصلي أيضاً ولكني فضلت التدريس بالعربية لسنوات.

كان هذا التغيير القسري وغير المبرر في التخصص، بالإضافة إلى تعييني في فرعية شعبة العبد التي كانت تُعرف بصعوبتها الشديدة، سبباً في شعوري بظلم مضاعف وغضب شديد. كانت فرعية شعبة العبد تقع على بعد حوالي سبعة كيلومترات عن مركز مجموعة مدارس الأمل. هذه المسافة، وإن بدت قصيرة على الورق، كانت تعني واقعاً يومياً قاسياً وشاقاً للغاية؛ كنا، أنا وزميل لي آخر تم تعيينه هناك أيضاً، نقطعها مشياً على الأقدام يومياً في الذهاب والإياب، عبر مسار وعر يمر وسط غابة كثيفة ومسالك رملية تتطلب جهداً بدنياً كبيراً وقدرة على التحمل استثنائية، لا سيما في فصلي الحر والبرد. كانت تجربة يومية منهكة ومحبطة للغاية.

كان رفضي لهذا الوضع برمته قوياً ومبنياً على أسس واضحة ومنطقية وقانونية. أنا في الأصل أستاذ "مزدوج"، أي أنني أمتلك المؤهلات العلمية والتربوية لتدريس كل من اللغة العربية واللغة الفرنسية. وطبقاً للأنظمة المعمول بها في وزارة التربية الوطنية، إذا كانت النيابة الإقليمية تحتاج إلى تخصصي في اللغة الفرنسية، فكان يحق لي منطقياً وقانونياً الاحتفاظ بمنصبي الأول الذي وصلت إليه في مجموعة مدارس راس الحامة (التي أصبحت تتبع مجموعة الأمل بعد التقسيم)، وتغيير المادة التي أدرسها فيه فقط، وليس نقلي إلى فرعية نائية قسراً دون وجه حق ودون مراعاة لظروفي. لكن بدا واضحاً أن التدخلات الشخصية وعامل "باك صاحبي" (الوساطة والمحسوبية) كانا لهما الكلمة الفصل في القرارات الإدارية، متجاوزين الحق والمنطق الإداري السليم والأنظمة المعمول بها. حتى النقابة التي كنت أنتمي إليها وأعول عليها في الدفاع عن حقوقي، والتي كان من المفترض أن تكون سنداً وداعماً لي في هذا التظلم الواضح، بدا بعض أعضائها متواطئين بشكل مفضوح مع النيابة الإقليمية لأسباب لم أفهم كنهها تماماً حينها، لكنها زادت من إحباطي وشعوري بالخذلان العميق والوحدة في معركتي.

لم أستسلم لليأس أو الإحباط الذي كاد يعصف بي؛ قررت الدفاع عن حقي المشروع وكرامتي المهنية بكل الوسائل المشروعة والمتاحة لي في إطار القانون. بدأت على الفور بكتابة العديد من الطلبات والعرائض التفصيلية الموجهة لمختلف المسؤولين الإداريين في النيابة الإقليمية والوزارة الوصية، شرحت فيها تفاصيل الظلم الذي تعرضت له والأسانيد القانونية التي تدعم موقفي. طلبت أيضاً لقاء مباشراً ومستعجلاً مع السيد النائب الإقليمي للوزارة آنذاك لعرض قضيتي عليه شخصياً، باعتباره أعلى مسؤول إقليمي قادر على التدخل وإنصافي. انتظرت لساعات طويلة، بلغت حوالي الأربع ساعات متواصلة، بالقرب من مكتبه في مقر النيابة، وأنا أرى بعض أعضاء النقابة الذين خذلوني وتواطئوا ضدي مختفين في أحد المكاتب المجاورة، وكأنهم يتجنبون مواجهتي أو مساندتي علناً أمام المسؤولين. عندما خرج النائب من مكتبه للنداء على الأشخاص الذين ينتظرون مقابلته، ظهر أعضاء النقابة فجأة على المسرح، وبحركة مسرحية معدة مسبقاً، أعلنوا أمامي وأمام النائب أنهم سيتبنون طلبي ويدافعون عني. حينها، لم أتمالك نفسي من شدة الغضب ومرارة الظلم المزدوج (من الإدارة ومن بعض زملائي في النضال النقابي)، وشعرت بمرارة النفاق تنهشني، وأجبتهم بنبرة تحمل الغضب والألم واللوم الشديد: "يا للغرابة! طرحت عليكم الموضوع وقضيتي منذ حصولها ومنذ أربع ساعات وأنا أنتظر هنا، وتعرضت لعدة تهديدات مباشرة من بعض رؤساء المصالح هنا إذا لم ألتحق بالفرعية فوراً، ولم تحركوا ساكناً أو تقولوا كلمة واحدة في دعمي أو حتى تظهروا لي وجوهكم إلا بعد ظهور النائب! هل ظهرتم الآن فقط لتظهروا له أنكم متفقون معه على ما حدث لي من تظلم إداري وتفادياً لمسؤوليتكم أمام الرأي العام النقابي؟".

