منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
غير مقروء 12-04-2025, 08:12 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي متصل الآن


افتراضي "مرآة معلقة في الهواء" قصة قصيرة

"من فرط ما نَحنُّ، لا نعود نعرف من نحن."


---

لا أحد يعرف اسمها الحقيقي.
ينادونها بـ"أميرة"، كأنهم يعتقدون أن اللقب سيجعلها أقرب إلى الحكايات، وأبعد عن الواقع.
لكنها كانت تعرف اسمها، وتنساه كلّ صباح، عندما تنظر إلى المرآة وتجد شخصاً غريباً يحدّق بها.


---

تسكن "أميرة" في شقة صغيرة أعلى مبنى قديم، شرفته تطلّ على محطة القطارات.
كانت تحب مراقبة العابرين، تصنع لكلّ واحد منهم قصة، ثم تنساها بعد أن يختفي خلف الضباب.

قالت لها جارتها يومًا:
– "أنتِ لا تعيشين هنا... أنتِ فقط تقيمين مؤقتًا."
فأجابت أميرة بابتسامة باهتة:
– "من قال إن أحدًا يعيش في مكانه حقًا؟"


---

مرت خمس سنوات منذ أن جاءها اتصالٌ عند الثالثة فجراً:
"عذرًا، نحن من المشفى. زوجك تعرّض لحادث..."

منذ تلك الليلة، توقفت عقارب ساعتها.
كلّ شيء أصبح ضبابيًا، كما لو أن الزمن قرر أن يعبر من حولها دون أن يمسّها.

زوجها، "يونس"، كان صورة واضحة لحياة أرادتها أن تكون بسيطة.
يستيقظ، يشرب القهوة، يقرأ الجريدة، ويضع لها وردة على الطاولة.
ثم خرج ذات مساء ولم يعد.


---

لم تزره في المستشفى.
قالوا إن وجهه تغيّر.
قالوا إنه لا يتذكر شيئًا.
قالوا إن الأفضل له أن يبدأ من جديد... دونها.

فهمت الرسالة، ومزّقت كلّ ما يشبهه في بيتها: صوره، كتبه، قهوته، حتى قميصه الأزرق الذي كان يرتديه حين أحبّته أول مرة.

لكن المرآة لم تكن تنسى.


---

كلّ صباح، كانت تقف أمامها وتهمس:
"هل أنا ما زلت أنا؟ أم أنا ما تبقى منه؟"


---

ذات مساء خريفي، في محطة القطار، سمعت ضحكة مألوفة.
استدارت ببطء.
كان هو.

يمشي بجانب امرأةٍ أخرى، تمسك بذراعه، ويضحك لها كما كان يفعل معها.
نفس الخطوة، نفس الملامح، لكن لا أثر لعينيه القديمة.

تقدمت نحوه بخطوتين، ثم تراجعت.
تأملته من بعيد، حتى غاب داخل القطار، كأنه يدخل قصة لم يُكتب لها أن تكون بطلتها.


---

في الليل، كتبت في دفترها:
"لم أكن أرغب في استعادته... كنت فقط أريد أن يراني، ويعرف."


---

في اليوم التالي، أزالت المرآة من الحائط.
علّقتها على الشرفة، نحو السماء.
وقالت:
– "لا أريد أن أرى نفسي بعد اليوم.
أريد أن أرى من أنا حين لا أكون مرآة لأحد."


---







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 15-05-2025, 08:25 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي رد: "مرآة معلقة في الهواء" قصة قصيرة

الأديب الكريم،،
أريد لو أقول بأنه هكذا تكون التداعيات الإنسانية ،،،
نعم، هي قصة متكاملة في الفكرة والأسلوب وطريقة العرض ،،
أجدها قصة أكثر من ممتازة ،،
سلمت الأيادي ،،،







 
رد مع اقتباس
غير مقروء 16-05-2025, 11:30 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي متصل الآن


افتراضي رد: "مرآة معلقة في الهواء" قصة قصيرة

الأديب القدير أحمد فؤاد صوفي
جزيل الشكر والتقدير لكرم مروركم وتعليقكم عن قصتي القصيرة "مرآة معلقة في الهواء"
محبتي







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 10-08-2025, 09:33 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
عباس العكري
أقلامي
 
إحصائية العضو







عباس العكري غير متصل


افتراضي رد: "مرآة معلقة في الهواء" قصة قصيرة

«مرآة معلقة في الهواء: قراءة سردية في هوية الفقد وانكسار الانعكاس»

هل يمكن للمرآة أن تصبح سجنًا لذاكرتنا بدل أن تكون مجرد أداة لرؤية ملامحنا؟ وهل الفقد يسرقنا من أنفسنا قبل أن يسرق من أحببنا؟ وأي معنى تبقى له الهوية حين يغيب الآخر الذي كنا نعرف ذواتنا من خلاله؟
-

