ألا أيُّها الصَّبرُ البليغُ المُحمَّلُ
بيَوْمٍ جميْلِ الأُمْنياتِ، ينْهلُ
صَبرْنا فَمَنْ مِثْلُ الكِرامِ بصبْرِهِ
وجُدْنا فكُنَّا خيْرَ منْ يَتجمَّلُ
نُمُوتُ وما في المَوْتِ شكٌّ وريْبة
ونحْمِلُ أسْرارَ المَنايا ونَرْفِلُ
نجرُّ منَ الأسْفار خَيْلَ طُمُوحِنا
ونَجْرِي بِها حتَّى ترُوضُ وتصْهَلُ
ونُدْمَى وإنْ كانَ الجِرْاحَ مُعَصَّبٌ
ونُرْمَى قَتِيْلاً لا تُرانا نُجَفَّلُ
وقدْ تَتدانَى في خطانا نَواصِياً
تَفِلُّ الحديْدَ الصُّلْبَ حتَّى يُقلْقلُ
وما إن تُرَى الأبْطالُ كلْمَى جُرُوْحُهُمْ
وأرْماحُهُمْ راياتُها تَتَكلَّلُ
ترانا بعزْمٍ لا خِتام يَحُدُّه
نهزُّ رجالاً بِالمَواضِي تُجلْجِلُ
وكَمْ يجْهَلُ الصَّبرَ الجميلَ مُكابِرٌ
يَسُوءُ بأحْمالِ الحقوق ويَحْفِلُ
يَتُوقُ لدنْيا المُكْرَهاتِ مشمِّرا
بَغَيْرِ جمِيْلِ الأمْرِ لا يتَزلْزَلُ
يَحِفُّونَ والأعْداءُ ظمْأى نيُوُبُهُم
بزيِّ منَ الطَّبع اللَّئيْمِ يُجلَّلُ
لِئامٌ يثيْرونَ الجِراح تَفَنُّناً
لباسٌ على أجْسامِهمْ يَتَجنْدلُ
يجرُّون جيشَاً بالَّلظى من بحولهِ
بكلِّ فنونِ القتْلِ يُغْرى ويقْتلُ
كأنَّ حُشُودَ العالَمِينَ وراءه
تُدارِي جموعاً بالعِداءِ تُعلَّلُ
تقتِّلُ بالأطْفالِ منْ كُلِّ وجْهةٍ
وتمحي حُقوقَ الطَّالِبَيْنَ وتَطْبِلُ
ذئابُ الوَغَى مسْتَسْعِراتٌ كأنَّها
مواقِدُ نارٍ بالرَّدى تَتَخلَّلُ
فأيْنَ أناسٌ بالعروْبَة فكْرُها
وفي صُحُفِ الأوْراق عُرْبٌ تؤصَّلُ
وأيْنَ المَعالِي والمُرُوءاتُ جُلُّها
وأيْنَ دَوَاعٍ بالجلالِ تُجَمَّلُ
وأينَ سِيَاسَاتُ العُلومِ طلائعاً
وأين كرامٌ بالمَكارِم تَعْسِلُ
وأيُّ مَجالٍ بالْحقيْقَة شافيًا
وأيُّ دواعٍ أمْرُها يتسلَّلُ؟
وكيفَ تَحورُ النَّاسُ عكْسَ أمُورِها
وتجْري بأهْواءِ الأعادي وتنْذِلُ
أما عَرفتْ أعْداءها أمْ تَغافَلَتْ
بِمكْنُونِها الأعْرافَ أمْ تَتَجاهلُ؟!
وبغْدادُ تَذْوي في النُّفوس سقامةً
بغيْرِ حمى الأعْداءِ قهْراً تجَحْفَلُ!
فلسْطيْنُ نزْفٌ والجراحُ مكدَّم
بِصمْتٍ مُميْت الفكْرِ والفكْر مُهْمَلُ
وما غيْرُ إجْراءِ الُعُروبَة محْفلاً
وغيرُ الذَّليل المسْتنيم تقوُّل
نَنامُ ومِلْءُ الجِفْنِ يزْفِرُ بالأسى
ونُوقَظُ في الأحْلامِ شعْباً يؤمَّلُ
وما الحُلْمُ إلاَّ قُرْبُ آتٍ و ناظِرٍ
يَجُودُ رُؤَىً في واقِعِ النَّفْسِ تَمْثِلُ