أمرني النائب حينها بالدخول إلى مكتبه ليستمع إلى روايتي للأحداث بشيء من الاهتمام. داخل المكتب، عرضت عليه تظلمي الإداري كاملاً وبشكل واضح ومنطقي، مؤكداً على حقي الواضح والمكفول قانوناً في الاحتفاظ بمنصبي الأصلي سواء اعتبروني أستاذاً معرباً (يُدرس بالعربية فقط) أو أستاذاً مزدوجاً (يُدرس بالعربية والفرنسية). كان أحد رؤساء المصالح الحاضرين في المقابلة، والذي كان على ما يبدو طرفاً فاعلاً في القرار أو على علم تام به، واستمر في لهجة التهديد، محذراً إياي من تحمل المسؤولية الكاملة إذا لم ألتحق بفرعية شعبة العبد فوراً. كان جوابي حاسماً وغير قابل للتفاوض أو المساومة، وعبّر عن إصراري على نيل حقي: "لا ولن أتنازل عن حقي المشروع مهما كان الأمر ومهما كانت التبعات. إذا لم يتم حل هذا التظلم الإداري بشكل عادل ومنصف هنا وداخل هذه النيابة، فالمحكمة الإدارية هي التي ستقرر الفاصل بيننا في هذا الأمر وستعيد الحق إلى نصابه". رد النائب بقوله الذي بدا فيه بعض الاستسلام للأمر الواقع أو ربما التهرب من المواجهة القضائية: "سأتولى الأمر بنفسي وعليك تحمل تبعات ذلك"، في إشارة إلى أنه سيتدخل لحل المشكلة وتحمل مسؤولية قراره. لكنني أعدت الكرة بلهجة لا تخلو من تحدٍ هادئ وثابت، مؤكداً له أنهم يعرفون جيداً ويعترفون بأن هناك تظلماً إدارياً واضحاً في ما تعرضت إليه، ورغم ذلك يبدو أنهم يعجزون أو يترددون عن إيجاد حل عادل ومنصف داخلياً، وكررت بلهجة حازمة وثابتة، مشيراً إلى أنني جاد تماماً في موقفي ولن أتراجع: "إذاً... ما دامت الأمور كذلك، وما دمتم تقرون بالظلم وتعجزون عن رفعه، فالمحكمة الإدارية هي الحل الوحيد المتبقي لي للحصول على حقي".

