بالضرب والطرد والاعتقال والتفتيش المطوّل استقبلت شرطة الاحتلال صباح اليوم الأحد المصلين على أبواب المسجد الأقصى. أدّى صلاة العيد أربعون ألفاً، لكن آلافاً آخرين، من الشباب خاصّةً، مُنعوا وازدحمت بهم الأزقة حيث صلّوا على أعتاب المسجد.
ليس المنع والطرد من الأقصى جديداً، لكن الجديد هنا أنه يحصل في أول أيام العيد، وهذا تصعيد تهويدي جديد يسعى الاحتلال لفرضه مستغلاً حالة الترهيب والقمع التي فرضها منذ انطلاق الطوفان.
في الأعوام الأخيرة عمل الاحتلال على تحويل المسجد إلى معبد يهودي في أعياد اليهود، يقتحمونه بأعداد مضاعفة ويصلون وينشدون ويرقصون، فيما يُمنع دخول المسلمين إلا وقت صلاتهم وبأعداد مقيدة ووسط ملاحقات وتفتيش. لكننا اليوم أمام خطوة تصعيدية جديدة نحو المزيد من التهويد: إنه عيد للمسلمين، صحيحٌ يمنع اقتحام المستوطنين، ولكن ليس للمسلمين أن يدخلوا كما شاءوا! وليس لهم حق التصرف حتى في حصتهم الزمنية التي “مُنِحت” لهم!
جاء هذا التنكيل استكمالاً لسلسلة من التشديدات التي طالت مئات الشبان طوال الأسبوعين الأخيرين، وخاصّةً ممن يأتون لصلاة الفجر من قرى وبلدات الداخل المحتل، إذ منعوا من الدخول وأبعدوا عن الأقصى. بل إن العشرات منعوا في يوم عرفة حتى اضطروا لتناول إفطارهم على أبواب المسجد.
وفي يوم عرفة أيضاً، خطا الاحتلال خطوةً خطيرةً جديدة، إذ تجوّل عناصر من شرطة الاحتلال في سيارة كهربائية داخل الأقصى وهم يرفعون فوقها علماً إسرائيلياً ضخماً. إنّها - على الأغلب - المرة الثانية التي يرفع فيها من يُمثّلُ جهةً رسميّة إسرائيلية العلمَ الإسرائيلي في الأقصى. المرة الأولى كانت بعيد احتلاله عام 1967!
تستغل “إسرائيل” الفراغ الكبير الذي تعيشه المدينة والتنكيل الذي طال كل صغير وكبير من أهلها، لتتوحش أكثر فأكثر. هذه فرصتها لتحقيق ما تريد في الأقصى، ولذلك نرى في كل مرة تصعيداً جديداً ومشهداً خطيراً غير مسبوق، تنتهجه دون تردد أو قلق من ردّ الفعل. لكنها أيضاً فرصتنا نحن، وقد تكون فرصتنا الأخيرة، للوقوف في وجه ذلك، قبل أن يصبح واقعاً متوحشاً لا رجعة عنه.