#وَطَنُ الفُؤَادِ#
قُلْ لِي: ما الوَطَنُ حَقّاً؟
ليسَ أَرْضاً،
ليسَ جُدْراناً مُحِيطَةً،
لا حُدُوداً فُرِضَتْ زُوراً.
الوَطَنُ رُوحٌ تَسكُنُ وُجُوداً،
مَكَانُ النَّفْسِ،
مَكَانُ الحَيَاةِ،
بَلْ هُوَ قَلْبٌ وَاسِعٌ مَدِيداً،
مُشتَعِلٌ بِالحُبِّ، مَلِيئاً،
حَيْثُ الحُبُّ يَحْيَى،
وَيَمنَحُ العَيشَ السَّعِيداً.
*****
ليسَ عَلَماً يَخْفِقُ فِي الفَضَاءْ.
لا قُمَاشاً ضَاعَ فِي الهَوَاءْ.
ليسَ نَشِيداً يُردَّدُ بِلا بَهاءْ.
بَلْ هِيَ العِزَّةُ تَعلُو،
وَالكَرَامَةُ تَمْلَأُ الأَرجَاءْ.
تَسكُنُ الرُّوحَ، تُعطِي ضِيَاءْ.
ليسَتْ أَحزَاباً تُشَتِّتُ الأَصدِقَاءْ.
ولا سُلُطَاتٍ تُضَلِّلُ الأَبنَاءْ.
الوَطَنُ عَدْلٌ يَقُومُ بَينَ الفُقَرَاءْ.
مُسَاوَاةٌ تَرْتَفِعُ لِلكُلِّ،
تَمْنَحُ القُوَّةَ،
تُهْدِي الوَفَاءْ.
*****
الوَطَنُ هُوَ الإنسَانُ اليَوْمِيْ.
بِقَلْبٍ نَقِيٍّ وَجَلِيْ.
يَعْرِفُ قِيمَتَهُ فِي الدَّرْبِ المَشِيْ.
يَشْعُرُ بِالعِزَّةِ فِي الوَقتِ العَصِيْ.
حُرٌّ هُوَ،
يَتَحَرَّكُ فِي الضَّوْءِ القَوِيْ.
بَعِيدًا عَن قُيُودٍ تَشُدُّ،
وخَوفٍ فِي القَلْبِ يُخْزِيْ.
لا قَيْدَ عَلَيهِ،
لا عُبُودِيَّةَ تُلْغِيْ.
يَشْعُرُ بِالقُوَّةِ فِي وَقتٍ صَعْبٍ،
بِوُجُودِهِ الحَقِيقِيْ.
*****
هِيَ الشَّرِيعَةُ العَادِلَةْ.
لِلكُلِّ، هِيَ المُنْقِذَةْ.
تَحْمِي النُّفُوسَ،
تَسهرُ عَلَيهَا، مُرْشِدَةْ.
بَعِيدًا عَنِ الكَرَاهِيَةْ.
عَنِ الأَسْوَاءِ، مُبَعِّدَةْ.
تُضِيءُ لَنَا الحَيَاةَ،
تَهْدِي الخُطَى،
تُرِينَا الدُّرُوبَ القَاصِدَةْ.
هِيَ قَانُونُ الحُبِّ،
وَالرَّجَاءُ، وَالنِّعْمَةُ الزَّائِدَةْ.
تَجْعَلُ الوَطَنَ دَائِمًا بَينَنَا،
كَنَسَمَةِ صُبْحٍ، وَارِدَةْ.
*****
بَعِيدًا عَن أَلاعيبِ السُّلُطَاتِ العَمْيَاءْ.
عَنِ الكَذِبِ،
عَنِ الظُّلُمَاتِ،
عَنِ الأَسْوَاءْ.
الضَّوْءُ الحَقُّ يَقُودُنَا،
وَ الحَقُّ هُوَ مُرْشِدُنَا،
هُوَ صَفَاءْ.
ليسَتْ أَكَاذِيبَ تُخَيِّبُ الأَمَلَ،
بَلْ هُوَ الوُضُوحُ يَسْكُنُ،
هُوَ صَفَاءْ.
*****
لِنُمْسِكْ بِخَيطِ الإنسَانِيَّةِ،
نَخْطُو بِهِ،
عَبْرَ الأَخْطَارْ.
لِنَمْشِ مَعًا،
يَدٌ فِي يَدٍ،
نَنْبِذْ الظِّلَّ،
نَطْرُدْ الأَشرَارْ.
لِنَقُلْ "لا" لِكُلِّ مَا يُؤْذِي،
لِلأَوْهَامِ، لِلنَّارْ.
لِلبُعْدِ عَنِ الخَيرِ،
لِنَرْفُضْ الإِنْكَارْ.
*****
لِنَبْنِ الأَمَلَ،
أَحْلامَنَا، فِي كُلِّ مَكَانْ.
بَعِيدًا عَنِ الآلامِ،
عَنِ الأَزْمَانِ.
قَبْلَ أَن يَختَفِيَ الإنسَانُ،
قَبْلَ أَن يُصبِحَ وَطَنُنا ظِلاً،
لِنَبْنِهِ الآنْ.
بِأَيَادِينَا،
وَالحُبُّ دَلِيلُنَا،
هُوَ العُنْوَانْ.
*****
وَطَنُ الفُؤَادِ،
هُوَ المَكَانُ الّذي نُرِيدْ.
نَتَنَفَّسُ فِيهِ الحُرِّيَّةَ،
بِقَلْبٍ سَعِيدْ.
حَيثُ الحُبُّ يَقُودُ،
وَالعَدلُ واضِحٌ،
هُوَ الخَيْرُ المَدِيدْ.
لِحَيَاةٍ صَادِقَةٍ،
بِالنّورِ البَهِيّ.
هُوَ أَن نَعِيشَ بِسَلاَمٍ،
بِاحْتِرَامٍ شَدِيدْ.
إنسَانِيَّةٌ فِي أَجمَلِ حَالٍ،
هُوَ نَجْمٌ بَعِيدْ.
وَئَامٌ،
سَلاَمٌ،
حُبٌّ بِلا حُدُودٍ،
فِي هَذا الوَطَنِ الوَحِيدْ.
#نور الدين بليغ#