في الأيام والأسابيع التي تلت هذه المقابلة الحاسمة، تعرضت لعدة زيارات وتفتيشات مفاجئة ومكثفة وغير مسبوقة من قبل المفتشين التربويين ولجن نيابية خاصة تم تشكيلها لهذا الغرض فقط. كان الهدف الواضح وراء هذه الزيارات المكثفة هو البحث عن أي خطأ أو تقصير من جانبي يمكن استغلاله لإدانتي وتبرير القرار الإداري التعسفي الذي تعرضت له. كانوا يبحثون عن أي ذريعة، سواء كان ذلك عدم التحاقي بالفرعية في الوقت المحدد، أو إهمالي لعملي، أو أي مخالفة أخرى يمكن أن تشكل حجة ضدي. لكنني كنت على درجة عالية من الحرص واليقظة والالتزام التام بواجبي المهني والأخلاقي، ولم أمكنهم أبداً من العثور على أي شيء يمكنهم استغلاله ضدي. ظللت أؤدي واجبي في الفرعية رغم صعوبة الوصول إليها والظلم الواقع علي. في نهاية المطاف، وبعد تدخل حميد ومنصف من قبل أحد المفتشين الشرفاء السيد علي اشهبون الذي كان معروفا بالنزاهة والمهنية العالية والإنسانية، والذي قدر موقفي وتفهم حجم الظلم الواقع علي بشكل كامل، طلب مني أن أقضي بقية ذلك الموسم الدراسي في فرعية شعبة العبد، ووعدني بأنه سيتم النظر في مشكلتي وإيجاد حل عادل لها خلال الموسم الدراسي المقبل. احتراماً وتقديراً لهذا المفتش الفاضل الذي أبدى قدراً من الإنصاف والاهتمام بقضيتي في زمن قل فيه المنصفون، قبلت بهذا الحل المؤقت، رغم قسوة الظروف اليومية في الفرعية.

مع نهاية ذلك الموسم الدراسي الصعب، شاركت مجدداً في الحركة الانتقالية السنوية، على أمل أن تحمل لي جديداً هذه المرة وأن ينصفني النظام بعد معركتي. كنت أعلم أنني أمتلك نقطة ضئيلة جداً في الحركة الانتقالية، لا تتجاوز 13 نقطة، وهي نقطة لا تؤهل عادة للانتقال إلى أي مكان مرغوب فيه أو قريب من المدن، لا سيما مع وجود منافسة قوية على المناصب الجيدة. لكن حدثت المفاجأة الكبرى التي لم أتوقعها على الإطلاق وكانت أشبه بالمعجزة الإدارية؛ بفضل التظلم الإداري الذي تعرضت له، والجهود والإجراءات القانونية والإدارية التي قمت بها للدفاع عن حقي المشروع والمطالبة بالإنصاف، تمكنت من الحصول على منصب جديد والانتقال من جديد إلى مجموعة مدارس راس الحامة! نعم، نفس المجموعة المدرسية التي كانت أول وجهة لي في إقليم الخميسات قبل سنوات، وكأنني لم أغادرها قط! لقد احتفظت بنقطي كاملة منذ انتقالي الأول من إقليم أزيلال، وهو ما فسر لي لاحقاً بأنه كان نتيجة لتصحيح إداري للوضع الخاطئ الذي تعرضت له في عملية التقسيم والتعيينات اللاحقة، أو مراعاة لحالة التظلم التي عانيت منها كنوع من جبر الضرر الإداري وإنصافي بعد معركتي. كانت عودة غير متوقعة بالمرة، ولكنها حملت معها شعوراً غريباً بأن الدائرة قد اكتملت وأن الحق قد انتصر في النهاية ولو بشكل غير مباشر وبطرق إدارية معقدة.

**الفصل السابع: العودة إلى راس الحامة... وبداية في فرعية الحامة**

بالفعل، عدت لأجد اسمي مرة أخرى ضمن قائمة أساتذة مجموعة مدارس راس الحامة مع بداية الموسم الدراسي التالي الذي تلا معركتي الإدارية وانتصاري فيها. كان شعوراً مختلطاً بين الدهشة الشديدة للعودة إلى نقطة البداية بعد كل ما مررت به من تجارب وتقلبات، والارتياح الكبير للابتعاد عن فرعية شعبة العبد وتحدياتها القاسية والمعركة الإدارية المرتبطة بها. هذه المرة، لم أُعين في المركز، بل تم تعييني للعمل في فرعية الحامة، وهي إحدى الفرعيات التابعة للمجموعة، والتي تقع على بعد حوالي ستة عشر كيلومتراً من مدينة تيفلت.

كانت فرعية الحامة، من حيث ظروف العمل والتنقل، أفضل حالاً بكثير من فرعية شعبة العبد. كنت أعمل فيها مع خمسة أساتذة آخرين، مما خلق جواً من التعاون والتضامن والزمالة الحقيقية بيننا، وهو ما جعل العمل اليومي أكثر يسراً وراحة نفسية وتبادلاً للخبرات. كان التنقل إلى الفرعية يتم بشكل يومي باستخدام سيارة أحد الزملاء، حيث كنا نتناوب على القيادة أو نشارك في تكاليف النقل، مما خفف عني بشكل كبير عبء البحث عن وسيلة نقل يومية بمفردي أو مواجهة صعوبات التنقل التي عانيت منها في الفرعيات السابقة. قضيت عدة سنوات في فرعية الحامة، كانت فترة عمل مستقرة نسبياً ومريحة مقارنة بما سبقها من فصول مليئة بالصراع والتحديات والتقلبات الإدارية.

**الفصل الثامن: إلى مركز المجموعة... مرحلة جديدة في راس الحامة**

بعد قضاء عدة سنوات من العمل في فرعية الحامة، التي أصبحت مألوفة ومريحة بالنسبة لي ولزملائي، سنحت لي الفرصة للانتقال للعمل في مركز مجموعة مدارس راس الحامة نفسه. كان هذا الانتقال بمثابة خطوة إضافية نحو الاستقرار وتحسن في الظروف المهنية، حيث يقع المركز عادة في مكان يسهل الوصول إليه نسبياً، ويضم مرافق أفضل وأشمل مقارنة بالفرعيات التابعة له. العمل في المركز يعني أيضاً التواجد المباشر مع مدير المجموعة والإدارة المركزية للمجموعة، والمشاركة في الأنشطة المدرسية والاجتماعات التي تتم على مستوى المركز.

قضيت في مركز مجموعة مدارس راس الحامة عدة مواسم دراسية. كانت هذه الفترة تتميز ببعض الاستقرار الإداري والمهني، بعيداً عن تقلبات التنقل بين الفرعيات النائية والتحديات اللوجستية المرتبطة بها. تفاعلت خلال هذه السنوات مع عدد أكبر من الزملاء، واكتسبت خبرة إضافية في العمل ضمن مؤسسة مدرسية أكثر تنظيماً من الفرعيات ذات الحجرة الواحدة أو الاثنتين. كانت مرحلة هادئة نسبياً ومستقرة في مساري المهني بإقليم الخميسات، بعد فترة من العواصف والتحديات والصراعات الإدارية.

**الفصل التاسع: نحو تيفلت المدينة... مدرسة حسان بن ثابت والاستقرار الحضري**

بعد سنوات طويلة من العمل في العالم القروي وشبه القروي بإقليم الخميسات، سواء في الفرعيات النائية أو في مركز مجموعة مدارس راس الحامة، جاءتني الفرصة التي طالما انتظرتها للانتقال للعمل داخل مدينة تيفلت نفسها، وهي المدينة التي كنت أسكن فيها طيلة هذه المدة. كانت وجهتي هذه المرة هي مدرسة حسان بن ثابت الابتدائية الواقعة داخل النسيج الحضري للمدينة. كان هذا الانتقال مهماً جداً بالنسبة لي، إذ يعني الابتعاد النهائي عن تحديات التنقل اليومي الشاق من المدينة إلى البادية، والعمل في بيئة مدرسية حضرية تختلف في بعض جوانبها التنظيمية والاجتماعية عن بيئة العالم القروي التي ألفتها لسنوات طويلة.

كان العمل في مدرسة بمدينة تيفلت يمثل نقطة تحول نحو الاستقرار الجغرافي والمهني الكامل الذي كنت أسعى إليه في إقليم الخميسات منذ البداية. أصبحت أسكن وأعمل في نفس المدينة، مما وفر علي الكثير من الوقت والجهد والمال الذي كان يضيع في التنقل اليومي. قضيت في مدرسة حسان بن ثابت فترة لا بأس بها (يمكن تحديد عدد السنوات لو أمكن)، تعرفت خلالها على زملاء جدد وتلاميذ من بيئة مختلفة عن البيئة القروية التي ألفتها لسنوات طويلة. كانت تجربة مفيدة وأضافت بعداً جديداً ومختلفاً لمساري المهني، وسمحت لي بالاندماج بشكل أكبر في حياة المدينة.