القاص خلدون الدالي يبني نصه على ثنائية الحضور والغياب، حيث تتحول المرآة إلى رمز مركزي للهوية المهددة. السرد يتنقل بين الحاضر والذاكرة بانسيابية، مستخدمًا جمل قصيرة مكثفة تلتقط اللحظة الشعورية قبل أن تنفلت. الغياب هنا ليس موتًا، بل حياة موازية يختارها الآخر، وهو ما يجعل الفقد أكثر إيلامًا، إذ يترك الشخصية معلقة بين الاستمرار والزوال.
-

"أميرة"، امرأة فقدت زوجها "يونس" في حادث غيّر ملامحه وذاكرته، فاختفى من حياتها جسدًا ومعنى. تعيش منذ ذلك الحين في عزلة أعلى مبنى قديم، تراقب العابرين وتصنع لهم حكايات تنساها سريعًا، لكنها لا تنسى المرآة التي تعيد إليها وجهًا لم تعد تتعرف عليه. اللقاء العابر في محطة القطار، حين رأته مع امرأة أخرى، يكثف جرح الغياب، لا من باب استعادة الحب، بل من باب الرغبة في أن يراها ويعرف من كانت. في النهاية، تنزع المرآة من جدارها وتعلقها على الشرفة نحو السماء، كأنها تتحرر من انعكاسها المكسور لتبحث عن ذات لا تعتمد على وجه الآخر.
-

القارئ يجد نفسه أمام تجربة داخلية بطيئة، يراقب تحولات "أميرة" من التعلق بالذكرى إلى الرغبة في محو الانعكاس، ومن سؤال "من أنا بعده؟" إلى البحث عن "أنا" غير مرتبطة بأي "هو". النص يجعله يختبر أن الفقد ليس حدثًا يقع مرة واحدة، بل يتجدد كل صباح أمام المرآة.
-

البنية السردية تعتمد على لقطات مشهدية متقطعة، تتوالى كصور فوتوغرافية: الشرفة المطلة على المحطة، المرآة المعلقة، محطة القطار، اللقاء العابر، كلها فضاءات تلتحم بالثيمة المركزية: أن الهوية حين ترتبط بالآخر قد تتفتت بزواله، ولا يُستعاد التوازن إلا بكسر المرآة الداخلية. القفلة لا تقدم حلاً نهائيًا، لكنها تمنح البطلة فعلًا رمزيًا للتحرر، تاركة للقارئ سؤالاً مفتوحًا عن إمكانية رؤية الذات من دون انعكاس الآخر.
-

هل كانت إزالة المرآة فعل تحرر حقيقي، أم مجرد استبدال لانعكاس بآخر في سماء لا تعكس شيئًا؟ وهل يمكن أن نعرف أنفسنا في غياب من شكّل جزءًا من ملامحنا؟







التوقيع


ع ع ع عباس علي العكري

 
رد مع اقتباس
غير مقروء 11-08-2025, 04:20 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
خلدون الدالي
أقلامي
 
الصورة الرمزية خلدون الدالي
 

 

 
إحصائية العضو







خلدون الدالي متصل الآن


افتراضي رد: "مرآة معلقة في الهواء" قصة قصيرة

الأستاذ العزيز عباس العكري

تحية طيبة وبعد،

أود أن أعبر عن امتناني العميق لقراءة حضرتك النقدية المتعمقة لقصة "مرآة معلقة في الهواء". لقد تجلّت في رؤيتك النقدية دقة فائقة في استكشاف ثنائية الحضور والغياب، وعمق التأمل في الهوية المهددة بالفقد والانكسار.

تحليلك للمرآة كرمز مركزي يحاكي الصراع الداخلي بين التعلق بالذاكرة والرغبة في التحرر، يعكس فهمًا دقيقًا لبنية النص السردية التي تعتمد على مشاهد فوتوغرافية متتابعة تحمل في طياتها أبعادًا فلسفية وإنسانية راقية.

كما أُعجبت بقراءتك لتطور شخصية "أميرة" التي تتنقل بين محاولات استعادة ذاتها عبر الانعكاس وبين كسر القيود التي فرضها الغياب، مما يفتح آفاقًا للتأمل في سؤال الهوية المستقلة عن الآخر.

أشكرك جزيل الشكر على هذا التفاعل الرفيع الذي يثري تجربتي الأدبية ويمنح نصوصي بعدًا نقديًا وفكريًا أعمق.

مع أطيب التحيات والتقدير،
خلدون الدالي







التوقيع

خلدون الدالي

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:29 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط