|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
على مكتب فاخر ، شرع يدوّن في الأوراق البيضاء سيرة هجينة، الملف يتنقل بين المكاتب... والسلم الإداري محترم .. وخربشات الأقلام تختلف باختلاف الأشخاص. صدأ قاتل يسيل على الأسطر، مداد أسود يعصر الكلمات، قلت في هسهسة ميتة: غداً تباع سيرتي الجديدة في الأكشاك.. الناس الغفلة يلتهمون الخبر دون روية، والأذكياء يطرحون الإشكالية..! جاءني وهو يتماوت في مشيته، بين الحين والآخر يرسم على شفتيه ابتسامة حمقاء فقال: ــ ملفك ستنظره عقول مختصة بعد غد... ــ ما سر تلك الفراغات المبثوثة في جسد النص..؟ ــ ويلك ، أما تعلم أن النص يتنفس منها أثناء نومه فوق الرفوف؟ فهو قد يحيا من جديد وفي كل زمان ومكان ..! ــ كلمة الهامش كادت تقتلني .. تجردني من هويتي، تسرق حبي لوطني .."سري للغاية" ماذا يعني ذلك ؟ نظر إليّ في خبث، واستدار فجأة كمن مسّه سعار.. انكمشت البسمة على وجهي ..وتمخضت الأمعاء.. وانحبست شهقة جارحة في للبلعوم.. وكاد القيء أن يكون دافـقاً.. ثوان مرت ، سمعت هدير سيارة يقاتل الزمـن، بابها يوحي باحتمال فتحه المفاجئ .. قعدت والظلمة تهمس في أذني كلمات. ركد الهواء، عجزت الحنجرة عن تفريغ شحنة الألم.. والضمادة السوداء تعكر صفو الرؤية، وتخدش حياء العينين.. والقيد اللعين يأكل من يدي.. ! لا أدري من أنـا...؟ ملف..؟ وثيقة..! رقم ضائع ..!؟ لست أدري.. ! |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الأديب الكريم/ الفرحان بو عزة المحترم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | ||||
|
اقتباس:
قراءة مبنية على تحليل متميز لمضمون النص من خلال التفكيك العميق للدلالات المغيبة تحت اللغة .. سررت بهذه القراءة الهادفة والمركزة لهذا النص المتواضع ، شكرا على اهتمامك النبيل وكلمتك الطيبة .. شكرا على حضورك الدائم ،تواصل قيم ومفيد لي. محبتي وتقديري .. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
هذه القصة تنتمي إلى الكتابة الرمزية/السريالية التي يبدع فيها الكاتب الفرحان بوعزة، حيث يذيب الحدود بين الواقع واللاواقع، بين الوثيقة الرسمية والوجود الإنساني، ليصوغ تجربة الاغتراب والقمع بلغة مجازية كثيفة. النص يطرح نقدًا عميقًا للأنظمة التي تحوّل الأفراد إلى أرقام ووثائق، وتتعامل معهم كملفات على رفوف، بينما يُمحى صوتهم الحقيقي. إنه تحقيق "بدون صراخ" لأن السلطة لا تحتاج إلى العنف المباشر؛ يكفيها البيروقراطية والملفات لتدمير الكيان الإنساني. تندرج ضمن خط الرمزية السوداوية/السريالية الذي ميز قصص الفرحان بوعزة (خيانة، ليته توقف واستمع..). تقف قريبة من تجارب كافكا (المحاكمة، المسخ) حيث الفرد يتحول إلى كائن بيروقراطي/عدمي. مقارنة بنصوص عبد الرحيم التدلاوي (ابتلاع مدينة، زحام)، نجد أن بوعزة أكثر تركيزًا على الفرد المقموع بدل المدينة أو الجماعة. تحقيق بدون صراخ نص قصير لكنه يختزل المأساة الإنسانية في ظل الأنظمة البيروقراطية/القمعية. إنه نص "كافكوي عربي" بامتياز، يضع القارئ أمام سؤال وجودي: هل نحن أحياء فعلاً، أم مجرد ملفات وأرقام في أرشيف سلطة لا ترى فينا سوى هوامش؟ |
|||
|
![]() |
|
|