---

**الفصل العاشر: تغيير الإقليم... القنيطرة والاستقرار السكني والمالي**

في خطوة جريئة ومخطط لها جيداً، قررت في الموسم الدراسي 2017/2018 المشاركة في الحركة الانتقالية الوطنية الواسعة بهدف الانتقال ليس فقط إلى مدينة أخرى، بل إلى إقليم آخر تماماً هو إقليم القنيطرة. كان الدافع الرئيسي وراء هذا القرار هو دافع شخصي محض مرتبط بالاستقرار السكني وتحسين الوضع المالي على المدى الطويل. فقد قمت في تلك الفترة باقتناء شقة سكنية خاصة بي في مدينة القنيطرة، وكان انتقالي للعمل في الإقليم سيتيح لي التوقف عن دفع مبلغ كبير شهرياً كراءً للمسكن في تيفلت أو أي مكان آخر، والاكتفاء بتغطية الأقساط الشهرية للقرض البنكي الخاص بالشقة التي أصبحت ملكاً لي، وهو ما اعتبرته ترتيباً مالياً أكثر حكمة واستقراراً وتأميناً للمستقبل وتقليصاً للنفقات.

تم تعييني في مدرسة أولاد أوجيه 1 بإقليم القنيطرة. كانت تجربة العمل في إقليم جديد وبيئة إدارية وتربوية مختلفة نسبياً عن إقليمي الخميسات وأزيلال. تفاعلت مع نظام إداري جديد، وتعرفت على زملاء مختلفين، وتعاملت مع تلاميذ من خلفيات اجتماعية وثقافية متنوعة تميز مدينة القنيطرة. قضيت في هذه المدرسة بإقليم القنيطرة ثلاث سنوات كاملة، كانت فترة سمحت لي بالاستقرار التام في منزلي الجديد في مدينة القنيطرة والتعرف على محيط مهني واجتماعي جديد نسبياً، واكتشاف جانب آخر من الحياة التعليمية في المغرب.

**الفصل الحادي عشر: العودة الأخيرة إلى تيفلت... ومحطة الختام**

بعد قضاء ثلاث سنوات في إقليم القنيطرة وتجربة حياة جديدة هناك، عاد الحنين وشعرت برغبة قوية في العودة مجدداً إلى مدينة تيفلت التي شكلت نقطة ارتكاز مهمة في حياتي المهنية والشخصية لسنوات طويلة. لا أدري ما هو سر الجاذبية في هذه المدينة التي احتضنتني وشكلت قاعدة انطلاق واستقرار لي خلال معظم مساري المهني بعد مغادرة الأطلس. شاركت مجدداً في الحركة الانتقالية الوطنية، وتمكنت بفضل النقط المتراكمة من سنوات الخدمة الطويلة وبسبب رغبتي الصادقة في العودة إلى مكان ألفته وأحس فيه بالانتماء، من الحصول على منصب تعليمي في مدينة تيفلت، لأعود إليها مرة أخرى بعد غياب قصير نسبياً في القنيطرة.

عدت للعمل في إحدى مدارس مدينة تيفلت؛ بمدرسة الحي الجديد تحديداً. قضيت في هذه المدرسة سنة دراسية واحدة فقط، كانت بمثابة محطة الختام الفعلية لمساري المهني في قطاع التعليم. كانت العودة إلى تيفلت بمثابة إغلاق لدائرة كبيرة وبداية للنهاية الطبيعية لمساري المهني الطويل والشاق. بعد قضاء هذا الموسم الدراسي الأخير في مدرسة الحي الجديد بمدينة تيفلت، استفدت من قرار التقاعد النسبي الذي أتاحته الوزارة، والذي سمح لي بإنهاء مساري المهني مبكراً نسبياً مقارنة بسن التقاعد القانونية الكامل، والتفرغ لحياتي الخاصة، وللراحة بعد عقود طويلة وحافلة بالعطاء والتنقل والتحديات والتعلم المستمر.

