مجزرتان في مدرستين
"يا رب تعيش" بصوت يملأه الخوف والأمل، يدعو أحد الأهالي بعد سحب رضيعة ما زال قلبها ينبض من بين ألسنة النار، إلا أن الطفلة الصغيرة استشهدت سريعاً ووضعت فوق جثمان والدتها التي ارتقت محروقة أيضاً، ورُتب الناس الذين كانوا نياماً قبل قليل، جثاميناً بجانب بعضهم البعض.
إذ بعد أن نام الأطفال وأمهاتهم وآباؤهم جياعاً في مدرستي عبد الفتاح حمود في مدينة غزة، ومدرسة أسماء في مخيم الشاطئ، استيقظوا بين ألسنة النار تحاصرهم وتلتهمهم، بعد أن استهدف جيش الاحتلال المدرستين اللتين تؤويان عشرات النازحين، ما أدى لارتقاء نحو 16 شـ@ـيداً وإصابة العشرات .
لا يمر يوم دون أن يستهدف الاحتلال مدارس الإيواء أو الخيام التي يلجأ إليها آلاف النازحين الناجين من المجازر، فيما يحاول الاحتلال منذ بداية الحرب سلب كل مكان آمن منهم، لا إمعاناً بالإبادة فقط، وإنما للاستيلاء عبر الموت على كل شبرٍ في القطاع. تريد "إسرائيل" قتل الناس بكافة الأشكال، لأن أحد أهم أهداف الحرب التي وضعتها هو أن لا يظلّ في غزّة بشرٌ قادرون على الاستمرار وترميم المجتمع، لأن بقاءهم يعني الثأر لكل من قُتـ*ـل.