كان نصف دماغه خارج رأسه، لا تُسمع دقات قلبه، وقد انقطعت أنفاسه، ينام بلا حراك بين يدي شاب كان يحاول أن يضعه بين جثامين شـ@ـداء مجزرة النصيرات (7/6/2024)، حين رفع توفيق أبو يوسف (4 سنوات) يده في اللحظة الأخيرة، وبكى، معلناً أنه ما زال على قيد الحياة. ركض به الشاب، وهو يصرخ: عايش، عايش. ووصل النبأ سريعاً لوالده رائد الذي كان يحضر له القبر مع باقي أفراد أسرته.
ظل توفيق يحاول التشبث بالحياة، وهو يستشعر قُبل والديه، وكلماتهم عن ابنهما الناجي الوحيد الذي بقي لهما، بعد أن فقدا ثلاثة من أطفالهما، قبل الحرب وخلالها. يقول والده: "توفيق كان لي كل شيء، ابني وأخي وصاحبي"، وتستنجد الأم المكلومة بالعالم - وما زال لديها الأمل- بأن ينقذ وحيدها. إلا أن توفيق قد استـ*ـشهد في 13 حزيران/ يونيو، إذ لم يحتمل جسده الصغير الانتظار أكثر دون علاج لم يعد متوفراً في قطاع غزة.
استُـ*ـشهد توفيق في مستشفى شـ@ـداء الأقصى، المشفى الذي تصفه منظمة أطباء بلا حدود بـ"السفينة الغارقة"، فحتى الذين يصلونه بجراح متوسطة، يموتون ببطء في أروقته، وعلى بلاطه البارد، بسبب النقص الحاد بالأدوية والمعدات الطبية والوقود والكوادر مع استمرار إغلاق معبر رفح منذ احتلاله في 7 أيار\ مايو، بالإضافة إلى العدد الكبير للجرحى والشـ@ـداء الذين يتوافدون باستمرار بما يفوق أضعاف قدرة المشفى الاستيعابية.