و في الختام، أتوجه بالشكر الجزيل لكل من عملت معهم طيلة هذه السنوات الطويلة في مختلف الأقاليم والمدارس؛ من مفتشين ومديرين ساعدوني ووجهوني، وأساتذة وزملاء شاركوني لحظات العمل والتحدي والفرح، وتلاميذ كانوا هم الغاية والهدف الأسمى من كل هذا المسار.

**خاتمة:**

لقد كانت رحلتي كمعلم مساراً متعرجاً ومليئاً بالمحطات والتجارب المتنوعة والغنية على حد سواء. بدأت بين قمم الأطلس الشامخة حيث تعلمت معنى العطاء في البساطة وقربتني من واقع الحياة في المناطق الجبلية، ومررت بوعورة الفرعيات النائية في إقليم الخميسات حيث واجهت صعوبات لوجستية جمة وتحديات إدارية كبرى صقلت شخصيتي وعلمتني الصبر والمثابرة وأهمية الدفاع عن الحق وعدم الاستسلام للظلم أمام أي كان. انتقلت بين مدارس قروية وأخرى حضرية، غيرت تخصصي عنوة وقسراً ثم استعدت توازني بعد معركة قانونية وإدارية مريرة، وتنقلت بين أقاليم مختلفة بحثاً عن الاستقرار المهني والشخصي الذي ينشده كل إنسان في مساره. كل محطة في هذه الرحلة الطويلة أضافت لي بعداً جديداً ودرساً ثميناً، سواء كانت فرعية نائية تتطلب المشي لساعات عبر الغابة والرمال تحت الشمس أو المطر، أو معركة إدارية معقدة في أروقة النيابة عرت الواقع، أو تجربة عمل في مدينة جديدة وبيئة مختلفة. لقد شكلت هذه السنوات الطويلة شخصيتي كإنسان وكأستاذ، وعلمتني أن مسار الحياة ليس خطاً مستقيماً بل دروب متقاطعة ومليئة بالمفاجآت والتحديات، وأن القدر قد يحمل لنا ما لا نتوقع أو نخطط له، ولكن الإصرار على المضي قدماً وأداء الواجب المهني على أكمل وجه والدفاع عن الحق هو ما يصقل الروح ويمنح المعنى الحقيقي للرحلة بأسرها. واليوم، بعد أن أسدلت الستارة على فصول التدريس وأسدلت على مسار مهني امتد لعقود، وتفرغت للحياة بعد التقاعد، أنظر إلى الخلف بامتنان لكل تلك التجارب التي شكلتني وصنعت مني ما أنا عليه اليوم، وأتطلع إلى فصل جديد في حياتي بثقة وهدوء وسكينة، حاملاً معي ذكريات عطاء لا ينضب وتجارب لا تقدر بثمن.
#نور الدين بليغ#







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-05-2025, 12:55 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي غير متصل


افتراضي رد: #رحلة أستاذ : من جبال الأطلس إلى آفاق جديدة.. مسار مهني وحياة#

الأستاذ الكريم/ نورالدين بليغ المحترم ،،،
أهنئك عزيزي على هذه المذكرات/الذكريات، المليئة بالعبر، والتي يمكن إسقاطها على كل مجدّ ومجاهد في هذه الحياة، يأخذ من خيراتها ويصبر على بلواها ومتغيراتها في رحلته القصيرة.
سلمت الأيادي ،،،
لك مني تحية واحترام ،،







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 17-05-2025, 11:03 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ غير متصل


افتراضي رد: #رحلة أستاذ : من جبال الأطلس إلى آفاق جديدة.. مسار مهني وحياة#

استاذي الفاضل احمد فؤاد صوفي سلمت ودمت بكل خير ومحبة..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-05-2025, 11:04 AM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
راحيل الأيسر
المدير العام
 
الصورة الرمزية راحيل الأيسر
 

 

 
إحصائية العضو







راحيل الأيسر متصل الآن


افتراضي رد: #رحلة أستاذ : من جبال الأطلس إلى آفاق جديدة.. مسار مهني وحياة#

ملهم هذا الكفاح
وما أجملها من قصة للنضال والمثابرة والصبر !

بيوغرافيا بكل خصائص هذا النوع من القص
حيث ذكر الأزمنة والتحول الزمني والانعطافات الحياتية
والوصف البهي الجاذب ..

ماتع هذه القصة البيوغرافية لرحلة أستاذ استحق أن يكون في مهنة هي من أسمى المهن فهم خلفاء لرسالة النبوة حيث تساووا في شرف نشر العلم ودحر الجهل إن أخلصوا

حقا جذبتني السطور رغم طولها ..
قرأتها بملء الإعجاب لمسيرة معلم منذ التعيين وحتى التقاعد ..

ما أجمل أن نقف في لحظة لنسترجع الماضي
فنراه حافلا بالإنجاز وبمحطات تستحق أن نكتب عنها وفيها ..


لك التقدير والاحترام أستاذنا المعلم الراقي / نور الدين بليغ ..







التوقيع

لم يبق معيَ من فضيلة العلم ... سوى العلم بأني لست أعلم .
 
رد مع اقتباس
غير مقروء 20-05-2025, 06:13 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ غير متصل


افتراضي رد: #رحلة أستاذ : من جبال الأطلس إلى آفاق جديدة.. مسار مهني وحياة#

سيدتي الفاضلة...إن وصفك للقصة بأنها "ملهمة" و"بيوغرافيا بكل خصائص هذا النوع من القص" يُسعدني للغاية، فهو يؤكد أن الرسالة التي أردت إيصالها قد وصلت بوضوح. بالفعل، كانت الحياة مليئة بالانعطافات والمحطات التي تستحق الوقوف عندها، وهذا ما سعيت لإبرازه.

أشكرك على إشادتك بمهنة التعليم ودور المعلم السامي. هذه الكلمات تزيدني فخرًا وتقديرًا للمسيرة التي قضيتها في هذا الميدان الشريف. إن قراءتك للقصة "بملء الإعجاب" رغم طولها هي أكبر مكافأة، وتدل على أن هناك من يُقدر قيمة التجربة والعطاء.

أتمنى أن تكون هذه القصة مصدر إلهام لكل من يطمح في ترك بصمة إيجابية في مجتمعه، وأن تكون تذكيرًا بأن لكل نهاية بداية جديدة، وأن الماضي الحافل بالإنجازات هو وقود للمستقبل.

لك جزيل الشكر والامتنان على هذا الرد القيّم الذي أضاف الكثير لقلبي."
تحاياي الأريجية..







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-08-2025, 06:38 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: #رحلة أستاذ : من جبال الأطلس إلى آفاق جديدة.. مسار مهني وحياة#

رحلة أستاذ: سيرة تحوّل بين صرامة الجبال ورحابة الأفق
-

كيف تتحول مسيرة مهنية إلى حكاية إنسانية تنسج بخيوطها معنى الحياة؟ وأيُّ درب قادر على أن يجمع بين وعورة الجبال ورحابة التجارب الجديدة؟ هل تكفي الرغبة في التغيير، أم أن الطريق يحتاج إلى إرادة تصقلها المحن؟


تضعنا القصة أمام مسار أستاذ ينطلق من أعالي جبال الأطلس، حيث البيئة القاسية والروح الأصيلة، لينفتح على عوالم وتجارب خارج مسقط رأسه. منذ البداية، ينشأ التوتر السردي من المفارقة بين الجغرافيا الصعبة التي شكّلت شخصيته، والآفاق الواسعة التي ستحتضن تطوره المهني والإنساني.

القاص نور الدين بليغ كاتب مغربي يجمع في نصوصه بين النبرة الحكائية الدافئة والحس الإنساني العميق، يميل إلى التقاط التفاصيل المألوفة وتحويلها إلى لحظات ذات دلالة وجودية. كتاباته تتأرجح بين الواقعي والتأملي، وتستحضر المكان كعنصر فاعل في تشكيل الوجدان والسرد.يوظف أسلوبًا يجمع بين السرد الذاتي واللمحات التوثيقية، ليمنح القارئ إحساسًا بأن ما يُروى ليس مجرد حكاية مهنية، بل شهادة حياة. الصور المكانية تحتل مكانة مركزية، فالجبال ليست مجرد خلفية، بل رمز للقوة والصبر، بينما المدن الجديدة التي ينتقل إليها تمثل تحديات الفرص والانفتاح على الآخر. الشخصيات الثانوية – من زملاء وتلاميذ وأصدقاء جدد – تأتي مرسومة بخطوط سريعة لكنها كافية لإبراز أثرهم في تشكيل تجربة البطل.
-

في مستوى البناء السردي، تتحرك القصة بخط زمني مستقيم يبدأ من نقطة الانطلاق في الأطلس، مرورًا بمحطات الانتقال، وصولًا إلى اللحظة التي يدرك فيها البطل أن التعليم لم يكن مجرد مهنة، بل جسر عبور نحو فهم أعمق للذات والآخر. السارد – الذي يتبنى منظورًا داخليًا – يسمح للقارئ بملامسة انفعالاته وتأملاته، ما يمنح النص بعدًا اعترافيًا. أما العنوان، فيعمل كعتبة سيميائية مزدوجة، فهو من جهة يحدد المسار الجغرافي والمهني، ومن جهة أخرى يلمّح إلى التحول الداخلي الذي يوازي الرحلة الخارجية.
-

القصة، بهذا المعنى، ليست فقط عن أستاذ ينتقل من الأطلس إلى مكان آخر، بل عن كل إنسان يخوض رحلة يتعلم فيها أن المسافة الحقيقية ليست بين الجبال والسهول، بل بين ما كان عليه وما أصبح عليه.وتبقى الرسالة الإنسانية الأوسع أن الرحلة – أيًّا كان مداها – لا تُقاس بخطوات الجسد وحدها، بل بقدرتنا على حمل الجذور في القلب، وتعلّم فنّ الانفتاح على مساحات أرحب. ففي كل انتقال، هناك فرصة لإعادة تعريف ذواتنا، ولإدراك أن الانتماء الحقيقي لا تحدده الخرائط، بل تحدده القيم التي نحملها حيثما ذهبنا.
-

وربما تترك لنا سؤالًا معلقًا: هل كانت التجارب الجديدة لتكتسب هذا العمق لولا الجذور التي نبتت في أرض الأطلس؟ أم أن سر التحول يكمن في الجمع بين صلابة الأصل ومرونة الاكتشاف؟







التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 14-08-2025, 05:30 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
نورالدين بليغ
أقلامي
 
إحصائية العضو







نورالدين بليغ غير متصل


افتراضي رد: #رحلة أستاذ : من جبال الأطلس إلى آفاق جديدة.. مسار مهني وحياة#

سيدي الفاضل عباس العكري،

شكرًا جزيلًا على هذا التحليل العميق والمحترف لقصة "رحلة أستاذ..". يسعدني حقًا أن أقرأ قراءة نقدية بهذه الجودة.

تحليلك لا يقتصر على سرد الأحداث، بل يتعمق في الأبعاد الرمزية والإنسانية، وهو ما يُظهر فهمًا حقيقيًا لطبيعة القصة. إعجابك بأسلوبي في تحويل التفاصيل اليومية إلى لحظات ذات دلالة وجودية، واكتشافك لدور المكان كعنصر فاعل في تشكيل الوجدان والسرد، يدل على عين ناقدة متمرسة.

كما أن استنتاجك بأن "المسافة الحقيقية ليست بين الجبال والسهول، بل بين ما كان عليه وما أصبح عليه" هو جوهر القصة وروحها.

أشكرك مرة أخرى على وقتك وجهدك في قراءة النص وتحليله، وأعتبر هذا الرد شهادة اعتز بها كثيرًا.

لك مني كل التقدير والاحترام.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:12 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط